سيرة لبيد
بن عامر «١» بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن صعصعة الكلابي الجعفري، أبو عقيل الشاعر المشهور.
قال المرزبانيّ في «معجمه» : كان فارسا شجاعا شاعرا سخيا، قال الشعر في الجاهلية دهرا، ثم أسلم، ولما كتب عمر إلى عامله بالكوفة: سل لبيدا والأغلب العجليّ ما أحدثا من الشعر في الإسلام، فقال لبيد: أبدلني اللَّه بالشعر سورة البقرة وآل عمران، فزاد عمر في
(١) أسد الغابة ت (٤٥٢٧) ، الاستيعاب ت (٢٢٦٠) ، المغازي للواقدي ٣٥٠، ٣٥١، والمحبر لابن حبيب ١٧٨، ٢٩٩، سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢ و ١٧٥، والمعارف ٣٣٢- والتاريخ الكبير ٧/ ٢٤٩ والتاريخ الصغير ٣١ و ٣٢- وتاريخ الطبري ٣/ ١٤٥ و ٦/ ١٨٥ وأنساب الأشراف ١/ ٢٢٨ و ٤١٦- والجرح والتعديل ٧/ ١٨١ وجمهرة أنساب العرب ١٩٥- والمذيل ٥٤١، ٥٤٢ وثمار القلوب ١٠٢ و ١٨٤- ولباب الآداب لابن منقذ ٩٣ و ٩٤ ومعجم الألفاظ والتراكيب المولدة ٢٠٢- والشعر والشعراء ١/ ١٩٤- ٢٠٤ والنقائض ٢٠١- وجمهرة أشعار العرب ٣٠ و ٦٣- وصفة الصفوة ١/ ٧٣٦ والسير والمغازي ١٧٩- والزيارات للهروي ٧٩- والتاريخ لابن معين ٢/ ٥٠٠- والأغاني ١٥/ ٣٦١- ٣٧٩ وطبقات الشعراء لابن سلام ١١٣- وشرح شواهد المغني ٥٦ وربيع الأبرار ٤/ ٣٢- والبرصان والعرجان ١٤ و ٥٧ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٢- وأمالي المرتضى ١/ ٢١ و ٢٥ ومجالس ثعلب ٤٤٩ و ٤٥٠- والعمدة ١/ ٢٧- وحياة الحيوان ٥/ ١٧٣ والأمالي للقالي ١/ ٥ و ٧- وتاريخ اليعقوبي ١/ ٢٦٨ و ٢/ ٧٢ وتخليص الشواهد ٤١ و ٤٤ و ١٥٣- وشرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس ١/ ١٢٣ ودلائل الإعجاز للجرجاني ٤٥ و ٢٧٤- وأسرار البلاغة للجرجاني ٥٢ وشذور الذهب ٣٦٥- وهمع الهوامع ١/ ١٥٤- والدور اللوامع ١/ ٣٧ وشرح الأشموني ٢/ ٣٠- والتصريح ١/ ٢٥٤- والكتاب لسيبويه ١/ ٢٤٥ و ٢٥٦- المقتضب ٣/ ٢٨٢- المحتسب ١/ ٢٣٠ والخصائص ٢/ ٣٥٣- وشرح الشريشي ١/ ٢١ ومعجم الشعراء في لسان العرب ٣٥٦- ٣٥٩- الكامل في التاريخ ١/ ٦٣٦ ومرآة الجنان ١/ ١١٩- والوفيات لابن قنفذ ٥٨ و ٥٩ والتذكرة الحمدونية ٢/ ٦٥ و ٢٦٦- وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٠، ٧١- والمعمرين للسجستاني ٦٢- وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٣ والكامل للمبرد ٢/ ٦٠، ٦١- والبدء والتاريخ ٥/ ١٠٨، ١٠٩ وتاريخ الإسلام ١/ ١١٠.
عطائه، قال: ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتا واحدا:
ما عاتب المرء اللّبيب كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح «١»
[الكامل] ويقال: بل قوله:
الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي ... حتّى لبست من الإسلام سربالا «٢»
[البسيط] ولما أسلم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل الكوفة حتى مات في سنة إحدى وأربعين لما دخل معاوية الكوفة، إذ صالح الحسن بن علي.
ونحوه قال العسكريّ. ودخل بنوه البادية، قال: وكان عمره مائة وخمسا وأربعين سنة منها خمس وخمسون في الإسلام وتسعون في الجاهلية.
قلت: المدة التي ذكرها في الإسلام وهم، والصواب ثلاثون وزيادة سنة أو سنتين إلا أن يكون ذلك مبنيّا على أن سنة وفاته كانت سنة نيف وستين، وهو أحد الأقوال. وقال أبو عمر: البيت الّذي أوله:
الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي [البسيط] ليس للبيد، بل هو لقردة بن نفاثة، وهو القائل القصيدة المشهورة التي أولها:
ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
الطويلوقد ثبت أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «أصدق كلمة قالها الشّاعر كلمة لبيد» ،
فذكر هذا الشطر قال أبو عمر: في هذه القصيدة ما يدل على أنه قاله في الإسلام، وذلك قوله:
وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشّفت عند الإله المحاصل «٣» [الطويل]
(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٢٧) ، الاستيعاب ترجمة رقم (٢٢٦٠) .
(٢) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٢٧) ، الاستيعاب ترجمة رقم (٢٢٦٠) والشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٢٧٥.
(٣) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٢٧) ، الاستيعاب ترجمة رقم (٢٢٦٠) وانظر ديوان لبيد بن ربيعة ص ١٣٢ يروي الحصائل وهي الحسنات والسيئات معا.
قلت: ولم يتعين ما قال، بل فيه دلالة على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره من عقلاء الجاهلية كقسّ بن ساعدة، وزيد بن عمرو، وكيف يخفى على أبي عمر أنه قالها قبل أن يسلم مع القصة المشهورة في السير لعثمان بن مظعون مع لبيد لما أنشد قريشا هذه القصيدة بعينها، فلما قال: ألا كلّ شيء ... قال له عثمان: صدقت، فلما قال: وكلّ نعيم لا محالة زائل- قال له عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فغضب لبيد، وكادت قريش تضرب سيفهم على وجهه، إنما كان هذا قبل أن يسلم لبيد.
نعم، ويحتمل أن يكون زاد هذا البيت بخصوصه بعد أن أسلم، ويكون مراد من قال:
إنه لم ينظم شعرا منذ أسلم، يريد شعرا كاملا لا تكميلا لقصيدة سبق نظمه لها. وباللَّه التوفيق.
وقال أبو حاتم السّجستاني في المعمرين. عن أشياخه، قالوا: عاش لبيد مائة وعشرين سنة، وأدرك الإسلام فأسلم، قال: وسمعت الأصمعي يقول: كتب معاوية إلى زياد أن أجعل أعطيات الناس في ألفين، وكان عطاء لبيد ألفين، وخمسمائة، فقال له زياد: أبا عقيل، هذان الخراجان، فما بال هذه العلاوة؟ قال: الحق الخراجين بالعلاوة، فإنك لا تلبث إلا قليلا حتى يصير لك الخراجان والعلاوة، قال: فأكملها له زياد ولم يكملها لغيره، فلما أخذ لبيد عطاء آخر حتى مات.
وحكى الرّياشيّ، وهو في ديوان شعره، من غير رواية أبي سعيد السكري، قال: لما اشتد الجدب على مضر بدعوة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وفد عليه وفد قيس، وفيهم لبيد فأنشده:
أتيناك يا خير البريّة كلّها ... لترحمنا ممّا لقينا من الأزل أتيناك والعذراء تدمى لبانها ... وقد ذهلت أمّ الصّبيّ عن الطّفل فإن تدع بالسّقيا وبالعفو ترسل ... السّماء والأمر يبقى على الأصل وألقى تكنّيه الشّجاع استكانة ... من الجوع صمتا لا يمرّ ولا يحلي [الطويل] وفي الصحيحين، عن أبي هريرة- مرفوعا: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:
الطويلألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل ووقع في «معجم الشعراء» للمرزباني أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قالها على المنبر.
وقال المدائني، عن أبي معشر، عن يزيد بن رومان، وغيره، قالوا: وفد من بني كلاب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ثلاثة عشر رجلا منهم لبيد بن ربيعة.
وقال ابن أبي خيثمة: أسلم لبيد وحسن إسلامه. وقال هشام بن الكلبيّ، وغيره:
عاش مائة وثلاثين سنة. وفي حكاية الشعبي مع عبد الملك بن مروان أنه عاش مائة وأربعين. وقال البخاريّ: قال الأويسي، عن مالك: عاش لبيد مائة وستين سنة. وأخرج ابن مندة وسعدان بن نصر في الثاني من فوائده، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- أنها قالت: رحم اللَّه لبيدا حيث يقول:
[الكامل] :
ذهب الّذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب «١»
قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا.
قال عروة: رحم اللَّه عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا. قال هشام: رحم اللَّه عروة، كيف لو أدرك زماننا. واتصلت السلسلة هكذا إلى سعدان وإلى ابن مندة.
وقال المبرّد: لما أسلم لبيد نذر ألّا تهبّ الصبا إلا أطعم، وكان امتنع من قول الشعر، فهبّت الصبا وهو مملق، فقال لابنته: قولي شعرا، وذلك في إمرة الوليد بن عقبة على الكوفة فقالت:
إذا هبّت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا «٢»
[الوافر] ... الأبيات والقصة.
ومما يستجاد من شعره قوله:
وأكذب النّفس إذا حدّثتها ... إنّ صدق النّفس يزري بالأمل «٣»
الرمل(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٢٧) والاستيعاب ترجمة رقم (٢٢٦٠) .
(٢) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص ٢٣٣ ونسبها له ابن السكّيت في إصلاح المنطق (١٢٤) ، والأصح أن هذا لابنته تجيب بها الوليد بن عقبة:
طويل الباع أبيض شمري ... أعان على مروءته لبيدا
(٣) البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه ١٤١، يقول: حدث نفسك بالظفر دائما وبلوغ الأمل لتنشطها على الإقدام ولا تحدثها بالخيبة فتثبطها أو منّها بالعيش الطويل لتجد في الطلب ولا تقل لها: لعلك تموتين اليوم أو غدا.
قال المرزبانيّ: سمع الفرزدق رجلا ينشد قول لبيد:
وجلا السّيول عن الطّلول كأنّها ... زبر تجدّ متونها أقلامها «١»
[الكامل] فنزل عن بغلته وسجد، فقيل له: ما هذا، فقال: أنا أعرف سجدة الشعر كما يعرفون سجدة القرآن.
قلت: وعامر بن مالك جدّه إن كان هو أبو براء ملاعب الأسنة فليذكر لبيد فيمن صحب هو وأبوه وجدّه، فتقدم في حرف العين عامر بن مالك، وما قيل فيه، وتقدم في حرف الراء ربيعة بن عامر وما قيل فيه، إلا أنني لم أر من صرح بصحبة ربيعة، لكنه أدرك العصر النبوي وراسله حسان بن ثابت فاللَّه أعلم.
قال البخاريّ: قال الأويسي: حدثنا مالك، قال: عاش لبيد بن ربيعة مائة وستين سنة.
(١) في المطبوعة: «ثعلب» بالثاء والعين. والصواب ما أثبتناه عن معجم البلدان لياقوت مادة: «بشر». وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٢٥٢.
(٢) تقدم البيت في ترجمة الجحاف: ١/ ٣٢٦. والبشر: اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام، من جهة البادية. وقد ذكر ياقوت البيت في معجم البلدان، وذكر قصة هذه الوقعة.