سيرة لبيد بن سهل
(ب د ع) لَبيدُ بنُ سَهْل الأَنصارِيّ.
قال أَبو عمر: لا أَدري من أَنفسهم أَو حليف لهم. له ذكر في قصة بني أَبيرق.
أَنبأَنا أَبو جعفر بن السَّمين بإسناده عن يونس بن بكير عن [ابن إسحاق، عن] (٢) عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان بنو أَبيرق - رهط من بني ظفر - وكانوا ثلاثة: بُشَير، وَبِشْر ومُبَشِّر، وكان بُشير يكنى أَبا طعمة، وكان شاعراً منافقاً، وكان يقول الشعر يهجو به أَصحاب رسول اللَّه ﵌، ثم تمول: قاله فلان. فإِذا بلغهم ذلك قالوا: كذبَ واللَّه عَدو اللَّه، ما قاله، إِلا هو. وكان عمه رفاعة بن زيد رَجُلاً موسراً، أَدركه الإِسلام، وقد عَسَا (٣)، وكان الرجل إِذا كان له يسار فَقَدمت عليه هذه الضافطة (٤) من الشام تحمل الدَّرْمَك، ابتاع لنفسه، وأَما العيال فإِنما كان يُقيتهم الشعير. فقدمت ضافطة - وهم الأَنباط - تحمل دَرْمَكا، فابتاع رفاعة لنفسه منها حملين، فجعلهما، في عِلِّية (٥) له، وكان في عِلِّيَتِهِ درعان وما يصلحهما من آلتهما، فتَطَرَّقه بُشَير من الليل، فأَخذ الطعام والسلاح.
فلما أَصبح عَمِّي (٦) بعث إِليّ فأَتيته، فقال: أُغِير علينا هذه الليلة، فَذُهِب بطعامنا وسلاحنا!
فقال بُشير وإِخوته: واللَّه ما صاحب متاعكم إِلا لبيد بن سهل - رجل منا، كان ذا حسب وصلاح - فلما بلغه ما قالوه: أَصّلَت (١) السيف، ثم أَتى بني أَبيرق فقال: أنا أسرق؟ فو اللَّه ليُخالطَنَّكم هذا السيفُ أَو ليَبِينَنَّ مَن صاحب هذه السرقة. فقالوا: انصرف عنا، فو اللَّه إنك منها لبريء .. وذكر الحديث - وقد تقدم ذكره (٢) - وأَنزل اللَّه ﷿ الآيات: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٣)، إِلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾، قولهم للبيد.
أَخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر ابن الكلبي نسب لبيد فقال: هو ابن سهل بن الحارث بن عروة (٤) بن عبد رزاح بن ظَفَر، وهو الذي اتهم بالدرع، وعَجَب لأَبي عمر، كيف يقول: «لا أَدري أَهو من أَنفسهم أَو حليف»، مع علمه بالنسب؟!