عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج. شرح: هذا الحديث يسمى حديث الأوعال، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية، ولما حصلت المناظرة بينه وبين الأشاعرة في دمشق، وأرادوا أن ينكروا عليه، وكان مما استدل به هذا الحديث الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم: خلق المخلوقات، ثم قال في آخره: (والعرش فوق ذلك، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه) . لما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم السماوات، وذكر البحار التي فوقها، وذكر الأوعال التي هي الملائكة الذين يحملون العرش، قال بعد ذلك: (والعرش فوق ذلك) يعني فوق ظهور الأوعال، مع ذكره لعظم خلقهم، و (والله فوق العرش) دليل صريح بذكر الفوقية. قالوا: إن الحديث في إسناده عبد الله بن عميرة، وأنه لا يعرف إلا به، ولكن شيخ الإسلام يقول: إن هذا الحديث قد رواه كثير من الأئمة مؤيدين له. ومن جملة من رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتابه (التوحيد) المطبوع المشهور المحقق؛ ذكر في أول الكتاب أنه لا يروي إلا الأحاديث التي صحت وليس في أسانيدها طعن ولا انقطاع، فهو روى هذا الحديث وسكت عنه، وذلك دليل على ثبوته، وفيه إثبات الفوقية أن الله تعالى فوق العرش الذي هو فوق المخلوقات، ولا دلالة أصرح من هذا الدليل. (والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه) يعني أنه مع علوه، فهو سبحانه يطلع عليكم، ولا يخفى عليه منكم خافية، يعلم القريب والبعيد. وآيات المعية، وآيات القرب كثيرة، وقد ذكر شيخ الإسلام أن ما ذكر في القرآن من علو الله تعالى وفوقيته لا ينافي ما ذكر من قربه ومعيته؛ فإنه سبحانه لا يقاس بخلقه، وليس كمثله شيء، وهو عليٌّ في دنوه، قريب في علوه، نَصفه بأنه هو الأعلى وهو معنا، ومطلع علينا، يرى عباده ويعلم أحوالهم، كما في قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (ق:١٦) ، وفي قوله تعالى: (وما كنا غائبين) (الأعراف:٧) . هذه الأدلة ونحوها أدلة صريحة في إثبات العلو، والأدلة كثيرة وقد مر بنا آيات الاستواء، وآيات ذكر السماء، وهذان نوعان من الدليل. والدليل الثالث: آيات العلو كقوله تعالى: (وهو العلي العظيم) (البقرة:٢٥٥) ، (سبح اسم ربك الأعلى) (الأعلى:١) ، (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) (الليل:٢٠) ، (إن الله كان علياً كبيراً) (النساء:٣٤) ، (إنه علي حكيم) (الشورى:٥١) ونحو ذلك، فالعلو ثابت لله تعالى بجميع أنواعه وأنواع العلو ثلاثة: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات. ومثله آيات الفوقية، مثل قوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) (الأنعام:١٨) ، (يخافون ربهم من فوقهم) (النحل:٥٠) . فإذا قال النفاة: إن قوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) إن الفوقية هنا فوقية الغلبة، يعني الغالب فوق عباده، يعني غالباً لهم وقاهراً لهم، وشبهوا ذلك بقول فرعون: (وإنا فوقهم قاهرون) (الأعراف:١٢٧) وكذلك قالوا: إن العلو هنا علو الغلبة، وعلو القهر، وقالوا: إن هذه شبيهة بقول فرعون: (أنا ربكم الأعلى) (النازعات:٢٤)

الإسلام > فتاوى > عقيدة > عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج. شرح: هذا الحديث يسمى حديث الأوعال، ذك…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج. شرح: هذا الحديث يسم…»

أولاً: هذا لا يتأتى في آية: (يخافون ربهم من فوقهم) فإنه صريح في أن الفوقية ثابتة من فوقهم،
ويمكن أن يصح في قوله: (وهو القاهر فوق عباده) أنها فوقية القهر وفوقية الغلبة وفوقية القدر،
ومع ذلك يلزم من فوقية القهر فوقية الذات،
فالله تعالى فوق عباده بذاته،
والعلي بقدره،
والعلي بقهره،
يعني القاهر لهم،
والذي هو فوقهم كما يشاء سبحانه وتعالى.

ومثل ذلك آيات الرفع؛
كقوله تعالى: (والعمل الصالح يرفعه) (فاطر:١٠) ،
(إني متوفيك ورافعك إلي) (آل عمران:٥٥) ونحوها،
وآيات العروج قال تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه) (المعارج:٤) ،
(ثم يعرج إليه) (السجدة:٥) ،
وآيات الصعود قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب) (فاطر:١٠) .

ومثلها ما ذكر الله عن فرعون أنه أراد الصعود إلى السماء قال تعالى في قصته: (يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) (غافر:٣٦-٣٧) لابد أن موسى أخبره بأن الله في السماء،
ولو كان موسى أخبره بأن الله في كل مكان لما تكلف أن يبني الصرح،
فهذا دليل على أن الله تعالى أمر موسى بأن يبين له ويعلمه أن الرب تعالى في السماء،
فلذلك بنى الصرح محاولا أن يطلع على إله موسى.

ومن الأدلة على ذلك إقرار الأشاعرة بالرؤية؛
رؤية المؤمنين لربهم،
ولذلك أنكرها المعتزلة،
وقالوا: إنها تستلزم أن الله تعالى في جهة،
ونحن نقول: نعم إن الله في جهة العلو.

وبكل حال هذا هو القول الواضح،
ومع ذلك فإنهم أنكروا صفة العلو مع كثرة ما عليها من الأدلة ووضوحها،
حتى إن بعض الأشاعرة رد على ابن القيم في النونية ومنهم السبكي،
ثم إن زاهداً اكلوثري حقق هذا الرد الذي على ابن القيم،
وقدم له مقدمة بشعة أخذ يسبه فيهان ويصفه بصفات تصل إلى الكفر -والعياذ بالله- كفّره وفسّقه،
وشتمه،
ولعنه،
ودعا عليه،
وشنع به،
وما ذاك إلا لأنه يعجز الكوثري وأمثاله أن يتأولوا هذه الأدلة،
وأن يردوها،
فلما رآها صريحة،
ورأى أن الذين ردوا عليه تكلفوا في ذلك،
لم يكن بدٌ من أن يحمل عليه.

أما هذا الأثر عن مالك،
فهو مشهور عنه أنه جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله: أرأيت قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (طه:٥) كيف استوى؟
فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه فقال: (الاستواء غير مجهول،
والكيف غير معقول،
والإيمان به واجب،
و

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد الله بن جبرين
من «فتاوى الشيخ ابن جبرين» · ص 1

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج. شرح: هذا الحديث يسم…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر