إعراب سورة الذاريات

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الذاريات

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الذاريات (مكية، 60 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 51 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًۭا ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) وَالذَّارِياتِ خفض بواو القسم والواو بدل من الباء.

ذَرْواً مصدر، والتقدير والرّياح الذاريات.

يقال: ذرت الريح الشيء: إذا فرّقته فهي ذارية وأذرت، فهي مذريّة

درويش

﴿الآيات ١–١٤﴾

(وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) الواو حرف قسم وجر والذاريات مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وذروا مفعول مطلق والعامل فيه اسم الفاعل والمفعول محذوف (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) الفاء حرف عطف والحاملات عطف على الذاريات ووقرا مفعول به لاسم الفاعل ومن فتح الواو اعتبرها مصدرا بناء على تسمية المحمول به.

(فَالْجارِياتِ يُسْراً) الفاء حرف عطف والجاريات عطف على ما قبله أيضا ويسرا مصدر في موضع الحال على رأي سيبويه أي جريا ذا يسر ويجوز أن يعرب صفة لمصدر محذوف نابت عنه فهو مفعول مطلق (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) الفاء عاطفة والمقسمات معطوف أيضا وأمرا مفعول به لاسم الفاعل (إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وما اسم موصول اسمها وجملة توعدون صلة والعائد محذوف أي توعدونه واللام المزحلقة وصادق خبر إن ويجوز أن تكون ما مصدرية فتكون وما في حيزها مؤولة بمصدر هو اسم إن أي إن وعدكم لصادق والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم (وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ) عطف على ما تقدم (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) الواو حرف قسم وجر وبالسماء مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وذات الحبك نعت للسماء (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) إن واسمها واللام المزحلقة وفي قول متعلقان بمحذوف خبر إن ومختلف نعت لقول والجملة لا محل لها أيضا لأنها جواب القسم (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) الضمير للقرآن أو للرسول أي يصرف عنه من صرف

فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًۭا ﴿2﴾

النحاس

فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْحامِلاتِ عطف على الذّاريات، والتقدير: فالسحاب الحاملات المطر هذا التفسير صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل الحاملات السفن، وقيل الرياح لأنها تحمل السحاب وِقْراً كلّ ما حمل على الظهر فهو وقر

فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًۭا ﴿3﴾

النحاس

فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْجارِياتِ عطف أي فالسفن الجاريات.

يُسْراً نعت لمصدر أي جريا يسرا

فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا ﴿4﴾

النحاس

فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) فَالْمُقَسِّماتِ عطف أيضا أي فالملئكة المقسّمات ما أمروا به أمرا

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌۭ ﴿5﴾

النحاس

إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) أي من الحساب والثواب والعقاب.

وهذا جواب القسم

وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌۭ ﴿6﴾

النحاس

وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) عطف.

قال ابن زيد: «لواقع» لكائن

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ﴿7﴾

النحاس

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) وَالسَّماءِ خفض بالقسم.

وقيل التقدير: وربّ السّماء، وكذا لكلّ ما تقدّم ذاتِ الْحُبُكِ «١» نعت.

قال الأخفش: الواحد حباك.

وقال الكسائي والفراء «٢» : حباك وحبيكة.

وجواب القسم إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) قال قتادة: في معنى مختلف منكم مصدّق بالقرآن ومكذب به.

وقال ابن زيد: يقول بعضهم: هذا سحر، ويقول بعضهم: شيئا أخر قولا مختلفا ففي أي شيء الحقّ

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴿9﴾

النحاس

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قال «٣» الحسن يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف، وقيل: يصرف عن القول أي من أجله لأنهم كانوا يتلقّون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: سحر وكهانة فيصرف عن الإيمان

صافي

(والسماء) مثل والذاريات (ذات) نعت للسماء مجرور (اللام) لام القسم (في قول) متعلّق بخبر إنّ (عنه) متعلّق ب‍ (يؤفك) ، (من) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (أفك) ضمير مستتر هو العائد.

جملة: « (أقسم) بالسماء...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّكم لفي قول...» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «يؤفك عنه من أفك» في محلّ جرّ نعت ثان لقول (١) .

وجملة: «أفك» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ ﴿10﴾

النحاس

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) قال: يقول: لعن المرتابون، وقال ابن زيد: يخترصون الكذب يقولون: شاعر وساحر وجاء بسحر، وكاهن وكهانة وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فيخترصون الكذب

ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍۢ سَاهُونَ ﴿11﴾

النحاس

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) الَّذِينَ في موضع رفع نعت للخراصين، وهي مبتدأ، وساهُونَ خبره والجملة في الصلة وفي غير القرآن يجوز نصب ساهين على الحال.

وفِي غَمْرَةٍ أي في تغطية الباطل والجهل: ومنه: فلان غمر وماء غمر يغطّي من دخله، ومنه الغمرة.

قال ابن زيد: ساهون عن ما أنزله الله وعن أمره ونهيه

يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴿12﴾

النحاس

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) عن ابن عباس: يقولون: متى يوم الحساب.

وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان «٤» بكسر الهمزة وهي لغة

يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ ﴿13﴾

النحاس

يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) اختلف النحويون في نصب «يوم» فقال أبو إسحاق: موضعه نصب، والمعنى يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون، والنحويون غيره يقولون: يوم في موضع رفع على البدل من قوله: أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وتكلّموا في نصبه فقال الفراء «١» : لأنه أضيف إلى شيئين، وأجاز الرفع فيه على أصله.

وقال غيره: لأنها إضافة غير محضة.

ومذهب الخليل وسيبويه أنّ ظروف الزمان غير متمكنة فإذا أضيف إلى غير معرب أو إلى جملة مثل هذه بنيت على الفتح، وأجازا: مضى يوم قام، وأنشد النحويون وأصحاب الغريب لامرئ القيس: [الطويل] ٤٣٤- ويوم عقرت للعذارى مطيتي «٢» بنصب «يوم» وموضعه رفع على من روى «ولا سيّما يوم» «٣» وخفض على من روى «ولا سيّما يوم» .

قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا رفعه ولا خفضه، والقياس يوجب إجازة هذين.

روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) قال: يعذّبون.

وقال محمد بن يزيد: هو من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقتهما لتختبرهما وتخلصهما.

وقال بعض المتأخرين: لما كانت الفتنة في اللغة هي الاختبار لم تخرج عن بابها والمعنى عليها صحيح، والتقدير: يوم هم على النار يختبرون فيقال: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢]

ذُوقُوا۟ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ ﴿14﴾

النحاس

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) الذين هم قال مجاهد وعكرمة وقتادة: أي عذابكم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ مبتدأ وخبر لأنهم كانوا يستعجلون في الدنيا بالعذاب تهزّؤا وإنكارا

صافي

(الذين) موصول في محلّ رفع نعت ل‍ (الخرّاصون) ، (في غمرة) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (ساهون) خبر ثان مرفوع (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (يوم) بحذف مضاف أي متى مجيء يوم الدين..

وجملة: «قتل الخرّاصون» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة.

وجملة: «هم في غمرة» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «يسألون...» في محلّ نصب حال من (الخرّاصون) (٢) .

وجملة: «أيّان يوم الدين» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام، والجملة مقيّدة بالجارّ.

١٣ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يأتي-أو يجيء - (على النار) متعلّق ب‍ (يفتنون) بتضمينه معنى يعرضون، و (الواو) في (يفتنون) نائب الفاعل..

وجملة: « (يجيء) يوم...» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «هم على النار يفتنون» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يفتنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ، ١٤ - (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) (به) متعلّق ب‍ (تستعجلون) .

وجملة: «ذوقوا...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «هذا الذي...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كنتم به تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تستعجلون» في محلّ نصب خبر كنتم

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ﴿15﴾

النحاس

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) أي إن الذين اتقوا الله تعالى بترك معاصيه وأداء طاعته في بساتين وأنهار فكذا المتّقي إذا كان مطلقا، فإن كان متقيا للسّرق غير متّق للزنا لم يقل له متّق، ولكن يقال له: متّق للسّرق فكذا هذا الباب كلّه

درويش

﴿الآيات ١٥–٢٣﴾

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) إن واسمها وفي جنات متعلقان بمحذوف خبرها وعيون عطف على جنات (آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ) آخذين حال من الضمير المستكن في خبر إن أي استقروا راضين بما أعطاهم مسرورين به وما اسم موصول في محل نصب مفعول به لآخذين وجملة آتاهم ربهم صلة وإن واسمها وجملة كانوا خبرها والجملة تعليل لما ذكر وقبل ذلك ظرف متعلق بمحسنين ومحسنين خبر كانوا (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) الجملة تفسيرية لا محل لها لأنها تفسير لإحسانهم وكان واسمها وقليلا ظرف زمان متعلق بيهجعون أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي هجوعا قليلا ومن الليل صفة قليلا وما زائدة لتأكيد القلة لذلك وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين وجوّزوا أن تكون ما مصدرية في موضع رفع بقليلا أي كانوا قليلا هجوعهم وهو إعراب سهل حسن، وأن تكون ما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره كانوا قليلا من الليل من الوقت الذي يهجعون فيه وفيه تكلف، وردّ بعضهم أن تكون ما مصدرية لأن قليلا حينئذ واقع على الهجوع لأنه فاعله وقوله من الليل لا يستقيم أن يكون صفة للقليل ولا بيانا له ولا يستقيم أن يكون من صلة المصدر لأنه تقدم عليه ولا كذلك على أنها موصولة فإن قليلا حينئذ واقع على الليل كأنه قال قليلا المقدار الذي كانوا يهجعون فيه من الليل فلا مانع أن يكون من الليل بيانا للقليل على هذا الوجه.

ونص عبارة أبي البقاء «قوله تعالى «كانوا قليلا» في خبر كان وجهان أحدهما ما يهجعون وفي ما على هذا وجهان أحدهما هي زائدة أي كانوا يهجعون قليلا وقليلا نعت لظرف أو مصدر أي زمانا قليلا أو هجوعا قليلا والثاني هي نافية ذكره بعض النحويين ورد ذلك عليه لأن النفي لا يتقدم عليه ما في حيزه وقليلا من حيزه، والثاني أن قليلا خبر كان وما مصدرية أي كانوا قليلا هجوعهم كما تقول كانوا يقلّ هجوعهم ويجوز على هذا أن يكون ما يهجعون بدلا من اسم كان بدل الاشتمال ومن الليل لا يجوز أن يتعلق بيهجعون على هذا القول لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه وإنما هو منصوب على التبيين أي يتعلق بفعل محذوف يفسّره يهجعون، وقال بعضهم تمّ الكلام على قوله قليلا ثم استأنف فقال من الليل ما يهجعون وفيه بعد لأنك إن جعلت ما نافية فسد لما ذكرنا وإن جعلتها مصدرية لم يكن فيه مدح لأن كل الناس يهجعون في الليل» (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الواو حرف عطف وبالأسحار متعلقان بيستغفرون والباء بمعنى في وهم مبتدأ وجملة يستغفرون خبر وقدم متعلق الخبر لجواز تقديم العامل (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الواو حرف عطف وفي أموالهم خبر مقدم وحق مبتدأ مؤخر وللسائل متعلقان بمحذوف صفة والمحروم عطف على السائل والجملة معطوفة على خبر كان فهي خبر ثالث (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة أو استئنافية وفي الأرض خبر مقدّم وآيات مبتدأ مؤخر وللموقنين صفة لآيات (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) الواو عاطفة وفي أنفسكم خبر حذف مبتدؤه لدلالة سابقه عليه والتقدير آيات والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر ولا نافية وتبصرون فعل مضارع مرفوع (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) الواو عاطفة وفي السماء خبر مقدّم ورزقكم مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وما موصولة عطف على رزقكم وتوعدون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة صلة والعائد محذوف (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) الفاء استئنافية والواو حرف قسم وجر وربّ السماء مجرور بالواو والأرض عطف على السماء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وإن واسمها واللام المزحلقة وحق خبرها ومثل بالنصب صفة لمفعول مطلق محذوف أي إنه الحق، حقا مثل نطقكم، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من الضمير المستكن في لحق وقيل حال من لحق وإن كان نكرة فقد أجاز ذلك الجرمي وسيبويه في مواضع من كتابه والنطق هنا عبارة عن الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني ويقول الناس هذا حق كما أنك هاهنا وهذا حق كما أنك ترى وتسمع.

وما زائدة نصّ على ذلك الخليل وقيل نكرة موصوفة في محل جر بالإضافة إلى مثل وقيل إنه لما أضاف فعل إلى مبني وهو قوله أنكم بناه كما بنى يومئذ في نحو قوله من عذاب يومئذ وعلى حين عاتبت المشيب على الصبا وقوله الآنف: لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ...

حمامة في غصون ذات أرقال فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل ويوم وحين وغير إذا أضيفت إلى المبني لأنها تكتسي منه البناء لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام تقول هذا غلام زيد وصاحب القاضي فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة وتقول غلام من يضرب فيكون استفهاما وتقول صاحب من يضرب أضرب فيكون جزاء وقرئ بالرفع على أنه صفة لحق.

وإن واسمها وجملة تنطقون خبرها وجملتها في محل جر بالإضافة وإذا جعلت ما نكرة موصوفة فتكون الجملة خبرا لمبتدأ محذوف أي هو أنكم.

[

ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ﴿16﴾

النحاس

آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) آخِذِينَ نصب على الحال، ويجوز رفعه في غير القرآن على خبر «إن» .

فأما معنى ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ففيه قولان: أحدهما في الجنّة، والآخر أنّهم عاملون في الدنيا بطاعة الله سبحانه وبما افترضه عليهم فهم آخذون به غير متجاوزين له كما روي عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قال: الفرائض، وعنه إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قال: قبل أن يفرض عليهم الفرائض

كَانُوا۟ قَلِيلًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿17﴾

النحاس

كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) تكون «ما» زائدة للتوكيد، ويكون المعنى كانوا يهجعون قليلا أي هجوعا قليلا ويجوز أن يكون «ما» مع الفعل مصدرا ويكون «ما» في موضع رفع وينصب «قليلا» على أنه خبر «كان» أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم قال محمد بن يزيد: إن جعلت «ما» اسما رفعت «قليلا» .

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يهجعون ينامون

وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿18﴾

النحاس

وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) تأوله جماعة على معنى يصلّون لأن الصلاة مسألة استغفار، وتأوله بعضهم على أنهم يصلون من أول الليل ويستغفرون اخره واستحبّ هذا لأن الله سبحانه أنثى عليهم به.

وقال عبد الرحمن بن زيد: السّحر: السدس الآخر من الليل

وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّۭ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ ﴿19﴾

النحاس

وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) حَقٌّ رفع بالابتداء لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أقوال جماعة من العلماء في المحروم ثمّ.

وحدثنا الزهري محمد بن مسلم أنّه قال: المحروم الذي لا يسأل، وأكثر الصحابة على أنه المحارف.

وليس هذا بمتناقض، لأن المحروم في اللغة الممنوع من الشيء فهو مشتمل على كل ما قيل فيه

صافي

(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (آخذين) حال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر إنّ (ما) اسم موصول مفعول به لاسم الفاعل (آخذين) ، والعائد محذوف أي: آتاهم إيّاه ربّهم (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (محسنين) ..

جملة: «إنّ المتّقين في جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آتاهم ربّهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «إنّهم كانوا» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

١٧ - ١٨ - (قليلا) مفعول فيه منصوب نائب عن الظرف فهو صفته متعلّق ب‍ (يهجعون) (١) ، (من الليل) متعلّق بنعت ل‍ (قليلا) ، (ما) زائدة لتأكيد القلّة (٢) ..

(بالأسحار) متعلّق ب‍ (يستغفرون) ..

وجملة: «كانوا (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بياني (٣) .

وجملة: «يهجعون...» في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني) .

وجملة: «هم يستغفرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية) .

وجملة: «يستغفرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

١٩ - (الواو) عاطفة (في أموالهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حقّ) (للسائل) متعلّق بنعت ل‍ (حقّ) -أو ب‍ (حقّ) - وجملة: «في أموالهم حقّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية)

وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌۭ لِّلْمُوقِنِينَ ﴿20﴾

النحاس

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) أي عبر وعظات للموقنين تدلّ على بارئها ووحدانيته

وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿21﴾

النحاس

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي أَنْفُسِكُمْ قال ابن زيد: وفي خلقه إياكم، قال: وفيها أيضا آيات للسان والعين والكلام، والقلب فيه العقل هل يدري أحد ما العقل وما كيفيته؟

ففي ذلك كلّه آيات أَفَلا تُبْصِرُونَ أي أفلا تتفكّرون فتستدلّوا على عظمة الله جلّ وعزّ وقدرته

وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴿22﴾

النحاس

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ رفع بالابتداء.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: رِزْقُكُمْ وفي الرزق ما هو هل هو الحلال والحرام أم الحلال خاصة؟

فقال الضحاك: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي المطر، وقال سعيد بن جبير: الثلج وكلّ عين ذائبة، وتأويل ذلك واصل الأحدب على أن المعنى: ومن عند الله الذي في السّماء صاحب رزقكم.

وقال قول: كلّ ما كسبه الإنسان سمّي رزقا.

وقال قوم: لا يقال رزقه الله جلّ وعزّ إلا كما كان حلالا، واستدلوا على هذا في القرآن فقال الله عزّ وجلّ: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [المنافقون: ١٠] ولا يأمر بالنفقة إلّا من الحلال.

واختلف أهل التأويل في وَما تُوعَدُونَ فقال الضحاك: الجنّة والنار، وقال غيره: توعدون من وعد، ووعد إنما يكون للخير فما توعدون للخير فأما في الشّرّ فيقال: أوعد، وقال آخرون: هو من أوعد لأن توعدون في العربية يجوز أن يكون من أوعد ومن وعد.

والأحسن فيه ما قال مجاهد، قال: ما توعدون من خير وشرّ لأن الآية عامة فلا يخصّ بها شيء إلا بدليل قاطع

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴿23﴾

النحاس

فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ خفض على القسم.

إِنَّهُ لَحَقٌّ أي إن قولنا.

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ برفع «مثل» قراءة الكوفيين وابن أبي إسحاق «١» على النعت لحق، وقرأ المدنيون وأبو عمرو مثل ما بالنصب.

وفي نصبه أقوال أصحّها ما قال سيبويه أنه مبني لما أضيف إلى غير متمكّن فبني ونظيره وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] .

وقال الكسائي: «مثل ما» منصوب على القطع، وقال بعض البصريين هو منصوب على أنه حال من نكرة، وأجاز الفراء «٢» أن يكون التقدير حقّا مثل ما، وأجاز أن يكون «مثل» منصوبة بمعنى كمثل ثم حذف الكاف ونصب، وأجاز: زيد مثلك، ومثل من أنت؟

ينصب «مثل» على المعنى على معنى كمثل فألزم على هذا أن يقول: عبد الله الأسد شدّة، بمعنى كالأسد فامتنع منه، وزعم أنه إنما أجازه في مثل لأن الكاف تقوم مقامها، وأنشد: [الوافر] ٤٣٥- وزعت بكالهراوة اعوجّي ...

إذا ونت الرّكاب جرى وثابا «٣» قال أبو جعفر: وهذه أقوال مختلفة إلّا قول سيبويه.

وفي الآية سؤال أيضا وهو أن يقال: جمع ما بين «ما» و «إنّ» ومعناهما واحد.

قال أبو جعفر: ففي هذا جوابان للنحويين الكوفيين أحدهما أنه لما اختلف اللفظان جاز ذلك كما قال: [الوافر] ٤٣٦- فما إن طبّنا جبن ولكن ...

منايانا ودولة آخرينا «٤» فجمع ما بين «ما» و «إن» ومعناهما واحد.

قال الله جلّ وعزّ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: ٤٠] بمعنى ما يعد الظالمون.

والجواب الآخر أنّ زيادة «ما» تفيد معنى لأنه لو لم تدخل «ما» كان المعنى أنه لحقّ لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحقّ، مثل ما إنّ الآدميّ ناطق، كما تقول: الحقّ نطقك، بمعنى أحقّ أم كذب؟

وتقول: أحقّ إنّك تنطق؟

فتفيد معنى آخر

صافي

(الواو) استئنافيّة (في الأرض) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات) ، (للموقنين) متعلّق بنعت ل‍ (آيات) ..

جملة: «في الأرض آيات...» لا محلّ لها استئنافيّة.

٢١ - (الواو) عاطفة (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض) (١) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.

وجملة: «لا تبصرون...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلتم فلا تبصرون.

٢٢ - (الواو) عاطفة في الموضعين (في السّماء) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (رزقكم) ، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على رزقكم، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.

وجملة: «في السماء رزقكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة في الأرض آيات.

وجملة: «توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

٢٣ - (الفاء) عاطفة (الواو) واو القسم، (ربّ) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم تفيد التوكيد وهي عوض من المزحلقة (مثل) حال من الضمير في حقّ، منصوبة (١) ، (ما) نكرة موصوفة في محلّ جرّ مضاف إليه (٢) .

والمصدر المؤوّل (أنّكم تنطقون...) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي هو نطقكم.

وجملة: « (أقسم) بربّ السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة في السماء رزقكم (٣) .

وجملة: «انّه لحقّ...» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: « (هو) أنّكم تنطقون» في محلّ جرّ نعت ل‍ (ما) .

وجملة: «تنطقون» في محلّ رفع خبر أنّ

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ ﴿24﴾

النحاس

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) ولم يقل أضياف لأنّ ضيفا مصدر، وحقيقته في العربية حديث ذوي ضيف، مثل: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]

درويش

﴿الآيات ٢٤–٣٧﴾

(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) هل حرف استفهام والاستفهام هنا معناه التفخيم والتنبيه على أن الحديث ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرفه بالوحي، وأتاك فعل ومفعول به مقدم وضيف إبراهيم مضاف إلى الحديث والمكرمين نعت لضيف (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن نصب بالمكرمين لأن إبراهيم أكرمهم أو فيما في ضيف من معنى الفعل أو بإضمار اذكر أو بحديث أي هل أتاك حديثهم وقت دخولهم عليه ورجحه ابن هشام لأنه مصدر فيه رائحة الفعل وجملة دخلوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان بدخلوا، فقالوا معطوف على دخلوا وسلاما مفعول مطلق استغني عن فعله لأنه سدّ مسدّه وأصله نسلّم عليكم سلاما وقال فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لتضمنه معنى الدعاء وإنما عدل إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات وديمومة السلام حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم والخبر محذوف تقديره سلام عليكم، وقرئا مرفوعين، وقوم خبر لمبتدأ محذوف تقديره وأنتم أو هم ومنكرون صفة لقوم (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) الفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه السياق أي فبادر إلى إكرامهم دون أن يشعرهم لأن من أدب الضيافة أن يباده المضيف ضيوفه بالقرى من غير أن يشعروا به حذرا من أن يكفوه فراغ.

وراغ فعل ماض وفاعل مستتر وإلى أهله متعلقان براغ، فجاء عطف للتعقيب وبعجل متعلقان بجاء وسمين صفة لعجل (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ) عطف على ما تقدم وإليهم متعلقان بقربه وألا أداة استفهام ولا نافية والاستفهام معناه العرض أو الإنكار وتأكلون فعل مضارع مرفوع والجملة مقول القول (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) الفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه السياق أي فلما رأى امتناعهم وإصرارهم على الامتناع أوجس منهم خيفة ظنا منه أنهم يريدون إيقاع السوء به وخيفة مفعول أوجس (قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) لا ناهية وتخف فعل مضارع مجزوم بلا وبشّروه فعل ماض وفاعل ومفعول به وبغلام متعلقان ببشروه وعليم نعت غلام (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) عطف أيضا على مقدّر لا بدّ منه، أي لما سمعت سارة امرأة إبراهيم البشارة أقبلت وهي تصيح وامرأته فاعل فأقبلت وفي صرة متعلقان بمحذوف حال أي صارّة، فصكت عطف على فأقبلت ووجهها مفعول به وقالت عطف أيضا وعجوز خبر لمبتدأ محذوف أي أنا عجوز وعقيم صفة أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟

وعقيم فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث أي معقومة كأنما شدّت برباط ويقال رجل عقيم أيضا قال: عقم النساء فما يلدن شبيهه ...

إن النساء بمثله عقيم (قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) قالوا فعل وفاعل وكذلك جار ومجرور في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي قولا مثل ذلك الذي قلنا، وقال ربك فعل وفاعل وإن واسمها وهو ضمير فصل أو عماد لا محل له والحكيم العليم خبران لإن (قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي إبراهيم والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إن كنتم ملائكة كما تقولون فما شأنكم؟

وما اسم استفهام مبتدأ وخطبكم خبر وأيها منادى محذوف منه حرف النداء وهو مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والمرسلون بدل (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبر ونا نائب فاعل وجملة أرسلنا خبر إنّا وإن وما في حيزها مقول القول وإلى قوم متعلقان بأرسلنا ومجرمين نعت (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) اللام للتعليل ونرسل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وعليهم متعلقان بنرسل وحجارة مفعول به ومن طين نعت لحجارة ولام التعليل ومجرورها متعلقان بأرسلنا (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) مسومة صفة ثانية لحجارة أو حال منها لأنها وصفت بالجار والمجرور وعند ربك الظرف متعلق بمسومة وللمسرفين متعلقان بمسومة أيضا (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جمل قد حذفت، وأخرجنا فعل وفاعل ومن مفعول وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هم وفيها خبرها ومن المؤمنين حال وجملة كان صلة الموصول لا محل لها والضمير بقوله فيها يعود إلى قرى قوم لوط ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة (فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الفاء عاطفة وما نافية ووجدنا فعل وفاعل وغير بيت مفعول به ومن المسلمين صفة وهم لوط وابنتاه وقد وصفوا بالإيمان والإسلام لأنهم مصدقون بقلوبهم عاملون بجوارحهم (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو عاطفة وتركنا فعل وفاعل وفيها متعلقان بتركنا وآية مفعول به وللذين صفة لآية وجملة يخافون العذاب الأليم صلة الموصول.

[

إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌۭ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ ﴿25﴾

النحاس

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي حين دخلوا.

فَقالُوا سَلاماً منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون منصوبا بوقوع الفعل عليه.

ويدلّ على صحّة هذا الجواب أنّ سفيان روى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.

فَقالُوا سَلاماً قال سدادا.

قالَ سَلامٌ «١» مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف أي سلام عليكم، ويجوز أن يكون مرفوعا على خبر الابتداء والابتداء محذوف أي أمري سلام، وقرأ حمزة والكسائي قالَ سَلامٌ «٢» وفيه تقديران: أحدهما أن يكون سلام وسلّم بمعنى واحد مثل حلّ وحلال، ويجوز أن يكون التقدير نحن سلم.

قَوْمٌ مُنْكَرُونَ على إضمار مبتدأ وإنما أنكرهم فيما قبل لأنه لم يعرف في الأضياف مثلهم

فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍۢ سَمِينٍۢ ﴿26﴾

النحاس

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي رجع، وحقيقته رجع في خفية.

فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ التقدير: فجاء أضيافه ثم حذف المفعول

فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿27﴾

النحاس

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) الفاء تدلّ على أنّ الثاني يلي الأول و «ألا» تنبيه

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًۭ ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍۢ ﴿28﴾

النحاس

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي ستر ذلك وأضمره قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة للجزم والألف لالتقاء الساكنين وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي يكون عالما وحكى الكوفيون أنّ عليما إذا كان للمستقبل قيل عالم، وكذا نظائره يقال: ما هو كريم وإنه لكارم غدا، وما مات وإنه لمائت وهذا وإن كان يقال فالقرآن قد جاء بغيره

فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُۥ فِى صَرَّةٍۢ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌۭ ﴿29﴾

النحاس

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: في صيحة، وكذا قال مجاهد والضحاك وابن زيد وابن سابط، وقيل «في صرّة» في جماعة نسوة يتبادرن لينظرن إلى الملائكة.

فَصَكَّتْ وَجْهَها قال مجاهد: ضربت جبهتها تعجبا وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ زعم بعض العلماء أنّ عجوزا بإضمار فعل أي أتلد عجوز.

قال أبو جعفر: وهذا خطأ لأن حرف الاستفهام لا يحذف والتقدير على قول أبي إسحاق: قالت أنا عجوز عقيم أي فكيف ألد

قَالُوا۟ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ ﴿30﴾

النحاس

قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي كما قلنا لك، وليس هذا من عندنا.

إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ في تدبيره الْعَلِيمُ أي مصالح خلقه وبما كان وبما هو كائن

صافي

(هل) حرف استفهام (المكرمين) نعت لضيف (١) ، (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب‍ (حديث) (٢) ، (عليه) متعلّق ب‍ (دخلوا) ، (سلاما) مفعول مطلق لفعل محذوف (سلام) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: عليكم سلام (قوم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم أو هؤلاء..

جملة: «آتاك حديث...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «دخلوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة دخلوا.

وجملة: « (نسلّم) سلاما...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.

وجملة: « (عليكم) سلام» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: « (أنتم) قوم» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

٢٦ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى أهله) متعلّق ب‍ (راغ) ، (بعجل) متعلّق بحال من فاعل جاء..

وجملة: «راغ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.

وجملة: «جاء...» لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.

٢٧ - (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب‍ (قرّبه) ، (ألا) أداة عرض..

وجملة: «قرّبه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء.

وجملة: «قال...» في محلّ نصب حال بتقدير (قد) وجملة: «ألا تأكلون...» في محلّ نصب مقول القول.

٢٨ - (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بحال من خيفة (خيفة) مفعول به منصوب (لا) ناهية جازمة (الواو) حاليّة (بغلام) متعلّق ب‍ (بشّروه) ..

وجملة: «أوجس..» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فلم يتقدّموا فأوجس.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «لا تخف...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «بشّروه...» في محلّ نصب حال بتقدير قد (١) .

٢٩ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (في صرّة) حال من امرأته (عجوز) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا.

وجملة: «أقبلت امرأته...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.

وجملة: «صكّت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أقبلت.

وجملة: «قالت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صكّت-أو أقبلت- وجملة: « (أنا) عجوز...» في محلّ نصب مقول القول.

٣٠ - (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال بعده (٢) ، (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (٣) وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال ربّك...» في محلّ نصب مقول القول..

ومفعول قال محذوف هو متعلّق كذلك.

وجملة: «إنّه هو الحكيم...» لا محلّ لها استئنافيّة للتعليل.

وجملة: «هو الحكيم...» في محلّ رفع خبر إنّ

۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ﴿31﴾

النحاس

قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قال إبراهيم لضيفه ما شأنكم يا أيها، وحذفت يا، كما يقال: زيد أقبل و «أي» نداء مفرد، وهو اسم تام، والْمُرْسَلُونَ من نعمته

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع خبره (خطبكم) (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المرسلون) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا..

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما خطبكم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أرسلتم لأمر ما فما خطبكم والجملة المقدّرة مقول القول، وجملة: «أيّها المرسلون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول

قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ ﴿32﴾

النحاس

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) أي قد أجرموا بالكفر، ويقال: جرموا، إلّا أنّ أجرموا بالألف أكثر

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن طِينٍۢ ﴿33﴾

النحاس

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) أي لنمطر عليهم

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴿34﴾

النحاس

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) مُسَوَّمَةً في معناه قولان: أهل التأويل على أنّ معناه معلّمة.

قال ابن عباس: يكون الحجر أبيض وفيه نقطة سوداء ويكون الحجر أسود وفيه نقطة بيضاء.

والقول الآخر أن يكون معنى مسومة مرسلة من سوّمت الإبل لِلْمُسْرِفِينَ أي للمتعدين لأمر الله جلّ وعزّ

صافي

الضمير (نا) نائب الفاعل لفعل أرسلنا (إلى قوم) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ..

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا أرسلنا...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أرسلنا...» في محلّ رفع خبر إنّ ٣٣ - (اللام) للتعليل (نرسل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عليهم) متعلّق ب‍ (نرسل) ، (من طين) متعلّق بنعت ل‍ (حجارة) .

والمصدر المؤوّل (أن نرسل...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أرسلنا) وجملة: «نرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر ٣٤ - (مسوّمة) نعت ثان لحجارة (١) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (مسوّمة) ، وكذلك (للمسرفين)

فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿35﴾

النحاس

فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) كناية عن القرية، ولم يتقدّم لها ذكر لأنه قد عرف المعنى، ويجوز أن يكون كناية عن الجماعة

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍۢ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿36﴾

النحاس

فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) قال مجاهد لوط صلّى الله عليه وسلّم وابنتاه لا غير

وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةًۭ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿37﴾

النحاس

وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) قول الفراء «١» إنّ «في» زائدة.

والمعنى ولقد تركناها آية ومثله عنده لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [يوسف: ٧] وهذا المتناول البعيد مستغنى عنه قال أبو إسحاق ولقد تركنا في مدينة قوم لوط عليه السلام آية للخائفين

صافي

(الفاء) عاطفة في الموضعين (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (فيها) متعلّق بخبر كان (من المؤمنين) متعلّق بحال من اسم كان العائد (ما) نافية (غير) مفعول به منصوب (من المسلمين) متعلّق بنعت ل‍ (غير) (٢) ، (الواو) عاطفة (فيها) الثاني متعلّق ب‍ (تركنا) ، (للذين) متعلّق بنعت ل‍ (آية) ..

جملة: «أخرجنا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فباشروا ما أمروا به، فأخرجنا من كان فيها..

وجملة: «كان فيها...» لا محلّ لها صلة الموصول وجملة: «ما وجدنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا.

وجملة: «تركنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما وجدنا..

وجملة: «يخافون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

وَفِى مُوسَىٰٓ إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿38﴾

النحاس

وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) وَفِي مُوسى أي وفي موسى آية واعتبار إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة بيّنة يتبين من رآها أنّها من عند الله سبحانه.

قال قتادة: بسلطان مبين أي بعذر مبين

درويش

﴿الآيات ٣٨–٤٢﴾

(وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة وفي موسى عطف على قوله فيها بإعادة الجار لأن المعطوف عليه ضمير مجرور فيتعلق بتركنا من حيث المعنى ويكون التقدير وتركنا في قصة موسى آية ويجوز أن يتعلق بجعلنا مقدّرة لدلالة وتركنا، وأجاز ذلك الزمخشري قال أو يعطف على وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله: «علفتها تبنا وماء باردا» واعترضه أبو حيان فقال: «ولا حاجة إلى إضمار وجعلنا لأنه يمكن أن يكون العامل في المجرور وتركنا» وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمحذوف لأنه نعت لآية أي آية كائنة في وقت إرسالنا ولك أن تعلقه بتركنا، وجملة أرسلناه في محل جر بإضافة الظرف إليها وإلى فرعون متعلقان بأرسلناه وبسلطان متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدا ومبين نعت سلطان (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الفاء حرف عطف وتولى فعل ماض وفاعله مستتر يعود إلى فرعون وبركنه حال من ضمير فرعون وقال عطف على تولى وساحر خبر لمبتدأ محذوف أي هو ساحر وأو حرف عطف للإبهام على السامع أو للشك نزل نفسه منزلة الشاك مع أنه يعرفه نبيا حقا تمويها على قومه ومجنون عطف على ساحرَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) الفاء حرف عطف وأخذناه فعل وفاعل ومفعول به وجنوده يجوز أن يكون معطوفا على مفعول أخذناه وهو الأولى وأن يكون مفعولا معه، فنبذناهم في اليمّ عطف على أخذناه وفي اليم متعلقان بنبذناه، وهو الواو للحال وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ومليم خبر والجملة في محل نصب حال من مفعول نبذناهم أو من مفعول أخذناه والفرق بين الحالين أن الواو في الأولى واجبة لازمة إذ ليس فيها ذكر ضمير يعود على صاحب الحال وفي الثانية ليست واجبة لازمة إذ في الجملة ذكر ضمير يعود عليه (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) عطف على ما تقدم ويقال فيها ما قيل في: وفي موسى إذ أرسلناه، وعليهم متعلقان بأرسلنا والريح مفعول به والعقيم نعت للريح (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) ما نافية وتذر فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هي أي الريح والجملة حال من الريح ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به وجملة أتت عليه صفة لشيء وإلا أداة حصر وجعلته فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في موضع المفعول الثاني لتذر كأنه قيل ما تترك من شيء إلا مجعولا، وكالرميم جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لجعلته أو الكاف اسم بمعنى مثل مفعول به والرميم مضاف إليه.

[

فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِۦ وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌۭ ﴿39﴾

النحاس

فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَتَوَلَّى فأعرض عن ذكر الله وأدبر بِرُكْنِهِ فيه قولان قال أهل التأويل: المعنى بقومه قال ذلك مجاهد وقتادة، وقال ابن زيد: بجماعته.

والقول الآخر حكاه الفراء «٢» (بركنه) بنفسه، قال وحقيقة ركنه في اللغة بجانبه الذي يتقوى به وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ على إضمار مبتدأ.

وأبو عبيدة «٣» يذهب إلى أن «أو» بمعنى الواو، قال: وهذا تأويل عند النحويين الحذّاق خطأ وعكس المعاني، وهو مستغنى عنه ولأو معناها، وقد أنشد أبو عبيدة لجرير: [الوافر] ٤٣٧- أثعلبة الفوارس أو رياحا ...

عدلت بهم طهيّة والخشابا «٤» فهذا أيضا على ذاك محمول

فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌۭ ﴿40﴾

النحاس

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) َخَذْناهُ وَجُنُودَهُ عطف على الهاء.

نَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ أي فألقيناهم في البحر.

هُوَ مُلِيمٌ والأصل مليم ألقيت حركة الياء على اللام اتباعا

صافي

(في موسى) متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه المذكور في الآية السابقة أي تركنا آية (١) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالفعل المقدّر تركنا (٢) ، (إلى فرعون) متعلّق ب‍ (أرسلناه) ، (بسلطان) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أرسلناه) .

جملة: « (تركنا) في موسى...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

٣٩ - (الفاء) عاطفة (بركنه) متعلّق بحال من فاعل تولّى (٣) ، (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) عاطف وجملة: «تولّى...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أرسلناه وجملة: «قال...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: « (هو) ساحر...» في محلّ نصب مقول القول ٤٠ - (الفاء) عاطفة في الموضعين و (الواو) كذلك (٤) ، (جنوده) معطوفة على الضمير في (أخذناه) ، (في اليمّ) متعلّق ب‍ (نبذناهم) ، (الواو) حالية وجملة: «أخذناه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: «نبذناهم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذناه وجملة: «هو مليم...» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أخذناه) أو في (نبذناهم)

وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ ﴿41﴾

النحاس

وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) أي وفي عاد آية والمعنى معقومه فلذلك حذفت الهاء

مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ ﴿42﴾

النحاس

ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ حذفت الواو من تذر لأنها بمعنى تدع، وحذفت من يدع لأن الأصل فيها يودع فوقعت بين ياء وكسرة فحذفت إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ قال الفراء «١» : الرميم النّبت إذا يبس وديس.

وقال محمد بن يزيد: أصل الرميم العظم البالي المتقادم، ويقال له: رمّة

صافي

(وفي عاد إذ أرسلنا) مثل وفي موسى إذ أرسلناه مفردات وجملا (١) ، (عليهم) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (ما) نافية (شيء) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (عليه) متعلّق ب‍ (أتت) ، (إلاّ) للحصر (كالرميم) في موضع المفعول الثاني.

وجملة: «ما تذر...» في محلّ نصب حال من الريح وجملة: «أتت عليه» في محلّ نصب-على المحلّ-نعت لشيء وجملة: «جعلته...» في محلّ نصب حال من فاعل تذر (١) [البلاغة] الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «الرِّيحَ الْعَقِيمَ» .

سميت عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم، فشبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم النساء وعدم حملهن، لما فيه من إذهاب النسل، ثم أطلق المشبه به على المشبه، واشتق منه العقيم

وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا۟ حَتَّىٰ حِينٍۢ ﴿43﴾

النحاس

وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) وَفِي ثَمُودَ أي آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ زعم الفراء أن الحين هاهنا ثلاثة أيام، وذهب إلى هذا لأنه قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام

درويش

﴿الآيات ٤٣–٤٨﴾

(وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ) عطف على ما تقدم أيضا وجملة تمتعوا مقول القول وحتى حرف غاية وجر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بتمتعوا (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) الفاء حرف عطف للترتيب الإخباري وعتوا فعل وفاعل وعن أمر ربهم متعلقان بعتوا، فأخذتهم الصاعقة عطف على عتوا والواو للحال وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر والجملة في محل نصب على الحال (فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ) الفاء عاطفة وما نافية واستطاعوا فعل وفاعل ومن حرف جر زائد وقيام مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به والواو عاطفة وما نافية وكانوا فعل ماض ناقص والواو اسمها ومنتصرين خبرها (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) الواو عاطفة وقوم منصوب بفعل محذوف مفهوم ضمنا أي وأهلكنا قوم نوح ولك أن تقدّره واذكر قوم نوح وقرئ بالجر عطفا على وفي ثمود، ومن قبل: من حرف جر وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وإن واسمها وجملة كانوا قوما فاسقين خبرها وجملة إن وما بعدها لا محل لها لأنها تعليل لهلاكهم (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الواو عاطفة والسماء نصب على الاشتغال والتقدير بنينا السماء بنيناها، وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها مفسّرة وجملة بنينا السماء عطف على الجملة الفعلية السابقة ولذلك ترجح النصب وقرأ العامة ولم يقرأ بالرفع إلا اثنان من غير السبعة وهو أبو السمال وابن مقسم، وبأيد يجوز أن يتعلق بمحذوف حال من فاعل بنيناها أي ملتبسين بقوة أو من مفعوله أي ملتبسة بقوة ويجوز أن يتعلق ببنيناها فتكون الباء للسببية أي بسبب قدرتنا، والواو حالية وإن واسمها واللام المزحلقة وموسعون خبرها والجملة في محل نصب على الحال من فاعل بنيناها أو من مفعوله ومعنى موسعون قادرون من الوسع وهو الطاقة والموسع القوي على الإنفاق وفي المصباح: «وسع الله عليه رزقه يوسع بالتصحيح وسعا من باب نفع بسطه وكثره وأوسعه ووسعه بالألف والتشديد مثله وأوسع الرجل بالألف صار ذا سعة وغنى» (وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ) عطف على الجملة السابقة ويجري إعرابها كما جرى هناك، فنعم الفاء عاطفة ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح والماهدون فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف أي نحن فالجملة خبر له

فَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴿44﴾

النحاس

فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي غلوا وتركوا أمر ربّهم فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ويروى عن عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قرأ فأخذتهم الصاعقة «٢» وإسناده ضعيف لأنه لا يعرف إلا من حديث السّدّي ويدلّك على أن الصاعقة أولى قوله جلّ وعزّ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ [الرعد: ١٣] فهذا جمع صاعقة.

وجمع صعقة صعقات وصعاق.

وَهُمْ يَنْظُرُونَ قيل: المعنى: ينتظرون ذلك لأنهم كانوا ينتظرون العذاب لمّا تغيّرت ألوانهم في الأيام الثلاثة

فَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ مِن قِيَامٍۢ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِينَ ﴿45﴾

النحاس

فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أي نهوض بالعقوبة.

قال الفراء: مِنْ قِيامٍ أي ما قاموا بها وأجاز في الكلام من إقامة كأنه تأوله بمعنى ما استطاعوا أن يقوموا بها.

وزعم أن مِنْ قِيامٍ مثل وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧] وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ما كانوا يقدرون على أن يستفيدوا ممن عاقبهم.

وقال قتادة في معنى وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة

صافي

«وفي ثمود إذ قيل» مثل وفي موسى إذ أرسلناه مفردات وجملا (٢) ، (لهم) متعلّق ب‍ (قيل) ، (حتّى حين) متعلّق ب‍ (تمتّعوا) وجملة: «تمتّعوا...» في محلّ رفع نائب الفاعل (٣) ٤٤ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (عتوا) ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل (عن أمر) متعلّق ب‍ (عتوا) بتضمينه معنى أعرضوا (الواو) حاليّة.

وجملة: «عتوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة قيل وجملة: «أخذتهم الصاعقة...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة عتوا وجملة: «هم ينظرون» في محلّ نصب حال وجملة: «ينظرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ٤٥ - (الفاء) عاطفة (ما) نافية (قيام) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (ما) مثل الأولى وجملة: «ما استطاعوا....» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذتهم وجملة: «كانوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذتهم

وَقَوْمَ نُوحٍۢ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ﴿46﴾

النحاس

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٤٦) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ قراءة أهل المدينة وعاصم، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي وقوم نوح «١» بالخفض معطوفا على وفي ثمود، والمعنى في الخفض وفي قوم نوح آية وعبرة.

والنصب من غير جهة فللفراء «٢» فيه قولان، وبعدهما ثالث عنه أيضا وهما أن يكون التقدير فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، والتقدير الثاني أن يكون التقدير: وأهلكنا قوم نوح، والثالث الذي بعدهما أن يكون التقدير واذكروا قوم نوح.

قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق قد أخرج قوله هذا الثالث وفيه من كلامه، وليس هذا بأبغض إليّ من الجوابين، وهو يتعجّب من هذا ويقول: دلّ بهذا الكلام على أن الأجوبة الثلاثة بغيضة إليه.

قال: وفي هذه الآية قول رابع حسن يكون وقوم نوح معطوفا على أَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ لأن معناه فأغرقناهم وأغرقنا قوم نوح.

فأمّا القراءة بالنصب فهي البيّنة عند النحويين سوى من ذكرنا ممن قرأ بغيرها، فاحتجّ أبو عبيد للنصب بأن قبله فيما كان مخفوضا من القصص كلها بيان ما نزل بهم نحو وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وليس هذا في قوم نوح فدلّ هذا على أنه ليس معطوفا على الخفض لأنه مخالف له.

قال: فكيف يكون وفي قوم نوح ولا يذكر ما نزل بهم، وقال غيره: أيضا العرب إذا تباعد ما بين المخفوض وما بعده لم يعطفوه عليه ونصبوه قال الله جلّ وعزّ: وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ [هود: ٦٠] ولا نعلم أحدا خفض، وقال جلّ وعزّ: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١] فرفع أكثر القراء ولم يعطفوه على ما قبله وحجة ثالثة ذكرها سيبويه وهو أن المعطوف إلى ما هو أقرب إليه أولى وحكي: خشنت بصدره وصدر زيد، وأن الخفض أولى لقربه فكذا هذا فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح أقرب من أن تردّه إلى ثمود إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ نعت لقوم أي خارجين عن الطاعة

صافي

(الواو) استئنافية (قوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره أهلكنا (١) ، (قبل) اسم ظرفى مبنىّ على الضمّ في محل جرّ متعلّق بالفعل المقدّر جملة: « (أهلكنا) قوم...

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّهم كانوا...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «كانوا قوما...» في محلّ رفع خبر إنّ

وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْي۟دٍۢ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿47﴾

النحاس

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالسَّماءَ نصب بإضمار فعل أي وبنينا السماء.

بَنَيْناها بِأَيْدٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس (بأيد) بقوة

وَٱلْأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ ﴿48﴾

النحاس

وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها بإضمار أيضا.

فَنِعْمَ الْماهِدُونَ رفع بنعم.

والمعنى: فنعم الماهدون نحن ثم حذف

وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿49﴾

النحاس

وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ قيل: التقدير ومن كلّ شيء خلقنا خلقنا زوجين.

قال مجاهد: في الزوجين: الشقاء والسعادة والهدى والضلالة والإيمان والكفر.

وقال ابن زيد: الزوجان: الذكر والأنثى.

وجمعهما الفراء «١» فقال: الزوجان والحيوان الذكر والأنثى ومن غيرهم الحلو والحامض وما أشبه ذلك.

لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي فتعتبرون وتعلمون أنّ العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء

درويش

﴿الآيات ٤٩–٦٠﴾

(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الواو عاطفة ومن كل شيء يجوز أن يتعلق بخلقنا أي خلقنا من كل زوجين ويجوز أن يتعلق بمحذوف حال من زوجين لأنه في الأصل صفة له والتقدير خلقنا زوجين كائنين من كل شيء، وخلقنا فعل وفاعل وزوجين مفعول به ولعل واسمها وجملة تذكرون خبرها والأصل تتذكرون حذفت إحدى التاءين من الأصل (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الفاء الفصيحة أي إذا علمتم أن الله تعالى فرد لا نظير له ولا نديد ففروا إليه ووحدوه ولا تشركوا به شيئا ولا بدّ من تقدير مضاف محذوف أي إلى ثوابه، وفرّوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإلى الله متعلقان بفرّوا وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير وكذلك يتعلق منه ولك أن تعلقه بمحذوف على أنه حال من نذير لأنه في الأصل صفة له ونذير خبر إني ومبين نعت نذير (وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجعلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعله ومع الله ظرف مكان متعلق بمحذوف في موضع المفعول الثاني وإلها مفعول تجعلوا الأول وآخر نعت إلها وإني لكم منه نذير مبين تقدم إعرابها وهذه الجملة تكرير للتأكيد فالأولى مرتبة على ترك الإيمان والطاعة والثانية مرتبة على الإشراك (كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الكاف خبر مبتدأ محذوف أي الأمر والشأن وما نافية وأتى فعل ماض والذين مفعوله المقدم ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الذين ومن حرف جر زائد ورسول مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل والجملة لا محل لها لأنها مفسرة وإلا أداة حصر وقالوا فعل وفاعل وساحر خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنت وأو حرف عطف ومجنون عطف على ساحر وقد تقدم معنى العطف وجملة إلا قالوا في محل نصب على الحال من الذين من قبلهم كأنه قيل ما أتى الذين من قبلهم رسول إلا في حال قولهم هو ساحر أو مجنون (أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي التعجبي وتواصوا فعل ماض وفاعل والواو فاعل تواصوا وبه متعلقان بتواصوا وبل حرف إضراب وعطف وهم مبتدأ وقوم خبر وطاغون نعت قوم (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) الفاء الفصيحة أي إن كان هذا شأنهم وقد بلوته وخبرته بنفسك فتولّ عنهم، فتولّ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بتول والفاء تعليلية للأمر وما نافية حجازية وأنت اسمها والباء حرف جر زائد وملوم مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والفاء تعليل للأمر وإن واسمها وجملة تنفع المؤمنين خبرها (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الواو عاطفة وما نافية وخلقت فعل وفاعل والجن مفعول به والإنس عطف على الجن وإلا أداة حصر واللام للتعليل أو للعاقة ويعبدون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون والنون المذكورة للوقاية والواو فاعل وياء المتكلم المحذوفة في محل نصب مفعول به ولام التعليل ومدخولها متعلقان بخلقت وسيأتي مزيد بحث لهذه الآية التي شجر الخلاف حولها (ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) ما نافية وأريد فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا ومنهم متعلقان بأريد ومن حرف جر زائد ورزق مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول أريد والواو حرف عطف وما أريد عطف على مثيلتها وأن حرف مصدري ونصب ويطعمون فعل مضارع منصوب بأن وياء المتكلم المحذوفة مفعول به وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به أي وما أريد إطعامهم إياي (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) إن واسمها وهو ضمير فصل لا محل له والرزاق خبر إن الأول وذو القوة خبر ثان والمتين خبر ثالث وقيل نعت للرزاق أو لذو (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) الفاء الفصيحة أي إذا عرفت حال الكفرة الآنف ذكرهم مثل عاد وثمود وقوم نوح فإن لهؤلاء المكذبين نصيبا مثل نصيبهم وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وإن حرف مشبه بالفعل وللذين جار ومجرور في محل نصب خبر مقدم لإن وجملة ظلموا صلة الموصول وذنوبا اسم إن المؤخر ومثل ذنوب أصحابهم صفة لذنوبا والفاء عاطفة لترتيب النهي عن الاستعجال ولا ناهية ويستعجلون فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والنون المذكورة المكسورة للوقاية والياء المحذوفة مفعول به (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء عاطفة لترتيب ثبوت الويل أي العذاب الشديد لهم وويل مبتدأ ساغ الابتداء به لما تضمنه من معنى الدعاء وللذين خبره وجملة كفروا صلة الموصول ومن يومهم صفة لويل وقرر الجلال أنها بمعنى في وهو أحد معاني من التي أنهاها صاحب المغني إلى خمسة عشر معنى ومثّل لذلك بقوله تعالى «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة» أي في يوم الجمعة، والذي صفة ليومهم ويوعدون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة يوعدون صلة الذي.

[

فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿50﴾

النحاس

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى طاعته ورحمته من معصيته وعقابه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف عقابه من عصاه

وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۖ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿51﴾

النحاس

وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي معبودا آخر إذا كانت العبادة لا تصلح إلّا له إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أخوف من عبد غيره عذابه وجاء إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ مرتين، وليس بتكرير لأنه خوّف في الثاني من عبد غير الله جلّ وعزّ وفي الأول من لم يفرّ إلى طاعة الله ورحمته فهذا قد يكون للموحدين

صافي

(الواو) استئنافيّة (السماء) مفعول به لفعل محذوف يفسّره ما بعده (بأيد) حال من فاعل بنيناها أو من مفعوله (١) ، مجرور بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين (الواو) حاليّة (اللام) المزحلقة تفيد التوكيد..

جملة: « (بنينا) السماء...

» لا محلّ لها استئنافية وجملة: «بنيناها...» لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «إنّا لموسعون...» في محلّ نصب حال ٤٨ - (الواو) عاطفة (الأرض) مثل السماء (الفاء) عاطفة، والمخصوص بالمدح محذوف أي نحن وجملة: « (فرشنا) الأرض» ...) لا محل لها معطوفة على جملة (بنينا) الاستئنافيّة وجملة: «فرشناها...» لا محلّ لها تفسيريّة وجملة: «نعم الماهدون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة (فرشنا) المقدّرة ٤٩ - (الواو) عاطفة (من كلّ) متعلّق ب‍ (خلقنا) (٢) ، (تذكّرون) مضارع حذف منه إحدى التاءين وجملة: «خلقنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة (فرشنا) المقدّرة وجملة: «لعلّكم تذكّرون» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «تذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ ٥٠ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى الله) متعلّق ب‍ (فرّوا) بحذف مضاف أي إلى ثواب الله (لكم) متعلّق ب‍ (نذير) (منه) متعلّق بحال من نذير.

وجملة: «فرّوا...» لا محلّ لها جواب شرط...

مقدّر أي: إذا علمتم صفات الله المذكورة ففرّوا إليه وجملة: «انّي لكم منه نذير...» لا محلّ لها استئناف بياني ٥١ - (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (إنّي لكم...) مثل الأولى وجملة: «لا تجعلوا...» معطوفة على جملة فرّوا وجملة: «إنّي لكم...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة

كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴿52﴾

النحاس

كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) تكون الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك فعل الذين من قبل قريش ما أتاهم من رسول إلّا قالوا له هذا

أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ﴿53﴾

النحاس

أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) أَتَواصَوْا بِهِ أي هل أوصى بعضهم بعضا بهذا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ المعنى: لم يتواصوا به بل هم قوم طغوا واعتدوا فخالفوا أمر الله جلّ وعزّ ونهيه

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍۢ ﴿54﴾

النحاس

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قال مجاهد: أي أعرض والتقدير: أعرض عنهم حتّى يأتيك أمرنا فيهم فأتاه الأمر بقتالهم.

فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي لا تلحقك لائمة من ربّك جلّ وعزّ في تفريط كان منك في إنذارهم فقد أنذرتهم وبلّغتهم

وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿55﴾

النحاس

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَذَكِّرْ أي عظهم.

فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ويجوز ينفع لأن الذكرى والذكر واحد

صافي

(كذلك) متعلّق بخبر محذوف لمبتدأ مقدّر أي الأمر-أو الشأن-كذلك (ما) نافية (الذين) موصول في محلّ نصب مفعول به (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (رسول) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل أتى (إلاّ) للحصر (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) حرف عطف جملة: « (الأمر) كذلك...

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما أتى...

من رسول» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «قالوا...» في محلّ نصب حال من الموصول وجملة: « (هو) ساحر...» في محلّ نصب مقول القول ٥٣ - (الهمزة) للاستفهام الإنكارىّ (تواصوا) ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوف لالتقاء الساكنين (به) متعلّق ب‍ (تواصوا) ، (بل) للإضراب الانتقالي..

وجملة: «تواصوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم قوم...» لا محلّ لها استئنافيّة ٥٤ - ٥٥ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب‍ (تولّ) ، (الفاء) تعليليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ملوم) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ خبر ما...

(الواو) استئنافيّة (الفاء) تعليليّة..

وجملة: «تولّ...» في محلّ جزم جواب شرط مقدر أي: إن لم يستجيبوا لك فتولّ عنهم وجملة: «ما أنت بملوم» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «ذكّر...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) وجملة: «إن الذكرى تنفع...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «تنفع...» في محلّ رفع خبر إنّ

وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾

النحاس

وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦) قيل: يراد هاهنا المؤمنون خاصة.

واحتجّ صاحب هذا القول بأنه يلي المؤمنين فأن يكون الضمير يليهم أولى.

ومعنى هذا يروى عن زيد بن أسلم قال: وهذا مذهب أكثر أصحاب الحديث، وقال القتبي: هو مخصوص فهذا هو ذلك القول إلا أن العبارة عنه ليست بحسنة.

وقيل في الآية: ما روي عن ابن عباس أن العبادة هنا الخضوع والانقياد، وليس مسلم ولا كافر إلا وهو خاضع لله جلّ وعزّ منقاد لأمره طائعا أو كارها فيما جبله عليه من الصحّة والسقم والحسن والقبح والضيق والسعة

مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿57﴾

النحاس

ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ «ما» في موضع نصب و «من» زائدة للتوكيد.

وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ حذفت النون علامة النصب، وحذفت الياء لأن الكسرة دالة عليها، وهو رأس آية فحسن الحذف

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ﴿58﴾

النحاس

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ أي الرّزاق خلقه المتكفل بأقواتهم.

ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ بالرفع قرأ به من تقوم بقراءته الحجّة على أنه نعت للرزاق ولذي القوة أو على أنه خبر بعد خبر أو على إضمار مبتدأ أو نعت لاسم «إنّ» على الموضع.

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الْمَتِينُ الشديد.

وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ «١» بالخفض على النعت للقوة.

وزعم أبو حاتم أن الخفض على قرب الجوار.

قال أبو جعفر والجوار لا يقع في القرآن ولا في كلام فصيح، وهو عند رؤساء النحويين غلط ممن قاله من العرب.

ولكن القول في قراءة من خفض أنه تأنيث غير حقيقي.

والتقدير فيه عند أبي إسحاق: ذو الاقتدار المتين لأن الاقتدار والقوة واحد، وعند غيره بمعنى ذو الإبرام المتين

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافيّة (إلاّ) للحصر (اللام) للتعليل (يعبدون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام...

و (النون) نون الوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة.

جملة: «ما خلقت...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعبدون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يعبدون...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (خلقت) ٥٧ - (ما) نافية (منهم) متعلّق ب‍ (أريد) ، (رزق) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (ما أريد) مثل الأولى (يطعمون) مثل يعبدون والمصدر المؤوّل (أن يطعمون) في محلّ نصب مفعول به عاملة أريد وجملة: «ما أريد (الأولى) » لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «ما أريد (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أريد (الأولى) ٥٨ - (هو) ضمير فصل (١) ، (الرزاق) خبر إنّ مرفوع (ذو) خبر ثان مرفوع (٢) ، (المتين) خبر ثالث (٣) وجملة: «إنّ الله...

الرزاق» لا محلّ لها تعليليّة

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًۭا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ﴿59﴾

النحاس

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً اسم «إنّ» .

مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ نعت.

فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أي به

فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ ﴿60﴾

النحاس

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا رفع بالابتداء، ويجوز النصب أي ألزمهم الله ويلا.

مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي يوعدون فيه بنزول العذاب ...

[٥٢ شرح إعراب سورة الطور] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر في الموضعين (للذين) متعلّق بخبر إنّ (مثل) نعت ل‍ (ذنوبا) منصوب (لا) ناهية، و (النون) في (يستعجلون) نون الوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة..

جملة: «إنّ للذين ظلموا ذنوبا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان للأمم المتقدّمة نصيب من العذاب فإنّ للذين ظلموا من كفّار مكّة نصيبا مثلهم وجملة: «ظلموا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لا يستعجلون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أخّرت عذابهم فلا يستعجلوني ٦٠ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ويل) مبتدأ مرفوع (١) ، (للذين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ويل (من يومهم) متعلّق بالمصدر (ويل) ، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل.

وجملة: «ويل للذين...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء وقت عذابهم-أو يوم عذابهم- فويل لهم وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله