إعراب سورة الطور

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الطور

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الطور (مكية، 49 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 39 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

وَٱلطُّورِ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ (١) خفض بواو القسم

درويش

﴿الآيات ١–١٦﴾

(وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) الواو حرف قسم وجر وهي أقسام خمسة جوابها إن عذاب ربك لواقع والواو الأولى للقسم والواوات بعدها للعطف أو كل واحدة منها للقسم وفي رق متعلقان بمسطور أو نعت آخر لكتاب (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) عطف على قوله والطور أو كل منها قسم مستقل بنفسه وجوابها جميعا قوله: (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وواقع خبر إن (ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) ما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد ودافع مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر، وهذه الجملة خبر ثان لإن أو صفة لواقع (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) الظرف متعلق بواقع أي يقع العذاب في ذلك اليوم وتكون جملة النفي معترضة بين العامل ومعموله وقيل الظرف متعلق بدافع وجملة تمور السماء في محل جر بإضافة الظرف إليها ومورا مفعول مطلق (وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) الجملة عطف على جملة تمور السماء مورا (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) الفاء الفصيحة لأن في الكلام معنى المجازاة والتقدير إذا كان ما ذكر فويل لمن يكذب الله ورسوله، وويل مبتدأ ساغ الابتداء به لتضمنه معنى الدعاء ويومئذ ظرف منصوب بويل وإذ ظرف مضاف إلى ظرف مثله والتنوين عوض عن جملة وللمكذبين هو الخبر لويل (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) الذين نعت للمكذبين وهم مبتدأ وفي خوض متعلقان بيلعبون وجملة يلعبون خبرهم والجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) الظرف بدل من يوم تمور السماء مورا أو من يومئذ قبله وجملة يدعون في محل جر بإضافة الظرف إليها ويدعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلى نار جهنم متعلقان بيدعون ودعا مفعول مطلق (هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) الجملة منصوبة بقول محذوف أي يقال لهم ذلك وهذه مبتدأ والنار خبر والتي صفة وجملة كنتم صلة التي كان واسمها وبها متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف تقديره كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد أهذا المصداق أيضا سحر وقد أفادت الفاء هذا المعنى، وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر وأم يجوز أن تكون منقطعة بمعنى بل لأن الكلام تم عند قوله أفسحر هذا ثم قال أم أنتم أي بل أنتم لا تبصرون ويجوز أن تكون متصلة أي ليس شيء منهما ثابتا فثبت أنكم قد بعثتم وأن الذي ترونه حق فهو تقريع شديد وتهكم فظيع، وأنتم مبتدأ وجملة لا تبصرون خبر (اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ) فعل أمر وفاعل ومفعول به والفاء عاطفة واصبروا فعل أمر وفاعل وأو حرف عطف ولا ناهية وتصبروا فعل مضارع مجزوم بلا وسواء خبر لمبتدأ محذوف أي صبركم وتركه سواء وعليكم متعلقان بسواء ونحا الزمخشري إلى إعرابها مبتدأ خبره محذوف أي سواء عليكم الأمران وتبعه أبو حيان ولا مانع من ذلك لأن ما في سواء من معنى التسوية أفادها فائدة سوّغت إعرابها مبتدأ (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إنما كافّة ومكفوفة وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما اسم موصول مفعول به ثان وجملة كنتم تعملون صلة وكان واسمها وجملة تعملون خبرها وجملة إنما تجزون تعليلية للاستواء.

[

وَكِتَـٰبٍۢ مَّسْطُورٍۢ ﴿2﴾

النحاس

وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) واو عطف، وليست واو قسم.

قال الضّحاك وقتادة: مَسْطُورٍ مكتوب.

وأجاز النحويون: مصطور تقلب السين صادا تقريبا إلى الطاء

فِى رَقٍّۢ مَّنشُورٍۢ ﴿3﴾

النحاس

فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) من صلة مسطور أي كتب في رق به وقال الراجز: ٤٣٨- إنّي وأسطار سطرن سطرا «١»

وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ ﴿4﴾

النحاس

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) عطف أي المعمور بمن يدخله.

يقال: عمر المنزل فهو عامر، وعمرته فهو معمور، وإن أردت متعدي عمر المنزل قلت: أعمرته

وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ ﴿5﴾

النحاس

وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) معطوف، وكذا وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) .

وجواب القسم إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) قال قتادة: أي يوم القيامة أي حالّ بالكافرين

يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْرًۭا ﴿9﴾

النحاس

يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: تحرّكا.

قال أبو جعفر: يقال: مار الشيء إذا دار، وينشد بيت الأعشى: [البسيط] ٤٣٩- كأنّ مشيتها من بيت جارتها ...

مور السّحابة لا ريث ولا عجل «١» ويروى عن ابن عباس: تمور تشقّق

وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْرًۭا ﴿10﴾

النحاس

وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) وَتَسِيرُ الْجِبالُ أي من أمكنتها سَيْراً

صافي

(الواو) واو القسم (الطور) مقسم به مجرور بالواو، متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (في رقّ) متعلّق بنعت ل‍ (كتاب) (١) ، (اللام) لام القسم، وهي عوض من المزحلقة (ما) نافية (له) متعلّق بخبر مقدم (دافع) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (دافع) -أو ب‍ (واقع) - (مورا) مفعول مطلق منصوب، وكذلك (سيرا) .

جملة: « (أقسم) بالطور...

» لا محلّ لها ابتدائيّة وجملة: «إنّ عذاب ربّك لواقع...» لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «ما له من دافع...» في محلّ رفع خبر ثان (١) وجملة: «تمور السماء...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «تسير الجبال...» في محلّ جر معطوفة على جملة تمور السماء

فَوَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿11﴾

النحاس

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) دخلت هذه الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة، ومثله فالكلم اسم وفعل وحرف جاء لمعنى فالتقدير إذا انتبهت له فهو كذا وكذا الآية التقدير فيها إذا كان هذا فويل يومئذ للمكذّبين

صافي

(ما) نافية والثانية موصوليّة: وفاعل (رأى) ضمير يعود على النبي صلّى الله عليه وسلّم، والعائد محذوف وهو ضمير يدلّ على صورة جبريل عليه السلام (١) جملة: «ما كذب الفؤاد...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «رأى...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍۢ يَلْعَبُونَ ﴿12﴾

النحاس

الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) أي في فتنة واختلاط يلعبون أي غافلين عما يراد بهم، والَّذِينَ في موضع خفض نعته للمكذبين

صافي

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (على ما) متعلّق ب‍ (تمارونه) بتضمينه معنى تغلبونه جملة: «تمارونه...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أتنكرون قوله فتمارونه وجملة: «يرى...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴿13﴾

النحاس

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) نصب يوم على البدل من يومئذ.

وروى قابوس عن أبيه عن ابن عباس يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا «٢» قال: يدفع في أعناقهم حتّى يردّوا إلى النار

هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿14﴾

النحاس

هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) أي يقال لهم فحذف هذا

ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوٓا۟ أَوْ لَا تَصْبِرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿16﴾

النحاس

اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) اصْلَوْها أي قاسوا حرّها وشدّتها.

فَاصْبِرُوا أَوْ لا أي على ألمها وشدّتها.

تَصْبِرُوا سَواءٌ مبتدأ أي سواء عليكم الصبر والجزع.

عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ويل) مبتدأ مرفوع (١) ، (يومئذ) ظرف منصوب (٢) ، مضاف إلى ظرف آخر متعلّق ب‍ (ويل) ، والتنوين فيه عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ يقع العذاب (للمكذّبين) متعلّق بخبر المبتدأ (ويل) .

جملة: «ويل...

للمكذّبين» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان أمر العذاب كذلك فويل للمكذّبين.

وجملة: «هم في خوض...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يلعبون» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم) (١) ١٣ - (يوم) ظرف منصوب بدل من يومئذ (إلى نار) متعلّق ب‍ (يدّعون) ، (دعّا) مفعول مطلق منصوب..

وجملة: «يدّعون...» في محلّ جرّ مضاف إليه ١٤ - (هذه) اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ خبره (النار) (٢) ، (التي) موصول في محلّ رفع نعت للنار (بها) متعلّق ب‍ (تكذّبون) وجملة: «هذه النار» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدر (٣) وجملة: «كنتم بها تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم ١٥ - (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (سحر) خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (هذا) ، (أم) حرف معادل لهمزة الاستفهام (٤) ، (لا) نافية..

وجملة: «سحر هذا» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «أنتم لا تبصرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة سحر هذا وجملة: «لا تبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) ١٦ - (أو) حرف عطف (لا) ناهية جازمة (سواء) خبر لمبتدأ محذوف تقديره صبركم (١) ، (عليكم) متعلّق ب‍ (سواء) ، (إنّما) كافّة ومكفوفة، و (الواو) في (تجزون) نائب الفاعل (ما) حرف مصدري (٢) وجملة: «اصلوها...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «اصبروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصلوها وجملة: «لا تصبروا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبروا وجملة: « (صبركم..) سواء» لا محلّ لها اعتراضية وجملة: «تجزون..» لا محلّ لها تعليل للخيار في الصبر وعدمه وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما كنتم...) في محلّ نصب مفعول به بحذف مضاف أي جزاء ما كنتم وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَنَعِيمٍۢ ﴿17﴾

النحاس

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي الّذين اتقوا الله جلّ وعزّ في اجتناب معاصيه وأداء فرائضه.

فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ في موضع خبر «إنّ»

درويش

﴿الآيات ١٧–٢٨﴾

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) إن واسمها وفي جنات خبرها ونعيم عطف على جنات والكلام مستأنف مسوق لزفّ البشرى للمتقين ويجوز أن يكون تتمة المقول للكفّار زيادة في إغاظتهم وإدخال الحسرة إلى قلوبهم (فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) فاكهين: حال وبما متعلقان بفاكهين وما موصولة واقعة على الفواكه التي في الجنة أي متلذذين بفاكهة الجنة ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي فيما آتاهم من الثمار وغير ذلك ويجوز أن تكون ما مصدرية أيضا وآتاهم ربهم فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ووقاهم عطف على الصلة أي فاكهين بإيتاء ربهم وبوقايتهم له عذاب الجحيم ويجوز أن تكون الواو حالية فتكون الجملة في محل نصب على الحال وقد مقدّرة عند من يشترط اقترانها بالماضي الواقع حالا وأجاز الزمخشري أن تكون معطوفة على جنات وعذاب الجحيم مفعول به ثان (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجملة مقول قول محذوف وهنيئا حال أو مفعول مطلق فتكون بمعنى المصدر، وقد تقدم الكلام مشبعا على هنيئا في سورة النساء، وبما متعلقة بكلوا أو اشربوا وجملة كنتم صلة وكان واسمها وجملة تعملون خبر كنتم، وأجاز الزمخشري أن تكون الباء زائدة وما فاعل هنيئا ولكن زيادة الباء ليست مقيسة إلا في فاعل كفى وقد أنكر عليه أبو حيان ذلك (مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) متكئين حال من الضمير المستكن في قوله في جنات أي كائنون في جنات حال كونهم متكئين أو من فاعل كلوا أو من مفعول آتاهم أو من مفعول وقاهم وعلى سرر متعلقان بمتكئين ومصفوفة نعت لسرر والواو حرف عطف وزوّجناهم فعل وفاعل ومفعول به وبحور متعلقان بزوّجناهم وعين نعت لحور (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) في الواو ثلاثة أقوال نسردها فيما يلي ثم نبيّن مواضع الرجحان: ١- استئنافية والذين مبتدأ والخبر جملة ألحقنا بهم ذريتهم وعليه أكثر المفسرين والمعربين.

٢- قال أبو البقاء: منصوب بفعل محذوف على تقدير وأكرمنا الذين آمنوا.

٣- قال الزمخشري: والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بالحور وبالذين آمنوا أي بالرفقاء والجلساء منهم كقوله تعالى إخوانا على سرر متقابلين فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين.

وقد ردّ أبو حيان على الزمخشري فقال: «ولا يتخيل أحد أن قوله والذين آمنوا معطوف على بحور عين غير هذا الرجل وهو تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي» ونحن لا نتردد في مشايعة أبي حيان في ردّه.

وجملة آمنوا صلة الذين واتبعتهم ذريتهم عطف على آمنوا وبإيمان حال من ذريتهم أي حال كون الذرية ملتبسة بإيمان وجملة ألحقنا بهم ذريتهم خبر الذين (وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) الواو حرف عطف وألتناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عملهم حال ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول ثان وكل مبتدأ وامرئ مضاف إليه، وبما الباء حرف جر وما موصولة أو مصدرية والجار والمجرور متعلقان برهين ورهين خبر كل (وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) وأمددناهم عطف على ما تقدم وبفاكهة متعلقان بأمددناهم ولحم عطف على فاكهة ومما صفة وجملة يشتهون صلة الموصول (يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) الجملة مستأنفة وقيل نصب على الحال من مفعول أمددناهم ويتنازعون فعل مضارع وفاعل وفيها متعلقان بيتنازعون وكأسا مفعول به ولا نافية للجنس أهملت لتكررها ولغو مبتدأ خبره فيها ولا تأثيم عطف عليه وسوغ الابتداء به تقدّم النفي عليه، ومعنى يتنازعون الكأس يتجاذبونها تجاذب ملاعبة إذ أهل الدنيا لهم لذة في ذلك، وقيل معنى يتنازعون يتعاطون قال الأخطل: نازعته طيب الراح الشمول وقد ...

صاح الدجاج وحانت وقعة الساري (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) الواو حرف عطف ويطوف فعل مضارع مرفوع وعليهم متعلقان بيطوف وغلمان فاعل يطوف ولهم صفة لغلمان وكأن واسمها ولؤلؤ خبرها ومكنون صفة لؤلؤ وجملة كأنهم صفة ثانية (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) الواو حرف عطف وأقبل بعضهم فعل وفاعل وعلى بعض متعلقان بأقبل وجملة يتساءلون حال (قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة كنّا خبرها وجملة إنّا كنّا مقول القول وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى والظرف متعلق بمحذوف حال ومشفقين خبر كنّا (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ) الفاء حرف عطف ومنّ الله فعل وفاعل وعلينا متعلقان بمنّ ووقانا عطف على منّ وعذاب السموم مفعول به ثان (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) إن واسمها وكان واسمها ومن قبل حال وجملة ندعوه خبر كنّا وجملة كنّا خبر إنّا وإن واسمها وهو ضمير فصل أو عماد والبرّ الرحيم خبران لإنه وجملة إنه تعليلة لا محل لها.

[

فَـٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴿18﴾

النحاس

فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) فَكِهِينَ على الحال.

ويجوز الرفع في غير القرآن على أنه خبر «إنّ» بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ بما أعطاهم ورزقهم وَوَقاهُمْ والمستقبل منه معتلّ من جهتين من فائه ولامه.

قال أبو جعفر: فأمّا اعتلاله من فائه فإن الأصل فيه: يوقيه حذفت الواو لأنها بين ياء وكسرة واعتلاله من لامه لأنها سكنت في موضع الرفع ولثقل الضمة فيها، والتقدير: يقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) ونصب هَنِيئاً على المصدر.

ومعناه بلا أذى ولا غمّ ولا غائلة يلحقكم في أكلكم ولا شربكم

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (نزلة) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوع العدد (١) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (رآه) ، (عندها) ظرف متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّة) جملة: «رآه...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عندها جنّة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) ١٦ - ١٨ - (إذ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب‍ (رأى) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل (يغشى) الأول، وفاعل (يغشى) الثاني ضمير وهو العائد على ما (ما) نافية في الموضعين (لقد رأى) مثل لقد رآه (من آيات) متعلّق ب‍ (رأى) و (من) تبعيضيّة (٣) .

وجملة: «يغشى السدرة...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يغشى (الثانية) لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «ما زاغ البصر...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) وجملة: «ما طغى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما زاغ البصر وجملة: «رأى...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...

وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍۢ مَّصْفُوفَةٍۢ ۖ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ ﴿20﴾

النحاس

مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) مُتَّكِئِينَ نصب على الحال.

عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ جمع سرير، ويجوز سرر «١» لثقل الضمّة.

مَصْفُوفَةٍ نعت.

وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي قرنّاهم بهنّ.

قال أبو عبيدة: الحور شدّة سواد العين وشدّة بياض بياض العين.

قال أبو جعفر: الحور في اللغة البياض، ومنه الخبز الحوّاريّ، وعِينٍ جمع عيناء وهو على فعل أبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء

صافي

(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة لترتيب الرؤية على ما ذكر من عظمة الله تعالى (الأخرى) نعت ثان لمناة منصوب جملة: «رأيتم...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أعرفتم عظمة الله وقدرته فرأيتم اللات...

كيف هي حقيرة وليست أهلا للعبادة (١)

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍۢ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌۭ ﴿21﴾

النحاس

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) وَالَّذِينَ مبتدأ.

آمَنُوا صلته.

وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ داخل معه في الصلة أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ خبر الابتداء.

وهذه القراءة مأثورة عن عبد الله بن مسعود، وهي متّصلة الإسناد من حديث المفضّل الضبّي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه رد على رجل وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بالتوحيد فيهما جميعا مقدار عشرين مرة وهذه قراءة الكوفيين وقرأ الحسن وأبو عمرو ذرياتهم «٢» بالجمع فيها جميعا.

وقرأ المدنيون وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «٣» والمعاني في هذا متقاربة وإن كان التوحيد القلب إليه أميل لما روي عن عبد الله بن مسعود، وعن ابن عباس وقد احتج أبو عبيد للتوحيد بقوله جلّ وعزّ: مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ [مريم: ٥٨] ولا يكون أكثر من ذرية أدم عليه السلام قال: وهذا إجماع فسبيل المختلف فيه أن يردّ إليه وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقال: ألته يألته ولاته يليته إذا نقصه و «من» في عَمَلِهِمْ للتبعيض وفي مِنْ شَيْءٍ بمعنى التوكيد.

كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ مبتدأ وخبره أي كل إنسان مرتهن بما عمل لا يؤخذ أحد بذنب أحد

وَأَمْدَدْنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةٍۢ وَلَحْمٍۢ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿22﴾

النحاس

وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وهم هؤلاء المذكورون.

وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي يشتهونه، وحذفت الهاء لطول الاسم

يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًۭا لَّا لَغْوٌۭ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌۭ ﴿23﴾

النحاس

يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) هذه قراءة أهل الحرمين وأهل المصرين إلّا أبا عمرو ويروى عن الحسن لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ «١» .

فالرفع من جهتين: أحداهما أن يكون «لا» بمنزلة «ليس» .

والأخرى أن ترفع بالابتداء وشبّهه أبو عبيد بقوله جلّ وعزّ: لا فِيها غَوْلٌ [الصافات: ٤٧] واختار الرفع.

قال أبو جعفر: وليس يشبهه عند أحد من النحويين علمته لأنك إذا فصلت لم يجز إلّا الرفع، وكذا لا فِيها غَوْلٌ وإذا لم تفصل جاز الرفع والنصب بغير تنوين فكذلك لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ولو كانا كما قال واحدا لم يجز.

لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ وقد قرأ به أبو عمرو بن العلاء وهو جائز حسن عند الخليل وسيبويه وعيسى بن عمر والكسائي والفراء ونصبه على التبرية عند الكوفيين.

فأما البصريون فإنهم جعلوا الشيئين شيئا واحدا

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الذكر) ، (له الأنثى) مثل لكم الذكر.

جملة: «لكم الذكر...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «له الأنثى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة ٢٢ - الإشارة في (تلك) إلى القسمة المفهومة من الاستفهام (إذا) حرف جواب (ضيزى) نعت لقسمة مرفوع وجملة: «تلك...

قسمة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ ٢٣ - (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر، و (الواو) في (سمّيتموها) زائدة إشباع حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (١) (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع توكيد لفاعل سمّيتم (آباؤكم) معطوف على ضمير الفاعل بالواو ومرفوع (ما) نافية (بها) متعلّق ب‍ (أنزل) بحذف مضاف أي بعبادتها (سلطان) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (إن، إلاّ) مثل السابقتين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على الظنّ ب‍ (الواو) ، والعائد محذوف (الواو) استئنافيّة (لقد جاءهم) مثل لقد رآه (٢) ، (من ربّهم) متعلّق ب‍ (جاءهم) (٣) .

وجملة: «إن هي إلاّ أسماء...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «سمّيتموها...» في محلّ رفع نعت لأسماء وجملة: «ما أنزل الله بها...» في محلّ رفع نعت ثان لأسماء (٤) وجملة: «إن يتّبعون إلاّ الظن...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «تهوى الأنفس...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «جاءهم...

الهدى» لا محلّ لها جواب القسم...

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة

۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌۭ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌۭ مَّكْنُونٌۭ ﴿24﴾

النحاس

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ أي في الصفاء.

مَكْنُونٌ فهو أصفى له وأخلص بياضا

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ﴿25﴾

النحاس

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) روى ابن طلحة عن ابن عباس قال: هذا عند النفخة الثانية

صافي

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة التي للإنكار (للإنسان) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) الموصول، والعائد محذوف (الفاء) تعليليّة (الله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الآخرة) جملة: «للإنسان ما تمنّى...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تمنّى...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لله الآخرة...» لا محلّ لها تعليليّة

قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿26﴾

النحاس

قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) خبر كان أي قبل هذا وجعلت «قبل» غاية

صافي

(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة بمعنى كثير في محلّ رفع مبتدأ (من ملك) تمييزكم (في السموات) متعلّق بنعت لملك (لا) نافية (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه من نوع الصفة أي شيئا من الإغناء (إلاّ) للاستثناء (من بعد) متعلّق بنعت هو المستثنى المقدّر أي: إلاّ شفاعة من بعد أن يأذن (أن) حرف مصدري ونصب والمصدر المؤوّل (أن يأذن) في محلّ جرّ مضاف إليه (لمن) متعلّق ب‍ (يأذن) ، وفاعل (يشاء، يرضى) ضمير يعود على لفظ الجلالة جملة: «كم من ملك...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا تغني شفاعتهم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كم) وجملة: «يأذن الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «يرضى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشاء

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ﴿27﴾

النحاس

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) منّ الله عليهم بغفران الصغائر وترك المحاسبة لهم بالنعم المستغرقة للأعمال، كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل أحد الجنّة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله منه برحمته» «١»

إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ﴿28﴾

النحاس

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) هذه قراءة أبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة، وقرأ أبو جعفر ونافع والكسائي إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٢» قال أبو جعفر: والكسر أبين لأنه إخبار بهذا فالأبلغ أن يبتدأ، والفتح جائز ومعناه ندعوه لأنه أو بأنه.

وقد عارض أبو عبيد هذه القراءة لأنه اختار الكسر ولأن معناها ندعوه لهذا، وهذه المعارضة لا توجب منع القراءة بالفتح لأنهم يدعونه لأنه هكذا.

وهذا له جلّ وعزّ دائم لا ينقطع.

فنظير هذا لبّيك أنّ الحمد والنعمة لك، بفتح إن وكسرها.

وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ قال: اللطيف بعباده، وقال غيره: الرحيم بخلقه ولا يعذّبهم بعد التوبة

فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍۢ وَلَا مَجْنُونٍ ﴿29﴾

النحاس

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ قال أبو إسحاق: أي لست تقول قول الكهان.

وَلا مَجْنُونٍ عطف على بكاهن، ويجوز النصب على الموضع في لغة أهل الحجاز، ويجوز الرفع في لغة بني تميم على إضمار مبتدأ

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والثانية تعليليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (بنعمة) مجرور بالباء متعلّق بحال من الضمير في كاهن-أو مجنون- (١) ، (كاهن) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي جملة: «ذكّر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وصفك الكافرون بالكهانة والجنون فذكرهم بالله...

أي استمرّ على تذكيرهم وجملة: «ما أنت...

بكاهن» لا محلّ لها تعليليّة

درويش

﴿الآيات ٢٩–٣٨﴾

(فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والفاء تعليلية وما نافية حجازية وأنت اسمها وبنعمة ربك يجوز في هذا الجار والمجرور أن يتعلق بما في ما من معنى النفي فتكون الباء للسببية وهذا أرقى الأوجه والمعنى انتفت عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة ربك عليك كما تقول: ما أنا بمعسر بحمد بالله وغناه وقال أبو البقاء إن الباء في موضع نصب على الحال والعامل فيها بكاهن أو مجنون والتقدير ما أنت كاهنا ولا مجنونا حال كونك ملتبسا بنعمة ربك وعلى هذا فهي حال لازمة والباء للملابسة وقيل الباء للقسم ونعمة ربك مقسم به متوسط بين اسم ما وخبرها فتتعلق بفعل محذوف تقديره أقسم والجواب محذوف والتقدير ونعمة ربك ما أنت بكاهن ولا مجنون وهو أضعفها (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أم منقطعة بمعنى بل وقد ذكرت هنا خمس عشرة مرة وكلها إلزامات ليس للمخاطبين بها جواب عنها، ويقولون فعل مضارع مرفوع وشاعر خبر لمبتدأ محذوف وجملة نتربص به صفة لشاعر وبه متعلقان بنتربص وريب المنون مفعول به (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وتربصوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والفاء تعليل للأمر المقصود به التهديد وإن واسمها ومعكم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن المتربصين خبر إني وجملة تربصوا مقول القول (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) أم حرف عطف بمعنى بل وقد تقدم القول فيها وتأمرهم فعل مضارع ومفعول به مقدّم وأحلامهم فاعل وبهذا متعلقان بتأمرهم وأم عاطفة وهم مبتدأ وقوم خبر وطاغون نعت (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ) تقوّله فعل ماض ومفعول به والفاعل مستتر تقديره هو (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر أي فإن قالوا تقوّله أي اختلقه فليأتوا، واللام لام الأمر ويأتوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والواو فاعل وبحديث متعلقان بيأتوا ومثله صفة لحديث وإن شرطية وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن صدقوا في هذا القول فليأتوا (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) عطف على ما تقدم ومن غير شيء متعلقان بخلقوا وأم هم الخالقون مبتدأ وخبر (أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) عطف على ما تقدم (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وخزائن مبتدأ مؤخر وهم مبتدأ والمسيطرون خبر (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) لهم خبر مقدّم وسلّم مبتدأ مؤخر وجملة يستمعون نعت لسلّم وفيه متعلقان بيستمعون، فليأت: الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر تقديره إن ادّعوا ذلك فليأت واللام لام الأمر ويأت فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ومستمعهم فاعل وبسلطان متعلقان بيأت ومبين صفة.

[

أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌۭ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ﴿30﴾

النحاس

أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ على إضمار مبتدأ.

نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه

صافي

(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة وهي للاستفهام التوبيخيّ (٢) ، (شاعر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (به) متعلّق ب‍ (نتربّص) جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: « (هو) شاعر...

» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نتربّص...» في محلّ رفع نعت لشاعر

قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ ﴿31﴾

النحاس

قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) قُلْ تَرَبَّصُوا أي تمهّلوا وانتظروا.

فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ حتّى يأتي أمر الله جلّ وعزّ فيكم

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (معكم) ظرف منصوب متعلّق بالمتربصين (من المتربّصين) خبر إنّ جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تربصوا...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إنّي...

من المتربّصين...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تربّصتم فإنّي معكم

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُم بِهَـٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ﴿32﴾

النحاس

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا قال ابن زيد: كانوا في الجاهلية يسمّون أهل الأحلام فالمعنى أم تأمرهم أحلامهم بأن يعبدوا أوثانا صمّا بكما، وقيل: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ أن يقولوا لمن جاءهم بالحق والبراهين والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ.

وزعم الفراء أن الأحلام هاهنا العقول والألباب أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي لم تأمرهم أحلامهم بهذا بل جاوزوا الإيمان إلى الكفر

صافي

(أم تأمرهم) مثل أم يقولون (١) ، (بهذا) متعلّق ب‍ (تأمرهم) ، (أم) مثل الأولى جملة: «تأمرهم أحلامهم» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم قوم...» لا محلّ لها استئنافيّة

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿33﴾

النحاس

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) أي ليس يأتون ببرهان أنه تقوّل واختلقه بل لا يصدّقون والكوفيون يقولون إنّ «بل» لا تكون إلا بعد نفي فهم يحملون الكلام على هذه المعاني فإن لم يجدوا ذلك لم يجيزوا أن يأتي بعد الإيجاب

فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍۢ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ ﴿34﴾

النحاس

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) أي إن كانوا صادقين في أنه تقوّله فهم أهل اللسان واللغة فليأتوا بقرآن مثله

صافي

(أم يقولون) مرّ إعرابها (٢) ، والضمير في (تقوّله) يعود على القرآن الكريم (بل) للإضراب (لا) نافية جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تقوّله...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «لا يؤمنون» لا محلّ لها استئنافيّة ٣٤ - (الفاء) رابطة الجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بحديث) متعلّق ب‍ (يأتوا) ، (مثله) نعت لحديث (كانوا) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..

وجملة: «يأتوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن صدقوا بقولهم اختلقه فليأتوا وجملة: «كانوا صادقين» لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله

أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ ﴿35﴾

النحاس

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فيه أجوبة فمن أحسنها أم خلقوا من غير أب ولا أم فيكونوا حجارة لا عقول لهم يفهمون بها.

وقيل المعنى: أم خلقوا من غير صانع صنعهم فهم لا يقبلون من أحد.

أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أي هم الأرباب فللربّ الأمر والنهي

صافي

(أم خلقوا) مثل أم يقولون (١) ، و (الواو) في (خلقوا) نائب الفاعل (من غير) متعلّق ب‍ (خلقوا) ، (أم) مثل الأولى جملة: «خلقوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم الخالقون» لا محلّ لها استئنافيّة

أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴿36﴾

النحاس

أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي هل هم الذين خلقوا السموات والأرض فلا يقرّوا بمن لا يشبهه شيء بَلْ لا يُوقِنُونَ قيل المعنى لا يعلمون ولا يستدلّون، وقيل: فعلهم فعل من لا يعلم.

ومن أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى: لا يوقنون بالوعيد وما أعدّ الله جلّ وعزّ من العذاب للكفّار يوم القيامة فهم يكفرون ويعصون لأنهم لا يوقنون بعذاب ذلك

صافي

(أم خلقوا) مثل أم يقولون (٢) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية جملة: «خلقوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا يوقنون» لا محلّ لها استئنافيّة

أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَۣيْطِرُونَ ﴿37﴾

النحاس

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أي فيستغنوا بها.

أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسيطرون المسلّطون.

والمسيطر «١» في كلام العرب المتجبّر المتسلط المستكبر على الله جلّ وعزّ، مشتقّ من السطر كأنه الذي يخطر على الناس منعه مما يريد.

وأصله السين ويجوز قلب السين صادا لأن بعدها طاء، وعلى هذا السواد في هذا الحرف

صافي

(عندهم) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (خزائن) ..

جملة: «عندهم خزائن...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم المصيطرون» لا محلّ لها استئنافيّة

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌۭ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍ ﴿38﴾

النحاس

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي يستمعون فيه الوحي من السماء فيدّعون أنّ الذي هم عليه قد أوحى به فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجّة بيّنة كما أتى بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

صافي

(أم لهم سلّم) مثل أم عندهم خزائن (١) ، (فيه) متعلّق ب‍ (يستمعون) ، ومفعول الفعل محذوف أي: يستمعون كلام الملائكة فيه (٢) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (بسلطان) متعلّق بحال من الفاعل جملة: «لهم سلّم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يستمعون...» في محلّ رفع نعت لسلّم وجملة: «يأت مستمعهم» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن ادّعى المستمع بذلك فليأت

أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ ﴿39﴾

النحاس

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) كما تقولون فتلك قسمة جائرة

صافي

مثل أم عندهم خزائن (١) جملة: «له البنات...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لكم البنون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

درويش

﴿الآيات ٣٩–٤٩﴾

(أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) له خبر مقدّم والبنات مبتدأ مؤخر ولكم البنون عطف على له البنات (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) تسألهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به أول وأجرا مفعول به ثان والفاء حرف عطف وهم مبتدأ ومن مغرم متعلقان بمثقلون ومثقلون خبر (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم والغيب مبتدأ مؤخر والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يكتبون خبر (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) يريدون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وكيدا مفعول به والفاء عاطفة والذين مبتدأ وهو من وضع الظاهر موضع المضمر وقد تقدمت الإشارة إليه وجملة كفروا صلة وهم مبتدأ والمكيدون خبره والجملة الاسمية خبر الذين (أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) لهم خبر مقدم وإله مبتدأ مؤخر وغير الله نعت لإله وسبحان الله منصوب على المفعولية المطلقة وعمّا متعلقان بسبحان وجملة يشركون لا محل لها لأن ما موصولة أو مصدرية (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) الواو عاطفة وإن شرطية ويروا فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وكسفا مفعول به ومن السماء صفة لكسفا ويقولوا جواب الشرط وسحاب خبر لمبتدأ محذوف ومركوم صفة لسحاب (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إذا بلغوا في الكفر والعناد إلى هذا الحدّ وتبين أنهم لا يرجعون عن الكفر فدعهم حتى يموتوا عليه، وذرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع مجزوم بأن مضمرة بعد حتى ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وفيه متعلقان بقوله يصعقون وجملة يصعقون لا محل لها لأنها صلة الذي، ويصعقون بالبناء للمجهول من صعق الثلاثي أو من أصعق الرباعي والمعنى أن غيرهم أصعقهم، وقرئ يصعقون مبنيا للفاعل ومعناه يموتون من شدّة الأهوال (يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة لا يغني في محل جر بإضافة الظرف إليها وعنهم متعلقان بيغني وكيدهم فاعل يغني وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة ينصرون خبر (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية وإن حرف مشبه بالفعل وللذين خبرها المقدم وجملة كفروا صلة الموصول وعذابا اسم إن المؤخر ودون ظرف متعلق بمحذوف صفة لعذابا وذلك اسم إشارة مضاف إليه، ولكن الواو عاطفة أو حالية ولكن حرف مشبّه بالفعل للاستدراك وأكثرهم اسمها وجملة لا يعلمون خبر لكن (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) الواو عاطفة واصبر فعل أمر مبني على السكون والفاعل مستتر تقديره أنت ولحكم ربك متعلقان باصبر والفاء تعليلية وإن واسمها وبأعيننا خبر إنك أي بمرأى منّا حيث نراك ونكلؤك، وجمع العين لأن الضمير بلفظ الجماعة، وسبّح عطف على واصبر وبحمد ربك متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسا بحمد ربك وحين ظرف متعلق بسبّح وجملة تقوم في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بسبّحه، وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وإدبار النجوم مصدر ناب عن الظرف وسيأتي حكمه في باب الفوائد.

[

أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًۭا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍۢ مُّثْقَلُونَ ﴿40﴾

النحاس

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) مَغْرَمٍ مصدر أي أم تسألهم مالا فهم من أن يغرموا شيئا مثقلون أي يثقل ذلك عليهم

صافي

(أم تسألهم) مثل أم يقولون (١) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (من مغرم) متعلّق ب‍ (مثقلون) جملة: «تسألهم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «فهم...

مثقلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة تسألهم

أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿41﴾

النحاس

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون: لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ويقولون شاعر نتربّص به ريب المنون؟

فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يكتبون للناس من الغيب ما أرادوا، ويخبرونهم به

صافي

(أم عندهم الغيب) مثل أم عندهم خزائن (٢) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب جملة: «عندهم الغيب...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هم يكتبون» لا محل لها معطوفة على جملة عندهم الغيب وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًۭا ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ ﴿42﴾

النحاس

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً أي احتيالا على إذلال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإهلاكه وعلى المؤمنين.

فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أي المذلّون المهلكون الصابرون إلى عذاب الله جلّ وعزّ

صافي

(أم يريدون) مثل أم يقولون (١) ، (الفاء) استئنافيّة (هم) ضمير فصل (٢) ، (المكيدون) خبر الموصول جملة: «يريدون..» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين كفروا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿43﴾

النحاس

أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ أي معبود يستحقّ العبادة.

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزيها لله جلّ وعزّ مما يعبدونه من دونه

صافي

(أم لهم إله) مثل أم عندهم خزائن (٣) ، (غير) نعت لإله (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (عمّا) متعلّق بالفعل المقدّر...

والعائد محذوف.

جملة: «لهم إله...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: « (نسبّح) سبحان...

» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

وَإِن يَرَوْا۟ كِسْفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطًۭا يَقُولُوا۟ سَحَابٌۭ مَّرْكُومٌۭ ﴿44﴾

النحاس

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً جمع كسفة مثل سدرة وسدر.

روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس كسفا قال: يقول: قطعا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ على إضمار مبتدأ أي يقولوا: هذا الكسف سحاب مركوم

صافي

(الواو) استئنافيّة (من السماء) متعلّق ب‍ (ساقطا) ، (سحاب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا جملة: «يروا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقولوا...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: « (هذا) سحاب...» في محل نصب مقول القول

فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴿45﴾

النحاس

فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) فَذَرْهُمْ من يذر حذفت منه الواو وإنما تحذف من يفعل لوقوعها بين ياء وكسرة أو من يفعل إذا كان فيه حرف من حروف الحلق وليس في «يذر» من هذا شيء يوجب حذف الواو، وقال أبو الحسن بن كيسان: حذفت منه الواو لأنه بمعنى يدع فأتبعه.

حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ وقرأ الحسن وعاصم يُصْعَقُونَ «١» قال الحسن أي يماتون، وحكى الفراء «١» عن عاصم يُصْعَقُونَ وهذا لا يعرف عنه قال: يقال: صعق يصعق، وهي لغة معروفة كما قرأ الجميع فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [الزمر: ٦٨] ولم يقرءوا فصعق، ويقال: صعق يصعق وأصعق متعدّي صعق

يَوْمَ لَا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿46﴾

النحاس

يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بدل من اليوم الأول.

وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي ولا يستقيد لهم أحد ممن عاقبهم ولا يمنع منهم

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، و (الواو) في (يصعقون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.

جملة: «ذرهم...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا بلغوا هذا الحدّ من الكفر فذرهم وجملة: «يلاقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا...) في محلّ جر ب‍ (حتّى) متعلّق ب‍ (ذرهم) وجملة: «يصعقون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) ٤٦ - (يوم) بدل من يومهم منصوب (لا) نافية (عنهم) متعلّق ب‍ (يغني) ، (شيئا) مفعول به منصوب (١) ، (الواو) عاطفة (ينصرون) مثل يصعقون (لا) زائدة لتأكيد النفي وجملة: «لا يغني عنهم كيدهم...» في محلّ جرّ مضاف اليه وجملة: «هم ينصرون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يغني وجملة: «ينصرون» في محلّ رفع المبتدأ (هم)

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ عَذَابًۭا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿47﴾

النحاس

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ أجلّ ما قيل فيه إسنادا ما رواه أبو إسحاق عن البرآء وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ قال: عذاب القبر.

وقال ابن زيد: المصائب في الدنيا، ومعنى دُونَ ذلِكَ دون يوم يصعقون وهو يوم القيامة.

وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي لا يعلمون أنّهم ذائقوا ذلك العذاب، وقيل: فعلهم فعل من لا يعلم

صافي

(الواو) استئنافيّة (للذين) متعلّق بخبر إنّ (عذابا) اسم إنّ منصوب (دون) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل‍ (عذابا) (٢) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية جملة: «إنّ للذين ظلموا عذابا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لكنّ أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ

وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴿48﴾

النحاس

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي لحكمه الذي قضى عليك وامض لأمره ونهيه وبلّغ رسالته فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أي نراك ونرى عملك ونحوطك ونحفظك، وجمعت عين على أعين، وهي مثل بيت، ولا يقال: أبيت لثقل الضمة في الياء إلّا أن هذا جاء في عين لأنّها مؤنثة.

وأفعل في جمع المؤنث كثير.

قالوا شمال أشمل وعناق أعنق.

وقد قيل: أعيان كأبيات وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ في معناه أقوال فقول الضّحاك إنّ معناه حين تقوم إلى الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، تقول: سبحانك اللهمّ وبحمدك تبارك واسمك وتعالى جدّك، وقيل التسبيح هاهنا تكبيرة الإحرام التي لا تتمّ الصلاة إلا بها، لأن معنى التسبيح في اللغة تنزيه الله جلّ وعزّ من كل سوء نسبه إليه المشركون وتعظيمه، ومن قال: الله أكبر فقد فعل هذا، وقول ثالث يكون المعنى حين تقوم من نومك، ويكون هذا يوم القائلة يعني صلاة الظهر لأن المعروف من قيام الناس من نومهم إلى الصلاة إنما هو من صلاة الفجر، وصلاة الظهر وصلاة الفجر مذكورة بعد هذا.

فأما قول الضّحاك إنه في افتتاح الصلاة فبعيد لاجتماع الحجة لأن الافتتاح في الصلاة غير واجب ولو أمر الله جلّ وعزّ به لكان واجبا إلّا أن تقوم الحجة أنّه على الندب والإرشاد

وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ﴿49﴾

النحاس

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: صلاة العشاء، وقال غيره: صلاة المغرب والعشاء وَإِدْبارَ النُّجُومِ فيه قولان: أحدهما أنه لركعتي الفجر، وقال الضّحاك وابن زيد: صلاة الصبح.

قال وهذا أولى لأنه فرض من الله تعالى.

ونصب وَإِدْبارَ النُّجُومِ على الظرف أي وسبّحه وقت إدبار النجوم، كما: أنا أتيك مقدم الحاجّ، ولا يجوز أنا أتيك مقدم زيد، إنما يجوز هذا فيما عرف.

وهذا قول الخليل وسيبويه.

[٥٣ شرح إعراب سورة النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) استئنافيّة (لحكم) متعلّق ب‍ (اصبر) ، (الفاء) تعليليّة (بأعيننا) متعلّق بخبر إنّ (الواو) عاطفة (بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح أي متلبّسا بحمد ربّك (حين) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (سبّح) .

جملة: «اصبر...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّك بأعيننا...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «سبّح...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «تقوم...» في محلّ جرّ مضاف إليه ٤٩ - (الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره قم-أو سبّحه- (الفاء) عاطفة-أو زائدة- (الواو) عاطفة (إدبار) معطوف على حين منصوب (١) وجملة: « (قم) من الليل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سبّح.

وجملة: «سبّحه (المذكورة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة (قم) (٢)

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده