الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة ق
هذه صفحةُ إعرابِ سورة ق (مكية، 45 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 59 دقيقة قراءةقٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) ق غير معربة لأنها حرف تهجّ.
قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناها.
وَالْقُرْآنِ خفض بواو القسم.
الْمَجِيدِ من نعته.
قال سعيد بن جبير: «المجيد» الكريم، فأما جواب القسم ففيه أربعة أجوبة: قال الأخفش سعيد: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ [ق: ٤] وقال أبو إسحاق: الجواب محذوف أي والقرآن المجيد لتبعثنّ، وقيل: بل المحذوف ما ذلّ عليه سياق الكلام لأنهم قالوا: إنّ هذا النبيّ عجيب تعجّبوا من أن يبعث إليهم رجل من بني أدم فوقع الوعيد على ذلك أي والقرآن المجيد لتعلمنّ عاقبة تكذيبكم يوم القيامة فقالوا: أَإِذا مِتْنا.
قال أبو جعفر: فهذان جوابان، ومن قال: معنى قضي الأمر والله فليس يحتاج إلى جواب، لأن القسم متوسّط، كما تقول: قد كلّمتك والله اليوم.
والجواب الرابع أن يكون «ق» اسما للجبل المحيط بالأرض.
قال ذلك وهب بن منبّه.
فيكون التقدير: هو قاف والله، فقاف على هذا في موضع رفع.
قال أبو جعفر: وأصحّ الأجوبة أن يكون الجواب محذوفا للدلالة لأن إذا متنا جواب فلا بدّ من أن يكون «إذا» متعلّقة بفعل أي أنبعث إذا، فأما أن يكون الجواب قد علمنا فخطأ لأن «قد» ليست من جواب الأقسام، وقاف إذا كان اسما للجبل فالوجه فيها الإعراب
(الواو) واو القسم (القرآن) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم.
جملة: « (أقسم) بالقرآن...» لا محلّ لها ابتدائيّة..
وجواب القسم محذوف مقدّر بحسب سياق الكلام أي: لقد أرسلنا محمّدا، أو ما آمن كفّار مكّة بمحمّد صلى الله عليه وسلم.
[البلاغة] الإسناد المجازي: في قوله تعالى «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» .
حيث وصفه بذلك لأنه كلام المجيد، فهو وصف بصفة قائله.
فالإسناد مجازي، كما في القرآن الحكيم، أو لأن من علم معانيه، وعمل بما فيه، مجد عند الله تعالى وعند الناس
﴿الآيات ١–٨﴾
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
[
بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌۭ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ ﴿2﴾
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ أي لم يكذّبوك لأنّهم لا يعرفونك بالصدق بل عجبوا أن جاءهم برسالة رب العالمين.
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌۢ بَعِيدٌۭ ﴿3﴾
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) أَإِذا مِتْنا أي أنبعث إذا متنا.
وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ومعنى بعيد عند الفراء لا يكون.
وذلك معروف في اللغة
(بل) للإضراب (أن) حرف مصدريّ (منهم) متعلّق بنعت ل (منذر) ..
والمصدر المؤوّل (أن جاءهم..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عجبوا) .
(الفاء) عاطفة (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب المحذوف أي نرجع.
جملة: «عجبوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم منذر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «قال الكافرون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا شيء...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «متنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كنّا ترابا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا..
وجواب الشرط محذوف تقديره نرجع أو فهل نرجع؟
وجملة: «ذلك رجع بعيد...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ في حيّز قول الكافرين
قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌۢ ﴿4﴾
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ أي من لحومهم وأبدانهم وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ بمعنى حافظ لأنه لا يندرس ولا يتغير
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍۢ مَّرِيجٍ ﴿5﴾
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ أي لم يكذّبوك لشيء ظهر عندهم.
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ روي عن ابن عباس: «مريج» منكر.
وعنه: مريج في ضلالة، وعنه: مريج مختلف، وقال مجاهد وقتادة: مريج ملتبس، وقال الضّحاك وابن زيد: مريج مختلط.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال، وإن كانت ألفاظها مختلفة فمعانيها متقاربة لأن الأمر إذا كان مختلفا فهو ملتبس منكر في ضلالة لأن الحقّ بيّن واضح
(قد) حرف تحقيق (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (منهم) متعلّق بحال من العائد المحذوف (١) ، (الواو) عاطفة-أو حالية- (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب) .
جملة: «علمنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنقص الأرض...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «عندنا كتاب...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١) .
٥ - (بل) للإضراب الانتقاليّ (بالحقّ) متعلّق ب (كذّبوا) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين فيه معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (الفاء) عاطفة (في أمر) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) .
وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لمّا جاءهم الحقّ كذّبوا به.
وجملة: «هم في أمر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا
أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍۢ ﴿6﴾
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) أي أفلم ينظر هؤلاء المشركون الذين أنكروا البعث وجحدوا قدرتنا على إحيائهم بعد البلى إلى قدرتنا على خلق السماء حتّى جعلناها سقفا محفوظا.
وَزَيَّنَّاها أي بالكواكب.
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ يكون جمعا ويكون واحدا أي من فتوق وشقوق
وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍۢ ﴿7﴾
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي بسطناها ونصبت الأرض بإضمار فعل أي وبسطنا الأرض، والرفع جائز إلّا أن النصب أحسن لتعطف الفعل على الفعل.
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ أي جبالا رست في الأرض أي ثبتت.
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي نوع.
قال ابن عباس: بَهِيجٍ حسن
تَبْصِرَةًۭ وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ﴿8﴾
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) تَبْصِرَةً مصدرا، ومفعول له أي فعلنا ذلك لنبصّركم قدرة الله سبحانه وَذِكْرى أي ولتذكروا عظمة الله وسلطانه فيعلموا أنه قادر على أن يحيي الموتى ويفعل ما يريد.
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أي راجع إلى الإيمان وطاعة الله جلّ وعزّ
وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ مُّبَـٰرَكًۭا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّـٰتٍۢ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ ﴿9﴾
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً وهو المطر.
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ زعم الفراء «١» : أنّ الشيء أضيف إلى نفسه لأن الحب هو الحصيد عنده.
قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يحكي عن البصريين منهم محمد بن يزيد أن إضافة الشيء إلى نفسه محال، ولكن التقدير حبّ النبت الحصيد
(والسماء) مثل والذاريات (ذات) نعت للسماء مجرور (اللام) لام القسم (في قول) متعلّق بخبر إنّ (عنه) متعلّق ب (يؤفك) ، (من) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (أفك) ضمير مستتر هو العائد.
جملة: « (أقسم) بالسماء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّكم لفي قول...» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «يؤفك عنه من أفك» في محلّ جرّ نعت ثان لقول (١) .
وجملة: «أفك» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
﴿الآيات ٩–١٥﴾
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
[
وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَـٰتٍۢ لَّهَا طَلْعٌۭ نَّضِيدٌۭ ﴿10﴾
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ أي وأنبتنا النخل طوالا، وهي حال مقدرة «باسقات» على الحال لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رفعت طلعا بالابتداء وإنه كان نكرة لما فيه من الفائدة
رِّزْقًۭا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ ﴿11﴾
رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١) رِزْقاً لِلْعِبادِ قال أبو إسحاق: رزقا مصدر، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله.
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أي مجدبة، ليس فيها زرع ولا نبات كَذلِكَ الْخُرُوجُ مبتدأ وخبره أي الخروج من قبوركم كذا يبعث الله جلّ وعزّ ماء فينبت به الناس كما ينبت الزّرع «١» ، وقال أبو إسحاق: المعنى كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (إلى السماء) متعلّق ب (ينظروا) ، (فوقهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من السماء (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من الضمير الغائب في (بنيناها) ، (ما) نافية (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فروج) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
جملة: «ينظروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا فلم ينظروا وجملة: «بنيناها...» في محلّ جرّ بدل من السماء.
وجملة: «زيّناها...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها.
وجملة: «ما لها من فروج» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها (١) .
٧ - ٨ - (الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف تقديره مددنا (٢) ، (فيها) متعلّق ب (ألقينا) والثاني متعلّق ب (أنبتنا) ، (من كلّ) نعت لمفعول أنبتنا المحذوف أي أنبتنا نباتا من كلّ زوج، أو أنواعا من كلّ زوج (تبصرة) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣) ، (لكلّ) متعلّق ب (ذكرى) ..
وجملة: « (مددنا) الأرض...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مددناها...» لا محلّ لها تفسيريّة (١) .
وجملة: «ألقينا...» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا) .
وجملة: «أنبتنا...» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا) .
٩ - (الواو) عاطفة (من السماء) متعلّق ب (نزّلنا) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنبتنا) و (الباء) سببيّة..
وجملة: «نزّلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مددنا الأرض المقدّرة (٢) .
وجملة: «أنبتنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلنا.
١٠ - (الواو) عاطفة (النخل) معطوف على جنّات-أو حبّ- (باسقات) حال من النخل (٣) منصوبة وعلامة النصب الكسرة (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (طلع) ..
وجملة: «لها طلع...» في محلّ نصب حال ثانية من النخل.
١١ - (رزقا) مصدر في موضع الحال أي مرزوقا (٤) ، (للعباد) متعلّق ب (رزقا) (٥) ، (به) متعلّق ب (أحيينا) و (الباء) سببيّة (ميتا) نعت لبلدة منصوب، وجاء مذكرا مراعى فيه معنى المكان (كذلك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الخروج) .
وجملة: «أحيينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنبتنا.
وجملة: «كذلك الخروج» لا محلّ لها استئنافيّة
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ﴿12﴾
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أي كذّبت قبل هؤلاء المشركين الذين كذّبوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم قوم نوح، والتاء لتأنيث الجماعة وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) .
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال مجاهد: الرّسّ: بئر.
وقال قتادة: الأيكة الشجر الملتفّ وَقَوْمُ تُبَّعٍ عطف كلّه.
قال أبو مجلز سأل عبد الله بن عباس كعبا عن تبّع فقال: كان رجلا صالحا أخذ فتية من الأحبار فاستبطنهم فأسلم فأنكر ذلك قومه عليه.
وفي حديث سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تلعنوا تبّعا فإنه كان أسلم» كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ التقدير عند سيبويه: كلّهم ثم حذف لدلالة كلّ، وأجاز النحويون جميعا: كلّ منطلق، بمعنى كلّهم.
قال أبو جعفر سمعت محمد بن الوليد يجيز حذف التنوين فيقول: كلّ منطلق بمعنى كلّهم.
يجعله غاية مثل قبل وبعد.
قال علي بن سليمان: هذا كلام من لم يعرف لم بني قبل وبعد، ونظير هذا من الألفاظ لأن النحويين قد خصّوا الظروف للعلّة التي فيها ليست في غيرها.
قال أبو جعفر: وهذا كلام بين عند أهل العربية صحيح.
وحذفت الياء من وَعِيدِ لأنه رأس آية لئلا يختلف الآيات، فأما من أثبتها في الإدراج وحذفها في الوقف فحجّته أنّ الوقف موضع حذف، الدليل على ذلك أنك تقول: لم يمض، فإذا وصلت كسرت الضاد لا غير ومعنى فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب الوعيد من الله جلّ وعزّ للكفار بالعذاب في الآخرة والنقمة
وَأَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍۢ ۚ كُلٌّۭ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ﴿14﴾
(الذين) موصول في محلّ رفع نعت ل (الخرّاصون) ، (في غمرة) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (ساهون) خبر ثان مرفوع (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (يوم) بحذف مضاف أي متى مجيء يوم الدين..
وجملة: «قتل الخرّاصون» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة.
وجملة: «هم في غمرة» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يسألون...» في محلّ نصب حال من (الخرّاصون) (٢) .
وجملة: «أيّان يوم الدين» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام، والجملة مقيّدة بالجارّ.
١٣ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يأتي-أو يجيء - (على النار) متعلّق ب (يفتنون) بتضمينه معنى يعرضون، و (الواو) في (يفتنون) نائب الفاعل..
وجملة: « (يجيء) يوم...» لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «هم على النار يفتنون» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يفتنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ، ١٤ - (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) (به) متعلّق ب (تستعجلون) .
وجملة: «ذوقوا...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
وجملة: «هذا الذي...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «كنتم به تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تستعجلون» في محلّ نصب خبر كنتم
أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍۢ مِّنْ خَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ ﴿15﴾
أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) أَفَعَيِينا «١» بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ يقال: عيينا بالأمر وعييّ به إذا لم يتجه، ولم يحسنه، وإذا قلت: عيينا لم يجز الإدغام لأن الحرف الثاني ساكن فلو أدغمته في الأول التقى ساكنان.
فأما المعنى فإنه قيل لهؤلاء الذين أنكروا البعث فقالوا (ذلك رجع بعيد) أفعيينا بالابتداء الخلق فنعيا بإحيائكم بعد البلى.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أفعيينا بالخلق الأول، قال: يقول لم نعي به.
قال أبو جعفر: وهكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير والتوبيخ يدخله معنى النفي أي لم يعي بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ أي من البعث
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (بالخلق) متعلّق ب (عيينا) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (في لبس) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (من خلق) متعلّق (بلبس) بتضمينه معنى شكّ..
جملة: «عيينا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أبدأنا الخلق الأول فعيينا به؟
وجملة: «هم في لبس...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿16﴾
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ الضمير الذي في به يعود على «ما» ، وأجاز الفراء» أن يعود على الإنسان أي ويعلم ما توسوس إليه نفسه.
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قال ابن عباس: الوريد حبل العنق، وللنحويين فيه تقديران: قال الأخفش سعيد: ونحن أقرب إليه بالمقدرة من حبل الوريد، وقال غيره: أي ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد
﴿الآيات ١٦–٢٠﴾
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ
إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌۭ ﴿17﴾
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ولم يقل: قعيدان ففيه أجوبة: فمذهب سيبويه والكسائي أن المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم حذف.
ومذهب الأخفش والفراء أن «قعيد» واحد يؤدي عن اثنين، وأكثر منهما، كما قال جلّ وعزّ: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [غافر: ٦٧] .
وقال محمد بن يزيد: إنّ التقدير في قَعِيدٌ أن يكون ينوى به التقديم أي عن اليمين قعيد ثم عطف عليه وعن الشمال.
قال أبو جعفر: وهذا بيّن حسن ومثله وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢] .
وقول رابع أن يكون قعيد بمعنى الجماعة، كما يستعمل العرب في فعيل، قال جلّ وعزّ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤]
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌۭ ﴿18﴾
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الضمير الذي فيه يعود على الإنسان أي ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلّم به إلّا عند لفظ به.
رَقِيبٌ أي حافظ يحفظ عليه.
عَتِيدٌ معدّ.
يكون هذا من متصرّفات فعيل يكون بمعنى الجمع وبمعنى مفعل وبمعنى مفعول مثل قتيل، وبمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الواو) حاليّة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (١) ، (به) متعلّق ب (توسوس) ، (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (أقرب) (من حبل) متعلّق ب (أقرب) .
جملة: «خلقنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعلم...» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن..
والجملة الاسميّة في محلّ نصب حال (٢) .
وجملة: «توسوس» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «نحن أقرب...» في محلّ نصب معطوفة على جملة (نحن) نعلم.
١٧ - (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أقرب) (١) ، (عن اليمين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قعيد) ..
وقد أفرد لأنه على وزن فعيل حيث يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع (عن الشمال) معطوف على الجارّ الأول.
وجملة: «يتلقّى المتلقّيان...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «عن اليمين...
قعيد» في محلّ نصب حال من (المتلقّيان) .
١٨ - (ما) نافية (قول) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به (إلاّ) للحصر (لديه) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (رقيب) ..
وجملة: «ما يلفظ...» لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لديه رقيب» في محلّ نصب حال من فاعل يلفظ
وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿19﴾
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي شدّته وغلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم.
بِالْحَقِّ أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا، وقول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت.
وصحّ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت «١» وكذا عن عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه.
قال: وهذه قراءة على التفسير.
وفي معناها قولان: يكون الحقّ هو الله جلّ وعزّ أي وجاءت سكرة الله بالموت، والقول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق، وجاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه.
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب.
فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر
(الواو) استئنافيّة (بالحقّ) متعلّق بحال من سكرة، و (الباء) للملابسة (١) ، (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك) ، (منه) متعلّق ب (تحيد) .
جملة: «جاءت سكرة الموت...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك ما...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر معطوف على الاستئناف.
وجملة: «كنت منه تحيد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تحيد» في محلّ نصب خبر كنت
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ ﴿20﴾
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) أي ما وعد الله عزّ وجلّ الكفار وأصحاب المعاصي بالنار
وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّعَهَا سَآئِقٌۭ وَشَهِيدٌۭ ﴿21﴾
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان وجاء كلّ نفس معه والتقدير ومعها حذفت الواو للعائد والجملة في موضع نصب على الحال
﴿الآيات ٢١–٣٠﴾
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟
قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» .
وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...
بسقط اللوى بين الدخول فحومل وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ...
وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى: رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى: وصلّ على حين العشيات والضحى ...
ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا.
وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
[
لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍۢ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌۭ ﴿22﴾
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال: قال زيد بن أسلم وعبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحكى عبد الله بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال: قلت لزيد بن أسلم وهذه المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما أنكرت من هذا وقد قال الله سبحانه: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى: ٦، ٧] .
قال: فهذا قول، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا قال: هذا مخاطبة للكفار، وكذا قال مجاهد، وقال الضحاك: مخاطبة للمشركين وقال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله، وقال: ليس عالما بكلام العرب ولا له وإنما هذه مخاطبة للكفار.
فهذان قولان، والقول الثالث ما قاله الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: هذا مخاطبة للبرّ والفاجر، وهو قول قتادة.
قال أبو جعفر: أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ وعزّ: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) ثم ابتدأ يا محمد لقد كنت في غفلة من هذا الدّين ومما أوحي إليك من قبل أن تبعث إذ كنت في الجاهلية فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ أي فبصّرناك فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي فعلمك نافذ.
والبصر هاهنا بمعنى العلم.
وأولى ما قيل في الآية أنها على العموم للبرّ والفاجر يدلّ على ذلك وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ فهذا عامّ لجميع الناس برّهم وفاجرهم، فقد علم أنّ معنى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وجاءتك أيّها الإنسان سكرة الموت ثم جرى الخطاب على هذا في لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي لقد كنت أيّها الإنسان في غفلة مما عاينت فإن كان محسنا ندم إذ لم يزدد، وإن كان مسيئا ندم إذ لم يقلع هذا لما كشف عنهما الغطاء، فبصرك اليوم نافذ لما عاينت.
وقال الضحاك: فبصرك لسان الميزان: قيل: فتأوّل بعض العلماء هذا على التمثيل بالعدل أي أنت أعرف خلق الله جلّ وعزّ بعملك، فبصرك به كلسان الميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ﴿23﴾
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) وَقالَ قَرِينُهُ قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ قال: هذا ما أخذه وجاء به، هذا في موضع رفع بالابتداء وما خبر الابتداء وعَتِيدٌ خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» ، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢]
(الواو) استئنافيّة (في الصور) نائب الفاعل (يوم) خبر المبتدأ ذلك مرفوع.
جملة: «نفخ في الصور...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك يوم...» لا محلّ لها تعليليّة.
٢١ - (الواو) عاطفة (معها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (سائق) ..
وجملة: «جاءت كلّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نفخ في الصور.
وجملة: «معها سائق» في محلّ رفع نعت لكلّ (١) .
٢٢ - (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في غفلة) متعلّق بخبر كنت (من هذا) متعلّق ب (غفلة) بتضمينه معنى نجوة أو نجاة (الفاء) عاطفة في الموضعين (عنك) متعلّق ب (كشفنا) ، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حديد) .
وجملة: «كنت في غفلة...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر..
وجملة: «كشفنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «بصرك اليوم حديد» لا محلّ لها معطوفة على جملة كشفنا.
٢٣ - (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ رفع بدل من ذا (٢) ، (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما (٣) ، (عتيد) خبر المبتدأ هذا (٤) .
وجملة: «قال قرينه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّرة.
وجملة: «هذا...
عتيد» في محلّ نصب مقول القول
أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍۢ ﴿24﴾
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين: ألقيا.
فهذا قول الكسائي والفراء، وزعم «١» : أنّ العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، وأنشد: [الطويل] .
٤٣٢- خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ...
لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب «٢» وإنّما خاطب واحدا واستدلّ على ذلك قوله: [الطويل] ٤٣٣- ألم تر أنّي كلما جئت طارقا ...
وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب وقال قوم: «قرين» للجماعة والواحد والاثنين مثل وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤] .
قال أبو جعفر: وحدّثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي قم قم، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى، وكذا «ألقيا» وقول أخر: يكون مخاطبة لاثنين.
قال عبد الرحمن بن زيد: معه السائق والحافظ جميعا.
قال مجاهد وعكرمة: العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ.
قال محمد بن يزيد: عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس
مَّنَّاعٍۢ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍۢ مُّرِيبٍ ﴿25﴾
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها.
والخير المال.
ومُعْتَدٍ على الناس بلسانه ويده.
قال قتادة: مُرِيبٍ شاك
ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ﴿26﴾
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ، وبالابتداء وخبره فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
(في جهنّم) متعلّق ب (ألقيا) ، (الخير) مجرور لفظا بلام التقوية منصوب محلاّ مفعول به لمنّاع (١) ، (الذي) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة ألقياه (٢) ، (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط (في العذاب) متعلّق ب (ألقياه) ..
جملة: «ألقيا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذي جعل...» لا محلّ لها استئنافيّة مقررة لمضمون ما سبق.
وجملة: «جعل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ألقياه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) (٣)
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُۥ وَلَـٰكِن كَانَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿27﴾
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر.
وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي في طريق جائر عن الحق
(ربّنا) منادى مضاف منصوب (ما) نافية (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (في ضلال) متعلّق بخبر كان جملة: «قال قرينه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء...» في محلّ نصب مقول القول (١) .
وجملة: «ما أطغيته...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كان في ضلال...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا۟ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ ﴿28﴾
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أي بالوعيد الذي لا حيف فيه، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ
مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ ﴿29﴾
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قال مجاهد: أي قد قضيت ما أنا قاض.
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لا أخذ أحدا بجرم أحد
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍۢ ﴿30﴾
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ والعامل في يوم ظلام وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى: ما في مزيد، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة: ١٣، ص: ٨٥] .
وهذا قول عكرمة، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ألا تنزل دارا من دورك؟
فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار» «١» أي ما ترك لنا دارا حتّى باعها وقت الهجرة فهذا قول، والقول الآخر فهل من مزيد على الاستدعاء للزيادة.
وهذا قول أنس بن مالك، ويدلّ عليه الحديث الصحيح عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال جهنّم تقول هل من مزيد فيقول ربّ العالمين سبحانه وتعالى فيجعل قدمه فيها فيقول قط قط» «١» .
قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد، ويدلّ على خلاف القول الأول.
والله جلّ وعزّ أعلم
(لا) ناهية جازمة (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (تختصموا) ، (الواو) حالية (قد) حرف تحقيق (إليكم) متعلّق ب (قدّمت) ، (بالوعيد) متعلّق بمحذوف حال من فاعل قدّمت أو من مفعوله المقدّر (٢) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تختصموا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قدّمت...» في محلّ نصب حال (١) .
٢٩ - (ما) نافية (لديّ) مثل الأول متعلّق ب (يبدّل) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلاّم) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (اللام) زائدة للتقوية (العبيد) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به لظلاّم.
وجملة: «ما يبدّل القول...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «ما أنا بظلاّم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يبدل ٣٠ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ظلاّم) (لجهنّم) متعلّق ب (نقول) ، (هل) حرف استفهام في الموضعين (مزيد) مجرور لفظا بمن مرفوع محلاّ مبتدأ خبره محذوف أي هل هناك مزيد (٢) .
وجملة: «نقول...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هل امتلأت...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تقول...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة نقول.
وجملة: «هل من مزيد» في محلّ نصب مقول القول
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿31﴾
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) أي قريب للمتقين، أي للمتقين معاصي الله جلّ وعزّ
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع خبره (خطبكم) (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المرسلون) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا..
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما خطبكم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أرسلتم لأمر ما فما خطبكم والجملة المقدّرة مقول القول، وجملة: «أيّها المرسلون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول
﴿الآيات ٣١–٣٧﴾
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
[
هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍۢ ﴿32﴾
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) هذا ما تُوعَدُونَ أي: هذا الذي وصفناه للمتّقين الذي توعدون لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ قال ابن زيد لكل تائب راجع إلى الله لطاعته: وعن ابن عباس أَوَّابٍ مسبّح، وعنه حَفِيظٍ حفظ ذنوبه حتّى تاب منها.
وقال قتادة: «حفيظ» حافظ لما ائتمنه الله جلّ وعزّ عليه، ومعنى هذا أنه حفظ جوارحه عن معاصي الله تعالى
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍۢ مُّنِيبٍ ﴿33﴾
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ في موضع خفض على البدل من «كلّ» ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخَشِيَ في موضع جزم بالشرط، والتقدير: خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ فيقال لهم: ادْخُلُوها على معنى من، وما قبله على لفظها ومُنِيبٍ تائب راجع إلى الله جلّ وعزّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي ذلك الذي وصفناه للمتقين يوم لا يزولون عنه
ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍۢ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ ﴿34﴾
الضمير (نا) نائب الفاعل لفعل أرسلنا (إلى قوم) متعلّق ب (أرسلنا) ..
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا أرسلنا...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أرسلنا...» في محلّ رفع خبر إنّ ٣٣ - (اللام) للتعليل (نرسل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عليهم) متعلّق ب (نرسل) ، (من طين) متعلّق بنعت ل (حجارة) .
والمصدر المؤوّل (أن نرسل...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسلنا) وجملة: «نرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر ٣٤ - (مسوّمة) نعت ثان لحجارة (١) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (مسوّمة) ، وكذلك (للمسرفين)
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ ﴿35﴾
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي لهم ما يريدون وزيادة في الكرامة وفسّر أنس بن مالك معنى وَلَدَيْنا مَزِيدٌ فلما لا يجوز أن يؤخذ باقتراح ولا يؤخذ إلّا عن النبيّ عليه السلام في وَلَدَيْنا مَزِيدٌ قال: قال: «يتجلّى لهم ربّ العالمين فيقول وعزّتي لأتجلّينّ لكم حتّى تنظروا إليّ فيقول: مرحبا بعبادي وجيراني وزواري ووفدي انظروا إليّ» «٢» فذلك نهاية العطاء وفضل المزيد
(الواو) استئنافيّة (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت) ، (غير) ظرف مكان قام مقام الظرف المقدّر أي مكانا غير بعيد فهو صفته (١) .
جملة: «أزلفت الجنّة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
٣٢ - ٣٤ - (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) ، والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (لكلّ) بدل من المتقين بإعادة الجارّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ بدل من (كلّ) (١) ، (بالغيب) حال من الرحمن أي غائبا (بقلب) حال من فاعل جاء (بسلام) حال من فاعل ادخلوها..
(يوم) خبر المبتدأ (ذلك) ، والإشارة إلى زمان الدخول.
وجملة: «هذا ما توعدون...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «توعدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «خشي الرحمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «جاء...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خشي.
وجملة: «ادخلوها...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر مستأنف.
وجملة: «ذلك يوم...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما) والعائد محذوف (فيها) متعلّق ب (يشاءون) (٢) (الواو) عاطفة (لدينا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مزيد) .
وجملة: «لهم ما يشاءون...» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوها وفيها التفات أي لكم ما تشاؤون فيها (٣) .
وجملة: «يشاءون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «لدينا مزيد» في محلّ نصب معطوفة على جملة لهم ما يشاءون
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًۭا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ﴿36﴾
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي قبل مشركي قريش الذين كذّبوك.
هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً المهلكون أشد من الذين كذّبوك.
منصوب على البيان فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أثّروا وحقيقته في اللغة طوّفوا وتوغّلوا.
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ قال الفراء: أي فهل كان لهم من الموت من محيص، وحذف كان للدلالة وقراءة يحيى بن يعمر فَنَقَّبُوا شاذّة خارجة عن الجماعة وهي على التهديد
(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة لفظ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا) (من قرن) تمييزكم (منهم) متعلّق ب (أشدّ) (بطشا) تمييز منصوب (الفاء) عاطفة (في البلاد) متعلّق ب (نقّبوا) ، (هل) حرف استفهام (محيص) مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلاّ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره لهم.
جملة: «أهلكنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم أشدّ...» في محلّ جرّ نعت لقرن.
وجملة: «نقّبوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم أشدّ وجملة: «هل من محيص...» لا محلّ لها استئنافيّة (١)
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌۭ ﴿37﴾
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى أي إن في إهلاكنا القرون التي أهلكناها وقصصنا خبرها.
لَذِكْرى يتذكّر بها من كان له قلب يعقل به أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ أي أصغى.
وَهُوَ شَهِيدٌ متفهّم غير ساه، والجملة في موضع نصب على الحال
(في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام التوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لمن) متعلّق ب (ذكرى) ، (له) متعلّق بخبر كان (أو) حرف عطف (الواو) حاليّة.
جملة: «إنّ في ذلك لذكرى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان له قلب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ألقى السمع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو شهيد» في محلّ نصب حال
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍۢ ﴿38﴾
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) أثبت الهاء في ستة لأنه عدد لمذكر، وفرقت بينه وبين المؤنث.
ومعنى يوم: وقت فلذلك ذكر قبل خلق النهار وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ من لغب يلغب ويلغب إذا تعب
﴿الآيات ٣٨–٤٥﴾
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه.
واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
(٥١) سورة الذاريات مكيّة وآياتها ستّون
فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ ﴿39﴾
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فأنا لهم بالمرصاد وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ قال أهل التفسير: يعني به اليهود لأنهم قالوا استراح يوم السبت، قال جلّ وعزّ: فاصبر على ما يقولون فأنا لهم بالمرصاد وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ حمله أهل التفسير على معنى الصلاة، وكذا وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: العتمة.
وقال مجاهد: الليل كلّه.
قيل: يعني المغرب والعشاء الآخرة.
قال: وهذا أولى لعموم الليل في ظاهر الآية وَأَدْبارَ السُّجُودِ «١» فيه قولان: قال ابن زيد: النوافل.
قال: وهذا قول بيّن لأن الآية عامة فهي على العموم إلّا أن يقع دليل غير أن حجّة الجماعة جاءت لأن معنى وَأَدْبارَ السُّجُودِ ركعتان بعد المغرب.
قال ذلك عمر وعلي والحسن بن عليّ وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، ومن التابعين الحسن ومجاهد والشّعبيّ وقتادة والضحاك، وبعض المحدثين يرفع حديث علي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (وإدبار السجود) قال: «ركعتان بعد المغرب» .
وقرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي وَأَدْبارَ السُّجُودِ بفتح الهمزة جعلوه جمع دبر، ومن قال: إدبار جعله مصدرا من أدبر وأجمعوا جميعا على الكسر في وَإِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: ٤٩] فذكر أبو عبيد أنّ السجود لا ادبار له.
وهذا مما أخذ عليه، لأن معنى وأَدْبارَ السُّجُودِ وما بعده وما يعقبه فهذا للسجود، والنجوم والإنسان واحد.
وقد روى المحدّثون الجلّة تفسير وَأَدْبارَ السُّجُودِ وَإِدْبارَ النُّجُومِ فلا نعلم أحدا منهم فرّق ما بينهما
وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ ﴿40﴾
(في موسى) متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه المذكور في الآية السابقة أي تركنا آية (١) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالفعل المقدّر تركنا (٢) ، (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلناه) ، (بسلطان) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أرسلناه) .
جملة: « (تركنا) في موسى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلناه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
٣٩ - (الفاء) عاطفة (بركنه) متعلّق بحال من فاعل تولّى (٣) ، (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) عاطف وجملة: «تولّى...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أرسلناه وجملة: «قال...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: « (هو) ساحر...» في محلّ نصب مقول القول ٤٠ - (الفاء) عاطفة في الموضعين و (الواو) كذلك (٤) ، (جنوده) معطوفة على الضمير في (أخذناه) ، (في اليمّ) متعلّق ب (نبذناهم) ، (الواو) حالية وجملة: «أخذناه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: «نبذناهم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذناه وجملة: «هو مليم...» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أخذناه) أو في (نبذناهم)
وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ ﴿41﴾
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) وقرأ عاصم والأعمش وحمزة والكسائي يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ «١» بغير ياء في الوصل والوقف، وهو اختيار أبي عبيد اتباعا للخط.
وقد عارضه قوم فقالوا: ليس في هذا تغيير للخط لأن الياء لام الفعل فقد علم أن حقّها الثبات.
قال سيبويه: والجيّد في مثل هذا إثبات الياء في الوقف والوصل قال: ويجوز حذفها في الوقف.
قال أبو جعفر: ذلك أنك تقول مناد ثم تأتي بالألف واللام فلا تغيّر الاسم عن حاله، فأما معنى وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) .
فقيل فيه: أي حين يوم.
قال كعب: المنادي ملك ينادي من مكان قريب، من صخرة بيت المقدس بصوت عال يا أيّتها العظام البالية والأوصال المتقطعة اجتمعي لفصل القضاء
يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ ﴿42﴾
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ أي بالاجتماع للحساب ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ من قبورهم
(الواو) استئنافيّة (لقد خلقنا...) مرّ إعرابها (١) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (في ستّة) متعلّق ب (خلقنا) ، (الواو) حاليّة (ما) نافية (لغوب) مجرور لفظا بمن زائدة مرفوع محلاّ فاعل مسّنا.
جملة: «خلقنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما مسّنا من لغوب» في محلّ نصب حال.
٣٩ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ (١) ، (الواو) عاطفة في الموضعين..
والمصدر المؤوّل (ما يقولون..) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر) .
(بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّح) في الموضعين.
وجملة: «اصبر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سمعت إنكار الكافرين فاصبر.
وجملة: «سبّح...» معطوفة على جملة اصبر.
٤٠ - (الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره سبّحه أو قم (الفاء) زائدة-أو عاطفة- (أدبار) معطوف على الظرف قبل (٢) .
وجملة: « (قم أو سبّحه) من الليل» معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «سبّحه...» لا محلّ لها تفسيرية-أو معطوفة على جملة قم- ٤١ - (الواو) عاطفة، ومفعول (استمع) محذوف تقديره قولي، أو ما أقول (يوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يخرجون (٣) مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج (يناد) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة مراعاة لقراءة الوصل (المناد) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة اتباعا للرسم أو للوقف (من مكان) متعلّق ب (ينادي) ..
وجملة: «استمع...» معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: « (يخرجون..) المقدّرة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادي المنادي» في محلّ جرّ مضاف إليه.
٤٢ - (يوم) بدل من الأول منصوب مثله (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل يسمعون (١) ، (ذلك يوم الخروج) مرّ إعراب نظيرها (٢) .
وجملة: «يسمعون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك يوم الخروج» لا محلّ لها استئناف بياني
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ ﴿43﴾
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ حذف المفعول أي نحيي الموتى ونميت الأحياء وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ أي المرجع
يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًۭا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌۭ ﴿44﴾
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً العامل في «يوم» المصير أي وإلينا مصيرهم يوم تتشقّق وتَشَقَّقُ أدغمت التاء في الشين، ومن قال: تشقّق حذف التاء، سِراعاً على الحال، قيل: من الهاء والميم، وقيل لا يجوز الحال من الهاء والميم لأنه لا عامل فيها، ولكن التقدير فيخرجون سراعا ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل
(نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (١) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (إلينا) متعلّق بخبر مقدّم.
جملة: «إنّا نحن نحيي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نحن نحيي...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «نميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة نحيي.
وجملة: «إلينا المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة نميت.
٤٤ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (المصير) (٢) ، (تشقّق) مضارع حذف منه إحدى التاءين (عنهم) متعلّق ب (تشقّق) ، (سراعا) حال منصوبة والعامل مقدّر أي يخرجون سراعا، والإشارة في (ذلك) إلى معنى الحشر المخبر به أي الإحياء بعد الموت والجمع للعرض..
(علينا) متعلّق بالنعت (يسير) (٣) .
وجملة: «تشقّق الأرض...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك حشر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍۢ ۖ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴿45﴾
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي من الافتراء والتكذيب بالبعث وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلّط.
قال الفراء: جعل جبّار في موضع سلطان، ومن قال بجبّار معناه لست تجبرهم على ما تريد فمخطئ لأن فعّالا لا يكون من أفعل، وإن كان الفراء «١» قد حكى أنه يقال: درّاك من أدرك فهذا شاذّ لا يعرف، وحكى أيضا جبرت الرجل، وهذا من الشذوذ، وإن كان بعض الفقهاء مولعا بجبرت.
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ أي وعيدي لمن عصاني وخالف أمري.
[٥١ شرح إعراب سورة الذاريات] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(ما) حرف مصدريّ (١) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (جبّار) وهو مجرور لفظا ب (الباء) منصوب محلاّ خبر ما (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بالقرآن) متعلّق ب (ذكّر) ، (وعيد) مفعول به لفعل الخوف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة..
جملة: «نحن أعلم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما يقولون..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) الذي ليس للتفضيل.
وجملة: «ما أنت عليهم بجبّار» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ذكّر...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فذكّر.
وجملة: «يخاف» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
انتهت سورة «ق» ويليها سورة «الذاريات» سورة الذّاريات من الآية ١ إلى الآية ٣٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {وَالذّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) } لإعراب: (الواو) واو القسم (الذاريات) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ذروا) مفعول مطلق منصوب عامله الذاريات (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (وقرا) مفعول به لاسم الفاعل الحاملات (يسرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (١) ، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل المقسّمات (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ما) اسم موصول في محلّ نصب اسم انّ (٢) ، والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة تفيد التوكيد، في الموضعين.
جملة: « (أقسم) بالذاريات...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «توعدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّ ما توعدون...» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «إنّ الدين لواقع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.