إعراب سورة النبأ

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة النبأ

هذه صفحةُ إعرابِ سورة النبأ (مكية، 40 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 23 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) الأصل «عن ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر لأن المعنى: عن أي شيء يتساءلون، وحكى الفراء: أن المعنى لأي شيء يتساءلون.

قال أبو جعفر: و «عن» بمعنى اللام لا يعرف والتقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم، وحذف لدلالة الكلام

درويش

﴿الآيات ١–١٦﴾

(عَمَّ يَتَساءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) عن حرف جر وما اسم استفهام مجرور بعن وقد تقدم حذف ألف ما في الاستفهام إذا دخل عليها حرف جر في الأكثر وقرئ عمّا بإثبات الألف وقد تقدم أنه يجوز ضرورة أو في قليل من الكلام، وعليه قول حسان بن ثابت: على ما قام يشتمني لئيم ...

كخنزير تمرغ في رماد والظاهر أن عمّ متعلق بيتساءلون والاستفهام لتفخيم الشأن كأنه قال عن أيّ شيء يتساءلون ونحوه كقوله زيد ما زيد جعلته لانقطاع نظيره كأنه شيء خفي عليك فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن كنهه وجوهره تقول: ما الغول وما العنقاء؟

تريد أي شيء من الأشياء هذا ثم جرد للعبارة عن التفخيم حتى وقع في كلام الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، وعن النبإ العظيم كلام مستأنف مسوق لبيان ذلك الشيء فهو متعلق بمحذوف دلّ عليه يتساءلون وليس صلة ليتساءلون لأن عم صلة أي يتساءلون عن النبإ العظيم فهو عطف بيان نحوي والذي صفة ثانية للنبإ وهم مبتدأ وفيه متعلقان بمختلفون ومختلفون خبر هم والجملة صلة الذي (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) ردع ووعيد للمتسائلين هزؤا وفيه معنى الوعيد والتهديد فالردع بكلمة كلا والوعيد بكلمة سيعلمون ومفعول سيعلمون محذوف تقديره ما يحلّ بهم وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وكلا سيعلمون تأكيد لفظي للجملة السابقة ولا يضر توسط حرف العطف، والنحويون يأبون إلا أن يكون عطفا وإن أفاد التأكيد ويمكن أن يجاب بأن ثمة تغايرا ملحوظا وهو أن الوعيد الثاني أشد من الأول وبهذا الاعتبار صار مغايرا لما قبله ولذا عطف بثم (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً) كلام مستأنف مسوق لبيان قدرته سبحانه على البعث وإيراد الدلائل عليه وذكر منها تسعة والوجه فيها أنه إذا كان قادرا على هذه الأشياء فهو بحكم البديهة قادر على البعث، والهمزة للاستفهام التقريري أي جعلنا الأرض مهادا ولم حرف نفي وقلب وجزم ونجعل فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن والأرض مفعول به أول ومهادا مفعول به ثان لأن الجعل بمعنى التصيير ويجوز أن يكون بمعنى الخلق فيكون مهادا حالا مقدرة والجبال أوتادا عطف على الأرض مهادا (وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً) عطف على ما تقدم وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به وأزواجا حال أي متجانسين متشابهين ذكورا وإناثا (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) عطف أيضا وجعلنا فعل ماض وفاعل ونومكم مفعول جعلنا الأول وسباتا مفعول جعلنا الثاني (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً) عطف أيضا والجملة مماثلة لما قبلها في الإعراب (وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً) عطف أيضا وهي مماثلة لما قبلها أيضا ومعاشا مصدر ميمي بمعنى المعيشة وقد وقع هنا ظرفا للزمان أي وقت معاش (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً) عطف أيضا وبنينا فعل ماض وفاعل وفوقكم ظرف متعلق ببنينا وسبعا مفعول به أي سبع سموات وشدادا صفة (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً) عطف أيضا وسراجا مفعول جعلنا ووهاجا صفة والجعل هنا بمعنى الخلق (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً) عطف أيضا وأنزلنا فعل وفاعل ومن المعصرات متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به وثجاجا صفة (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً) اللام لام التعليل ونخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وهي متعلقة بأنزلنا أيضا وبه متعلقان بنخرج وحبا مفعول نخرج ونباتا عطف على حبا (وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً) عطف على حبا وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم وألفافا نعت لجنان أي بساتين ملتفة.

[

ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴿3﴾

النحاس

الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣) في موضع خفض

صافي

(عمّ) متعلّق ب‍ (يتساءلون) ، (عن النبأ) متعلّق بفعل محذوف تقديره يتساءلون (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان للنبأ (فيه) متعلّق ب‍ (مختلفون) .

جملة: «يتساءلون...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: « (يتساءلون) عن النبأ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هم فيه مختلفون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿4﴾

النحاس

كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا قيل: هو التمام أي ليس الأمر على ما زعم المشركون من إنكار البعث.

«ستعلمون» «١» تهديد لهم على قراءة الحسن التقدير قل لهم: ستعلمون.

«ثم كلا ستعلمون» يعلمون معطوف عليه وقراءة العامة بالياء

ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿5﴾

صافي

(كلاّ) حرف ردع وزجر في الموضعين عن التساؤل (السين) للاستقبال (ثمّ) للعطف جملة: «سيعلمون (الأولى) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيعلمون (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة لزيادة الوعيد والتهديد

أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًۭا ﴿6﴾

النحاس

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (٦) يكون واحدا، ويكون جمع مهده

وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًۭا ﴿7﴾

النحاس

وَالْجِبالَ أَوْتاداً (٧) معطوف عليه جمع وتد ومن أدغم قال ودّ.

ولا يجوز الإدغام في الجميع لأن الألف قد فصلت بين الحرفين

وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوَٰجًۭا ﴿8﴾

النحاس

وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (٨) نصب على الحال أي أصنافا أي ذكورا وإناثا وقصارا وطوالا فنبههم جلّ وعزّ على قدرته

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًۭا ﴿9﴾

النحاس

وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩) مفعولان وكذا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) أي يغشيكم ويغطيكم كالثياب أي فعلنا هذا لتناموا فيه وتسكنوا كما قال قتادة: لباسا سكنا

وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًۭا ﴿11﴾

النحاس

وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (١١) أي ذا معاش أي جعلناه مضيئا ليعيشوا فيه ويتصرّفوا كما قال مجاهد: معاشا تتصرفون فيه وتبتغون من فضل الله جلّ وعزّ

وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًۭا شِدَادًۭا ﴿12﴾

النحاس

وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (١٢) حذفت الهاء لأن اللغة الفصيحة تأنيث السماء شِداداً جمع شديدة ولا تجمع على فعلاء استثقالا للتضعيف

وَجَعَلْنَا سِرَاجًۭا وَهَّاجًۭا ﴿13﴾

النحاس

وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (١٣) وَجَعَلْنا سِراجاً روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَهَّاجاً أي مضيئا

وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءًۭ ثَجَّاجًۭا ﴿14﴾

النحاس

وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (١٤) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ قال أبو جعفر: قد ذكرنا قولين لأهل التفسير: أن المعصرات الرياح والسحاب وأولاهما أن يكون السحاب لقوله جلّ وعزّ: الْمُعْصِراتِ ولم يقل: بالمعصرات، وكما قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث قال: حدّثني علي بن الحسين عن أبيه قال: حدّثني الأعمش عن المنهال عن قيس بن السكن عن ابن مسعود قال: يرسل الله سبحانه الرياح فتأخذ الماء فتجريه في السحاب فتدر كما تدرّ اللّقحة.

وروي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس ماءً ثَجَّاجاً قال يقول: منصبّا، وقال ابن يزيد: ثجّاجا كثيرا.

قال أبو جعفر: القول الأول المعروف في كلام العرب يقال: ثجّ الماء ثجوجا إذا انصبّ وثجّه فلان ثجا إذ صبّه صبّا متتابعا.

وفي الحديث «أفضل الحجّ العجّ والثجّ» «١» فالعجّ رفع الصوت بالتلبية، والثجّ صبّ دماء الهدي

لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّۭا وَنَبَاتًۭا ﴿15﴾

النحاس

لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (١٥) فالحبّ كلّ ما كان قشر والنبات الحشيش والكلأ ونحوهما

وَجَنَّـٰتٍ أَلْفَافًا ﴿16﴾

النحاس

وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) وَجَنَّاتٍ أي ثمر جنات.

أَلْفافاً قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول من قال: هو جمع لفّ وقول من قال: هو جمع الجمع أراد أنه يقال لفّاء وألفّ مثل حمراء وأحمر ثم تقول: ألف كما يقال: حمر ثم يجمع لفّا ألفافا كما تقول: خفّ وأخفاف والقول الأول أولى بالصواب لأن أهل التفسير قالوا: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) أي جميعا، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك فهذا جمع لفّ، ويقال: لفيف بمعناه، ونخلة لفّاء معناه غليظة فلهذا قلنا الأول أولى بالصواب

صافي

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (مهادا) مفعول به ثان منصوب (الجبال أوتادا) مثل الأرض مهادا ومعطوف عليه.

جملة: «نجعل الأرض...» لا محلّ لها استئنافيّة.

٨ - ١١ (الواو) عاطفة (أزواجا) حال منصوبة من ضمير المفعول في (خلقناكم) ، (سباتا) مفعول به ثان منصوب وكذلك (لباسا، معاشا) .

وجملة: «خلقناكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.

وجملة: «جعلنا (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.

وجملة: «جعلنا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.

وجملة: «جعلنا (الثالثة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.

١٢ - (فوقكم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (بنينا) بتضمينه معنى رفعنا (سبعا) مفعول به منصوب-وهو نعت عن منعوت محذوف أي سموات سبعا- وجملة: «بنينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل ١٣ - (سراجا) مفعول به منصوب عامله جعلنا بتضمينه معنى خلقنا (١) .

وجملة: «جعلنا (الرابعة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل ١٤ - ١٦ (من المعصرات) متعلّق ب‍ (أنزلنا) ، (اللام) للتعليل (نخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.

والمصدر المؤول (أن نخرج..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أنزلنا) وجملة: «أنزلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل..

وجملة: «نخرج...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر

إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًۭا ﴿17﴾

النحاس

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧) خبر كانَ ولو كان في غير القرآن جاز الرفع على إلغاء كان

درويش

﴿الآيات ١٧–٤٠﴾

(بَرْداً) البرد هو مسّ الهواء القرّ أي لا يمسّهم منه ما يستلذ أو ينفس حرّ النهار عنهم وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي البرد هنا: النوم والعرب تسمّيه بذلك لأنه يبرد سورة العطش ومن كلامهم منع البرد البرد وقال الشاعر: فلو شئت حرّمت النساء سواكم ...

وإن شئت لم أطعم نقّاخا ولا بردا النقاخ: الماء البارد والبرد النوم وفي كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل، وقد أوردت المعاجم اللغوية البرد بمعنى النوم ولكن وروده بهذا المعنى في الآية تكلّف والصواب ما قاله الجمهور من أن البرد هو الشراب البارد وهو مناسب لكلمة الذوق ومنه قوله: أماني من سعدى حسان كأنما ...

سقتك بها سعدى على ظمأ بردا منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ...

وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا والذوق على هذا حقيقة لا مجاز.

(غَسَّاقاً) قرئ بالتخفيف والتشديد وقد تقدم ذكره وأنه ما يسيل من صديد أهل النار.

[الإعراب:] (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً) كلام مستأنف مسوق للرد على سؤال قد يرد بعد أن أثبت الله البعث بالأدلة المتقدمة وهو: ما وقت البعث فقال: إن يوم إلخ، وإنّ واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وميقاتا خبرها (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً) يوم بدل من يوم الفصل وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من ميقاتا أو منصوب بفعل محذوف تقديره أعني وجملة ينفخ في محل جر بإضافة الظرف إليها ونفخ فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو يعود على إسرافيل الذي ينفخ في الصور، فتأتون عطف على ينفخ وأفواجا حال من الواو (وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً) عطف على فتأتون وإنما عدل عن المضي إلى المضارع لتحقق الوقوع وقيل الواو حالية والجملة في محل نصب على الحال أي فتأتون والحال أن السماء قد فتحت والسماء نائب فاعل، فكانت عطف على فتحت واسم كان مستتر تقديره هي وأبوابا خبرها وقرئ فتحت بالتشديد (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) عطف أيضا وسيّرت فعل ماض مبني للمجهول والجبال نائب فاعل، فكانت عطف على سيّرت وسرابا خبر كانت (إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً) كلام مستأنف مسوق للشروع في وصف أهوال جهنم بعد أن فرغ من وصف الأحوال العامة ليوم القيامة، وإن واسمها وجملة كانت خبرها واسم كانت مستتر تقديره هي أي جهنم ومرصادا خبر كانت أي راصدة للمعذبين فيها مترقبة لهم أو مرصدة بمعنى معدّة لهم فهي إما من رصد الثلاثي بمعنى ترقب وإما من أرصد الرباعي أي أعدّ، والمرصاد في معاجم

يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًۭا ﴿18﴾

النحاس

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (١٨) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بدل.

فَتَأْتُونَ أَفْواجاً على الحال، ويقال: فوج وفوجة

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًۭا ﴿19﴾

النحاس

وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) في معناه قولان: قيل: معناه انشقّت فكانت طرقا، وقيل: تقطّعت فكانت قطعا كالأبواب ثم حذفت الكاف، كما تقول: رأيت فلانا أسدا أي كالأسد، وكذا وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠)

وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴿20﴾

صافي

(يوم) الثاني بدل من (ميقاتا) (١) ، (في الصور) نائب الفاعل (أفواجا) حال منصوبة من الفاعل..

جملة: «إنّ يوم الفصل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان ميقاتا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «ينفخ في الصور...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تأتون...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينفخ (١) .

١٩ - ٢٠ (الواو) عاطفة في الموضعين، وكذلك (الفاء) في الموضعين..

وجملة: «فتحت السماء...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون (٢) .

وجملة: «كانت أبوابا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فتحت.

وجملة: «سيّرت الجبال» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون (٣) .

وجملة: «كانت سرابا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة سيّرت

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًۭا ﴿21﴾

النحاس

إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) أي ترصد من عصى الله سبحانه وترك طاعته.

وقال الحسن: لا يدخل أحد الجنة حتى يرد النار ومرصاد في العربية من رصدت فأنا راصد ومرصاد على التكثير.

وقال «كانت» ولم يقل مرصادة لأنه غير جار على الفعل فصار على النّسب

لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًۭا ﴿22﴾

النحاس

لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) أي مرجعهم إليها.

وآب يؤوب رجع كما قال: [مخلّع البسيط] ٥٢٤- وكلّ ذي غيبة يئوب ...

وغائب الموت لا يؤوب «١»

لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًۭا ﴿23﴾

النحاس

لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة «لبثين» «١» بغير ألف.

وقد اعترض في هذه القراءة فقيل: هي لحن لا يجوز: هو حذر زيدا، وإن كان سيبويه قد أجازه وأنشد: [الكامل] ٥٢٥- حذر أمورا لا تضير وآمن ...

ما ليس منجيه من الأقدار «٢» وأنشد الفراء: [الكامل] ٥٢٦- أو مسحل عمل عضادة سمحج ...

بسراته ندب لها وكلوم «٣» إلّا أن سيبويه أنشده «أو مسحل شنج» ، وقال قوم: هو لحن لأنه إنما يقال: حذر، وكذا باب فعل لمن كان في خلقته الحذر، فأما اللّابث فليس من ذلك في شيء.

قال أبو جعفر: أما القول الأول فغلط ولا يشبه هذا قولك: حذر زيدا لأن أحقابا ظرف وما لا يتعدّى يتعدى إلى الظرف، وأما الثاني فهو يلزم إلّا أنه يجوز على بعد.

والقراءة بلابثين بيّنة حسنة.

فأما حجة من احتجّ بلبثين بما رواه شعبة عن أبي إسحاق قال: في قراءة عبد الله «لبثين» فلا حجة فيه لأن أبا إسحاق لم يلق عبد الله، ولو كان إسناده متصلا كانت فيه حجة، وهذه الأشياء تؤخذ من قراءة عبد الله بما لا تقوم به حجة من إسناد منقطع أو من صحف قد يكتب لابثين بغير ألف فيتوهّم قارئه أنه «لبثين» .

وفي هذه الآية إشكال لقوله جلّ وعزّ: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وهم لا يخرجون منها.

فمن أحسن ما قيل فيها أن قتادة قال: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا انقطاع لها فعلى هذا التقدير يكون الجمع وحقبة حقب، وأحقاب جمع الجمع كما قال: [الطويل] ٥٢٧- وكنّا كندماني جذيمة حقبة ...

من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا «٤» ويجوز أن يكون أحقاب جمع حقب وقد ذكرنا ما قال أهل التفسير في معناه.

فأما أهل اللغة فقولهم إن الحقب والحقبة يقعان للقليل من الدهر والكثير.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سألنا أبا العباس محمد بن يزيد عن قول الله جلّ وعزّ: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فقال: ما معنى هذا التحديد؟

ونحن إذا حددنا الشيء فقلنا: أنا أقيم عندك يوما، كان في قوة الكلام أنك لا تقيم بعد اليوم ثم لم يجبنا عنها مذ نيف وثلاثون سنة ونظرت فيها فوقع لي أنه يعني به الموحدون العصاة ثم نظرت فإذا بعده أنهم كانوا لا يرجون حسابا فعلمت أن ذلك ليس هو الجواب قال: فالجواب عندي أن المعنى لابثين في الأرض أحقابا، فعاد الضمير على الأرض لأنه قد تقدم ذكرها والضمير في لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً يعود على النار لأنه قد تقدّم أيضا ذكرها.

قال: ولم أعرف لأبي العباس فيها جوابا.

قال أبو جعفر: فسألت أبا إسحاق عنها فقال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: المعنى لابثين فيها أحقابا هذه صفتها أي يعذبون بهذا العذاب في هذه الأحقاب لا يذوقون فيها إلا الحميم والغسّاق ويعذبون بعد هذا العذاب بأصناف من العذاب غير هذا.

وهذا جواب نظري بيّن، وهو قول ابن كيسان يكون «لا يذوقون» من نعت الأحقاب، واختلف العلماء في قوله جلّ وعزّ: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً فقيل أي لا يذوقون فيها بردا يبرد عنهم السعير، وقيل: نوما كما قال الشاعر: [الكامل] ٥٢٨- بردت مراشفها عليّ فصدّني ...

عنها وعن قبلاتها البرد «١» أي النوم والنعاس وقد يكون البرد الهدو والثبات، كما قال الشاعر: [الرجز] ٥٢٩- اليوم يوم بارد سمومه «٢» وقد يكون البرد ما ليس فيه شدة كما روي «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» «٣» وهي التي ليس فيها حرّ السلاح.

ويقال: بردت حرّه كما قال: [الطويل] ٥٣٠- وعطّل قلوصي في الرّكاب فإنّها ...

ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا «٤» وأصحّ هذا الأقوال القول الأول لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم وإنما يحتال فيه فيقال للنوم: برد لأنه يهدي العطش، والواجب أن يحمل تفسير كتاب الله جلّ وعزّ على الظاهر والمعروف من المعاني إلّا أن يقع دليل على غير ذلك

إِلَّا حَمِيمًۭا وَغَسَّاقًۭا ﴿25﴾

النحاس

إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) قال أبو رزين وإبراهيم: الغسّاق ما يسيل من صديد، وقال عبد الله بن بردة: الغساق المنتن، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الغساق الزمهرير.

قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يكون ما يسيل من جلودهم منتنا شديد البرد وسمعت علي بن سليمان يقول: غساق بالتشديد أولى، لأنه يقال: غسقت عينه أي دمعت، فغساق مثل سيّال تكثير غاسق، وقال غيره: من هذا قيل لليل: غاسق، لتغطيته وهجومه كما يهجم السيل، وقيل الحميم مستثنى من الشراب، والغسّاق مستثنى من البرد

جَزَآءًۭ وِفَاقًا ﴿26﴾

النحاس

جَزاءً وِفاقاً (٢٦) جَزاءً مصدر دلّ على فعله ما قبله.

وِفاقاً من نعته

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًۭا ﴿27﴾

النحاس

إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) قيل: يرجون بمعنى يخافون لأن من رجا شيئا يلحقه خوف من فواته فغلب إحدى الخيفتين كما قال: [الطويل] ٥٣١- إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها ...

وخالفها في بيت نوب عوامل «١» وقيل: الرجاء هاهنا على بابه أي لا يرجون ثواب الحساب

وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كِذَّابًۭا ﴿28﴾

النحاس

وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨) مصدر، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً «٢» بتخفيف الأول والثاني، وهي رواية شاذّة ولكنه قد صحّ عن الكسائي أنه قرأ الثانية بالتخفيف كما قال: [مجزوء الكامل] ٥٣٢- فصدقتهم وكذّبتهم ...

والمرء ينفعه كذابه «٣» وكذّاب التشديد على قول بعض الكوفيين لغة يمنية وهذا ما لا يحصل منه كثير فائدة ولكن قول سيبويه «٤» أنه مصدر كذّب على الحقيقة وأن كان الكلام يكذّب تكذيبا كثيرا.

وفيه من النحو ما يدق من المجيء بهذه التاء في تكذيب وليس لها في الفعل أصل ويقال: ما الدليل على أن الأصل كذّاب؟

ونحن نشرحه على مذهب سيبويه إن شاء الله.

سبيل الفعل إذا كان رباعيا أن يزاد على ماضيه ألف في المصدر فتقول: أكرم إكراما وانطلق انطلاقا فهذا قياس مستتب وكذا كذّب كذّابا وتكلم كلاما ثم إنهم قالوا كذب تكذيبا فقال سيبويه: أبدلوا من العين الزائدة تاء وقلبوا الألف ياء فغيّروا أوله كما غيّروا آخره.

قال أبو جعفر: فأما تكلّم تكلما فجاؤوا بالماضي ولم يزيدوا ألفا لكثرة حروفه وضموا اللام قال سيبويه: لأنه ليس في الأسماء تفعل

وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًۭا ﴿29﴾

النحاس

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً (٣٠) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ نصب كلّ بإضمار فعل ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل كما قال «١» : [مخلع البسيط] ٥٣٣- أصبحت لا أحمل السّلاح ولا ...

أملك رأس البعير إن نفرا والذّئب أخشاه إن مررت به ...

وحدي وأخشى الرّياح والمطرا ويجوز الرفع بالابتداء والكوفيون يقولون: بالعائد عليه.

كِتاباً مصدر فمن النحويين من يقول: العامل فيه مضمر أي كتبناه كتابا أي كتبنا عدده ومبلغه ومقداره فلا يغيب عنا منه شيء كتابا.

وقيل: العامل فيه «أحصيناه» لأن أحصيناه وكتبناه واحد.

قال الحسن: سألت أبا بردة عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال: تلا رسول الله فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (٣٠) فقال: أهلك القوم بمعصيتهم لله جلّ وعزّ، وقال عبد الله ابن عمر: ولم ينزل على أهل النار أشدّ من قوله: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (٣٠)

فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴿30﴾

صافي

(للطاغين) متعلّق ب‍ (مرصادا) ، (مآبا) خبر كانت ثان (لابثين) حال منصوبة من الطاغين (فيها) متعلّق ب‍ (لابثين) ، (أحقابا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (لابثين) ، (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يذوقون (١) ، (شرابا) معطوف بالواو على (بردا) منصوب (إلاّ) للاستثناء (حميما) بدل من (شرابا) (٢) ، (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣) ، (وفاقا) نعت ل‍ (جزاء) منصوب..

جملة: «إنّ جهنّم كانت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كانت مرصادا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا يذوقون...» في محلّ نصب حال من ضمير لابثين.

٢٥ - ٢٩ (لا) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (بآياتنا) متعلّق ب‍ (كذّبوا) ، (كذّابا) مفعول مطلق منصوب (كلّ) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال أي أحصينا كلّ...

(كتابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (٤) .

وجملة: «إنّهم كانوا...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا يرجون...» في محلّ نصب خبر كانوا.

وجملة: «كذّبوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا (١) .

وجملة: « (أحصينا) كلّ شيء...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أحصيناه...» لا محلّ لها تفسيريّة.

٣٠ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الفاء) تعليليّة (إلاّ) للحصر (عذابا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «ذوقوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كذّبتم في الدنيا فذوقوا العذاب في الآخرة..

وجملة الشرط المقدّرة مقول القول لقول مقدّر وجملة: «لن نزيدكم...» لا محلّ لها تعليليّة

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿31﴾

النحاس

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢) حَدائِقَ بدل من «مفاز» والمفاز الظفر بما يحبّه الإنسان.

قال ابن عباس: الحدائق الشجر الملتفّ، وقال الضحاك: الذي عليه الحيطان.

قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة وقد حدق بالقوم كما قال: [الخفيف] ٥٣٤- وقد حدقت بي المنيّة «٢»

وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًۭا ﴿33﴾

النحاس

وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣) معطوف الواحدة كاعب وكواعب للجمع والمؤنث

وَكَأْسًۭا دِهَاقًۭا ﴿34﴾

النحاس

وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤) أي ممتلئة.

مشتقّ من دهقه إذا تابع عليه الشدّة

لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًۭا وَلَا كِذَّٰبًۭا ﴿35﴾

النحاس

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (٣٥) وقرأ الكسائي «كذابا» «١» وهي خارجة من قراءة الجماعة يجوز أن يكون مصدرا من كاذب كذابا ويجوز أن يكون مصدرا من كذب كما تقول: صام صياما، وهذا أشبه أي لا يسمعون فيها باطلا يلغى ولا كذبا

جَزَآءًۭ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًۭا ﴿36﴾

النحاس

جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (٣٦) جَزاءً مصدر، وكذا عَطاءً حِساباً من نعته أي عطاء كافيا كما قال: [الطويل] ٥٣٥- ونغني وليد الحيّ إن كان جائعا ...

ونحسبه إن كان ليس بجائع «٢» وقال مجاهد: حسابا بأعمالهم

رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًۭا ﴿37﴾

النحاس

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (٣٧) «٣» قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق، وعاصم بخفضهما جميعا، وقرأ ابن محيصن ويحيى بن وثاب وحمزة بخفض الأول ورفع الثاني، وهو اختيار أبي عبيد لقرب الأول وبعد الثاني، وخالفه قوم من النحويين قالوا ليس بعده مما يوجب الرفع لأنه لم يفرق بينهما ما يوجب هذا فرفعهما جميعا على أن يكون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني نعت له والخبر لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً، ويجوز أن يكون الأول مرفوعا بإضمار هو، ومن خفض الاثنين جعلهما نعتا أو بدلا من الاسم المخفوض، ومن خفض الأول ورفع الثاني جعل الثاني مبتدأ أو أضمر مبتدأ.

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الروح ملك عظيم الخلق، وروى عنه غيره قال: الروح أرواح الناس تقوم مع الملائكة في ما بين النفختين من قبل أن ترد إلى الأبدان.

وقال الشعبي والضحاك: الروح جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم، وقال الحسن وقتادة: الروح بنو آدم، وقال ابن زيد: الروح القرآن، وقال مجاهد: الروح على صور بني آدم وليسوا منهم.

قال أبو جعفر: لا دليل فعلمه يدلّ على أصحّ هذه الأقوال يكون قاطعا من توقيف من الرسول أو دلالة بينة، وهو شيء لا يضرّ الجهل به ولو قال قائل: هذه الأشياء التي ذكرها العلماء ليست بمتناقضة ويجوز أن يكون هذا كلها لها لما عنّف.

وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا نصب على الحال، وكذا لا يَتَكَلَّمُونَ في موضع نصب.

إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ يكون «من» في موضع رفع على البدل من الواو، وفي موضع نصب على الاستثناء أي إلا من أذن له الرّحمن في الكلام وَقالَ صَواباً من الحق وتأوّل عكرمة المعنى على غير هذا.

قال أبو جعفر: وقال صوابا في الدنيا أي قال: لا إله إلا الله

صافي

(للمتّقين) متعلّق بخبر إنّ (حدائق) بدل من (مفازا) منصوب مثله، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع، ومثله (كواعب) المعطوف، (أترابا) نعت لكواعب منصوب جملة: «إنّ للمتّقين مفازا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

٣٥ - ٣٧ (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يسمعون (١) ، (جزاء) مرّ إعرابه (٢) ، (عطاء) بدل من جزاء منصوب (٣) (حسابا) نعت لعطاء (٤) ...

(ربّ) بدل من ربّك مجرور (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف بالواو على السموات (الرحمن) نعت لربّ الثاني (لا) نافية (منه) متعلّق ب‍ (يملكون) بتضمينه معنى ينالون.

وجملة: «لا يسمعون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «لا يملكون...» في محلّ نصب حال من الرحمن

يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّۭا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًۭا ﴿38﴾

صافي

(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (يملكون) (٢) المنفيّ (صفّا) مفعول مطلق لفعل محذوف (٣) (لا) نافية (إلاّ) للاستثناء (من) موصول في محلّ رفع بدل من فاعل يتكلّمون (٤) ، (له) متعلّق ب‍ (أذن) ، (صوابا) مفعول به منصوب، وهو نعت عن منعوت محذوف أي قال كلاما صوابا.

جملة: «يقوم الروح...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لا يتكلّمون...» في محلّ نصب حال من الروح والملائكة.

وجملة: «أذن له الرحمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أذن له الرحمن

ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ﴿39﴾

النحاس

ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (٣٩) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ نعت لليوم أي ذو الحقّ.

فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً أي نجاء مآب أي عملا صالحا في الدنيا

صافي

(اليوم) بدل من الإشارة مرفوع-أو عطف بيان عليه- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود على من (اتّخذ) مثل شاء جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بحال من (مآبا) وهو المفعول الثاني منصوب..

والمفعول الأول محذوف أي اتّخذ الإيمان جملة: «ذلك اليوم الحقّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عرفتم أمر ذلك اليوم فمن شاء وجملة: «شاء...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) .

وجملة: «اتّخذ...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء

إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًۭا قَرِيبًۭا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا ﴿40﴾

النحاس

إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠) َّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً نعت لعذاب أو لظرف أي وقتا قريباوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ الجملة في موضع خفض أي يوم نظره يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً خبر كنت، وأجاز بعض النحويين: ليتني قائما.

قال: لأن «كان» تنثر بعد ليت فحذفت.

[٧٩ شرح إعراب سورة النازعات] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(عذابا) مفعول به ثان منصوب (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (عذابا) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به بتضمين ينظر معنى يرى (يا) للتنبيه..

جملة: «إنّا أنذرناكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنذرناكم...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «ينظر المرء...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قدّمت يداه...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يقول الكافر...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينظر المرء.

وجملة: «ليتني كنت...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنت ترابا...» في محلّ رفع خبر ليت

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله