الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة عبس
هذه صفحةُ إعرابِ سورة عبس (مكية، 42 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 19 دقيقة قراءةعَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ويقال في التكثير: عبّس
﴿الآيات ١–١٧﴾
(عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) عبس وتولى فعلان ماضيان مبنيان على الفتح وفاعلهما مستتر تقديره هو وإنما جيء في هذين الموضعين وفي موضع ثالث بعدهما إجلالا له عليه الصلاة والسلام ولطفا به لما في المشافهة والمجابهة بتاء الخطاب ما لا يخفى، وأن جاءه في موضع نصب مفعول لأجله وناصبه إما عبس وإما تولى، وجاءه فعل ماض ومفعول به والأعمى فاعل والأولى أن يقال أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بعبس لأن المجيء ليس من أفعال القلوب فاحتل شرط من شروط نصب المفعول لأجله (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر والكاف في موضع المفعول الأول ليدري وجملة الترجّي في موضع المفعول الثاني، ولعله لعلّ واسمها وجملة يزّكّى أي يتطهر خبر لعل وقيل مفعول يدريك الثاني محذوف مقدّر والتقدير وما يدريك أمره ومغبة حاله وجملة لعله يزكّى ابتدائية وأو حرف عطف ويذكر عطف على يزّكّى والفاء هي فاء السببية وتنفعه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والهاء مفعول به والذكرى فاعل، وقرىء فتنفعه بالرفع على أن الفاء عاطفة وتنفعه بالرفع عطف على أو يذكر (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) أما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة استغنى صلة لا محل لها والفاء رابطة وأنت ضمير بارز منفصل في محل رفع مبتدأ وله متعلقان بتصدى وجملة تصدى خبر أنت والجملة الاسمية خبر من والواو حالية وما نافية وعليك خبر مقدم وأن وما في حيّزها مبتدأ مؤخر أي ليس عليك بأس في عدم تزكيته بالإسلام، واختار أبو حيان أن تكون ما استفهامية للإنكار فتكون مبتدأ وعليك خبرها وألا يزكّى منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به عليك أي الاستقرار والجملة حال من الضمير في تصدى (وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى، وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة جاءك لا محل لها لأنها صلة من وجملة يسعى حال من فاعل جاءك والواو حالية وهو مبتدأ وجملة يخشى خبر والجملة حال من فاعل يسعى فهي حال متداخلة والفاء رابطة لجواب أما وأنت مبتدأ وعنه متعلقان بتلهى وتلهى أي تتلهى فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة خبر وجملة أنت عنه تلهى خبر من أي تتشاغل أي هو من لهى بكذا يلهى أي تشاغل به وليس هو من اللهو في شيء لأنه مسند إلى ضمير النبي ولا يليق بمنصبه الكريم أن ينسب إليه الفعل من اللهو بخلاف الاشتغال فإنه يجوز أن يصدر عنه في بعض الأحيان، وفي القاموس «لها لهوا لعب كالتهى وألهاه ذلك ولهي به كرضي أحبه، وعنه سلا وغفل وترك ذكره ولها كدعا لهّيا ولهيانا وتلهى» (كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) كلا حرف ردع وزجر لكل إنسان عن ارتكاب مثل المعاتب عليه، روي أنه عليه السلام ما عبس بعد ذلك في وجه فقير قطّ ولا تصدى لغني، وإن واسمها وتذكرة خبر إن والضمير للموعظة أو السورة والفاء اعتراضية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو والمفعول محذوف أي الاتعاظ وذكره فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم جواب الشرط والجملة اعتراضية لا محل لها (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ) في صحف خبر ثان لإنها ومكرمة وما بعدها نعت لصحف وبأيدي نعت أيضا أو خبر لمبتدأ محذوف وسفرة مضاف إليه وما بعده نعت والسفرة جمع سافر وهو الكاتب ومثله كاتب وكتبة وسفرت بين القوم أسفر سفارة أصلحت بينهم وفي المختار: «وسفر الكتاب كتبه وبابه ضرب» .
(قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) الجملة دعائية لا محل لها ومعنى قتل لعن وعذب والإنسان نائب فاعل وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع مبتدأ وأكفر فعل ماض وفاعله مستتر وجوبا تقديره هو «هنا خاصة» والهاء مفعول به، قالوا: قاتله الله ما أخبثه وأخزاه الله ما أظلمه والمعنى أعجبوا من كفر الإنسان بجميع ما ذكرنا بعد هذا، وقيل ما استفهامية مبتدأ وجملة أكفره خبر أي أيّ شيء دعاه إلى الكفر وهو استفهام توبيخ ولا داعي لهذا لأنه تعجب من إفراطه في كفره والتعجب بالنسبة إلى المخلوقين إذ هو مستحيل في حق الله تعالى أي هو ممن يقال فيه ما أكفره وللزمخشري عبارة مستحسنة قال «ما أكفره تعجب من إفراطه في كفران النعمة ولا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أخشن مسّا ولا أدلّ على سخط ولا أبعد شوطا في المذمّة مع تقارب طرفيه ولا أجمع للأئمة على قصر متنه» .
[
أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ ﴿2﴾
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) أَنْ في موضع نصب أي لأن، ومن النحويين من يقول: موضعها خفض على إضمار اللام، ومنهم من يقول: «أن» بمعنى «إذ»
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ﴿3﴾
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) والأصل يتزكّى أدغمت التاء في الزاي
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ ﴿4﴾
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) الأصل يتذكر أدغمت التاء في الذال لقربها منها فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى وزعم الفراء «١» أنه يجوز النصب ولم يقرأ به.
قال أبو جعفر: الرواية معروفة عن عاصم أنه قرأ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى «٢» بالنصب، والكوفيون يقولون: هو جواب لعلّ ولا يعرف البصريون جواب لعلّ بالنصب، وقد حكوا هم والكوفيون وإيجاب النصب وهو الأمر والنهي والنفي والتمني والاستفهام، وزاد الكوفيون الدعاء، ولم يذكروا جواب لعل مع هذه الأجوبة.
وسألت عنها أبا الحسن علي بن سليمان فقال: ما أعرف للنصب وجها وإن كان عاصم مع جلالته قد قرأ به إلا أن «أو» يجوز أن تنصب ما بعدها كما قال: [الطويل] ٥٣٨- فقلت له لا تبك عينك إنّما ...
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا «٣» فقد يجوز أن يعطفه على ما ينتصب بعد «أو»
(أن) حرف مصدريّ (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يدريك..
والمصدر المؤول (أن جاءه الأعمى) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو (اللام) متعلّق ب (عبس وتولّى) أي لأن جاءه.
جملة: «عبس...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تولّى...» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «جاءه الأعمى...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ما يدريك...» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة (١) .
وجملة: «يدريك...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «لعلّه يزّكّى...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل يدريك.
وجملة: «يزّكّى...» في محلّ رفع خبر لعنّ.
٤ - (أو) حرف عطف (الفاء) فاء السببيّة (تنفعه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء.
والمصدر المؤوّل (أن تنفعه..) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى..
وجملة: «يذّكّر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يزّكّى.
وجملة: «تنفعه الذكرى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر
أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ ﴿5﴾
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى قراءة المدنيين، والأصل تتصدّى ثم أدغم، وقراءة الكوفيين وأبي عمرو تَصَدَّى «٤» بحذف التاء لئلا يجمع بين تاءين
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿7﴾
وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (٧) والأصل يتزكّى
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ ﴿8﴾
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) في موضع نصب على الحال وكذا
وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿9﴾
وَهُوَ يَخْشى (٩) ويجوز أن تكون الجملة خبرا آخر
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿10﴾
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) والأصل تتلهّى أي تتشاغل وفعل هذا صلّى الله عليه وسلّم طلبا منه لإسلام المشرك
(أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب أمّا (له) متعلّق ب (تصدّى) (الواو) حاليّة (ما) نافية (١) ، (عليك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ألاّ) حرف مصدريّ ونصب وحرف نفي..
والمصدر المؤوّل (ألاّ يزّكّى..) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (٢) .
جملة: «من استغنى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استغنى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أنت له تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت) .
وجملة: «ما عليك ألاّ يزّكّى» في محلّ نصب حال من فاعل تصدّى.
وجملة: «يزّكّى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
٨ - ١٠ (الواو) عاطفة (أمّا من جاءك) مثل أمّا من استغنى (الواو) حاليّة (الفاء) رابطة للجواب (عنه) متعلّق ب (تلهّى) .
وجملة: «من جاءك...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «جاءك...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يسعى...» في محلّ نصب حال من فاعل جاءك.
وجملة: «هو يخشى...» في محلّ نصب حال من فاعل يسعى.
وجملة: «يخشى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة: «أنت عنه تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت)
كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌۭ ﴿11﴾
كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) خبر «إنّ»
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴿12﴾
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) لأنه تأنيث غير حقيقي
فِى صُحُفٍۢ مُّكَرَّمَةٍۢ ﴿13﴾
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) قيل: يعني به اللوح المحفوظ.
هذا على تفسير ابن عباس لأن سعيد بن جبير روي عنه في معنى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) أنهم الملائكة.
وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم الكتبة، وقال قتادة: هم القراء.
والصحيح القول الأول، ومعروف في كلام العرب أنه يقال: سفر الرجل بين القوم إذا ترسّل بينهم بالصلح.
والملائكة سفرة لأنهم رسل الله تعالى إلى أنبيائه صلوات الله عليهم، وهم أيضا كتبة يكتبون أفعال العباد.
فهذا كله غير متناقض إلّا أن وهب بن منبّه قال: السّفرة الكرام البررة أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم.
وبررة جمع بار، وأبرار جمع بر
مَّرْفُوعَةٍۢ مُّطَهَّرَةٍۭ ﴿14﴾
(إذا) ظرف للمستقبل في محلّ نصب متعلّق بالجواب علمت، وكذا بقية الظروف المعطوفة (الشمس) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده تقديره انطوت، وكذلك تعرب الأسماء بعد الظروف التالية (الجبال) فاعل لفعل محذوف تقديره انتثرت (العشار) فاعل لفعل محذوف تقديره سرحت وحدها (الوحوش) فاعل لفعل محذوف تقديره اجتمعت (البحار) فاعل لفعل محذوف تقديره اختلطت أو امتلأت (النفوس) فاعل لفعل محذوف تقديره اقترنت (الموؤدة) فاعل لفعل محذوف تقديره تظلّمت (بأيّ) متعلّق ب (قتلت) و (الباء) سببيّة (الصحف) فاعل لفعل محذوف تقديره ظهرت (السماء) فاعل لفعل محذوف تقديره زالت (الجحيم) فاعل لفعل محذوف تقديره اشتعلت (الجنّة) فاعل لفعل محذوف تقديره قربت (١) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف..
جملة: « (انطوت) الشمس...» في محلّ جرّ مضاف إليه...
وجملة الشرط وفعله وجوابه..
لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «كوّرت...» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجمل: «الشرط وفعله وجوابه الإحدى عشرة التالية...» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
والجمل: «المقدّرة بعد (إذا) ...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
والجمل: «المذكورة بالبناء للمجهول...» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «قتلت...» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ عن.
وجملة: «علمت نفس...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أحضرت...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
كِرَامٍۭ بَرَرَةٍۢ ﴿16﴾
(كلاّ) حرف ردع وزجر (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، ومثله جواب الشرط (ذكره) ، (في صحف) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ذكره) (١) ، (بأيدي) متعلّق ب (مرفوعة) ..
جملة: «إنّها تذكرة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شاء...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) .
وجملة: «ذكره...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء
قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ ﴿17﴾
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) قال مجاهد: إذا قال الله تعالى: قتل الإنسان أو فعل به فهو الكافر.
ومعنى قتل أهلك لأن المقتول مهلك، وقيل: قتل لعن ما أكفره الأولى أن تكون «ما» استفهاما أي ما الذي أكفره مع ظهور آيات الله جلّ وعزّ وانعامه عليه، وقيل هو تعجب
مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ﴿18﴾
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ أي وإنما خلق من قذر، وإنما ينبل بطاعة الله.
وأولى ما قيل في معنى ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) قول عبد الله بن الزبير رحمه الله أنّه يسّره أي سهل عليه حتى خرج من الرحم، والتقدير في العربية: ثم للسبيل وحذف اللام لأنه ممّا يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف
﴿الآيات ١٨–٤٢﴾
(مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان ما أنعم عليه بعد المبالغة في وصفه بكفران نعم خالقه، ومن أيّ شيء متعلقان بخلقه والاستفهام للتقرير مع التحقير جمع بينهما بعض المفسرين فقال: «هنا الاستفهام لتقرير التحقير، ومن نطفة بدل بإعادة الجار من قوله من أي شيء خلقه والفاء للترتيب في الذكر وقدّره فعل ماض وفاعل مستتر جوازا تقديره هو ومفعول به (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والسبيل منصوب على الاشتغال بفعل مقدّر تقديره ثم يسّر السبيل يسّره والتعريف لإفادة العموم، وجملة يسّره مفسّرة، وعبارة السمين: قوله ثم السبيل يسّره يجوز أن يكون الضمير للإنسان والسبيل ظرف أي يسّر للإنسان الطريق أي طريق الخير أو الشر كقوله وهديناه النجدين، وقال أبو البقاء: ويجوز أن ينتصب بأنه مفعول ثان ليسّره والهاء للإنسان أي يسّره للسبيل أي هداه له قلت فلا بدّ من تضمينه معنى أعطى حتى ينصب اثنين أو يحذف حرف الجر أي يسّره للسبيل أي هداه له.
وما بعده عطف عليه، وقال فأقبره ولم يقل فقبره لأن القابر هو الدافن بيده والمقبر هو الله تعالى يقال: قبر الميت إذا دفنه بيده وأقبره إذا أمر غيره أن يجعله في قبر، ومفعول المشيئة محذوف والتقدير إذا شاء إنشاره (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ) ردع وزجر للإنسان المسترسل في عمايته المغترّ باغتراره المتطاول تيها بعجبه ولما حرف نفي جازم ويقض فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف حرف العلة وجزم بلما للدلالة على أن العجب والكبر ما زالا يلازمان الإنسان حتى الساعة التي هو فيها وما مفعول به وجملة أمره صلة والعائد محذوف أي به (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في تعداد النعم المترادفة على الإنسان واللام لام الأمر وينظر فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والإنسان فاعل وإلى طعامه متعلقان بينظر (أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا) أنّا بفتح الهمزة وهي وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بدل اشتمال من طعامه والمعنى أن صبّ الماء سبب في إخراج الطعام فهو مشتمل عليه وقرىء بكسر الهمزة على الاستئناف المبين لكيفية إحداث الطعام وأن واسمها وجملة صببنا فعل وفاعل والماء مفعول به وصبا مفعول مطلق (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها، وسيأتي سرّ إسناد الشقّ له تعالى في باب
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ﴿21﴾
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) أي صيّره ذا قبر أي أن نقبر، وأما الدافن فيقال له: قابر كما قال: [السريع] ٥٣٩- لو أسندت ميتا إلى نحرها ...
عاش ولم يتنقل إلى قابر»
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ﴿22﴾
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) أي أحياه، والتقدير: إذا شاء أنشره.
يقال أنشره الله فنشر فهو منشر وناشر كما قال: [السريع] ٥٤٠- حتّى يقول النّاس ممّا رأوا ...
يا عجبا للميّت النّاشر «٢»
(ما) تعجبيّة نكرة تامة بمعنى شيء في محلّ رفع مبتدأ (١) ، (من أيّ) متعلّق ب (خلقه) ، (من نطفة) متعلّق ب (خلقه) الثاني (الفاء) عاطفة وكذلك (ثمّ) في المواضع الثلاثة (السبيل) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره المذكور بعده..
جملة: «قتل الإنسان...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أكفره...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أكفره...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) التعجّبيّة.
وجملة: «خلقه (الأولى) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقه (الثانية) » لا محلّ لها بدل من جملة خلق الأولى.
وجملة: «قدّره...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقه الثانية.
وجملة: « (يسّره) السبيل» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّره.
وجملة: «يسّره...» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أماته...» لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة.
وجملة: «أقبره...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أماته.
وجملة: «شاء...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أنشره» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ ﴿23﴾
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) من النحويين من يجعل «كلّا» تماما في جميع القرآن أي كلا ليس الأمر كما يقول الكافر قد قضيت ما عليّ، ومن النحويين من يجعلها في جميع القرآن مبتدأة، ومنهم من يفصلها وهذا يمرّ في التمام مشروحا إن شاء الله
(كلاّ) ردع وزجر عمّا في الإنسان من تكبّر وإصرار على إنكار التوحيد (لمّا) حرف نفي وقلب وجزم (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي: ما أمره به.
جملة: «يقض...» لا محلّ لها استئناف فيه معنى التعليل.
وجملة: «أمره...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ﴿24﴾
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) تمام على قراءة المدنيين وأبي عمرو وعلى قراءة الكوفيين ليس بتمام لأنهم يقرءون أَنَّا «٣» بمعنى لأنّا، ولا يجوز أن يكون بدلا من طعام على ما تأوّله أبو عبيد لأن وجوه البدل قد بينها النحويون ولا يدخل فيها هذا.
ومعنى صَبًّا وشَقًّا التوكيد، وكذا هذه المصادر
ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّۭا ﴿26﴾
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (بالأفق) متعلّق بحال من الهاء في (رآه) (١) .
وجملة: «قد رآه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما صاحبكم بمجنون (٢) .
٢٤ - (الواو) عاطفة-أو حالية- (ما) نافية عاملة عمل ليس (هو) أي الرسول عليه السلام (على الغيب) متعلّق ب (ضنين) ، (ضنين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
وجملة: «ما هو...
بضنين» لا محلّ لها معطوفة على جملة رآه (٣) .
٢٥ - (الواو) عاطفة (ما هو بقول) مثل ما هو بضنين، وضمير الغائب يعود على القرآن الكريم.
وجملة: «ما هو بقول...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما هو بضنين.
٢٦ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (تذهبون) بتقدير حرف جرّ إلى.
وجملة: «تذهبون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تبيّن لكم أمر محمد والقرآن فأين تذهبون
فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا حَبًّۭا ﴿27﴾
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) وعن ابن عباس أنه قال بين يدي عمر: نبات الأرض السبعة فقال له ما أفهم ما تقول، فقال فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) أي ملتفة وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) أي مرعى الأنعام.
قال عمر: هكذا فتكلّموا كما تكلّم هذا الفتى وروى عنه ابن أبي طلحة الأب ما لأن من الثمار
وَزَيْتُونًۭا وَنَخْلًۭا ﴿29﴾
(إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (لمن) بدل من العالمين بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من فاعل شاء (أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (ربّ) نعت للفظ الجلالة.
والمصدر المؤوّل (أن يستقيم) في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يشاء..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف وهو الباء متعلّق ب (تشاؤون) (١) .
جملة: «إن هو إلاّ ذكر...» لا محلّ لها تعليلية لمضمون النفي المتقدّم.
وجملة: «شاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يستقيم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ما تشاؤون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
انتهت سورة «التكوير» ويليها سورة «الإنفطار» [سورة الانفطار] آياتها ١٩ آية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مَّتَـٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَـٰمِكُمْ ﴿32﴾
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) نصب على المصدر
(الفاء) استئنافيّة (١) ، (اللام) لام الأمر (إلى طعامه) متعلّق ب (ينظر) ، (صبّا) مفعول مطلق منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّا صببنا..) في محلّ جرّ بدل اشتمال من طعامه.
جملة: «لينظر الإنسان...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «صببنا...» في محلّ رفع خبر أنّ.
٢٦ - ٣٢ (ثمّ) حرف عطف وكذلك (الفاء) و (الواو) في المواضع الأربعة (شقّا) مفعول مطلق منصوب (فيها) متعلّق ب (أنبتنا) ، ومنع (حدائق) من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا (٣) ، (لكم) متعلّق ب (متاعا) وكذلك (لأنعامكم) ..
وجملة: «شققنا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة صببنا.
وجملة: «أنبتنا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة شققنا
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ﴿33﴾
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال القيامة، وقال عكرمة النفخة الأولى، وقال الحسن: يصيخ لها كلّ شيء أي يصمت لها كلّ شيء
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ﴿34﴾
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) قيل: يفرون لما بينهم من المطالبة فيخافون ذلك، وقيل: يفرّون لأن بعضهم يستحي من بعض فيكره أن يرى ما ينزل به من الفضيحة
لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍۢ شَأْنٌۭ يُغْنِيهِ ﴿37﴾
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) أي يشغله عن غيره
(الفاء) استئنافيّة، وجواب إذا مقدّر (يوم) ظرف زمان منصوب بدل من (إذا) ، (من أخيه) متعلّق ب (يفرّ) ، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شأن) ، (منهم) متعلّق بنعت لكلّ امرئ (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبني-مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لكلّ..
جملة: «جاءت الصاخّة...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجواب الشرط مقدّر أي يشغل كلّ بنفسه.
وجملة: «يفرّ المرء...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لكلّ امرئ منهم شأنه...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يغنيه...» في محلّ رفع نعت لشأن
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ مُّسْفِرَةٌۭ ﴿38﴾
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ رفع بالابتداء وإن كان نكرة للفائدة التي فيه، والخبر مُسْفِرَةٌ
ضَاحِكَةٌۭ مُّسْتَبْشِرَةٌۭ ﴿39﴾
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) نعت.
قال ابن زيد: القترة «١» ما علا من الغبار، ويروى أنه إذا قيل للبهائم: كوني ترابا صار ذلك التراب غبرة في وجوه الكفار
أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ ﴿42﴾
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) تكون هم فاصلة أو مبتدأة والْفَجَرَةُ خبر والجملة خبر أولئك.
[٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وجوه) مبتدأ مرفوع (١) ، (يومئذ) مرّ إعرابه (٢) متعلّق بالخبر (ضاحكة) ، (مسفرة) نعت لوجوه مرفوع.
جملة: «وجوه...
ضاحكة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
٤٠ - ٤٢ (الواو) عاطفة (وجوه يومئذ..) مثل الأولى (عليها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غبرة) (هم) ضمير فصل..
وجملة: «وجوه...
عليها غبرة» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «عليها غبرة» في محلّ رفع نعت لوجوه.
وجملة: «ترهقها قترة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) .
وجملة: «أولئك...
الكفرة» لا محلّ لها استئنافيّة
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.