الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 21 الأنبياء > الآية ١٠١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى ﴾ أيِ الخَصْلَةُ المُفَضَّلَةُ في الحُسْنِ وهي السَّعادَةُ، وقِيلَ: التَّوْفِيقُ لِلطّاعَةِ، والمُرادُ مِن سَبَقَ ذَلِكَ تَقْدِيرُهُ في الأزَلِ، وقِيلَ: الحُسْنى الكَلِمَةُ الحُسْنى وهي المُتَضَمِّنَةُ لِلْبِشارَةِ بِثَوابِهِمْ وشُكْرِ أعْمالِهِمْ، والمُرادُ مِن سَبَقَ ذَلِكَ تَقَدُّمُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ ﴾ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْصُولِ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يُخَصِّصُ، وما ذُكِرَ في بَعْضِ الآثارِ مِن تَفْسِيرِهِ بِعِيسى وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَهو مِنَ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ حَيْثُ إنَّهُ السَّبَبُ في النُّزُولِ.
ويَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ مِن بابِ الِاقْتِصارِ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ فَسَّرَ المَوْصُولَ بِعُثْمانَ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.
ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ وجَماعَةٌ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قَرَأ الآيَةَ فَقالَ: أنا مِنهم وعُمَرُ مِنهم وعُثْمانُ مِنهم والزُّبَيْرُ مِنهم وطَلْحَةُ مِنهم وسَعْدُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم كَذا رَأيْتُهُ في الدُّرِّ المَنثُورِ، ورَأيْتُ في غَيْرِهِ عَدَّ العَشْرَةَ المُبَشَّرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، والجُدْرانُ مُتَعَلِّقانِ بِسَبَقَتْ.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ في الثّانِي كَوْنَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ووَقَعَ حالًا مِنَ ( الحُسْنى ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ، وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ والفَضْلِ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ النَّعْتِ ﴿ عَنْها ﴾ أيْ عَنْ جَهَنَّمَ ﴿ مُبْعَدُونَ ﴾ لِأنَّهم في الجَنَّةِ وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ النّارِ.
<div class="verse-tafsir"