تفسير سورة يونس الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٤

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَـٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَـٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًۭا فَجَعَلْنَـٰهَا حَصِيدًۭا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ الآية، معناه: إنما القول في تشبيه حال الحياة الدنيا كالقول في ماء (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ﴾ معنى الاختلاط تداخل الشيء بعضه في بعض، يعني فاختلط -بسبب ذلك الماء الذي أنزلناه- نبات الأرض ﴿ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ ﴾ من البقول والحبوب والثمار ﴿ وَالْأَنْعَامُ ﴾ من المراعي والكلأ ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد زينتها وحسنها وخصبها (٣) قال الزجاج: الزخرف كمال حسن الشيء (٤) وقال غيره: يعني: حسن ألوان الزهر الذي يروق البصر (٥) ﴿ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَازَّيَّنَتْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بالحبوب والثمار (٦) (٧) قال (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ (١١) ﴿ ادَّارَكُوا ﴾ \[الأعر اف: 38\].

وقوله تعالى: ﴿ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أهل تلك الأرض أنهم قادرون على حصادها وجدادها وقطعها (١٢) (١٣) وقال أهل المعاني: أخبر عن الأرض، والمعنى للنبات إذ كان مفهومًا (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد عذابنا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ﴾ ، قال ابن عباس: لا شيء فيها (١٧) وقال الضحاك: يعني المحصود (١٨) (١٩) (٢٠) وقال غيره: الحصيد: المقطوع والمقلوع (٢١) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾ ، قال الليث: يقال للشيء إذا فني: كأن لم يغن بالأمس، أي كأن لم يكن، من قولهم: غني القوم في دارهم، إذا أقاموا بها (٢٢) (٢٣) وقال الزجاج: كأن لم تعمر بالأمس، والمغاني: المنازل التي يعمرها أهلها بالنزول (٢٤) (٢٥) وقال بعض أهل المعاني: معناه (٢٦) (٢٧) ﴿ كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ  ﴾ ، إن شاء الله (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ أي: كما بينا هذا المثل للحياة الدنيا كذلك نبين آيات القرآن.

وقوله (٢٩) ﴿ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ في المعاد، هذا الذي ذكرنا تفسير الآية ومعناها على ما ذكره المفسرون وأصحاب المعاني، وتأويلها: أن الله تعالى ضرب مثلا للحياة الدنيا في هذه الدار الفانية بما أنزله من السماء، فجعله سببا لالتفاف النبات وكثرته، حتى تتزين به الأرض وتظهر بهجتها بحمرة النوار وبياض الزهر وخضرة العشب، وظن الناس أنهم منتفعون ومستمتعون بجميع ذلك، فبينا هم على ذلك الظن جُعلوا (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (١) في (خ) و (ز): (الماء).

(٢) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 26.

(٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 543، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 211 مختصرًا، وفي "تفسير ابن جرير" 11/ 102، عن ابن عباس، قال: فنبت بالماء كل لون.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(٥) لم يتبين لي القائل، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 543، وذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 73، والبغوي في "تفسيره" 4/ 128.

(٦) رواه ابن جرير 11/ 102، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 545، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 211، تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ ﴾ وهو أولى بما ذكره المؤلف.

(٧) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 293، وابن جرير 11/ 102، وابن أبي حاتم 6/ 1941، عن قتادة.

(٨) في (م): (وقال).

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(١١) يعني في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ .

(١٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 74، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 543.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(١٤) هذا قول قطرب، انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 11 ب.

(١٥) ذكره الثعلبي في المصدر السابق، نفس الموضع، والبغوي في "تفسيره" 4/ 129، وأبو حيان في "البحر المحيط" 17/ 140.

(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 74، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 543.

(١٧) ذكره الرازي في المصدر السابق، نفس الموضع.

(١٨) المصدر السابق، نفس الموضع.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٠) "مجاز القرآن" 1/ 277.

(٢١) هذا قول الثعلبي، انظر: "تفسيره" 7/ 11 ب.

(٢٢) النص في كتاب "العين" (غني) 4/ 451 بنحوه، وهو في "تهذيب اللغة" (غني) 3/ 2704، لكنه جعله نصين وذكر كل نص في موضع.

(٢٣) "تنوير المقباس" ص 211.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 15.

(٢٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 202.

(٢٦) ساقط من (ى).

(٢٧) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وانظره بنحوه في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 189.

(٢٨) قال في هذا الموضع: (أمس) اسم لليوم الماضي الذي هو قبل يومك، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين، وقال الكسائي: بني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، ومن العرب من يبنيه على الفتح، قال الفراء: ومن العرب من يخفض الاسم وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد ...

إلخ.

(٢٩) ساقط من النسخ عدا (م).

(٣٠) في (م): (حصلوا).

(٣١) ساقط من (ى).

(٣٢) ساقط من (ى).

(٣٣) ساقط من (ى).

(٣٤) في (ى): (جمع).

(٣٥) في (ح): (يروق العجب ويعجب).

ولا معنى له.

(٣٦) في (م): (ممتع).

(٣٧) هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من).

(٣٨) لعل المقصود: الحياة فيها بفسق وفجور وطول أمل، أر نحو ذلك مما يناسب السياق.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله