الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٥٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: أشركت (١) ﴿ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ﴾ أي: لبذلته لدفع العذاب عنها، قال ابن عباس: يريد إن قبل الله ذلك منها، ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أي: أخفى الرؤساء الندامة من السفلة الذين أضلوهم، أي كتموهم ذلك ولم يطلعوهم عليه، هذا قول عامة المفسرين (٢) (٣) (٤) ونحو هذا قال الزجاج (٥) وقال ابن الأنباري: إنما يقع هذا الكتمان منهم (٦) ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ﴾ الآيات، فهم في هذه الحال (٧) (٨) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أي أظهروها، وأنشد للفرزدق (٩) فلما رأى الحجاجَ جرد سيفه ...
أسر الحروري الذي كان أضمرا (١٠) أراد أظهر الحروري، قال شِمْر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير (١١) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره (١٢) وذكر المفضل، عن الأصمعي وغيره: أسر بمعنى أظهر (١٣) (١٤) ومعنى الندامة: الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن، والتأسف علي ما وقع منه، ويود أنه لم يكن أوقعها، هذا معنى الندامة والندم، فأما أصله فإن (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ويقوي هذا المذهب أيضًا أن أصحاب القلب (١٩) (٢٠) وقال ابن الأعرابي (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾ أي: بين الرؤساء والسفلة، ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ ؛ لأنهم يجازون بشركهم.
(١) "تنوير المقباس" ص 214، "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.
(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 123، والسمرقندي 2/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، وابن الجوزي 4/ 39.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 469، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 25، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 299.
(٤) "معاني القرآن" 1/ 469.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.
(٦) من (م) فقط.
(٧) في (ى): (الحالات).
(٨) لم أجده، وقد ذكر القول من غير نسبة القرطبي في "تفسيره" 8/ 352.
(٩) البيت ليس في "ديوانه"، وقد نسب إليه في كتاب "الأضداد" للأصمعي ص 21، وكتاب "الأضداد" لابن الأنباري ص 46 وأخرى غيرها، وشكك في صحة نسبته للفرزدق أبو حاتم السجستاني كما سيأتي.
(١٠) اهـ.
كلام أبي عبيدة، انظر كتاب "الأضداد" للسجستاني ص 115، "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989، ولم يفسر أبو عبيدة هذه الآية في كتابه "مجاز القرآن".
(١١) ساقط من (ى).
(١٢) "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم السجستافي حيث قال: == وكان يقول -يعني أبا عبيدة- في هذه الآية: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أظهرها، ولا أثق بقوله في هذا، والله أعلم، وقد زعموا أن الفرزدق قال ..
، وذكر البيت ثم قال: ولا أثق أيضًا بقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعله قال: الذي كان أظهرا، أي كتم ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره ..
، فلا أثق به في القرآن.
كتاب "الأضداد" له ص 115، وقال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989.
(١٣) انظر قول الأصمعي في كتابه: "الأضداد" ص 21.
(١٤) انظر: "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.
(١٥) في (م): (بأن).
(١٦) في (ح) و (ز): (ممنوعة).
(١٧) في (ى): (المسجد).
(١٨) في "مختار الصحاح": (سدم) السَّدَم -بفتحتين- الندم والحزن، وبابه: طَرِب، ورجل سادم نادم، وسلمان ندمان، وقيل: هو إتباع.
(١٩) يعني علماء اللغة الذين لهم عناية بالكلمات المقلوبة، قال ابن منظور: يقال: == المنادمة مقلوبة من المدامنة؛ لأنه يدمن شرب الشراب من نديمه؛ لأن القلب في كلامهم كثير كالقسي من القووس، وجذب وجبذ، وما أطيبه وأيطبه ...
إلخ.
"لسان العرب" (ندم) 7/ 4386.
(٢٠) قال الأزهري: دمّن فلان فناء فلان: إذا غشيه ولزمه، ومدمن الخمر: الذي لا يقلع عن شربها، واشتقاقه من دمن البعر.
"تهذيب اللغة" (دمن) 3/ 1428.
(٢١) في (م): (ابن الأنباري).
<div class="verse-tafsir"