تفسير سورة يونس الآية ٩٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٩٤

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ الآية، معنى الشك في موضوع (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) واختلفوا في هذا الخطاب لمن هو؟

فقال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب للرسول -  - والمراد غيره من الشكاك (٨) (٩) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ  ﴾ الآية، الخطاب للنبي  والمراد بالوصية والعظة المؤمنون، يدل علي ذلك قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  ﴾ ولم يقل بما تعمل.

وقال أبو إسحاق: إن الله -عز وجل- يخاطب النبي  وذلك الخطاب شامل للخلق، والمعنى فإن كنتم في شك فاسألوا (١٠) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ  ﴾ الآية، فَأعْلَم الله أن نبيه ليس في شك، وأمره أن يتلو عليهم ذلك، وهذا أحسن الأقوال.

انتهى كلامه (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال ابن عباس في هذه الآية: لم يرد النبي  ؛ لأنه لم يشك في الله، ولا فيما أوحى إليه، ولكن يريد من آمن به وصدقه، أمرهم أن يسألوا لئلا ينافقوا كما شك المنافقون.

وقال ابن قتيبة: الناس كانوا في عصر النبي  أصنافًا؛ منهم كافر به مكذب لا يرى إلا أن ما جاء به الباطل، وآخر: مؤمن به مصدق يعلم أن ما جاء به الحق، وشاك في الأمر لا يدري كيف هو، فهو يقدم رجلاً ويؤخر رجلاً، فخاطب الله هذا الصنف من الناس فقال: فإن كنت أيها الإنسان (١٦)  فأسأل، قال: ووحد وهو يريد الجمع، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ  ﴾ ، و ﴿ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ  ﴾ ، ﴿فَإِذَا (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، وهذا لا يجوز أن يكون إلا لرسول الله  (٢٠) (٢١) (٢٢)  والمراد به هذا الصنف الشاك الذي ذكره ابن قتيبة، فيكون هذا تأكيدًا وبيانًا للقول الأول، ويسقط ذلك الاعتراض الذي ذكر.

وذكروا في هذه الآية أقوالًا متكلفة بعيدة فلم أحكها (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ ، قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨)  ويخبرونك بنبوته، وما قدمه الله في الكتب من ذكره، وباقي الآية والتي تليها (٢٩)  والمراد به غيره من الشاكين.

(١) في (ح) و (ز): (موضع).

(٢) الهودج: مركب للنساء يصنع من العصي ثم يجعل فوقه الخشب فيقبب.

انظر: "لسان العرب" (هدج) 8/ 4630 - 4631.

(٣) أي ألزم نفسه السلاح.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٥) في (ح) و (ز): (من).

(٦) ساقط من (ى).

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (شك) 2/ 1914 - 1915، "اللسان" (شك) 4/ 2309 - 2310.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 32، "تفسير ابن جرير" 11/ 168 - 169، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204 - 205، "تأويل مشكل القرآن" له ص 270، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 316، "المحرر الوجيز" 7/ 217.

(٩) المثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويقصد به شيئًا آخر، انظر: "مجمع الأمثال" 1/ 83، "جمهرة الأمثال البغدادية" 1/ 556.

(١٠) في (ح) و (ز): (قالوا)، وهو خطأ.

(١١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32 بتصرف واختصار.

(١٢) في (ح) و (ز): (وهو)، وهو خطأ.

(١٣) سيأتي تخريج قوله.

(١٤) رواه ابن الأنباري في "المصاحف" كما في "الدر المنثور" 3/ 571.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 32، "تفسير ابن جرير" 11/ 168 - 169، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 204 - 205، "تأويل مشكل القرآن" له ص270، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 316، "المحرر الوجيز" 7/ 218.

(١٦) في (ى): (الناس)، وهو خطأ.

(١٧) في (م): (وإذا)، وهو صواب موافق للآية 8 من سورة الزمر.

(١٨) في (ى): (هذا الجميع).

(١٩) "الوسيط" 2/ 559، ومعناه في "تنوير المقباس" ص 219.

(٢٠) يعني أن الخطاب للرسول  والمراد غيره.

(٢١) "تأويل مشكل القرآن" ص 269 - 274 باخصار.

(٢٢) ساقط من (ح) و (ز).

(٢٣) ذكر النحاس في "معاني القرآن" 3/ 316 أربعة أقوال، وذكر الثعلبي 7/ 27، 28 ثمانية أقوال، وكذلك الرازي 17/ 160 - 161، ولأبي حيان توجيه بديع للآية حيث قال: والذي أقوله: إِنّ (إنْ) الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء، ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلاً كقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ  ﴾ ، ومستحيل أن يكون له ولد، فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك، ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية.

"البحر المحيط" 5/ 191.

(٢٤) رواه ابن جرير 11/ 168، والبغوي 4/ 150، وأبو الشيخ عن الحسن كما في "الدر" 3/ 571.

(٢٥) رواه ابن جرير 11/ 168، وابن أبي حاتم 6/ 1986، والبغوي 4/ 150.

(٢٦) رواه ابن جرير والبغوي، في الموضع السابق نفسه.

(٢٧) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، في الموضع السابق نفسه.

(٢٨) في (ى): (فيشهدون).

(٢٩) يعني قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله