تفسير سورة هود الآية ١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٢

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ ﴾ الآية، قال أهل التفسير (١)  : ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بكتابك.

وقال له بعضهم: هلا ينزل عليك ملك يشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزًا تستغني به أنت وأتباعك، قال مقاتل (٢)  أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله هذه الآية.

ومعنى قوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ أي أنه لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم، تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك.

قال ابن الأنباري: وقد علم الله تعالى أن النبي  لا يترك شيئًا مما يوحى إليه إشفاقًا من موجدة أحد أو غضبه، ولكنه أكد عليه في متابعة الإبلاغ، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ  ﴾ الآية، وقال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه  ، وتحريض على طاعته، والله من وراء ذلك له في العصمة.

قوله تعالى: ﴿ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ ، الضائق بمعنى الضيق، والفرق بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض خلاف اللازم وضائق هاهنا أحسن، من وجهين: أحدهما: أنه عارض.

والآخر: أنه أشكل بـ (تارك).

وقوله تعالي: ﴿ أَنْ يَقُولُوا ﴾ ، قال الفراء (٣) وقال الزجاج (٤) وقال غيرهما (٥) (٦) ﴿ تَارِكٌ ﴾ ؛ لأن هذا القول منهم هو الحامل على أن يترك بعض ما يوحى إليه] (٧) ﴿ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ تعود إلى (ما) (٨) ﴿ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ (٩) وقال ابن الأنباري: التأويل وضائق بإظهاره صدرك.

قال: ويجوز أن تكون ﴿ أَنَ ﴾ في موضع خفض بالرد على الهاء في به، يراد: وضائق صدرك بأن يقولوا لولا أنزل عليه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ﴾ ، قال الزجاج (١١) ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ ، أي حافظ لكل شيء، وذكرنا بيان هذا عند قوله ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ (١٢) (١٣) (١) الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 164، "زاد المسير" 4/ 82، الرازي 17/ 193، "البحر المحيط" 5/ 207.

(٢) "تفسير مقاتل" 144 أبمعناه، "زاد المسير" 4/ 82، البغوي 4/ 164، القرطبي 9/ 12، ورد على هذا القول ابن عطية 7/ 249 قال: "فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ولا ضاق صدره، وإنما ذكر ذلك للرد على أقوالهم".

(٣) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(٥) الثعلبي 7/ 35 أ.

(٦) هنا زيادة: (أو لهذا القول منهم).

(٧) ما بين المعقوفين مكرر في (ي).

(٨) ساقط من (ي).

(٩) هكذا في جميع النسخ والأولى أن يقول: في قوله تعالى: ﴿ بَعْضَ مَا يُوحَى ﴾ .

(١٠) في (ي): (عليه).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.

(١٢) في الأصل: (عند قوله ..

﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ ) وهو خطأ.

(١٣) قال عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ يونس: 108: "أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله، من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك، كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك".

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل