تفسير سورة هود الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٧

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ، يعني بهذا النبي  في قول عامة المفسرين (١) (٢) ﴿ عَلَى بَيِّنَةٍ ﴾ : يريد على يقين، وقال الكلبي (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ ، أي ويتبعه، [والهاء تعود على (من)، (شاهد منه)؛ اختلفوا في هذا الشاهد] (٦) (٧)  ، ونحو ذلك روى عكرمة (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن قتيبة: والشاهد من الله للنبي  جبريل؛ يريد أنه يتبعه ويؤيده ويسدده ويشهده.

وقال ابن عباس (١٧) ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ يريد: لسان النبي  ، وهو قول الحسن (١٨) (١٩) (٢٠)  قال: قلت لأبي أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي؟

قلت: قوله: ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ ، قال: وددت أني هو، ولكن لسان الرسول  ، وعلى هذا المعنى قال الزجاج (٢١) ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة، وعلى هذا الكناية في ﴿ مَنْ ﴾ ، تعود على ﴿ مِّن ﴾ وقيل: الشاهد هو: النبي  ، وهو قول الحسين (٢٢)  ما، وابن زيد (٢٣)  ووجهه ومخائله كل ذلك يشهد له؛ لأن من نظر إليه بعقله علم أنه ليس بمجنون ولا كذاب ولا ساحر ولا كاهن، والكناية في ﴿ مِنْهُ ﴾ تعود على ﴿ مَنْ ﴾ ويراد به: النبي  .

وحكى ابن الأنباري أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الشاهد ما يشهد بإعجاز القرآن العالمين وإفحامِه أهلَ البلاغة، فالشاهد ما يشهد بأن القرآن غير مقدور على مثله وهو معنى تحت ألفاظ القرآن، وهذا قول الحسين بن الفضل (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى ﴾ يعني التوراة قبل القرآن تشهد له بما قدم الله فيها من ذكره، قال أبو بكر: وذهب آخرون إلى أن الشاهد الإنجيل، ومعنى ﴿ وَيَتْلُوهُ ﴾ على هذا القول أي: ويتلو البينة التي معناها القرآن [في التصديق] (٢٦) (٢٧) ﴿ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ يعني الإنجيل يتلو القرآن، وإن كان قد (٢٨)  .

وقال ابن الأنباري (٢٩)  لهذا المعنى، وإن كان نزوله قبل مولده وزمانه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ﴾ ، أي ومن قبل القرآن، أو من قبل محمد  ، أو من قبل الإنجيل، وارتفع ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ بمضمر بعده، تأويله: ومن قبله كتاب موسى كذلك، أي تلاه في التصديق على ما ذكرنا في الإنجيل، قاله ابن الأنباري (٣٠) وذكر أبو إسحاق (٣١) ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ عطفًا على قوله ﴿ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ أي: وكان يتلوه ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ ؛ لأن النبي  بشر به موسى وعيسى في التوراة والإنجيل.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: وكان من قبل هذا كتاب موسى دليلًا على أمر النبي  ، قال: ونصب ﴿ إِمَامًا ﴾ على الحال لأن كتاب موسى معرفة.

وقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وما اتصل به إلى قوله: ﴿ إِمَامًا وَرَحْمَةً ﴾ يقتضي جوابًا بحرف التشبيه وضد معناه، كما قال في موضع آخر: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا  ﴾ وهاهنا ترك الجواب.

قال أبو إسحاق (٣٢) (٣٣) ﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ  ﴾ الآية، ونحو هذا قال الفراء (٣٤) (٣٥) (٣٦) فأقسم لو شيء أتانا رسوله ...

سواك ولكن لم نجد لك مدفعًا ومثل هذا من التنزيل قوله: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ  ﴾ الآية.

ولم يؤت له بجواب، اكتفاء بما بعده من قوله: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ؛ فالقانتون آناء الليل والنهار الذين يعلمون، [وأضدادهم الذين لا يعملون] (٣٧) وقال ابن قتيبة (٣٨) (٣٩) ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  ﴾ الآية.

ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي  ، وصحابته فقال: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ  ﴾ كهذا الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، فاكتفى من الجواب بما تقدم، إذ كان فيه دليل عليه، وفي ذكر النبي  ذكر لأصحابه ولمن آمن واتبعه، ألا ترى أنه قال ﴿ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٠)  من أهل الكتاب، فمن قال بهذا القول قال: يعني أصحاب موسى وعيسى من كان منهم على الطريقة المثلى، واستقام على المنهاج، آمن بمحمد  .

وقال عبد الله بن مسلم (٤١)  .

قال ابن الأنباري (٤٢) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ هو إشارة إلى أهل الحق والمتمسكين بالصواب من أمم موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وذلك أنه عز وعلا لما وصف محمدًا بما فضله به؛ من تمسكه بالهدى، وشهادة التوراة والإنجيل بصدقه، أشار إلى المؤمنين به، المتمسكين بما يوجد في التوراة والإنجيل والقرآن من صدقه ووضوح أمره، فكانت الإشارة إلى القوم الذين دلَّ ما تقدم على ذكرهم، والكناية في ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى محمد  .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ ﴾ ، قال ابن عباس (٤٣) وقال الفراء (٤٤) وقال قتادة (٤٥)  قال: "لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي، إلا كان من أهل النار" (٤٦)  لا يقول مثل هذا إلا عن (٤٧) ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ .

قال صاحب النظم: لما قال: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ دل ذلك على أن من يؤمن به فهو في الجنة؛ لأنه إذا أوجد الشيء بصفة وجب أن يوجد بضد تلك الصفة ضد ذلك الشيء.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ، قال مقاتل بن سليمان (٤٨) (٤٩) (٥٠) قال أبو بكر: فمن بني على هذا التأويل أعاد الهاءين على التعذيب؛ لأن قوله ﴿ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ﴾ معناه: فهو معذب، فرجعت الهاء على معنى الكلام، وكان تلخيصها (فلا تك في مرية من تعذيبه؛ إن تعذيبه الحق من ربك)، ولا يستنكر رجوع الهاء على حرف غير مذكور إذا كان المذكور يدلّ عليه.

وقال ابن قتيبة (٥١) ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ﴾ للنبي  والمراد به غيره.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ يعني أهل مكة (٥٢) (١) الثعلبي 7/ 36 أ، الطبري 12/ 14 - 15، "الدر المنثور" 3/ 586، "المحرر الوجيز" 7/ 257، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218، "البحر" 5/ 201.

(٣) "زاد المسير" 4/ 85.

(٤) "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير مقاتل" 144 ب.

(٥) ذكره ابن أبي حاتم 6/ 2013 عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٧) الثعلبي 7/ 36 ب، والطبري 12/ 16، وابن أبي حاتم 6/ 2014، وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 587.

(٨) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16، ابن أبي حاتم 6/ 2014.

(٩) الثعلبي 7/ 36 ب.

(١٠) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 15/ 273.

(١١) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٢) الثعلبى 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٣) الثعلبي 7/ 36 ب، الطبري 12/ 16.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 6.

(١٥) "معاني القرآن" 3/ 43.

(١٦) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(١٧) "تفسير عطاء" / 106، وانظر: "الدر المصون" 6/ 300.

(١٨) الطبري 12/ 14، الثعلبي 2/ 377، "زاد المسير" 4/ 85، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 218.

(١٩) الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36، ابن أبي حاتم 6/ 2014، البغوي 4/ 167، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢٠) الطبري 12/ 14، والثعلبي 7/ 36 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2014، والطبراني في "الأوسط" 7/ 224 برقم (6824).

قال الهيثمي: وفيه خليد بن دعيج وهو متروك "المجمع" 7/ 37، وأبوالشيخ كما في "الدر" 3/ 586، "زاد المسير" 4/ 85.

(٢١) "معاني القرآن" 3/ 43.

(٢٢) الطبري 12/ 15، الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، ابن أبي حاتم 6/ 2014.

وقد خطأ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 15/ 271 النسبة إلى الحسين؛ لأن في "التاريخ الكبير" للبخاري 2/ 2/ 31، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 2/ 1/153 عند ترجمة سليمان العلاف الراوي هنا عن الحسين قالا: (إنه بلغه عن الحسن) والله أعلم.

(٢٣) الطبري 12/ 15، القرطبي 9/ 17، ذكره الثعلبي 7/ 36 ب، ولم يعزه.

(٢٤) الثعلبي 7/ 36 ب، "زاد المسير" 4/ 86، البغوي 4/ 167، القرطبي 9/ 17.

(٢٥) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(٢٦) ساقط من (ب).

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 6.

(٢٨) ساقط من (ي).

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 86.

(٣٠) "زاد المسير" 4/ 87 (٣١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 44.

(٣٢) "معاني القرآن" 3/ 43 بنحوه.

(٣٣) ساقط من (ب).

(٣٤) "معاني القرآن" 2/ 6.

(٣٥) ساقط من (ب).

(٣٦) هو امرؤ القيس يريد: لو شيء أتانا رسوله سواك دفعناه بدليل قوله: "ولكن لم نجد لك مدفعًا".

وفي الديوان 242 (أجدك لو شيء ..).

"الخزانة" 4/ 227، الطبري 12/ 18، "تهذيب اللغة" 3/ 3845 (وحد)، "معاني القرآن" 2/ 7، "شرح المفصل" 9/ 7، 94، كتاب "الصناعتين" / 182، "اللسان" (وحد) 8/ 4783.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٨) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 208، وفيه اختلاف يسير.

(٣٩) ساقط من (جـ).

(٤٠) "تنوير المقباس" /139، الثعلبي 7/ 37 ب.

(٤١) هو ابن قتيبة، ذكره في "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.

(٤٢) "زاد المسير" 4/ 88.

(٤٣) روي من طرق عن سعيد بن جبير.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 303، الطبري 12/ 19.

(٤٤) "معاني القرآن" 2/ 8.

(٤٥) الطبري 12/ 20، و"زاد المسير" 4/ 88، وأخرجه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 587، وابن أبي حاتم 6/ 2016.

(٤٦) أخرجه أحمد 4/ 396، وأخرجه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 261، 262، وقال: رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار أيضًا باختصار.

وأخرجه النسائي في "التفسير" 1/ 585.

وأخرجه الحاكم 2/ 342 من حديث ابن عباس مرفوعًا وصححه ووافقه الذهبي.

وأخرجه مسلم (153) كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد  إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته من حديث أبي هريرة، والطبري 12/ 19 من طرق.

(٤٧) في (ب): (علي).

(٤٨) "تفسير مقاتل" 144 ب، "زاد المسير" 4/ 89.

(٤٩) "زاد المسير" 4/ 89، "تنوير المقباس" 139.

(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥١) "تأويل مشكل القرآن" 396.

(٥٢) "زاد المسير" 4/ 89.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله