تفسير سورة هود الآية ٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٥

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ الآية، قوله: ﴿ يَثْنُونَ ﴾ أصله من ثنيت الشيء إذا حنيته وعطفته وطويته، وانثوى (١) (٢) وروي عن ابن عباس (٣) ﴿ ثنوني صدورهم ﴾ وكل شيء عطفته فقد ثنيه.

قال ابن عباس] (٤) (٥)  بما يحب، وينطوي له (٦) (٧)  بما يحب، وينطوي له على العداوة والبغض، فذلك الثني وهو الإخفاء، وبنحو من هذا قال الزجاج (٨) ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد  ، وفي الآية محذوف تقديره: يثنون صدورهم على عداوته أو على بغضه؛ لأنَّ ثنَي الصدر عطفُه على ما أضمره.

وقوله تعالى: ﴿ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ﴾ ، أي ليتواروا عنه ويكتموا عداوته؛ لئلا يظهروا (٩)  .

وقال الحسن (١٠) (١١) ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ قال قتادة (١٢) وقال ابن الأنباري (١٣) (١٤)  [وبعدهم عن الحق إذا سمعوا رسول الله  ]، (١٥)  ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن (١٦) (١٧) وقال قتادة (١٨) قال ابن الأنباري: فالهاء في هذا القول عائدة على رسول الله  ، وعلى القول الأول احتمل أمرين.

القول الثاني -وهو قول عبد الله بن شداد (١٩)  ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه لئلا يراه النبي  (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ، قال ابن عباس (٢٢) (٢٣) ﴿ بذات ﴾ لهذا المعنى.

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، قال القرظي (٢٤) (٢٥) وقال أبو إسحاق (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ ، قال المفسرون (٢٨) ﴿ عَلَى ﴾ هاهنا بمعنى (من) كقول الشاعر (٢٩) إذا رضيت عليَّ بنو قشير أي: مني، ويدل على صحة هذه قول مجاهد (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ﴾ أي: حيث تؤوي إليها، ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ حيث تموت، وهو قول ابن عباس (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) قال الفراء: ﴿ وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ حيث تأوي ليلاً أو نهارًا، ومستودعها موضعها الذي تموت فيه أو تدفن، ونحو هذا قال الزجاج وأبو بكر، ومضى استقصاء تفسير المستقر والمستودع في سورة الأنعام (٣٥) قوله تعالى: ﴿ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) قال الزجاج (٣٨) (٣٩) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا  ﴾ وذكرنا قبل هذا فائدة إثبات ذلك في قوله: ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٤٠) (١) في (ي): (أثوى)، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 504: (اثنوني صدره ..).

(٢) ما سبق من "تهذيب اللغة" 1/ 504، وانظر: "اللسان" 1/ 511 - 512.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 3، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 39، "الطبري" 11/ 185.

ونسب ابن عطية هذه القراءة أيضًا إلى مجاهد، وابن يعمر، وابن بزي، ونصر بن عاصم، والجحدري، وابن إسحاق، وأبي رزين، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، ويزيد بن علي، وجعفر بن محمد، والأسود، والضحاك.

ابن عطية 7/ 239، البحر المحيط 5/ 202.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٥) الثعلبي 7/ 33 أ، "أسباب النزول" للواحدي ص 271، "زاد المسير" 4/ 76، "البحر المحيط" 5/ 202.

والقول بأنها نزلت في الأخنس بن شريق فيه نظر من وجوه: أولاً: عدم ثبوت الرواية بذلك.

ثانيًا: قد صحت الرواية في سبب نزول الآية غير هذا، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: أناس كانوا يستحبون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.

ثالثًا: أن الآية مكية، والنفاق ظهر في المدينة فكيف تكون الآية نازلة في المنافقين؟!

رابعًا: أن الأخنس في عداد الصحابة كما ذكر ابن حجر في "الإصابة" 1/ 25 قال: "أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، ثم شهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر ..

وذكر الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلاً يسمعون القرآن سرًا فذكر القصة: وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟

قال: أعرف وأنكر، قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟

قال: أراه الحق" وقد عدّه في الصحابة: ابن شاهين، وابن فتحون عن الطبري ا.

هـ.

انظر: "روح المعاني" للآلوسي11/ 211، "أضواء البيان" 3/ 12.

(٦) ساقط من (ب).

(٧) "معاني القرآن" 2/ 3.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 38.

وانظر: "تهذيب اللغة" (غشى) 3/ 2969.

(٩) في (ب): يظهر.

(١٠) الطبري 11/ 184، القرطبي 9/ 5، ابن أبي حاتم 6/ 2000.

(١١) الطبري 11/ 184، والثعلبي 7/ 33 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، وابن عطية 7/ 241.

(١٢) الطبري 11/ 184، ابن أبي حاتم 6/ 2000، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580، والثعلبي 7/ 33 ب، و"زاد المسير" 4/ 78، والقرطبي 9/ 6، وعبد الرزاق 2/ 301.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 78.

"البحر المحيط" 5/ 203.

(١٤) ساقط من (ي).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٦) من كلام ابن الأنباري.

انظر: "زاد المسير" 4/ 77، "البحر" 5/ 203.

(١٧) "تفسير مقاتل" 143 ب.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 77، والطبري 15/ 235، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2000، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580.

(١٩) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي  ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، قتل سنة 81، وقيل 83 هـ.

انظر: "التقريب" ص 307 (3382)، "الكاشف" 1/ 561.

(٢٠) الطبري 11/ 183، وسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي حاتم 6/ 1999، == وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، و"زاد المسير" 4/ 76، والقرطبي 9/ 5.

(٢١) قلت: بل الراجح بخلاف ذلك، فإن الهاء في (منه) تعود على اسم (الله) ولم يرد ذكر النبي  ، ولذا أخبرهم جل وعلا أن استخفاءهم عن الله جهلٌ منهم فقال: ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ .

وقد رجح هذا القول الطبري 11/ 185، وابن عطية 7/ 241 قال: "هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى" وابن كثير 2/ 478.

(٢٢) "تنوير المقباس" 138.

(٢٣) بياض في (ب).

(٢٤) هذا القول ذكره البغوي 4/ 161، "زاد المسير" 4/ 78.

(٢٥) ساقط من (ب).

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 50 عند قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ النور: 45.

(٢٧) كذا في النسخ، والصحيح (ذكرًا) بالنصب.

(٢٨) الثعبي 7/ 533، البغوي 4/ 161، "زاد المسير" 4/ 78، القرطبي 9/ 6.

(٢٩) هو: قحيف العقيلي، وعجزه: لعمر الله أعجبني رضاها وهو في "النوادر" ص481، "الكامل" 2/ 190، "الخصائص" 2/ 311، 389، "الهمع" 4/ 176، "اللسان" 3/ 1663 (رضي)، "الخزانة" 10/ 132.

(٣٠) الطبري 12/ 1، ابن أبي حاتم 6/ 2001، ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580.

الثعلبي 7/ 33 ب، البغوي 4/ 161 - 162، "زاد المسير" 4/ 78، القرطبي 9/ 6.

(٣١) الطبري 12/ 2، عبد الرزاق 2/ 320، ابن أبي حاتم 6/ 2001، 2003، ابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 581، البغوي 4/ 162، الثعلبي 7/ 34 أفي الهامش، القرطبي 9/ 8.

(٣٢) الثعلبي 7/ 34 أ، القرطبي 9/ 8، الطبري 12/ 2، ابن أبي حاتم 6/ 2003.

(٣٣) "معانى القرآن" 2/ 4.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 39.

(٣٥) خلاصة ما ذكره في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ أن المستقر في الرحم والمستودع في أصلاب الرجال.

(٣٦) "تنوير المقباس" 138.

(٣٧) الثعلبي 7/ 34 أ، البغوي 4/ 162، "زاد المسير" 4/ 79، "تفسير مقاتل" 144 أ.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 39.

(٣٩) ساقط من (ب).

(٤٠) الأنعام: 59.

وقد نقل هنالك عن ابن الأنباري قوله: "وفائدة كتب الله ذلك في اللوح المحفوظ مع علمه، وأنه لا يفوته شيء، هو أنه -عز وجل- كتب هذه الأشياء وأحصاها قبل أن تكون؛ لتقف الملائكة على نفاذ علمه، وأنه لا يغيب عنه مما في السموات والأرض شيء، فيكون في ذلك عبرة للملائكة الموكلين باللوح؛ لأنهم يقابلون به ما يحدث من الأمور فيجدونه موافقًا له".

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل