تفسير سورة هود الآية ٦٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٦٩

وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌۭ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍۢ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ﴾ الآية، قال أهل المعاني: دخلت "قد" هاهنا لأن السامع لقصص الأنبياء عليهم السلام يتوقع قصة بعد قصة، و"قد" للتوقع، ودخلت اللام في ﴿ لَقَدْ ﴾ لتأكيد الخبر، والمراد بالرسل هاهنا الملائكة الذين أتوه على صورة الآدميين، وظنهم أضيافا، قال ابن عباس (١) ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ ، وفي الحجر ﴿ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ .

وقال الضحاك (٢) وقال السدي (٣) وقوله تعالى: ﴿ بِالْبُشْرَى ﴾ ، قال الزجاج (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا سَلَامًا ﴾ ، قال ابن الأنباري (٦) ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ  ﴾ ؛ من أجل أن الثلاثة اسم غير قول مقول، وأما قوله: ﴿ قَالَ سَلَامٌ ﴾ فمرفوع بإضمار (عليكم سلام)، ولو نصبا جميعًا أو رفعا جاز في العربية، هذا كلامه، وهو قول الفراء في رفع الثاني وأنشد (٧) فقلنا السلام فاتقت من أميرها ...

فما كان إلا ومؤها بالحواجب وقال أبو علي (٨) ﴿ سَلَامٌ ﴾ فلأنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل، ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن القائل إذا قال: (لا إله إلا الله) فقلت (حقًّا) أو قلت (صدقًا)، أعملت القول في المصدرين؛ لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، وأما قوله: ﴿ قَالَ سَلَامٌ ﴾ التقدير فيه: سلام عليكم، فحذف الخبر كما حذف من قوله: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ (٩) (١٠) ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ، ومثل ذلك قوله: ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ  ﴾ على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام خبره، قال: وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام، وذلك أنه في معنى الدعاء، فهو مثل قولهم: خير بين يديك، وأمت (١١) (١٢) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي  ﴾ ، وقوله: ﴿ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ  ﴾ ، وقد جاء بالألف واللام، قال: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى  ﴾ ، قال الأخفش (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ  ﴾ (١٦) حمزة والكسائي هاهنا (وقال سِلْم) بكسر السين (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ...

كما اكتلى (٢١) فهذا دليل على أنهم سلموا فردت عليهم، فعلى هذا: القراءتان بمعنى واحد، وإن اختلف اللفظان، قال أبو علي (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ ﴾ ، قال عبيد بن عمير: مكث إبراهيم خمس عشرة (٢٣) (٢٤) ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ ﴾ ، قال الفراء (٢٥) ﴿ أَن ﴾ في موضع نصب؛ لوقوع ﴿ لَبِثَ ﴾ عليها كأنك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل، فلما ألقيت الصفة وقع الفعل عليها، قال: وقد يكون رفعا بـ (لبث) وتقديرها المصدر، أي فما لبث مجيئه بعجل، أي ما أبطأ ذلك المجيء.

وقوله تعالى: ﴿ حَنِيذٍ ﴾ ، قال الليث (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ محنوذ مشوي، وقال الفراء (٢٧) (٢٨) وقال أبو عبيدة (٢٩) وأنشد للعجاج (٣٠) ورهبًا من حنذه أن يهرجا قال ابن عباس في رواية (٣١) (٣٢) وقال في رواية عطاء: هو الذي نتف شعره وشوي.

وقال عبد الله بن مسلم (٣٣) (٣٤) (٣٥) (١) الثعلبي 7/ 48 أ، البغوي 4/ 187، "زاد المسير" 4/ 127.

(٢) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127.

(٣) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127 قال: (الوضاء وجوههم) بزيادة وجوههم وهي زيادة مهمة.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 60.

(٥) هكذا وهو مختصر من: أي شيء، وهو صحيح لغة.

(٦) "زاد المسير" 4/ 127.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، "تهذيب اللغة" 4/ 3958، اللسان (ومأ) 8/ 4926 "البحر المحيط" 2/ 452.

(٨) "الحجة" 4/ 360.

(٩) يوسف: 18، 83.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١١) في (ي): (أمه).

(١٢) ساقط من (ي).

(١٣) ذكره نقلاً عن "الحجة" 4/ 363.

(١٤) في (ي): (يلحقوه).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) الأنعام: 54.

وخلاصة ما ذكره أنه يحتمل وجهن، أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا أي دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة بمعنى قولك: السلام عليكم أي السلامة عليكم.

(١٧) قرأ حمزة والكسائي (قال سلم) بغير ألف بكسر السين وتسكين اللام، والباقون بفتح السين وألف.

انظرت "السبعة" 338، "إتحاف" 258، "الكشف" 1/ 534، "الحجة" 4/ 364.

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 21.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، اللسان (كل)، اكتل السحاب عن البرق أي لمع به، واللوائح التي لاح برقها أي: لمع وظهر.

الطبري 12/ 69، "البحر المحيط" 5/ 241، ابن عطية 6/ 340، "الدر المصون" 6/ 352.

(٢١) في (جـ): (أكل)، وفي (ص): (اكبلى)، وفي الفراء 2/ 21: (كما اكتل).

(٢٢) "الحجة" 4/ 364.

(٢٣) في (ي): (خمسة عشر).

(٢٤) ساقط من (ي).

(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 21.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (حنذ) 1/ 938، "اللسان" (حنذ) 2/ 1021.

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 21.

(٢٨) نقله الطبري 12/ 69، الثعلبي 7/ 48 ب، "تهذيب اللغة" (حنذ) 1/ 938، اللسان (حنذ) 2/ 1021.

(٢٩) "مجاز القرآن" 1/ 292.

(٣٠) انظر: "ديوانه" ص 9، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 292، "اللسان" (حنذ) 2/ 1021، "الطبري" 12/ 69، والحنذ شدة الحر وإحراقه، أهرج البعير: تحير وسدد من شدة الحر.

"تهذيب اللغة" 1/ 938 (حنذ).

"التنبيه والإيضاح" 1/ 215، "تاج العروس" 5/ 361، كتاب "العين" 6/ 106.

(٣١) الطبري 12/ 69، "زاد المسير" 4/ 128، القرطبي 9/ 64، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 446.

(٣٢) الطبري 12/ 69، الثعلبي 7/ 48 ب، "زاد المسير" 4/ 128.

(٣٣) "مشكل القرآن وغريبه" ص 211، الثعلبي 7/ 48 ب.

(٣٤) ساقط من (ب).

(٣٥) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 323.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله