تفسير سورة هود الآية ٧٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٧٨

وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌۭ رَّشِيدٌۭ ٧٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ الآية.

قال المفسرون (١) ﴿ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ .

قال عامة المفسرين وأهل المعاني: يهرعون: يسرعون، قال الكسائي (٢) (٣) (٤) قال أهل اللغة: وهذا من الفعل الذي خرج الاسم معه مقدرًا تقدير المفعول (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ يُهْرَعُونَ ﴾ قال: معناه] (٩) (١٠) بمعجلات نحوه مهارع فعلى هذا، الفعل واقع على القوم من المستحثين، ودل عليه ما أنشده؛ لأنه قال: بمعجلات وهن اللاتي [أُعْجِلْنَ أي] (١١) فجاءوا يُهرعون وهم أسارى ...

نقودهم على رغم الأنوف فقوله: يُهرعون، معناه: يساقون ويعجلون، لا أنهم يسرعون من عند أنفسهم؛ لأنه قال: وهم أسارى، أي: يقودهم، فبيَّن أنهم محمولون على ذلك الإسراع لا من عند أنفسهم، غير أن أكثر أهل اللغة على أن أُهْرعَ الرجل بمعنى أسرع على لفظ فعل لم يسم فاعله، ولا يعرفون أَهْرَعَ.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل مجيئهم إلى لوط ﴿ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، قال عطاء: يريد الشرك، وقال آخرون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ﴾ .

قال أكثر المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، يعني: حكم داود وسليمان، ومن المفسرين من ذهب إلى أنه كان له أكثر من بنتين، وعلى هذا سهل الأمر.

وقوله تعالى: ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ .

قال المفسرون: أراد: أنا أزوجكموهن فهن أطهر لكم من نكاح الرجال، قال ابن عباس (١٥) وقال الحسن (١٦)  ابنتيه من عتبة ابن أبي لهب (١٧) (١٨) وقال مجاهد (١٩) (٢٠) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ أي: نساؤكم، فجعلهن بناته؛ لأنه نبيهم، وكل نبي أبو أمته؛ كما روي في بعض القراءة: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) [الأحزاب: 6] (٢١) وروي عن الحسن وعيسى بن عمر (٢٢) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله: ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا  ﴾ إلا (٢٣) (٢٤) ﴿ هُنَّ ﴾ هاهنا عمادًا، وأجاز الكسائي (٢٥) قال الفراء (٢٦) ﴿ هُنَّ أَطْهَرُ ﴾ بالنصب خطأ؛ لأن هذا وهؤلاء في باب التقريب لا يدخل معه العماد، فلا يقال (هذا عبد الله هو أفضلَ منك)؛ لأن هذا اسم (٢٧) ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا  ﴾ منع العماد ولم يجر مجرى (كان) في هذا الباب، كما لم يجر مجراها في توسيط الخبر وتقديمه، لا يجوز (هذا قائمًا زيد) ولا (قائمًا هذا زيد) كما يجوز في (كان)، ولو قيل: (هؤلاء بناتي أطهرَ لَكُم) بالنصب جاز من غير عماد، وجميع البصريين ينكرون هذه القراءة ولا يجيزونها، وذكر الزجاج (٢٨) وقال سيبويه (٢٩) ﴿ أطهرَ ﴾ هاهنا اشتهر ذكره، فأردت أن أذكر ما قيل فيه.

والألف في قوله: ﴿ أطهر ﴾ ليس لتفضيل (٣٠) (٣١)  لعمر لما قال أبو سفيان يوم أحد: اعلُ (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ ، قال الكلبي عن ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ﴾ أراد لا تسوؤون (٣٧) قال أبو بكر (٣٨) ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا  ﴾ ، ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا مستغنى عن جمعه؛ كقولهم: رجال صوم، وسنذكر اشتقاق الضيف وفعله عند قوله: ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا  ﴾ إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ﴾ ، قال الكلبي (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ رَشِيدٌ ﴾ هاهنا كالحكيم، في قوله: ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ  ﴾ بمعنى المحكم، والقول الأول عليه أهل التفسير.

(١) الطبري 12/ 83، الثعلبي 7/ 51 أ، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.

(٢) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، القرطبي 9/ 74، "اللسان" (هرع) 8/ 4653.

(٣) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751.

(٤) في النسخ (عدوه) وفي (ب) ما أثبته وهو الصحيح.

انظر: "زاد المسير" 4/ 137.

(٥) في (ي): (الفعل).

(٦) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، "اللسان" (هرع) 8/ 4653 - 4654.

(٧) "زاد المسير" 4/ 137.

(٨) "مجاز القرآن" 1/ 294.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) بيت من الرجز، وهو بلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 83 (العلمية)، القرطبي 9/ 75.

(١١) ساقط من (ب).

(١٢) الطبري 12/ 84 رواه عن ابن جريج، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.

(١٣) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137، القرطبي 9/ 76.

(١٤) في الطبري 12/ 84 "رثيا" و"زغرتا"، وفي الثعلبي 7/ 51 ب (زعورا) و (ريثا).

(١٥) الثعلبي 7/ 51 ب، القرطبي 7/ 51 أ.

(١٦) " زاد المسير" 4/ 138، الثعلبي 7/ 51 أ.

(١٧) هو: عتة بن أبي لهب بن عبد المطلب القرشي ابن عم النبي  ، أسلم في الفتح وشهد حنينًا.

انظر: "الإصابة" 2/ 455، "الاستيعاب" 3/ 149.

(١٨) هو: أبو العاص بن الربيع بن عبد العز بن العبسي، زوج بنت النبي  زينب، أسلم بعد الهجرة، توفي سنة 12هـ على خلاف في ذلك.

انظر: "الإصابة" 4/ 121، "سير أعلام النبلاء" 1/ 330.

(١٩) الطبري 12/ 84، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 191 "زاد المسير" 4/ 138، القرطبي 9/ 76.

(٢٠) الطبري 12/ 84، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 192، "زاد المسير" 4/ 138، القرطبي 9/ 76.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 23.

(٢٢) الطبري 12/ 85، الثعلبي 7/ 51 ب، القرطبي 9/ 76.

(٢٣) ساقط من (ب).

(٢٤) كالخليل وسيبويه والأخفش، انظر: "القرطبي" 9/ 76، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 102، "البحر المحيط" 5/ 247، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 412، "الطبري" 12/ 85.

(٢٥) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 104.

(٢٦) لم أجده في مظانه.

(٢٧) في (ي): (الاسم).

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67.

(٢٩) انظر: "الكتاب" 2/ 397، "البحر المحيط" 5/ 247، "الدر المصون" 4/ 117 - 118، "إملاء ما منَّ به الرحمن" 2/ 43.

(٣٠) هذا النص منقول عن الثعلبي 7/ 51 ب.

(٣١) ساقط من (ي).

(٣٢) في (ب): (أعلى).

(٣٣) أخرجه البخاري (4043) في المغازي، باب غزوة أحد: لما انكشف المسلمون، وظن المشركون أن النبي  قتل وفيه نداء أبي سفيان وإجابة عمر له، فقال أبو سفيان: اعل هبل.

فقال  : أجيبوه، قالوا: ما نقول؟

قال: قولوا: فذكره، وأحمد 1/ 463، 4/ 293.

(٣٤) "زاد المسير" 4/ 138.

(٣٥) ساقط من (ي).

(٣٦) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.

(٣٧) في (ب): (تشوروني).

(٣٨) "زاد المسير" 4/ 138.

(٣٩) "تنوير المقباس" ص 143.

(٤٠) الطبري 12/ 86، البغوي 4/ 192، وقد روى هذا القول عن ابن عباس وأبي مالك كما في "الدر" 4/ 458، "زاد المسير" 4/ 139.

(٤١) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.

(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤٣) "زاد المسير" 4/ 139.

(٤٤) في (ب): (أستعده).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله