الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةفذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ .
قال ابن عباس (١) وقال آخرون (٢) ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ ، قال ابن عباس وعامة المفسرين (٣) ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ﴾ ، يريد: أهوى بها جبريل ﴿ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ﴾ ، يريد غشاها جبريل بالحجرة وكانت خمس مدائن فدمرت وقلبت ظهرًا لبطن إلا (زغر) (٤) ﴿ عَالِيَهَا ﴾ تعود إلى المؤتفكة والمؤتفكات وهي مذكورة في موضع من القرآن وإن لم تذكر هنا، فإذا ذكرت قصتهم وأعيدت الكناية إليها عرف ذلك ويستغنى عن إعادتها.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا ﴾ ، الإمطار: إحدار المطر من السماء، وأنزلت الحجارة على هؤلاء بدل المطر، والكناية في عليها يجوز أن تعود على القرية (٥) ﴿ عَالِيَهَا ﴾ ، ويجوز أن تعود على قوم لوط؛ لأن العرب تُعيد الهاء والألف على جميع الذكران إذا كان غير مختص بالواو والنون، و [الياء والنون] (٦) ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ .
فأنث الفعل، ويؤكد هذا الوجه قوله في الحجر: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ فكنى عنهم بالهاء والميم.
وقوله تعالى: ﴿ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ ؛ اختلفوا في السجيل، والذي عليه أعظم أهل التفسير أنه معرب عن (سنك كل) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أهل اللغة (١١) قال أبو إسحاق (١٢) وقد أعاد الله تعالى ذكر هذه الحجارة فقال: ﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ ﴾ فقد سمَّى للعرب ما عني بسجيل، وهذا القول اختيار الفراء (١٣) (١٤) ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ من طين قد طبخ حتى صار كالآجر فهو (سنك كل) بالفارسية، ونحو هذا قال الليث (١٥) (١٦) وقال الحسن (١٧) وقال ابن زيد (١٨) ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ أي: من السماء الدنيا وهي تسمى سجيل.
وقال عكرمة (١٩) وحكى الزجاج (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال أبو عبيدة (٢٣) (٢٤) ضربًا تواصى به الأبطال سجينًا ورد هذا القول عليه من وجهين: أحدهما: قوله ﴿ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ ، ولو كان معناه ما ذكر لقيل حجارة سجيلا، والآخر: ما ذكره ابن قتيبة (٢٥) وأما ابن الأعرابي (٢٦) قال أبو بكر بن الأنباري (٢٧) ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ ، وأما إنكار ابن قتيبة عليه فقد فسر أبو عمرو (٢٨) (٢٩) بكل مُدجَّج كالليث يسموا ...
على أوصال ذيَّال رِفَنِّ أردا: رفل فأبدل اللام بالنون (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ هو مفعول من النضد، وهو وضع الشيء بعضه على بعض، ومعناه في قول أكثر المفسرين: الذي يتلو بعضه بعضًا عليهم، فذلك نضده، ونحو هذا قال الزجاج (٣١) (٣٢) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ المصفوف، وهذا القول كالقول الأول.
وقال الربيع (٣٣) (٣٤) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ : الملزق بعضه ببعض، وقال أبو بكر الهذلي (٣٥) أحدها: أن الحجارة بعضها فوق بعض في النزول تأتي تباعًا.
الثاني: أن كل حجر منضود بجمع أجزائه، حتى صار بالقدر الذي أراد الله أن يكون على ذلك القدر.
الثالث: أنها حجارة من سجيل منضود بعضه فوق بعض في السماء، مخلوق للظلمة، معد لهم، والذي أمطر (٣٦) ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ دليل على صحة القول الأول في سجيل، وهو قول أكثر المفسرين؛ لأن المنضود من صفة السجيل، وإنما يصح أن يكون وصفًا له إذا كان السجيل مُعَرَّبًا من (سك كل) وعلى سائر الأقوال لا يصح أن يكون المنضود من نعت السجيل، إلا أن يقال على بُعد إنَّ المنضود من نعت قوله حجارة ولكن أجرِي في اللفظ والإعراب على سجيل بحق الجوار، كقولهم (٣٧) حُجْر ضَبٍّ خَرِبٍ.
وكقوله (٣٨) كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مزمَّلِ (١) الثعلبي 7/ 52 ب، "زاد المسير" 4/ 143، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 81.
(٢) الطبري 12/ 89، "زاد المسير" 4/ 143.
(٣) الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، ابن عطية 7/ 369، "زاد المسير" 4/ 143، القرطبي 9/ 81.
(٤) زُغَر بوزن: زُفَر، قرية بمشارف الشام، وقيل: زُغَر اسم بنت لوط - -، نزلت بهذه القرية فسميت باسمها.
انظر: "معجم البلدان" 3/ 142، 143.
(٥) في (ي): (قوم لوط).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٧) وضع على الكاف من كلا الكلمتين ثلاث نقط وذلك علامة على أن الكاف تنطق كالجيم القاهرية في اللغة الفارسية.
انظر كتاب: "كيف تتعلم الفارسية".
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 624، وابن أبي حاتم 6/ 2068، والثعلبي 7/ 53 أ، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.
(٩) المروي عن قتادة قوله السجيل: الطين، انظر: الطبري 12/ 94، عبد الرزاق 2/ 309، وأبا الشيخ كما في "الدر" 4/ 364، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82، الثعلبي 7/ 53 أ.
(١٠) الطبري 12/ 94، الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.
(١١) "تهذيب اللغة" (سجل) 2/ 1634.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 70.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 24.
(١٤) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 212.
(١٥) "اللسان" (سجل) 4/ 1946.
(١٦) الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.
(١٧) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 أ، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.
(١٨) الطبري 12/ 94، الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، البغوي 4/ 194، القرطبي 9/ 82.
(١٩) الثعلبي 7/ 53 أ، "زاد المسير" 4/ 144، القرطبي 9/ 82.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 71.
(٢١) ساقط من (ي).
(٢٢) في (ب): (وكأنه).
(٢٣) "مجاز القرآن" 1/ 296.
(٢٤) عجز بيت لابن مقبل، وصدره: وَرَجلة يضربون البَيْض عن عُرُض رجلة: جمع رجل، البيض: جمع بيضة، هو الحديد الذي يلبس للوقاية في الحرب، وفي العجز "تواصت" انظر: "ديوانه" ص 333، "مجاز القرآن" 1/ 296، الطبري 12/ 94، "اللسان" (سجل) 4/ 1946، "جمهرة أشعار العرب" ص 310، "منتهى الطالب" ص 44، "المعاني الكبير" ص 991، "تهذيب اللغة" 2/ 1634، 2/ 1636، "جمهرة اللغة" ص 464، 1192، "مقاييس اللغة" 3/ 137، "مجمل اللغة" 2/ 487.
(٢٥) "مشكل القرآن وغريبه" ص 211.
(٢٦) "تهذيب اللغة" (سجن) 2/ 1636.
(٢٧) هذا القول ذكره النحاس في "معاني القرآن" 3/ 370.
(٢٨) "تهذيب اللغة" (سجل) 2/ 1634.
(٢٩) النابغة الذبياني في "ديوانه" ص 138، وبلا نسبة في "ديوان الأدب" 2/ 3، ونسبه في "اللسان" (رفن) 3/ 1697 إلى الجعدي وهو في "ديوانه" 249، "تهذيب اللغة" 1446 (زمن)، "مقاييس اللغة" 2/ 366، قال البطليوسي في "الاقتضاب" ص 339: هذا البيت للنابغة الجعدي، وهو من الشعر المنحول له.
(٣٠) ساقط من (ي).
(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 72.
(٣٢) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، "زاد المسير" 4/ 145، القرطبي 9/ 83، عبد الرزاق 2/ 309.
(٣٣) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، "زاد المسير" 4/ 145، القرطبي 9/ 83، عبد الرزاق 9/ 205.
(٣٤) "تفسير مقاتل" 148 أ.
(٣٥) الطبري 12/ 95، الثعلبي 7/ 53 ب، القرطبي 9/ 83.
وأبو بكر الهذلي هو: البصري، اسمه سُلمى بن عبد الله، وقيل: اسمه روح، روى عن الحسن وابن سيرين والشعبي وعكرمة وهو ضعيف الحديث.
توفي سنة 167 هـ.
انظر: "ميزان الاعتدال" 6/ 1005، "تهذيب التهذيب" 4/ 498.
(٣٦) في (ي): (أمطرنا).
(٣٧) الشاهد أنهم أجروا خرب على ضب، وهو في الحقيقة صفة للحجر؛ لأن الضب لا يوصف بالخراب.
انظر: "الإنصاف" لابن الأنباري ص 83.
(٣٨) عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: كأن ثبيرًا في عرانين وَبْله انظر: "ديوانه" ص 122، السيوطي ص 298، "الخزانة" 2/ 327، 3/ 639، "الخصائص" 1/ 192، 3/ 221، "المحتسب" 2/ 135، "أمالي ابن الشجري" 1/ 134، "تذكرة النحاة" ص 308، "اللسان" (زمل) 3/ 1864، "مغني اللبيب" 2/ 515.
<div class="verse-tafsir"