الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ ﴾ قال أبو إسحاق (١) ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ الآية، العمد (٢) (٣) يَبْنُون تَدْمُر بالصُّفّاح (٤) وهو جمع عماد، يقال: عماد، وعُمَد، وعُمُد، مثل إهابٌ، وأهَبٌ وأُهُبٌ، قال ذلك أبو إسحاق (٥) ﴿ عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ ، وقال الفراء (٦) وقوله تعالى: ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه كلام مستأنف، والمعنى رفع السموات بغير عمد، ثم قال ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ أي: وأنتم ترونها كذلك مرفوعة بلا عمد (٧) قال ابن الأنباري (٨) (٩) (١٠) وهو قول ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) والقول الثالث في (ترونها) أنه من نعت العمد، المعنى بغير عمد مرئية، وعلى هذا الجحد الداخل على العمد واقع في المعنى على الرُؤية، والتقدير: رفع السموات بعمد لا ترونها، والعرب قد تقدم الجحد من آخر الكلمةإلى أولها، ويكون ذلك جائزًا كما تقول: لا تكلمن بغير كلام يمله السامع.
معناه: بكلام لا يمله السامع، ومنه [قول] ابن هرمة (١٥) ولا أَرَاهَا (١٦) أراد: وأراها لا تزال ظالمة، وهذا التقدير على قول من قال: إن للسموات عمدًا ولكنا لا نراها، وهو قول ابن عباس (١٧) (١٨) وأنكر قوم هذا التأويل، وقالوا: لو كان لها عمد لكانت ترى، والله -عز وجل- إنما دل هذا على قدرته من حيث لا يمكن لأحد أن يقيم جسمًا بغير عمد إلا هو، وما ذكرنا من الأقوال في (ترونها)، والتقديرات فيه، من كلام الفراء (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ أي بالاستيلاء والاقتدار، ونفوذ السلطان، وأصله استواء التدبير، كما أن أجل القيام الانتصاب، ثم قال قائم بالتدبير، والمعنى: ثم استوى على العرش بالتدبير، للأجسام الذي قد كوّنها، فقوله ﴿ ثُمَّ ﴾ يدل على حدوث التدبير، والكلام في معنى الاستواء ماض بالاستقصاء في سورة البقرة (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ معنى التسخير التذليل، قال أبو إسحاق (٢٣) (٢٤) (٢٥) سَوَاخِرٌ في سَواءِ اليَمِّ تَحْتَفزُ وتسخرت دابة فلان، ركبتها بغير أجر، ومعنى تسخير الشمس والقمر، تذليلها لما يراد منها، وهو قوله: ﴿ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا.
وهذا معنى قول ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْر ﴾ معنى التدبير: تصريف الأمر على ما يقتضيه مستدبر حاله في عاقبته، والله تعالى يدبر الأمر بحكمته.
﴿ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ أي: يبين الآيات التي تدل على قدرته على البعث، وذلك أنهم كانوا يجحدون البعث، فأُعلموا أن الذي خلق السموات وأنشأ هذه الأشياء ولم تكن، قادرٌ على إعادتهم، وهو معنى قوله: {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} قال ابن عباس (٣٠) (٣١) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.
(٢) "تهذيب اللغة" (عمد) 3/ 2561.
(٣) عجز بيت للنابغة وصدره: وخيس الجن إني قد أذنت لهم انظر: "ديوانه" ص 13، و"المحرر الوجيز" 8/ 111، و"البحر المحيط" 5/ 357، و"الدر المصون" 7/ 10، و"تهذيب اللغة" (عمد) 3/ 2561، و"مختار الشعر الجاهلي" 152، و"اللسان" (عمد) 5/ 3097، وخيس: ذلل، تَدْمر: بلدة بالشام، الصفاح: حجارة عراض رقاق.
(٤) في (أ)، (ب): (بالصفائح).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362.
(٦) "معاني القرآن" 3/ 291، وفيه: جمعان للعمود.
(٧) ساقطة من (أ)، (ج).
(٨) "الأضداد" ص 268، و"الوقف والابتداء" 2/ 730، 731، و"زاد المسير" 4/ 301.
(٩) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب (رأيتموها).
(١٠) (تعالى): ساقطة من (ج).
(١١) الثعلبي 7/ 199 ب.
(١٢) الطبري 13/ 94، وعبد الرزاق 2/ 331، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 601.
(١٣) الطبري 13/ 94، و"الدر المنثور" 4/ 81، والثعلبي 7/ 119 ب.
وهو: إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو واثلة، قاضي البصرة، تابعي ثقة فقيه يضرب به المثل في الذكاء والدهاء والعقل والفطنة والفصاحة.
توفي سنة 122 هـ.
انظر: "حلية الأولياء" 3/ 123، و"تهذيب التهذيب" 1/ 197.
(١٤) "تفسير مقاتل" 158ب، ولم أجده فيه.
(١٥) سبق تخريجه.
(١٦) في (ج): (ولال راها).
(١٧) الطبري 13/ 94، قال: بعمد لا ترونها، الرازي 18/ 232.
(١٨) الطبري 13/ 93، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 600، و"زاد المسير" 4/ 81.
(١٩) "معاني القرآن" 2/ 57.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 195.
(٢٢) عند قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ ، وخلاصة ما ذكره أن للاستواء معاني، منها: 1 - أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته.
2 - أن يستوي من اعوجاج.
3 - بمعى أقبل.
4 - بمعنى عمد وقصد.
5 - صعد.
6 - استولى.
7 - علا.
وقد رجح تأويل الاستواء على كل حال وقصد نفي الصفة كما هو مذهب الأشاعرة.
وقد تقدم التعليق على ذلك مرارًا.
(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.
(٢٤) نقله في "التهذيب" (سخر) 2/ 1650 عن الليث.
(٢٥) لم أهتد إلى قائله وهو بلا نسبة في كتاب "العين" المنسوب إلى الخليل 4/ 156، و"التهذيب" (سخر) 2/ 1650، و"اللسان" (سخر) 4/ 1963.
(٢٦) "تنوير المقباس" ص 155، و"زاد المسير" 4/ 301، والقرطبي 9/ 279.
(٢٧) ليس في (ب).
(٢٨) الثعلبي 7/ 120 أ، القرطبى 9/ 279، الرازي 18/ 233.
(٢٩) "زاد المسير" 7/ 19.
(٣٠) "تنوير المقباس" ص 155، وانظر: الطبري 13/ 95.
(٣١) كذا في النسخ، ولعله خطأ من الناسخ وصحة الكلمة (توقنوا).
<div class="verse-tafsir"