الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ ، أي والباء كذلك (٤) (٥) (٦) فلولا رجالٌ من قُريشٍ أعِزَّة ...
سرقتم ثِيَابَ البَيْتِ والله قائِمُ أراد والله عالم، قال أبو بكر: وهذا القول أثبت، قال الفراء (٧) قال الفراء: قد بينه ما بعده إذ قال: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ كأنه في المعنى: كشركائهم (٨) ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ ﴾ مضمَّن (٩) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ صار بدلالته على الجواب كأنه ذكر، كقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ ، ولم يجيء له جواب حتى قال: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ فصار هذا يدل على الجواب؛ لأن تأويله: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن قلبه قاس.
وقوله (١٠) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ وقع هذا موقع جواب (أفمن) على ما ذكره الفراء في المعنى.
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ ليس يريد بهذا أن يذكروا أسماءهم التي جعلوها لهم كاللات والعزى؛ لأنه لا يكون في هذا احتجاج عليهم، ولكن المعنى سموهم بما يستحقون من الأسماء التي هي صفات، ثم انظروا هل تدل صفاتهم على أنه يجوز أن يعبدوا أم لا؟
وهذا تنبيه على أنهم مبطلون، لأن المعنى يؤول إلى أن الصنم لو كان إلهًا لتصور منه أن يخلق ويرزق ويحيي ويميت، ولحسن حينئذٍ أن يسمى بالخالق والرازق، فكأن الله تعالى قال: قل سموهم بإضافة أفعالهم إليهم إن كانوا شركاء (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ﴾ يجوز أن يكون (أم) هاهنا عاطفة على استفهام متقدم في المعنى، وذلك أن قوله ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ معناه: ألهم أسماء الخالقين؟؛ لأن المراد في أمرهم بالتسمية؛ الإنكار عليهم أنه ليس للأصنام أسماء الخالقين ولا صفاتهم، والإنكار صورته سورة الاستفهام.
ويجوز أن يكون (أم) استفهامًا مبتدأ به منقطعًا بما قبله كقوله ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ وليس قبله استفهام، وذكرنا هذا قديمًا، وتأويل الآية هاهنا: فإن سموهم بصفات الخالقين قل أتنبئونه بما لا يعلم في الأرض؟
ومعنى هذا: أنهم كانوا يزعمون أن لله شركاء، والله تعالى لا يعلم لنفسه شريكًا، فقال: أتنبئون الله بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه؟
ومعنى ﴿ بِمَا لَا يَعْلَمُ ﴾ أي: بما يعلم أنه ليس.
فالنفي وإن دخل على العلم؛ فالمراد به نفى ذلك المعلوم؛ لأنه لا يجوز أن ينتفي العلم عن الله تعالى، وقال صاحب النظم: وقد قيل: إن (يعلم) هاهنا فصل عطل عن المعنى، (ولا) بمنزلة ليس، على تأويل: أم تنبئونه بما ليس في الأرض، وخص الأرض بنفي الشريك عنها، وإن لم يكن له شريك في غير الأرض، لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض لا في غيرها.
وقوله تعالى: ﴿ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ يعني أم يقولون مجازًا من القول وباطلاً لا حقيقة له والباء في قوله ﴿ بِظَاهِرٍ ﴾ لا يكون من صلة الشبه، بل هي من صلة القول المضمر على معنى: أم يقولون بظاهر من القول، وفسر الظاهر هاهنا تفسيرين أحدهما: أن معناه أنه كلام ظاهر، وليس له في الحقيقة باطن ومعنى رجوع إلى حقيقة، والثاني أن معناه الباطل الزائل (١٤) (١٥) (١٦) وتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها أي باطل وزائل، وهذا الوجه اختيار صاحب النظم.
وقوله تعالى: ﴿ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ معنى (بل) هاهنا كأنه يقول دع ذكر ما كنا فيه؛ زين لهم مكرهم، كقول لبيد (١٧) بل ما تَذْكُر من نَوَار وقَدْ نَأَتْ ...
وتَقَطّعَتْ أسْبَابُها ورِمَامُهَا كأنه كان في ذكر شيء فتركه وعاد إلى ذكر هذه المرأة، كذلك الله تعالى ترك ذكر الاحتجاج عليهم، وبين سبب كفرهم وإقامتهم على ذلك، بقوله: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ قال ابن عباس (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ قال ابن عباس (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ الوقف على هذا بسكون الدال من غير إثبات ياء قراءة أكثر (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ دَعْوَةَ الدَّاعِ ﴾ ، والأول أكثر في استعمالهم (٣٠) (٣١) (١) الطبري 13/ 159، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 119، و"زاد المسير" 4/ 333، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 311 عن الحسن.
(٢) "زاد المسير" 4/ 333.
بنحوه.
(٣) لم يرد دليل على نفي الانتصاب، فالنفي يحتاج إلى دليل، كما أن الإثبات كذلك.
(٤) في (ب): (لذلك).
(٥) انظر: "مقاييس اللغة" 5/ 43، و"تهذيب اللغة" (قوم) 3/ 2864.
(٦) لم أهتد إلى قائله، وهو غير منسوب في "النكت والعيون" 3/ 114، والقرطبي 9/ 322.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 64.
(٨) في (ح): (كثير كأنهم).
(٩) في (ب): (مضمر).
(١٠) في (ب): (وقوله تعالى).
(١١) في (ب): (شركاء الله).
(١٢) في (ب): (كأنصاف).
(١٣) "زاد المسير" 4/ 333.
بنحوه.
(١٤) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 311 وذكر عن الكلبي نحوه.
(١٥) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259.
(١٦) الببت في شرح أشعار الهذليين للسكري 1/ 70، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها وفي "اللسان" (ظهر) 5/ 2769، (شكا) 4/ 2314، و"التنبيه والإيضاح" 2/ 159، و"تاج العروس" 7/ 175 (ظهر)، و"مقاييس اللغة" 3/ 272، و"تهذيب اللغة" 3/ 2259، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259، و"مجمل اللغة" 2/ 603.
(١٧) "ديوانه" ص 166، و"تهذيب اللغة" 2/ 606 (سبب) 3/ 2994، و"اللسان" (قطع) 6/ 3674، وبلا نسبة في "اللسان" (سبب) 4/ 1910، و"تاج العروس" (سبب) 2/ 66.
(١٨) "زاد المسير" نوار: اسم امرأة.
نأت: ابتعدت، تقطعت أسبابها: حبالها، والرمام: الحبال الضعاف التي خلقت 4/ 333، والقرطبي 9/ 323، و"تفسير كتاب الله العزيز" 20/ 311 عن مجاهد.
(١٩) "تنوير المقباس" (158) بنحوه، و"زاد المسير" 4/ 334، القرطبي 9/ 323.
(٢٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (وصَدُّوا) بفتح الصاد، وقرا عاصم وحمزة والكسائي (وصُدُّوا) بالضم.
انظر: "السبعة" ص 359، و"الإتحاف" 13/ 161، والطبري 16/ 467، والقرطبي 9/ 323، و"زاد المسير" 4/ 333، و"البحر المحيط" 5/ 395.
(٢١) في (أ)، (ج): (أبي عبيدة).
بالهاء.
(٢٢) الثعلبي 7/ 139 أ.
(٢٣) النحل: 88، محمد: 1.
(٢٤) "الحجة" 5/ 23، 24.
بنحوه.
وعامة القراء على هذه القراءة، وابن كثير وحده يقف على الهاء.
انظر: "السبعة" ص 360.
(٢٥) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٢٦) انظر: "السبعة" ص360.
(٢٧) في (ب): (أمر).
(٢٨) في "الحجة": فإذا أمن التنوين الذي كانت الياء حذفت في الوصل من أجل التقائها معها في الوصل.
(٢٩) في "الحجة": هادي، والأول أكثر في استعمالهم.
(٣٠) في "الحجة": كذلك تثبت في النداء لذلك.
(٣١) آخر النقل عن "الحجة" 5/ 23، 24.
بنحوه.
<div class="verse-tafsir"