تفسير سورة الرعد الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٤

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّـٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَـٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فقال: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ﴾ قال قتادة (١) ومعنى المتجاورات: المتدانيات المتفاوتات في الكلام (٢) قال مجاهد (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ﴾ ليس فيه ما يدل على اختلافها في العذوبة والملوحة، وإنما تتبين الفائدة عند قوله: ﴿ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ وقد كشف ابن الأنباري على هذا، فموضع الآية ومحل الأعجوبة، أن القطع المتجاورة تنبت نباتًا مختلفًا، منه الحلو والعذب والحامض البعيد من الحلاوة، وشربها واحد ومكانها مجتمع لا تفاوت بينها ولا تباين، وفي هذا أوضح آية على نفاذ قدرة الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ ﴾ الجنة (٧) (٨) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا  ﴾ والنخيل: جمع نخل، يقال: نخلة، والجماعة نخل ونخيل، وثلاث نخلات.

ومن قرأ (٩) ﴿ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ﴾ بالرفع حملهما (١٠) ﴿ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ ولم يحملهما على الجنات، والجنة على هذا واقعة على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها.

وقوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ قال أبو عبيدة (١١) (١٢) (١٣) وقال البراء بن عازب (١٤) (١٥) وقال ابن الأنباري: الصنوان ما اجتمع أصله من النخل، والذي يفترق أصله فليس بصنوان، يقال: هذا صنو فلان، إذا كان أصلهما واحداً، ومنه قوله  : "إن عم الرجل صنو أبيه" (١٦) قال أبو عبيد (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق (١٩) وقال أبو علي (٢٠) ﴿ قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ  ﴾ مستقصى، وروى القواس عن حفص (٢١) قال أبو علي (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ﴾ أي يُسقى هذه الأشياء بماء التي ذكرها من القطع المتجاورة، والجنات والنخيل المختلفهَ، ومن قرأ (٢٣) ﴿ يُسْقَى ﴾ بالياء، كان التقدير: يسقى ما قصصناه وما ذكرناه، قال ابن عباس (٢٤) ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ يخبر بعجائبه وقدرته في خلقه، وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي  أ: ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ .

قال: "الفارسي (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس (٢٨) (٢٩) ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ يعني اختلاف الطعم والشجر.

وقال أبو إسحاق (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ .

قال ابن عباس (٣٢) (٣٣) (١) الطبري 13/ 97، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٢) كذا في النسخ ولعلها (الكلأ).

(٣) الطبري 13/ 97، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٤) الطبري 13/ 97 - 98، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 104.

(٥) الطبري 13/ 98، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 58.

(٧) "اللسان" (جنن) 2/ 705.

(٨) في (أ)، (ج): (فالزرع).

(٩) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص (وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغير صنوان) بالرفع، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) خفضًا.

انظر: "السبعة" ص 356، و"إتحاف" ص 269، والطبري 13/ 89 - 99، و"زاد المسير" 4/ 302، والقرطبي 9/ 282.

(١٠) في (أ)، (ج): (حملها).

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 322.

(١٢) الطبري 13/ 99 - 100، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 7/ 2220، وانظر: "الدر" 4/ 84.

وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 104.

(١٣) في (ج): (المفترق).

(١٤) الطبري 13/ 99، والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2221، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 63، والقرطبي 9/ 282، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 470.

(١٥) في (ج): (المفترق).

(١٦) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (983) كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة، وأحمد في "مسنده" 2/ 322، 323، والترمذي (3761) كتاب: المناقب، باب مناقب العباس مختصرًا.

وأخرجه الطبري 13/ 100 - 101.

(١٧) "غريب الحديث" 1/ 217، و"التهذيب" (صنو) 2/ 2061.

(١٨) "التهذيب" (صنو) 2/ 2561.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٢٠) "الحجة" 5/ 9.

(٢١) قال ابن مجاهد: حدثني الحسن بن العباس عن الحُلْواني عن القواس عن حفص.

عن عاصم (صُنوانٌ) بضم الصاد والتنوين، ولم يقله غيره عن حفص، اهـ.

"السبعة" ص 356.

(٢٢) "الحجة" 5/ 9.

(٢٣) اختلف القراء في الياء والتاء من قوله (يُسْقَى)، وفي النون والياء من قوله (ونُفضِّل).

فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تُسقى) بالتاء (ونفضل) بالنون، وقرأ حمزة والكسائي (تسقى) بالتاء ممالة القاف (ويفضل) بالياء مكسورة الضاد، وقرأ عاصم وابن عامر (يسقى) بالياء (ونُفضَّل) بالنون.

انظر: "السبعة" ص 356، و"إتحاف" ص 269، والطبري 13/ 101 - 102، و"زاد المسير" 4/ 303، والقرطبي 9/ 289.

(٢٤) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 294 بنحوه.

(٢٥) الفارسي من التمر، لعله البرني، وهو ضرب من التمر أصفر مدور، عذب الحلاوة وهو أجوده.

تعليق محمود شاكر على الطبري 13/ 103.

(٢٦) الدقل: أردأ أنواع التمر.

(٢٧) أخرجه الترمذي (3118) كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الرعد، ولكنه قدم الدقل على الفارسي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 65.

وأخرجه الطبري 13/ 103، وعلق عليه أحمد شاكر بقوله "فهذا إسناد كما ترى فيه من الهلاك، وانفراد الضعيف به فيه ما فيه، فكيف جاز للترمذي أن يحسنه مع == هذه القوادح التي تقدح فيه من نواحيه اهـ.

تعليق الطبري 16/ 345.

وروى عن ابن عباس نحوه كما في الطبري 13/ 103.

وأخرجه ابن المنذر والبزار وأبوالشيخ وابن مردويه، وابن أبي حاتم 7/ 2221، وانظر: "الدر" 4/ 85.

(٢٨) الطبري 13/ 103 بنحوه "تنوير المقباس" ص 155.

(٢٩) ليس (ج).

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٣١) انظر: "تهذيب اللغة" (أكل) 1/ 176، و"اللسان" (أكل) 1/ 100 - 101.

(٣٢) "تنوير المقباس" ص 155 بنحوه.

(٣٣) في (أ)، (ج): (الله).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده