تفسير سورة النحل الآية ٧٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٧٠

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍۢ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ ٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ خَلَقَكُمْ ﴾ الآية.

قال المفسرون: ولم تكونوا شيئًا (١) ﴿ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ عند إنقضاء آجالكم، ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ وهو أَرْدَاه وأَوْضَعه، يقال: رَذُلَ الشيء يَرْذُلُ رَذَالَةً، وأَرْذَلَه غيره (٢) ﴿ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا  ﴾ ، ﴿ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ  ﴾ .

روى أسباط عن السُّدّي: ﴿ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ قال: الخرف (٣) ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ  ﴾ ، ونظير هذه الآية لفظًا ومعنى في الحج [[آية: [5]، وهي ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ .]]، وقال مقاتل: ﴿ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ : الهرم (٤) (٥)  - قال: ﴿ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ : خمس وسبعون سنة (٦) قوله تعالى: ﴿ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ أي ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علم؛ للكِبَر، قال ابن عباس: كي يصير كالصبي الذي لا عقل له (٧) وقال أبو إسحاق: معنى قوله: ﴿ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ ، أي: ليريكم من قدرته أنه كما قدّر إماتته وإحياءَه، إنه علي نقله من العلم إلى الجهل قادر (٨) قال عطاء عن ابن عباس: ليس هذا في المسلمين، والمسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء عند الله إلا كرامة وعقلاً ومعرفة (٩) ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ  ﴾ ، يريد الكافر، ثم استثنى المؤمنين فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (١٠) ونحو هذا روى عاصم (١١) وذكره الألوسي في "روح المعاني" 14/ 188، وهذا القول غير صحيح وواقع الناس على خلافه؛ فكم رد من المسلمين إلى أرذل العمر، وقد يكونون من العلماء، ومشهور بين علماء الحديث مصطلح اختلط بأخرة.

وقد رده الألوسي قائلاً: والمشاهدة تكذب كلا القولين، [أي عدم رد المسلمين ومن قرأ القرآن]؛ فكم رأينا مسلمًا قارئًا القرآن قد رد إلى ذلك، والاستدلال بالآية على خلافه فيه نظر، وكان من دعائه -  - "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرد أرذل العمر" رواه البخاري (6370) كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من البخل.]]، وقال في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِخَتِ ﴾ : قرؤوا القرآن (١٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما صنع بأوليائه وأعدائه، ﴿ قَدِيرٌ ﴾ : على ما يريد (١٣) (١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بنصه، والطبرى 14/ 141 بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77، والخازن 3/ 125.

(٢) انظر: (رذل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1398، و"المحيط في اللغة" 10/ 71، و"الصحاح" 4/ 1708، و"اللسان" 3/ 1633.

(٣) انظر: "تفسير الرازي" 20/ 77، و"الدر المنثور" 4/ 232، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وتصحفت الكلمة فيه إلى (الخوف).

(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بلفظه.

(٥) في جميع النسخ: تسعون، وكذلك في "تفسير الثعلبي" 7/ 199 أ، نسخة المحمودية، لكن في نسخة الحرم النبوي (2/ 159 ب) ذكرت أنها سبعون سنة، والصحيح الأول كما دلت عليه المصادر الأخرى، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن الجوزي 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514.

(٦) أخرجه الطبري 14/ 141 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 159ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، بنصه، والطوسي 6/ 405 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن عطية 8/ 464، وابن الجوزى 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514، وابن كثير 2/ 635، و"الدر المنثور" 5/ 232، وما ذكره علي -  - هو الأغلب؛ والأمر يختلف من إنسان لآخر؛ فمنهم من يرد إلى أرذل العمر قبل ذلك، ومنهم من يتعدى ذلك وهو بكامل قواه العقلية؛ كالعلماء.

انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 464، وأبي حيان 5/ 514.

(٧) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 140، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 378، بنحوه بلا نسبة.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.

(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بلا نسبة.

(١٠) الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ فقد اختلف السلف في تأويلها وفي المراد بقوله تعالى.

﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ ، فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي: معناه الهرم والخرف وذهاب العقل، وهو اختيار ابن جرير، واستحسنه ابن عطية، وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وأبو العالية: معناه رددناه إلى النار، وهو اختيار ابن كثير والسعدي والشنقيطي.

انظر: "تفسير الطبري" 30/ 244، وابن عطية 15/ 504، وابن كثير 4/ 559، والسعدي 1599، والشنقيطي 10/ 338.

والراجح القول الأول؛ وهو رده إلى الهرم، وعليه فيكون الاستثناء في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ منقطعًا، ويكون المراد أن المؤمن وإن ردّ إلى الهرم فإن أجر عمله الصالح لا ينقطع لعجزه بل يستمر على ما كان عليه قبل الهرم.

أملاه عليّ شيخي.

(١١) عاصم بن سليمان الأحول، البصري الحافظ الثقة، من أكبر شيوخه عبد الله بن سرجس، وأنس، وعمرو بن سلمة؛ وعنه: شعبة ويزيد بن هارون، كان على قضاء المدائن، وولي حسبة الكوفة، مات سنة (142هـ).

انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 343، و"ميزان الاعتدال" 3/ 64، و"الكاشف" 1/ 519 (2501)، و"تقريب التهذيب" ص 285 (3060).

(١٢) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 125، بنصه.

(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77 بنصه، والخازن 3/ 125 بنصه غير منسوب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله