تفسير سورة الإسراء الآية ٥٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٥٩

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةًۭ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًۭا ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ ﴾ قال ابن عباس وقتادة والمفسرون: "سأل أهل مكة النبيّ -  - أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن يُنَحِّي الجبال عنهم فيزْدرعوا (١) قال أبو إسحاق: (أن) الأولى نصب والثانية رفع، المعنى: ما منعنا الإرسالَ إلا تكذيبُ الأولين، والتأويل: أنهم سألوا الآيات التي استوجب بها الأولون العذاب لما كذبوا بها (٢) فإن قيل: ما معنى قوله: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا ﴾ والله تعالى لا يجوز أن يكون ممنوعًا عن شيء؟!

قلنا: معناه هاهنا المبالغة في أنه لا يفعل ذلك، فكأنه قد مُنع منه؛ وذلك أن الإرادة الأزلية قد سبقت بتدبير الأمور وإمضائها؛ لا يؤخرُ منها مَقَدّم ولا يُقَدمُ مؤخّر، فإذا منعت الإرادة والمشيئة أمرًا جاز إطلاق لفظ المنع على الوجه الذي ذكرنا، والباء في قوله: ﴿ بِالْآيَاتِ ﴾ زيادة [[يقصد زيادة للتأكيد، انظر التعليق على اتاقول بالزيادة في القرآن، عند آية [10] من سورة إبراهيم.]]، والمعنى: أن نرسل الآيات، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: ﴿ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ﴾ فأهلكناهم، قال المفسرون: وسنة الله في الأمم إذا سألوا الآيات فأتتهم ثم لم يؤمنوا أن يعذبهم ولا يمهلهم (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة؛: بينة (٤) (٥) قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة، كما تقول: المُوضِحَة والمُبَيِّنَة (٦) (٧) وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى ﴿ مُبْصِرَةً ﴾ : مضيئة، كما قال تعالى: ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا  ﴾ ، أي: مضيئًا (٨) قال الأزهري: والقول ما قال الفراء؛ أراد: آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة (٩) ﴿ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ ظَلَمُوا بِهَا ﴾ قال الزجاج: أي فظلموا بتكذيبها (١٠) (١١) قال ابن قتيبة: ويكون الظلم: الجَحْد؛ كقوله: ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ ، أي: جحدوا بأنها من الله، وكقوله: ﴿ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ  ﴾ ، أي: يجحدون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ ﴾ ، أي: العبر والدلالات، ﴿ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ : للعباد؛ ليتعظوا ويخافوا، قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما يشاء من آياته، لعلهم يعتبرون (١٣) (١٤) (١) يقال: ازْدرع إذا زرع أو أمر به لنفسه خُصوصًا.

"المحيط في اللغة" (زرع) 1/ 383.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 247 بنصه.

(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 169.

(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 108 بلفظه، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 169 بلا نسبة.

(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 364 بلفظه، أخرجه "الطبري" 15/ 109 بلفظه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 167 بلفظه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 427 بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 325 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٦) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 614 بنصه.

(٧) ساقطة من (أ)، (د).

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 126، باختصار.

(٩) "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 342، بلفظه.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 247 بنصه.

(١١) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 217 أ، و"السمرقندي" 2/ 274، و"الثعلبي" 7/ 111 ب.

(١٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 468، بنصه (١٣) في جميع النسخ: يعينون، وفي "الدر المنثور" والألوسي: (يعتبون)، والتصويب من تفسير الطبري والثعلبي، ويحتمل الرسم أنها يفيئون؛ والله أعلم.

(١٤) أخرجه "الطبري" 15/ 109 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 102، و"ابن كثير" 3/ 55، و"الدر المنثور" 4/ 345، و"تفسير الألوسي" 15/ 104.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله