الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ مفسرا بما فيه من النزول، واختلاف القراءة في سورة الأنعام (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾ قال علي عن ابن عباس: (يقول لا تتعداهم إلى غيرهم) (٢) (٣) وقال الفراء: (لا تصرف عيناك عنهم) (٤) وقال الزجاج: (لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة) (٥) -.
قوله تعالى: ﴿ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال المفسرون: (يعني مجالسة أهل الشرف والغنى) (٦) وقال أهل المعاني: (قوله: ﴿ تُرِيدُ ﴾ هاهنا في موضع الحال) (٧) - حريصًا على إيمان الرؤساء طمعًا في إيمان أتباعهم، ولم ينسب إلى إرادة زينة الحياة الدنيا؛ لأنه لم يمل إلى الدنيا قط ولا إلى أهلها، وإنما كان يلين في بعض الأحيان للرؤساء طمعًا في إيمانهم، فعوتب بهذه الآية، وأمر بأن يجعل إقباله على المؤمنين، وأن لا يلتفت إلى غيرهم، ونهي أن يكون له حال يميل فيها إلى الأشراف دون الضعفاء، ومثل هذه الآية قوله: ﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد عيينة وأباهه) (٨) وسئل أبو العباس عن قوله: ﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ فقال: (من جعلناه غافلاً.
قال: ويكون في الكلام أغفلته سميته غافلاً، ووجدته غافلاً) (٩) ﴿ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ تركناه غُفْلا عن الذكر، كالأرض الغُفْل التي لا علامة بها، والكتاب الغُفْل الذي لا شكل عليه.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ قال مجاهد: (ضياعا) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو الهيثم: (أمر فرط، أي: متهاون به) (١٣) (١٤) الليث: (الفَرَطُ: الأمر الذي يُفَرَّط فيه، تقول: كل أمر فلان فَرَط) (١٥) (١٦) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أنه أفرط في مسألته، وأحب أن يرتفع عند الله بغير تقوى) (١٧) - والقرب منه، والتقدم على أهل الإيمان من غير طاعة وتقى.
وعلى هذا الفَرَط اسم من الإفراط وهو مجاوزة الحد، ونحو هذا روي عن مقاتل أنه قال في قوله: ﴿ فُرُطًا ﴾ قال: (سرفا) (١٨) قال الكلبي: (قال عيينة: إنا رؤوس مضر (١٩) (٢٠) وقال الفراء: (إنه أفرط في القول فقال: نحن رؤوس مضر وأشرافها، وليس كذلك) (٢١) (٢٢) (٢٣) ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ ، ومنه يقال: فرس فُرُط، أي: سريعة، قال لبيد (٢٤) فُرُط وشاحي إذ غدوتُ لجامها (١) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام: 52: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
(٢) "جامع البيان" 15/ 234.
(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة انظر: "جامع البيان" 15/ 234، و"بحر العلوم" 2/ 297، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"المحرر الوجيز" 9/ 293، و"زاد المسير" 5/ 132.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(٦) "جامع البيان" 15/ 235، و"معالم التنزيل" 5/ 166، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"زاد المسير" 5/ 133.
(٧) "الكشاف" 2/ 388، و"البحر المحيط" 6/ 119، و"الدر المصون" 7/ 474.
(٨) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 166 بدون نسبة، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 392.
(٩) "تهذيب اللغة" (غفل) 3/ 2681.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 236، و"معالم التنزيل" 5/ 167، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الدر المنثور" 4/ 399.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 167.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 236، و"بحر العلوم" 2/ 297.
(١٣) "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(١٥) "التفسير الكبير" 16/ 118، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(١٧) ذكر نحوه بلا نسبة الألوسي في "روح المعاني" 15/ 265.
(١٨) "معالم التنزيل" 15/ 167، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"البحر المحيط" 6/ 120، و"روح المعاني" 15/ 265.
(١٩) مضر: نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو جد جاهلي تنتسب إليه كثير من القبائك العدنانية، وهو أخو ربيعة بن نزار.
انظر: "سير ابن هشام" 1/ 73، و"الأنساب" 5/ 318، و"الإيناس بعلم الإنساب" ص 29، و"المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب" ص 403.
(٢٠) ذكر نحوه البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 167، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 392.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(٢٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بلا نسبة (فرط) 3/ 2773، و"لسان العرب" (فرط) 6/ 3391.
(٢٣) انظر: "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، و"مقاييس اللغة" (فرط) 4/ 490، و"القاموس المحيط" (فرط) ص (681)، و"لسان العرب" 6/ 3391، و"الصحاح" (فرط) 3/ 1148.
وقال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 236: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ضياعًا وهلاكًا من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا، إذا أسرف فيه وتجاوز قدره.
وكذلك قوله ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ ، معناه وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حده فضيع بذلك الحق وهلك.
(٢٤) هذا عجز بيت لبيد، وصدره: ولقد حميتُ الخيل تحمل سكَّتى والفرَطُ: الفرس السريعة التي تتفرط الخيل أي تتقدمها.
وشاحي، لجامها: أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام، وتوشحه إياه أن يلقيه على عاتقه ويخرج يده منه.
انظر: "ديوانه" 315، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، و"لسان العرب" (فرط) 6/ 3391، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي 195.
<div class="verse-tafsir"