الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ ﴾ يعني المحشورين.
﴿ صَفًّا ﴾ الصف مصدر وصف به، ووضع موضع الحال، فهو بمعنى مصفوفين: كل زمرة وأمة صف (١) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾ القول هاهنا مضمر، أي: يقال لهم: لقد جئتمونا.
أو فيقول لهم الله: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد حفاة عراة غرلاً) (٢) وقيل: (يعني فرادى) (٣) ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ الآية.
وقال أبو إسحاق: (أي بعثناكم كما خلقناكم) (٤) ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾ يعني: بعثناكم.
وقوله تعالى: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ خطاب لمنكري البعث خاص، ومعناه: بل زعمتم في الدنيا أن لن تُبعثوا، لأن الله وعدهم البعث فلم يصدقوا، والمعنى: ﴿ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ للبعث والجزاء، و ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا إيذان بأن القصة الأولى قد تمت وبدأ في كلام آخر، وذلك أن الآية عامة في المؤمن والكافر إلى قوله: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ فلما أخذ في كلام خاص لأحد الفريقين أدخل ﴿ بَلْ ﴾ ليؤذن بتحقيق ما سبق، وتوكيد ما يأتي بعده، كقوله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ ، وقد يجيء ﴿ بَلْ ﴾ في الكلام لترك ما سبق من غير إبطال له (٥) (٦) لم يرد ببل هاهنا إبطال ما سبق، وإنما أراد الإذان بترك الكلام الأول، كما تقول: دع ذا، واترك ذا، عند تمام ما يتكلم به والانتقال إلى غيره، كما قال امرئ القيس (٧) فدع ذا وسلِّ الهمَّ عنك بجسرةٍ (١) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 280، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 443، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400، "الدر المصون" 7/ 505.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "بحر العلوم" 2/ 302، "معالم التنزيل" 5/ 176 بمعناه بدون نسبة، "النكت والعيون" 3/ 312، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
ويشهد لهذا حديث عائشة ا في "الصحيحين" قالت: سمعت رسول الله - - يقول: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ..) الحديث.
(٣) "الكشف والبيان" 3/ 398 ب، "معالم التنزيل" 5/ 176، "الكشاف" 2/ 392، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 292.
(٥) "البحر المحيط" 6/ 134، "الدر المصون" 7/ 506، "إرشاد العقل السليم" 5/ 226، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400، "أضواء البيان" 4/ 116.
(٦) البيت للبيد.
نوار: اسم امرأة.
ونأت: بعدت.
والأسباب: الحبال.
== والرِّمام: الحبال الضعاف التي أخلقت وكادت تتقطع.
انظر: "ديوانه" ص 166.
(٧) هذا صدر بيت لامرئ القيس.
وعجزه: ذمولٍ إذا صام النَّهار وهجرا جَسْرَة: يقال ناقة جسرة طويلة ضخمة، والجسر العظيم من الإبل.
ذَمُول: السريعة.
انظر: "ديوانه" ص 63، "تهذيب اللغة" (صام) 2/ 1965، "لسان العرب" (هجر) 4619.
<div class="verse-tafsir"