الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ قال المفسرون: أمر الله تعالى نبيه - - أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس، وما أورثه الكبر، فقال: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ﴾ أي: واذكر يا محمد ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أن ملائكة السماء الدنيا يقال لهم: الجن) (١) ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ يعني حين قالوا: الملائكة بنات الله.
وكان ابن عباس يقول: (لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود) (٢) وروى سعيد عن قتادة قال: (كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن) (٣) (٤) وقال الحسن: (ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس) (٥) وقد ذكرنا الخلاف في هذا في سورة البقرة عند ذكر قصة آدم بالشرح (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ ذكر أهل التأويل في هذا ثلاثة أوجه: أحدها وهو الأكثر: أن معناه خرج عن أمر ربه إلى معصيته في ترك السجود.
وهو قول الفراء، وأبي عبيدة.
قال الفراء: (أي خرج عن طاعة ربه، والعرب تقول: فسقت الرطبة من قشرها لخروجها منه، وكأن الفأرة إنما سميت فويسقة لخروجها (٨) (٩) وقال أبو عبيدة: ( ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أي: جار ومال عن طاعته) (١٠) (١١) الوجه الثاني: ما ذكره الأخفش قال: (معنى ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ نحو قول العرب: اتخم عن الطعام، أي: عن أكله، ولما رد هذا الأمر فسق) (١٢) (١٣) ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أي: خرج) (١٤) الوجه الثالث: ما ذهب إليه سيبويه والخليل: (أن معنى ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أتاه الفسق لما أُمِرَ فعصى، وكان سبب فسقه أمر ربه، كما تقول: أطعمه عن جوع وكساه عن عُرِي، المعنى: كان سبب فسقه الأمر بالسجود، كما كان سبب الإطعام الجوع، وسبب الكسوة العري) (١٥) قال أبو عبيد: (وهذه الكلمة -يعني الفسوق- لم أسمعها في شيء من أشعار الجاهلية ولا أحاديثها، وإنما تكلمت بها العرب بعد نزول (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ﴾ قال قتادة: (وهم أولاده، وهم يتوالدون كما يتوالد بنوا آدم) (٢٠) ﴿ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ﴾ قال الكلبي: (ليس تصلون له ولا تصومون، ولكن من أطاع شيئًا فقد عبده) (٢١) (٢٢) وقال الشعبي في هذه الآية: (لا تكون ذريته إلا من زوجة) (٢٣) وروى عبد الله بن المغيرة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ أعلم الله تعالى أنه من العداوة والحسد لبني آدم على مثل الذي كان لأبيهم.
قال ابن عباس: (يريد كما أخرج أبويكم من الجنة) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد حيث استبدلوا بالرحمن عبادة الشيطان) (٢٩) وقال الحسن: (بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم أن أطاعوا إبليس، فبئس ذلك لهم بدلاً) (٣٠) وقال الزجاج: (بئس ما استبدل به الظالمون من رب العزة إبليس) (٣١) ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ .
[الكهف: 51] (١) "جامع البيان" 15/ 259، "زاد السير" 5/ 153، "المحرر الوجيز" 9/ 329.
(٢) "جامع البيان" 15/ 260، "الدر المنثور" 4/ 412.
(٣) "جامع البيان" 15/ 260، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 404، "الدر المنثور" 4/ 412.
(٤) "جامع البيان" 15/ 261، "البحر المحيط" 6/ 136، "الدر المنثور" 4/ 413، "روح المعاني" 15/ 292.
(٥) "جامع البيان" 15/ 260، "معالم التنزيل" 5/ 178، "النكت والعيون" 3/ 312.
(٦) عند قوله سبحانه في سورة البقرة (34) ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ .
(٧) والذي عليه كثير من المفسرين رحمهم الله تعالى أن إبليس كان من الملائكة، أو == من طائفة منهم يقال لهم: الجن.
قال الطبري بعد أن ذكر الأقوال في هذه المسألة: "وهذه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها، وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله -جل ثناؤه- خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى، فخلق بعضًا من نور وبعضًا من نار وبعضًا مما شاء من غير ذلك، وليس في ترك الله الخبر عما خلق منه ملائكته واخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجًا عن مسماهم ..
وأما خبر الله عنه أنه من الجن فغير مدفوع أن يسمى ما اجتن من الأشياء عن الأبصار كلها جنا فيكون إبليس والملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بني آدم".
انظر: "جامع البيان" 1/ 227، "المحرر الوجيز" 1/ 246، "معالم التنزيل" 1/ 63، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 294، "البحر المحيط" 1/ 153.
(٨) قوله: (لخروجها)، ساقط من نسخة (ص).
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 147.
(١٠) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 406.
(١١) هذا عجز بيت لرؤية يصف إبلاً منعدلة عن قصد نجد.
وصدره: يهوين في نجد وغورًا غائزًا.
انظر: "ديوانه" 190، "مجاز القرآن" 1/ 406، "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "البحر المحيط" 6/ 136، "الزاهر" 1/ 218، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 261، "تهذيب اللغة" (فسق) 6/ 3414.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 294.
(١٤) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414 (١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 94، "المحرر الوجيز" 9/ 330، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "التفسير الكبير" 21/ 137.
(١٦) في (ص): (تبدل)، وهو تصحيف.
(١٧) ذكر نحوه ابن منظور في "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414.
(١٨) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414 (١٩) يريد به بيت رؤبة السابق الذكر.
== وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل اللغة والتفسير أن الفسق معناه: الخروج.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 147، "المحرر الوجيز" 9/ 329، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "البحر المحيط" 6/ 136، "إرشاد العقل سليم" 5/ 227، "أضواء البيان" 4/ 121.
(٢٠) "جامع البيان" 15/ 262، "معالم التنزيل" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 136، "إرشاد العقل السليم" 5/ 227.
(٢١) ذكر نحوه السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 302.
(٢٢) "معالم التنزيل" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "إرشاد العقل السليم" 5/ 227، "الدر المنثور" 4/ 413.
(٢٣) "معالم التنزيل" 5/ 179 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "البحر المحيط" 6/ 136، "روح المعاني" 15/ 295.
(٢٤) عبد الله بن عثمان بن المغيرة الثقفي، إمام زاهد، تابعي محدث، روى عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي - -، وروى عنه ابن جريح والحسن البصري وغيرهما من التابعين.
انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 111، "تهذيب التهذيب" 5/ 317، "الخلاصة" ص 206، "تقريب التهذيب" ص 207.
(٢٥) لم أقف على هذا القول.
وقد ذكر ابن عطية مثل هذا القول في "تفسيره" 10/ 413 ثم قال: "وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح، وقد طول النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة، ولم يمر بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب: مسلم من أن للوضوء والوسوسة شيطانًا يسمى خنزب، وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانًا يسمى الولهان، والله أعلم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره".
(٢٦) "جامع البيان" 15/ 262، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 421.
(٢٧) والحق في ذلك -والله أعلم- أن الله أخبر أن لإبليس أتباعًا وذرية، وأنهم يوسون إلى بني آدم ليضلوهم.
أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح، ومثله لا يعرف بالرأي، بل يتوقف الأمر فيه على النقل الثابت عن النبي - -.
(٢٨) لم أقف على القول.
ويشهد له قوله تعالى في سورة البقرة الآية رقم (36) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ .
(٢٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 302، "معالم التنزيل" 3/ 167.
(٣٠) "زاد المسير" 5/ 154 ، "معالم التزيل" 5/ 180، ونسبه لقتادة، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420.
(٣١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 294.
<div class="verse-tafsir"