الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَكُلِي ﴾ قال ابن عباس: (من الرطب ﴿ وَاشْرَبِي ﴾ من السري ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا ﴾ يريد بعيسى) (١) (٢) وبعضهم يقول: قَرِرْتُ، أَقَرُ، القُرَّةُ المصدر، والقُرَّة كل شيء قَرَّتْ به عينك، وأَقَرَّ الله عينه فَقَرَّت (٣) (٤) قال المنذري: (وعرض هذا القول على أحمد بن يحيى فأنكره، وقال: الدمع كله حار في فرح كان أو حزن) (٥) وحكي عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: (أَقَرَّ الله عينك سكن الله عينك بالنظر إلى ما تحب.
أي: صادفت ما يرضيك فَتَقَرّ عينك من النظر إلى غيره.
والعرب تقول للذي يدرك ثاره: وقعت بقرك، أي: صادف فؤادك ما كان متطلعا إليه فَقَرَّ) (٦) وقولهم: فلان قُرَّة عيني معناه رضي نفسي، أي: ترضى نفسي وتَقر وتسكن بقربه مني ونظري إليه (٧) قال أبو عمرو الشيباني: (أقر الله عينه أنام الله عينه، والمعنى صادف سرورًا يذهب سهره فينام) (٨) (٩) أَقَرَّ بِه مَوَالِيْك العُيُونَا أي: نامت عيونهم لما ظفروا بما أرادوا.
وقال الفراء: ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا ﴾ جاء في التفسير: طيبي نفسا، وإنما نصبت العين؛ لأن الفعل كان لها، فصيرته للمرأة فمعناه لتقر عينك، فإذا حول الفعل عن صاحبه إلى ما قبله نُصب صاحب الفعل على التفسير، كقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ﴾ ، معناه: فإن طابت أنفسهن، ومثله: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ﴾ (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا تَرَيِنَّ ﴾ ترين كان في الأصل ترأيين فحذفت الهمزة كما حذفت من يرى وترى، ونقلت فتحتها إلى الراء، فصار تريين فلما تحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها صارت ألفا، فاجتمع ساكنان أحدهما الألف المنقلبة في الياء والأخرى ياء التأنيث، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار (تَرَيْنَ) ثم حذفت النون علامة للجزم؛ لأن قوله: إما حرف شرط فبقي ترى، ثم دخلته نون التأكيد وهي منقلة فكسرت الياء أعني ياء التأنيث لالتقاء الساكنين إذ النون المثقلة بمنزلة نونين الأولى منها ساكنة فصار تنوين (١٢) قال الزجاج: (وكذلك تقول للمرآة: اخشينَّ زيدا) (١٣) (١٤) (١٥) قوله تعالى: ﴿ فَقُولِي ﴾ فيه اختصار؛ لأن المعنى: فإما ترين من البشر أحدًا فسألك عن ولدك فقدلي: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ قال ابن عباس: (صمتا) (١٦) (١٧) وقال قتادة: (صامت من الكلام، والطعام، والشراب) (١٨) وعلى هذا معنى قوله: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ هو الصوم المعروف الذي هو عبادة.
قال السدي، وابن زيد: (كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام، كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي) (١٩) ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ أي: إني صائم فلا أكلم اليوم أحدًا.
ولو أريد بالصوم هاهنا الصمت فقط لم يحتج إلى قوله فلن أكلم اليوم.
وأيضًا فإنه قال: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ والصوم الذي هو لله إنما هو (٢٠) قال المفسرون: (كان قد أذن لها أن تقول: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [ثم تسكت ولا تتكلم بشيء آخر) (٢١) وقال قوم: (كانت تقول هذا القدر إشارة بحيث يعرف أنها ممسكة عن الكلام) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ خصت الإنس لأنها كانت تكلم الملائكة (٢٥) (١) ذكر نحوه "معالم التنزيل" 5/ 227، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 96، "تنوير المقباس" 255.
(٢) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924.
(٣) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.
(٤) "النكت والعيون" 3/ 367، "زاد المسير" 5/ 224، "إعراب القرآن" للنحاس 311، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.
(٥) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924.
(٦) "زاد المسير" 5/ 224، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قر) 6/ 3581.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "مقاييس اللغة" (قر) 5/ 7، "الصحاح" (قرر) 2/ 788، "المفردات في غريب القرآن" (قر) 397، "لسان العرب" (قر) 6/ 3581.
(٨) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 311، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.
(٩) هذا عجز بيت ينسب لعمرو بن كلثوم وصدره: بيوم كريهة ضربًا وطعنًا انظر: "تهذيب اللغة" (قرر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.
(١٠) سورة هود الآية رقم: (77)، وسورة العنكبوت الآية رقم: (33).
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 166.
(١٢) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 591.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 327.
(١٤) من قوله: (فأرسل الله الماء فيه لمريم ..) إلى هنا ساقط من نسخة: (س).
(١٥) "المسائل الحلبيات" لأبي علي الفارسي 87.
(١٦) "جامع البيان" 16/ 74، "بحر العلوم" 2/ 322، "النكت والعيون" 3/ 367، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.
(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" (صام) 2/ 1964، "مقاييس اللغة" (صوم) 3/ 323، "القاموس المحيط" (صام) ص 1131، "المفردات في غريب القرآن" (صوم) 291.
(١٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 8، "جامع البيان" 16/ 74، "النكت والعيون" == 3/ 367، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 331.
(١٩) "جامع البيان" 16/ 74، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 227، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.
(٢٠) قوله: (هو)، ساقط من نسخة (س).
(٢١) "النكت والعيون" 3/ 368، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 227،" الجامع لأحكام القرآن" 11/ 98.
وهذا قول جمهور المفسرين.
قال أبو حيان في "تفسيره" 6/ 195: إن المعنى فلن أكلم اليوم إنسيا بعد قولي هذا، وبين الشرط وجزائه جملة محذوفة يدل عليه المعنى أي: فإما ترين من البشر أحدًا وسألك أو حاورك الكلام فقولي.
وانظر: "أضواء البيان" 4/ 254.
(٢٢) "بحر العلوم" 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 228، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٢٤) "جامع البيان" 16/ 75، "النكت والعيون" 3/ 368، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 98.
(٢٥) "معالم التنزيل" 5/ 228، "الكشاف" 2/ 409، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.
<div class="verse-tafsir"