تفسير سورة مريم الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٦

يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّۭا ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَرِثُنِي وَيَرِثُ ﴾ قرئ: بالرفع، والجزم (١) (٢) واختلفوا فيم يرثه هذا الولي فقال ابن عباس في رواية عطاء: (يرث النبوة) (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: (يرث مكاني وحبورتي) (٦) وقال قتادة: (نبوتي وعلمي) (٧) وقال ابن قتيبة: (يرثني الحبورة، وكان زكريا حبرا، ﴿ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ الملك، قال: وكذلك قيل في التفسير) (٨) وقال قوم: أراد وراثة المال.

وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: (يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة).

وهو قول الحسن وسفيان (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: (لا يجوز أن يخاف زكريا أن يورث المال؛ لأن أمر الأنبياء والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: (لا يخلو هذا من أن يكون أراد يرث مالي، وعلمي، ونبوتي، وفيما أثر عن رسول الله -  - من أنه قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" (١٤)  -: (وإني خَفَّتِ الموالي) (١٥) (١٦) وبين عبد الله بن مسلم هذا فقال: (زكريا لم يرد يرثني مالا، وأي مال كان لزكريا فيظن به عن عصبته حتى يسأل الله أن يهب له ولدًا يرثه، لقد جَلَّ هذا المال إذا وعَظُم عنده، ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا الذين لها يعملون وللمال يكدحون، وإنما كان زكريا ابن آذر نجارا وكان حبرا).

كذلك قال وهب بن منبه (١٧) وكلا هذين الأمرين يدل على أنه لا مال له، والذين قالوا: يرثني مالي رووا عن رسول الله -  -: أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: (رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته) (١٨)  -: وما كان عليه من وراثة النبوة والعلم، كأنه يقول: لو لم يسأل الله ولدا يرثه علمه ونبوته ما كان الله ليضيع دينه، وكان يرث ما كان قوم به من أمر الدين غير ولده.

وقولى تعالى: ﴿ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ أكثر الناس على أن هذا يعقوب بن إسحاق، وكان زكريا من سبط يهوذا بن يعقوب (١٩) وقال الكلبي: (هو يعقوب بن ماتان، رؤوس بني إسرائيل وبنو ملوكهم، وكان آل يعقوب أخوال ولده؛ لأن امرأة زكريا حنة أخت مريم بنت عمران بن ماتان) (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ الرضى بمعنى المرضي، قال ابن عباس: (يريد يكون عبدًا مرضيا في الصلاح والعفاف والنبوة) (٢١) (١) قرأ: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: (يرثنني ويرث) برفعهما.

وقرأ: أبو عمرو والبصري، والكسائي: (يرثني ويرث) بالجزم فيهما.

انظر: "السبعة" ص 407، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 191، "العنوان في القراءات" 126، "النشر" 2/ 317.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 191.= قرئ بالرفع والجزم كما مر معنا آنفا، وثبتت القراءة بهما وصحت عن النبي -  - فلا وجه لتضعيف قراءة الجزم.

(٣) "التفسير الكبير" 11/ 184، وذكره بدون نسبة ابن الجوزي في "تفسيره" 5/ 209، وكذلك القرطبي في "تفسيره" 16/ 81.

(٤) "جامع البيان" 16/ 47، "الدر المنثور" 4/ 467.

(٥) "جامع البيان" 16/ 48، "الوسيط" 3/ 176.

(٦) "روح المعاني" 16/ 62، وذكره بدون نسبة البغوي في "تفسيره" 5/ 219، والزمخشري في "كشافه" 2/ 405.

(٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 5، "جامع البيان" 16/ 48، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124.

(٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 2.

(٩) "النكت والعيون" 3/ 356، "معالم التنزيل" 5/ 219، "زاد المسير" 5/ 209، "الدر المنثور" 4/ 467.

(١٠) وهو قول جمهور المفسرين، وتشهد له الأحاديث الصحيحة.

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 124: إن النبي أعظم مزلة وأجل قدرًا == من أن يشفق على حاله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثه عصابته له ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه.

والثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع ولا سيما أن الأنبياء كانوا أزهد شيء في الدنيا.

والثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله -  - قال: "لا نورث مما تركنا صدقه".

وعلى هذا فيتعين أن المراد ميراث النبوة.

وانظر: "زاد المسير" 5/ 209، "أضواء البيان" 4/ 206.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 320.

(١٢) يحيى بن يعمر العدواني، أبو سليمان البصري، قاضي مرو، إمام تابعي ثقة، فقيه مقرئ، نحوي أديب، عالم باللغة، يقال أنه أول من نقط المصحف، مات -رحمه الله- قبل المائة وقيل بعدها.

انظر:"سير أعلام النبلاء" 4/ 441، "غاية النهاية" 2/ 381، "تهذيب التهذيب" 11/ 305، "معجم البلدان" 20/ 42.

(١٣) لم أقف عليه، وهو قول بعيد؛ لأنه لا يصح أن يقال ذلك في حق الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فهو وصف لا يليق بمكانة نبي الله زكريا -  -، وحاشاه أن يوسف بالجشع وهو صفة ذم، والأنبياء عليهم السلام لهم صفات المدح والثناء فمَد اصطفاهم الله واختصهم بالنبوة وشرفهم بها.

(١٤) أخرجه البخاري: كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله -  - ومنقبة فاطمة عليها السلام 3/ 1360، ومسلم: كتاب: الجهاد والسير باب قول == النبي -  -: "لا نورث ما تركناه صدقة" (3/ 1379، والترمذي في "جامعه" كتاب: السير، باب: ما جاء في تركة رسول الله -  - 4/ 135، وقال: حديث صحيح، وأخرجه النسائي: كتاب: قسم الفيء 7/ 95، والإمام أحمد في مسنده 1/ 4.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 189، "مختصر ابن خالويه" 83، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 5، "المحتسب" 2/ 37.

(١٦) "الحجة السبعة" للفراء 5/ 189.

(١٧) لم أقف على هذا القول.

ولكن له شواهد، فقد صح من حديث أبي هريرة  عن النبي -  - قال: كان زكريا نجارا.

انظر: "صحيح مسلم" كتاب الفضائل، باب: من فضائل زكريا  4/ 1847، وابن ماجه كتاب: التجارات، باب: الصناعات 2/ 727، وأحمد 2/ 296، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 114.

(١٨) رواه الطبري في "تفسيره" 16/ 37 بسنده عن قتادة، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 3، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 1 ب، والماوردي في "النكت" == 3/ 356، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 11/ 13، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 467 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 124، وقال: وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم.

(١٩) "الكشاف" 2/ 405، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82.

(٢٠) "النكت والعيون" 3/ 356، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82، "روح المعاني" 16/ 62.

(٢١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 2 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 430، "معالم التنزيل" 5/ 219، "التفسير الكبير" 21/ 185.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله