الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: على المشركين ﴿ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ يريد القرآن ﴿ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مشركوا قريش ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ \[الفقراء المؤمنين\] (١) ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ أنحن أم أنتم ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا ﴾ وقرئ: مُقَاما بالضم (٢) (٣) والمَقَام بالفتح المصدر واسم الموضع جميعًا، وفَعَلَ يَفْعُل المصدر واسم الموضع منه على مَفْعَلٍ نحو: قَتَلَن يَقْتُل، مَقْتَلاً، وهذا مَقْتَلُ فلان، وأما المُقَام بالضم فيصلح أن يكون بمعنى الإقامة فعول أقَمْت مُقَاما كما تقول: أَقَمْت إِقَامَة، ومكان الإقَامَة مُقَام أيضًا، وكذلك ما زاد من الأفعال على ثلاثة أحرف بحرف زائد أو أصلي فالمصدر اسم الموضع يكون منه على مفعل (٤) قال الأخفش: (يقال للمَقْعد المَقَام وللمشهد المَقَام) (٥) ﴿ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ﴾ أي: من مشهدك، وقد يكون المقام حيث يقوم الإنسان كقول الراجز (٦) هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ أي: موضع قيامه.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ الندي فعيل بمعنى الفاعل وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: نَدَوْتُ القوم، أَنْدُوهم، نَدْوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النَّادِي، والنَّادِي لا يسمى نَادِيًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون نَادِيا ومن هذا قوله: ﴿ وَتَأْتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنْكَر ﴾ ولذلك سميت دار النَّدْوة بمكة، كانوا إذا حز بهم أمر نَدَوا إليها فاجتمعوا للتشاور، وأُنَادِيك أشاورك، وأجالسك من النَّادِي (٧) أُنَادِيْكَ مَا حَجَّتْ حَجِيْجٌ وَكَبَرَتْ ...
بِفَيْفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ (٨) والمعنى: أن المشركين قالوا للفقراء المؤمنين أنحن أم أنتم أعظم شأنًا، وأعز مجلسًا في قومه افتخروا عليهم بمساكنهم، ومجالسهم وحسن معاشهم (٩) (١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٢) قرأ ابن كثير المكي: ﴿ خَيْرٌ مُقاما ﴾ بضم الميم.
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا ﴾ بفتح الميم.
انظر: "السبعة" ص 411، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 205، "التبصرة" ص 256، "الغاية في القراءات" ص 317.
(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 11، "جامع البيان" 16/ 114، "بحر العلوم" 2/ 331 "النكت والعيون" 3/ 385 "المحرر الوجيز" 9/ 516.
(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 207، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 116، "الدر المصون" 7/ 628.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 206.
(٦) هذا صدر بيت لقطر.
وعجزه: ذَبَّبَ حَتى دَلَكَتْ بَرَاحِ والبَرَاحِ: الشمس.
ومعنى البيت: أن الشمس قد غربت وزالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "النوادر" ص 315، "لسان العرب" (برح) 1/ 245.
(٧) "تهذيب اللغة" (ندا) 4/ 3543، "الصحاح" (ندا) 6/ 2505، "المفردات في غريب القرآن" (ندا) ص 487، "لسان العرب" (ندى) 7/ 4387.
(٨) البيت لكثير.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "المنصف" 2/ 180.
(٩) "جامع البيان" 16/ 116، "النكت والعيون" 3/ 386، "معالم التنزيل" 3/ 152، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 148، "زاد المسير" 5/ 157.
<div class="verse-tafsir"