تفسير سورة مريم الآية ٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٨

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّۭا ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴾ مضى الكلام في معنى هذا الاستفهام في سورة آل عمران (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ قال كثير من الناس: (كَانَت) هاهنا زيادة (٢) ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ  ﴾ .

قال ابن الأنباري: (كَانَت) هاهنا ماضٍ، معناه الحال كأنه قال: وكائنة امرأتي في الحال، فصلح وضع الماضي في وضع الدائم؛ لأن المعنى مفهوم غير ملتبس، كقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا  ﴾ ، و ﴿ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا  ﴾ .

المعنى: وكائن الله غفورا أبدا.

قال: وفي المسألة جواب ثالث: وهو أنه لما بشر بالولد وقع في نفسه أنه يكون بزوال العقر عن زوجته فقال بعد وقوع هذا المعنى في نفسه ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ أي: إلى هذا الوقت الذي لا أدري أزال العقر عنها أم لا؟

قال: وهذا جواب جيد صحيح) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ قال أبو عبيد: (يقال للشيخ إذا ولى وكبر: عَتَا، يَعْتُو، عِتِيّا) (٤) وقال أبو عبيدة: (كل مبالغ في شيء أو كفر فقد عَتَا، عِتِيّا، فهو عَاتٍ) (٥) وقال أبو إسحاق: (كل شيء انتهى فقد عَتَا يَعْتْوا عُتُوًّا وعِتيًا) (٦) وقال الفراء: (يقال للشيخ إذا كبر عَتَا وعِتِيا) (٧) قال أهل المعاني: (يقال للذي غيره الزمان إلى حال اليبس والجفاف: هو عَاتٍ وعَاس) (٨) وبهذا المعنى فسره مجاهد فقال: (هو نحول العظم) (٩) (١٠) وقال ابن قتيبة: ﴿ عِتِيًّا ﴾ هو أي: يبسا ومنه يقال: ملك عَاتٍ إذا كان قاسي القلب غير لين) (١١) وقال ابن عباس في معنى قوله: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ (لا أقدر على مجامعة النساء) (١٢) وروى عمرو بن ميمون: (أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أخبرني عن قول الله -عز وجل-: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ ما العتي؟

قال: اليبوس من الكبر) (١٣) وقرأ القراء: عُتِيا بالضم، وعِتيا بالكسر (١٤) (١٥) ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا  ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا  ﴾ يعني هاهنا كالذي في هذه الآية.

وقد ذكرنا في هذا النحو في قوله تعالى: ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا  ﴾ .

(١) عند قوله سبحانه في سورة آل عمران الآية: (40): ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ .

(٢) التعبير بلفظ الزيادة، لا يصح القول به في القرآن الكريم، فإن كل حرف منه ورد ليدل على معنى من المعاني فزيادة المبني تدل على زيادة المعنى والمنزل الحكيم سبحانه لا ينزل الشيء إلا لفائدة.

(٣) ذكر نحوه في "المحر الوجيز" 9/ 432، "زاد المسير" 5/ 211، "التفسير الكبير" 21/ 184.

(٤) "تهذيب اللغة" (عتا) 3/ 2313، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 2.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 320.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 162.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 357، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.

(٩) "جامع البيان" 16/ 51، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 125، "زاد المسير" 5/ 211، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 7.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 5، "النكت والعيون" 3/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 220.

(١١) "تفسير غريب القرآن" 272.

(١٢) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 6/ 780، وورد بلا نسبة في "جامع البيان" 16/ 50، "بحر العلوم" 2/ 319، "الكشف البيان" 3/ 3 أ.

(١٣) ذكر بلا نسبة في "بحر العلوم" 2/ 319، "النكت والعيون" 3/ 357، "الكشف والبيان" 3/ 3 أ.

(١٤) قرأ: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (عُتيا) بالضم، وقرأ: حمزة، والكسائي، وحفصر عن عاصم: (عتيا) بالكسر.

انظر: "السبعة" ص 407، "الحجة للاقراء السبعة" 5/ 192، "المبسوط في القراءات" ص 242، "التبصرة" ص 255.

(١٥) " الحجة للقراء السبعة" 5/ 193، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 305، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 111، "الدر المصون" 7/ 569.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله