تفسير سورة مريم الآية ٨٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٨٣

أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّۭا ٨٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ قال الكلبي: (نزلت في المستهزئين بالقرآن) (١) ﴿ أَرْسَلْنَا ﴾ وجهين: أحدهما: (أن المعنى خلينا الشياطين وإياهم فلم نعصمهم من القبول منهم) (٢) قال أبو علي: (الإرسال يستعمل على معنى التخلية بين المرسل وبين ما يريد وليس يراد به معنى البعث، كما قال الراجز (٣) أَرْسَلَ فِيْهَا بَازِلًا يَقدمه وَهُوَ بِهَا بخوا طَرِيْقًا يَعْلَمُه يريد خلى، يريد: بين الفحل وبن طروقته ولم يمنعه منها.

قال فمعنى الآية: خلينا بين الشياطين وبين الكافرين.

أي: لم نعصمهم منهم ولم نعذهم، بخلاف المؤمنين الذين قيل فيهم: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان  ﴾ ، [الإسراء:65] هذا كلام أبي علي في شرح أحد وجهي الإرسال (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (والوجه الثاني وهو المختار: أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ  ﴾ ، وكما قال: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ  ﴾ الآية.

قال: ومعنى الإرسال هاهنا: التسليط، تقول: قد أرسلت فلانًا علي فلان، إذا سلطته عليه كما قال: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ  ﴾ فأعلم أن من اتبعه هو مسلط عليه) (٦) وقوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ معنى الأز في اللغة: التحريك والتهييج (٧) (٨) (٩) ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، وذلك أن الماء يتحرك عند الغليان، ومنه الحديث: (إنه كان لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) (١٠) قال أبو عبيدة: (الأزيز الإلتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب، يقال: أُزَّ قِدْرَك، أي: ألهب تحتها النار، وائْتَزَّتِ القدر إذا اشتد غليانها) (١١) وقال شمر: (أقرأنا ابن الأعرابي عن المفضل: أن لقيم بن لقمان قال لأبيه: اطْبَخْ جَزُورَكَ فَأُزَّ مَاء أو وغَلَّه حَتى ترى الكَرَاديْسَ (١٢) (١٣) وقد حصل للأز معنيان، أحدهما: التحريك.

والثاني: الإيقاد والإلهاب، وأحدهما قريب من الآخر.

وكلام المفسرين غير خارج عن الأصلين، واختلفت عبارات ابن عباس وغيره في تفسير الأَزّ، فقال في رواية الوالبي: ( ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ أي: تغويهم إغواء) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وروى ميمون بن مهران أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: (أخبرني عن قول الله: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ قال: توقدهم) (٢٢) والمعنى أنها تحركهم كما تحرك الماء بالإيقاد تحته، وهذا كما قال الأخفش والمؤرج: (توهجهم وتحركهم) (٢٣) وقال الضحاك: (تأمرهم أمرًا) (٢٤) (١) "بحر العلوم" 2/ 333.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(٣) لم أهتد إلى قائله.

بازلاً: يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه فهو حينئذ بازل، وهو أقصى أسنان البعير، وسميي بازلًا من البزل، ويقال للأنثى بازل وجمعها بوازل.

بخبخة البعير: هدير يملأ الفم شقشقته.

انظر: "تهذيب اللغة" (بزل) 1/ 328، "لسان العرب" (بزل) 1/ 276.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 389: أي: سلطانهم عليهم وقيضناهم لهم وهذا هو الصواب.

خلافًا لمن زعم أن المعنى: ﴿ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ ﴾ الآية، أي: خلينا بينهم وبينهم، ولم نعصمهم من شرهم.

يقال أرسلت البعير أي: خليته.

قال الرازي في "تفسيره" 11/ 251: وقد تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكافر من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان، وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره فلابد من التأويل فتحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالاً في سعة اللغة، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، == والله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لا إرادة أن يصبر مستوليًا عليه .....

وكما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 34، "العقيدة الواسطية" ص 58.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 389.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) (146)، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 11، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.

(٩) البيت لرؤبة.

التأفيك: من الإفك وهو الكذب.

والتحزي: التكهن.

والطيخ: الجهل، ويطلق على الكبر.

انظر: "ديوانه" ص 64، "مجاز القرآن" 2/ 11، "الجمهرة" 1/ 17، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(١٠) أخرجه النسائي في "سننه" كتاب الصلاة، باب: البكاء في الصلاة 3/ 13، وأبو داود في "سننه" كتاب الصلاة (157)، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 25 عن مطرق بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة 1/ 3، والطبري في "جامع البيان" 16/ 125، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 532، وذكره القرطبي في "تفسيره" 16/ 150، وذكره ابن حجر في "فتح الباري" 2/ 206، وقال: الحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهم من زعم أن سلمًا أخرجه.

(١١) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.

(١٢) الكَرَادِيس: رؤوس العظام، واحدها: كردوس.

ولك عظم تام ضخم فهو كردوس.

انظر: "تهذيب اللغة" (كردس) 4/ 3122، "مقاييس اللغة" (الكردوس) 5/ 194، "القاموس المحيط" (الكردوسة) (570)، "اللسان" (كردس) 7/ 3850.

(١٣) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(١٤) "جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.

(١٥) "الكشف والبيان" 3/ 9 أ.

(١٦) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141.

(١٧) "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 507، "أضواء البيان" 4/ 389.

(١٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "لباب التأويل" 4/ 260، "الدر المنثور" 4/ 507، "روح المعاني" 16/ 134، "فتح القدير" 3/ 501.

(١٩) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.

(٢٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 507.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 4.

(٢٢) "الدر المنثور" 4/ 507 وعزاه لابن الأنباري.

(٢٣) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.= انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 13/ 280، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) ص 502، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "تاج العروس" (أزز) 8/ 7.

(٢٤) "بحر العلوم" 2/ 333، "الكشف والبيان" 3/ 9 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده