الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾ المعنى: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، والنصارى قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولكنهم أُجملوا، وضم النصارى إلى اليهود في قوله: ﴿ وَقَالُوا ﴾ ؛ لأن الفريقين يُقِرَّانِ بالتوراة (١) أمَنْ يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ...
ويمدحُه وينصرُه سواءُ (٢) تقديره: ومن يمدحه وينصره، إلا أنه لما كان اللفظ واحدًا جُمع مع الأول، يعنى إلى أصل الفعل، وصار كأنه إخبار عن جملة واحدة، وإنما حقيقته عن بعضين مختلفين.
وقوله: ﴿ هُودًا ﴾ قال الفراء: أراد: يهودًا، فحذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقد يكون أن تجعل الهود جمعًا، واحده هائد، مثل حائل (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا ﴾ ، أي: دخلوا في اليهودية، وقد مرَّ هذا.
وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾ أي: التي تمنّوْها على الله باطلًا، وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: ﴿ إِلَا أَمَانىِّ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ هَاتُوا ﴾ قيل: إن الهاء فيه أصلية، وهو من المُهَاتَاة.
وقيل: إنه بدل عن الألف، من آتى، ولكن العرب قد أَمَاتَتْ كلَّ شيء من فعلها غير الأمر، فإذا أمرت رجلًا أن يعطيك شيئا قلتَ: هاتِ (٩) ثعلب عن ابن الأعرابي: هاتِ وهاتِيَا، وهاتوا: أي: قَرِّبُوا قال (١٠) ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي: قَرِّبُوا، قال: ومن العرب من يقول: هاتِ: أعط (١١) و (البرهان): الحُجَّةُ، قال الأزهريُّ: والنون فيه ليست بأصلية، وقولهم: بَرْهَنَ فلانٌ، إذا جاء بِبُرهانٍ، مُوَلَّدٌ، والصوابُ أن يقال في معناه: أَبْرَهَ.
كذلك قال ابن الأعرابي [[عبارة "تهذيب اللغة" بتمامها 1/ 322: كما قاله ابن الأعرابي [إن صح عنه == وهي في رواية أبي عمرو، ويجوز أن تكون النون في البُرهان نون جمعٍ على فُعْلان، ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مُصَادًا على مُصْدَانٍ، ومصيرًا على مصرانٍ، ثم جمعوا: مُصران على مَصَارين، على توهم أنها أصلية] ..]].
أَبْرَهَ الرجلُ إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب (١٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.
(٢) البيت لحسان في "ديوانه" ص 8، وينظر: "السيرة النبوية" 4/ 46، "تذكرة النحاة" ص 70، "الخزانة" 9/ 232، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 353، "البحر المحيط" 1/ 640.
(٣) في (ش): (حائل إلى أصل الفعل).
(٤) حائل: ناقة حائل: حمل عليها فلم تَلْقَح، أو التي لم تَلْقح سنة أو سنوات، وجمعها: حُول وحِيال وحُوَّل وحُولَل.
القاموس ص 989.
عائط: عاطت الناقة والمرأة: لم تحمل سنين من غير عُقْرٍ فهي عائط، وجمعها: عُوط وعِيْط وعُيَّط وعُوطَط، وعِيطات.
"لسان العرب" 5/ 3172.
(٥) كذا أورده الفراء في "معاني القرآن" 1/ 73، وعنه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 207، وينظر مثله في: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 151، "تفسير الطبري" 1/ 491 - 492، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 194.
(٦) بازل: هو الجمل أو الناقة إذا بلغ التاسعة من سنينه، وليس بعده سِنٌّ تسمى جمعه: بُزْل، وبُزَّل، وبَوَازل.
(٧) "تفسير الطبري" 1/ 492، "اللسان" (مادة: هود) 8/ 4718.
(٨) نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3689.
(٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3816، ولفظه: كل شيء من فعلها غير الأمر بهات.
وينظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 1/ 449.
"اللسان" 8/ 4732 (هيت).
(١٠) ساقطة من (ش) و (م).
(١١) في (أ) و (م): (اعطى).
(١٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 322 وليس عنده: أبْرَةَ الرجل إذا غلبَ الناسَ وأتى بالعجائب.
وبنحوه في "اللسان" لابن منظور نقلًا عن الأزهري 1/ 271.
<div class="verse-tafsir"