الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ﴾ وفي مصاحف الشام: قالوا (١) ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ لأن الذين قالوا: اتخذ الله ولدا من جملة الذين تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو؛ لالتباس الجملة بما قبلها كما استغنني عنها في نحو قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ .
ولو كان (وَهُمْ) كان حسنًا، إلا أن التباس إحدى الجملتين بالأخرى وارتباطها بها أغنت عن الواو.
ومثل ذلك قوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ، ولم يقل: ورابعهم كما قال: ﴿ وَثَامِنُهُمْ ﴾ ، ولو حذفت الواو منها كما حذفت من التي (٢) (٣) والآية نزلت ردًّا على اليهود والنصارى والمشركين، فإنهم وصفوا الله تعالى بالولد، فقالت اليهود: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، وقالت النصارى: ﴿ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، وقالت المشركون: الملائكة بنات الله، فنزّه اللهُ نفسَه عن اتخاذ الولد، فقال سبحانه: ﴿ بَل لَّهُ ﴾ (٤) (٥) (٦) ﴿ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ عبيدًا وملكًا (٧) ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ قال مجاهد (٨) (٩) (١٠) قال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر (١١) أي الصلاة أفضل؟
قال: "طول القنوت" (١٢) والقنوت أيضًا: الطاعة (١٣) ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ القانت: المطيع (١٤) (١٥) ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين فهو قيام بالشيء بالنية (١٦) قال ابن عباس في هذه الآية: قوله: ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين (١٧) وهو من العموم الذي أريد به الخصوص، وهذا اختيار الفراء (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴾ .
وقال السُدي ومجاهد والزجاج: هذا على ما ورد من العموم، فقال السدي: هذا في يوم القيامة (٢٢) ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ﴾ (٢٣) وقال مجاهد: إن ظِلالَ الكفار تسجد لله وتطيعه (٢٤) (٢٥) ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ ﴾ ، الآية، وقوله: ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ (٢٦) وقال الزجاج: كل (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وقال غيرهُ: طاعة الجميع لله تكونهم (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) ذكره ابن أبي داود في: كتاب "المصاحف" ص 54، ولم ينص عليه أبو عمرو الداني في: "المقنع في رسم مصاحف الأمصار".
وينظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 460، "البحر المحيط" 1/ 362.
(٢) في (ش): (الذي).
(٣) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 208.
(٤) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198، "تفسير السمرقندي" 1/ 152، "تفسير الثعلبي" 1/ 1137، "أسباب النزول" للواحدي ص 42، "زاد المسير" 1/ 118، "العجاب" لابن حجر 1/ 366.
(٥) في (م): (الثاني).
(٦) ينظر: "كتاب سيبويه" 4/ 223.
(٧) "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(٨) أخرجه الطبري 1/ 507، ابن أبي حاتم 1/ 213من طريقين عن مجاهد.
(٩) ذكره عنه في "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وهو مروي أيضًا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، البغوي في "تفسيره" 1/ 141، واختاره الطبري في "تفسيره" و"ابن كثير" في "تفسيره".
(١١) هو: أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أحد الصحابة المكثرين من الرواية عن النبي ، شهد العقبة كما شهد تسع عشرة غزوة مع الرسول عدا بدراً وأحدًا، منعه أبوه، توفي سنة 78 وقيل 74، أو 73 هـ.
ينظر: "أسد الغابة" 1/ 307، و"الإصابة" 1/ 434.
(١٢) أخرجه مسلم (756) في صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت.
(١٣) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437، وينظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 415، "تفسير الطبري" 2/ 539، "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(١٤) أخرجه أبو عبيد في: "غريب الحديث" 1/ 438، ورواه الطبري 1/ 507 بنحوه (١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198.
(١٦) رجح الطبري في "تفسيره" 1/ 507 أن القنوت: الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة والدلالة على وحدانية الله.
(١٧) ورد عن ابن عباس بلفظ: قانتون: مطيعون.
عند الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وأما اللفظ المذكور أعلاه فلعله من تلك الرواية التي تقدم الحديث عنها في مقدمة الكتاب.
(١٨) "معاني القرآن" 1/ 74، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.
(١٩) "تفسير مقاتل" 1/ 133، وذكره الثعلبي 1/ 140.
(٢٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.
(٢١) رد الطبري في تفسيره 1/ 508 القول بالخصوص، بأنه لا يجوز ادعاء خصوص في آية ظاهرها العموم، إلا بحجة.
(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وذكره الثعلبي 1/ 1140.
(٢٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.
(٢٤) تقدم تخريجه عن مجاهد قريباً.
قال ابن كثير في تفسيره 1/ 171: وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله وذلك شرعي وقدري.
(٢٥) من قوله: قوله: وعنت ...
ساقط من (ش).
(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141 البغوي 1/ 141.
(٢٧) في (ش): على.
(٢٨) في "معاني القرآن"، (والدليل).
(٢٩) في (ش): (إنما)، وليست الكلمة في "معاني القرآن" للزجاج، والكلام مستقيم بدونها.
(٣٠) في "معاني القرآن": فأثر الصنعة بَيِّنٌ فيه، فهو قانت على العموم.
(٣١) "معاني القرآن" 1/ 198.
(٣٢) في (ش): (بكونهم).
(٣٣) يروى عن مجاهد.
ينظر: ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 213.
(٣٤) نسبت الخشية إلى الحجارة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ ، ونسبت المحبة إلى الجبال في قوله : "أحد جبل يحبنا ونحبه" متفق عليه.
ونسبت الشكوى إلى الإبل في الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد عن عبد الله بن جعفر أن النبي لما راى جملًا لرجل من الأنصار، حنّ الجمل وذرفت عيناه، فمسح النبي ذِفراه، فسكت فقال: "من رب هذا الجمل"، فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".
ونسب السجود إلى الأشجار في قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ ، وغيرها من الآيات.
<div class="verse-tafsir"