تفسير سورة البقرة الآية ١٢٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٢٩

رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: في ولدي (١) ﴿ أُمَّةً مُسْلِمَةً ﴾ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد محمدًا  ، فاستجاب الله دعاءه، وبعث فيهم رسولًا من أنفسهم، محمدًا سيد الأنبياء (٤)  : "إني عند (٥) ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ ﴾ .

الآية، وبشارة عيسى قومه: ﴿ وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ  ﴾ ، ورؤيا أمي، التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن الذي أنزل عليه، وما فيه من الفرائض والأحكام والسنن وشرائع النبيين (٧) فعلى هذا الحكمة: هي نفس الكتاب، وجُمع بينهما لاختلاف اللفظين.

والحكمة في اللغة: فهم المعاني، وبه قال مجاهد، فإنه قال: يعنى بالحكمة فهم القرآن (٨) وقال عبد الله بن مسلم: هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما (٩) (١٠) (١١) (١٢) ومنه قوله  : "إنَّ من الشعرِ حكمةً (١٣) وأصلها في اللغة: من المنع والرد (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ أصل التزكية في اللغة: النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة، والزكاة: الزيادة (١٦) (١٧) (١٨) وقيل: يأخذ زكاة أموالهم (١٩) ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق: العزيز في صفات الله: الممتنع فلا يغلبه شيء (٢١) (٢٢) وعلى هذا القول العزيز من عزّ يَعَزُّ بفتح العين، إذا اشتد (٢٣) (٢٤) أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزّزَ لحمُها ...

وإذا تُشَدُّ بنسعةٍ لا تَنْبِسُ (٢٥) يريد: أنها إذا هزلت صَلُبَ لحمُها ولم يَسْتَرْخِ جلدها.

وقال أبو كبير الهذلي (٢٦) (٢٧) حتى انتهيت إلى فراشِ عزيزة ...

سوداء روثةُ أنفِها كالمِخْصفِ (٢٨) سماها عزيزة؛ لأنَّها من أقوى الجوارح، وأشدِّها بأسًا، والعزاز: الأرض الصلبة، فمعنى العِزَّةِ في اللغة: الشَدَّة (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) قال الفراء: يقال: عزّ يَعِزُّ بالكسر: إذا قلَّ حتى لا يكاد يوجد، عِزّةً فهو عزيز (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ  ﴾ .

قال عمر بن أبي ربيعة (٣٩) هُنالك إما تَعُزُّ الهوى ...

وإما على إثرهم تَكْمدُ (٤٠) معناه: إما تغلب الهوى، ومنه يقال: من عَزّ بَزَّ أبو عبيد عن أبي زيد: عَزَّ الرجل يَعِزّ عِزةً وعِزًّا، إذا قَوِيَ (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) لعله من رواية عطاء.

(٢) "تفسير الثعلبي" 1/ 1187، وينظر: "سنن سعيد بن منصور" 2/ 615، "تفسير الطبري" 1/ 556، "زاد المسير" 1/ 146.

(٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 1187 قال: وقيل في أهل مكة.

وينظر: "زاد المسير" 1/ 146، "الخازن" 1/ 111، "البحر المحيط" 1/ 392.

(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1195، "تفسير البغوي" 1/ 151.

(٥) في (ش): (عبد).

(٦) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 127، وابن حبان (6404)، والحاكم 2/ 418، 600، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 389، والبغوي في "تفسيره" 15/ 151، وفي "شرح السنة" 13/ 207، والطبري 1/ 556، والطبراني 18/ 252 (629)، (630)، والبخاري في "تاريخه" 6/ 68 والثعلبي في "تفسيره"، وآخرون من حديث العرباض بن سارية وروايتهم: وسأنبئكم بتأويل ذلك، أو سأنبئكم بأول ذلك، أو سأخبركم عن ذلك، وذكر الآيات ليس في الرويات، ومعنى منجدل: أي: ملقىً على الجدالة وهي الأرض، والحديث صححه ابن حبان والحاكم، وقال: الهيثمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وثقه ابن حبان، وينظر: "الكشاف" لابن حجر ص10، وهو صحيح لغيره.

(٧) لعله من رواية عطاء، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 557، عن قتادة وغيره "المحرر الوجيز" 1/ 212.

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1188 عن مجاهد، وعنه البغوي 1/ 1188، "الخازن" 1/ 112، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٩) ذكره عنه الثعلبي 1/ 118، وذكره البغوي 1/ 152 وأبو حيان في "البحر المحيط".

(١٠) هو علي بن الحارث البياري الخراساني، من معادن العلم، أديب بارع شدت إليه الرحال صاحب كتاب "شرح الحماسة وصناعة الشعر" ينظر: "إنباه الرواة" 2/ 274، 275، "دمية القصر" ص 302.

(١١) هو العلامة إمام النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، "السيرافي"، صاحب التصانيف ونحوي بغداد، وهو من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدر لإقراء القراءات واللغة والفقه والفرائض، وولي قضاء بغداد توفي سنة 368 هـ ينظر: "السير" 16/ 247 - 248، "إنباه الرواة" 1/ 413، "تاريخ بغداد" 7/ 341 - 342.

(١٢) هكذا بهذا الإسناد عند الثعلبي 1/ 1189 وزاد: فهي حكمة وحكم.

وذكره ابن دريد في "الجمهرة" 1/ 564، والواحدي في "الوسيط" 1/ 212، والسمعاني 2/ 60.

(١٣) رواه البخاري (6145) كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، من حديث أبي بن كعب.

(١٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886، "تفسير الثعلبي" 843 و 1192.

(١٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 886، "لسان العرب" 2/ 952.

(١٦) "تفسير الطبري" 1/ 558، "المحرر الوجيز" 1/ 492، "تفسير القرطبي" 2/ 120.

(١٧) لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها.

وبنحوه أخرجه الطبري1/ 558، وابن أبي حاتم 1/ 237 (1265) بلفظ: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.

(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 558، وذكره الثعلبي 1/ 1192 بلا نسبة.

(١٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، والسمرقندي 1/ 158، والبغوي 1/ 152، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 146، وبنحوه في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٢٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، وعنه البغوي 1/ 152، "الخازن" 1/ 112.

(٢١) نقله عن أبي إسحاق الزجاج الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وعنه في "اللسان" 5/ 2925، وينظر تفصيلا في "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 237 - 240.

(٢٢) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193 وأبو حيان في "البحر المحيط"1/ 393.

(٢٣) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزز".

(٢٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "البحر المحيط" 1/ 393، "الدر المصون" 1/ 373.

(٢٥) البيت للمتلمس الضبعي في "ديوانه" ص 180، "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "لسان العرب" 5/ 2927، "تاج العروس" 8/ 105، "الأغاني" 24/ 230، وذكره ابن دريد في "الجمهرة" ص 341 ولم ينسبه.

ورواية "الديوان": عُنُسٌ بدل أَجُدٌ، ورواية الثعلبي: بنَسعِها.

ومعنى: ضمرت: نحلت، وقوله: تَعَزَّزَ لحمها: اشتد وصلب، والنسع: سير من الجلد تشد به الرحال، ومعنى لا تنبس: لا تنطق ولا تصيح.

وهو في البيت يصف الناقة.

(٢٦) هو عامر بن الحليس الهذيلي، أبو كبير من بني سهل بن هذيل، تقدمت ترجمته.

(٢٧) ساقطة من (أ)، (م).

(٢٨) ينظر: "شرح أشعار الهذليين" ص1089، "لسان العرب" 5/ 2926، 1/ 1039 (خصف)، "تاج العروس" 3/ 220 (مادة: روث)، "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 5/ 91.

(٢٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2420 (عزز).

(٣٠) ذكره الشيخ بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" ص 302 أن من أسماء الله تعالى القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف الشديد ولهذا لم يأت في القرآن == الكريم إلا مربوطًا بالعقاب أو العذاب أو الحساب الشديد، وهو كثير، وليس من أسماء الله الشديد، قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ  ﴾ فهذا من صفات الله سبحانه.

ا.

هـ.

وقال الأستاذ علوي السقاف في كتابه: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة" ص 135 - 154: الشدَّة بمعنى القوة من صفات الله الذاتية ودلل لها بقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ  ﴾ وقوله: ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ  ﴾ ، وبحديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر ..

" رواه البخاري ومسلم.

وقال: وقد عد الزجاجي (في كتابه اشتقاق أسماء الله ص 192) وابن منده في كتابه "التوحيد" ووافقه محققه (الشديد) من أسماء الله تعالى، ولا يوافقون على ذلك.

ا.

هـ كلام السقاف ملخصًا.

(٣١) في (ش): (من).

(٣٢) في (أ) و (م): (يناله).

(٣٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2420 - 2421، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).

(٣٤) "تفسير الثعلبي" 1/ 1192، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، "الخازن" 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393.

(٣٥) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وينظر: "القاموس المحيط" ص 517.

(٣٦) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193، والواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والقرطبي 2/ 121.

(٣٧) "الزهراء" 1/ 174.

(٣٨) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).

(٣٩) هو: أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المغيري المخزومي القرشي، أكثر شعره في الغزل، ولد ليلة مقتل الخليفة عمر، وتوفي سنة 93 هـ.

ينظر: "وفيات الأعيان" 3/ 436، "الشعر والشعراء" ص 25، 186.

(٤٠) ينظر: "الأغاني" 13/ 87.

(٤١) ذكره عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزر".

(٤٢) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزر).

(٤٣) تقدم عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد