تفسير سورة البقرة الآية ١٣٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٣٨

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ ١٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ صِبغَةَ الله ﴾ الصِّبْغ: ما يُلَوَّنُ به الثياب، والصَّبْغُ المصدر، وأصله: المزجُ للتلوين، وما يُصْطبَغُ به من الأطعمة يسمى: صِبْغا وصِبَاغًا؛ لأنه مزج شيء بشيء، ولون بلون (١) قال الحسن (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) دعِ الشَّرَّ وَانْزِلْ بِالنَّجَاةِ تَحَرُّزًا ...

إذا أنت لم يَصْبِغْكَ في الشَّرِّ صَابغُ (٩) قال اللحياني: تَصَبَّغَ فلان في الدين تَصَبُّغُا، وصِبْغَةً حسنة (١٠) وقال أبو عمرو: كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل فهو الصِّبْغَةُ (١١) وقال ابن عباس: إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، فأتى على سبعة أيام غمسوه في ماء لهم، يقال له: المعمودي، وصبغوه به ليطهروه بذلك مكان الختان (١٢) قال الأزهري: يقال: صَبَغَتِ الناقَةُ مَشَاَفِرَها في الماء: إذا غمستها، وصبغ يده في الماء (١٣) قد صبغت مشافرًا كالأشبارْ (١٤) فسمي الختانُ صبغةً من حيثُ كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم، كما قال: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ فسمى الثانية سيئة لما كانت في معارضة الأولى، كذلك الختانة سماها الله تعالى صبغة؛ لأنها تجري (١٥) (١٦) وذكر أبو إسحاق في قوله: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ قولًا آخر، هو مذهب أبي عُبيدة (١٧) ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ أي: خِلقَةَ الله، من صبَغْتُ الثوب، إذا غيرتُ لونَه وخِلْقَتَه، فيجوز أن يسمى الخلقة صبغة، والله تعالى ابتدأ الخلقة على الإسلام بدليل قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ  ﴾ الآية.

وقوله: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا  ﴾ (١٨)  قال: "كل مولود يُولَد على الفطرة" (١٩) ﴿ بَلَى ﴾ وهو الفطرة، ومعنى الفطرة (٢٠) وانتصب قوله: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ﴾ عند الأخفش (٢١) ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ .

وذكر الزجاج (٢٢) ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ، وقال أبو عبيد: نصب على الإغراء، أي: الزموا واتبعوا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾ أي: دينًا، على القول الأول، وعلى قول ابن عباس: تطهيرًا، ومعناه: أن التطهير الذي أمر الله به مبالغ في النظافة، وعلى قول أبي إسحاق: فطرة وخلقة.

(١) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1975 - 1976 "صبغ"، "البحر المحيط" 1/ 411.

(٢) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 245.

(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 571، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 245.

(٤) المراجع السابقة.

(٥) المراجع السابقة.

(٦) المراجع السابقة.

(٧) المراجع السابقة.

(٨) المراجع السابقة.

(٩) البيت بلا نسبة في: "أساس البلاغة"، (دبغ)، (صبغ)، "المعجم المفصل" 3/ 267.

(١٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2396 (صبغ).

(١١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وعنه ابن منظور في "اللسان" 4/ 2396.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1223، وعنه البغوي في "تفسيره" 1/ 157، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44، 45، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 151، "تفسير القرطبي" 2/ 132، و"الخازن" 1/ 116، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 411، وابن حجر في "العجاب" 1/ 382.

(١٣) "تهذيب اللغة" له 2/ 1976 (صبغ).

(١٤) هذا رجز ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2396 (صبغ)، ولم ينسباه.

(١٥) في (م): (تجزي).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 82، وينظر: "الزاهر" 1/ 145، "تفسير الطبري" 1/ 570.

(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 59.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215 - 216، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 1221.

(١٩) أخرجه البخاري (1385) كتاب "الجنائز"، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658) كتاب "القدر"، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة: 4/ 2047، حديث 2658.

(٢٠) ليست في (أ) و (م).

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 150، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1224.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215.

(٢٣) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1223، وذكر هذا الوجه ابن الأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 126، وأبو حيان في "البحر" 1/ 412، والبغوي في "تفسيره" 1/ 157.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله