الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ ﴾ الآية، تكلم النحويون وأرباب المعاني في أن الكاف في قوله: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا ﴾ بماذا تتعلق، فذكروا فيه قولين (١) ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي ﴾ ، فيكون المعنى: ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولًا، أي: أتم هذه كما أتممت تلك، وبيان هذا: ما ذكر محمد بن جرير، قال: إن إبراهيم دعا بدعوتين: إحداهما: قوله ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا ﴾ .
الثانية: قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ وهو محمد ، فالله تعالى قال: ﴿ وَلِأُتِمَّ نِعمَتِى ﴾ ببيان شرائع ملتكم الحنيفية، وأهديكم لدين خليلي إبراهيم، ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ﴾ يعني (٢) ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً ﴾ (٣) (٤) القول الثاني: أن ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا ﴾ جواب لقوله: ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ معناه: فاذكروني أذكركم كما أرسلنا، فيكون هذا بمنزلة جزاءٍ له جوابان، أحدهما: مقدم، والآخر: مؤخر، ومثله من الكلام: إذا أتاك عبد الله فأتِه (٥) (٦) قال ابن الأنباري: وفسر بعض (٧) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ جوابه، و ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ جواب الشرط المقدر من الأمر في ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ وكذلك: إذا أتاك عبد الله فأتِه تُرضِه، (إذا) محمولة على معنى الشرط، والفاء جواب (٨) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ كان (كما) جوابًا له، فلما جُعِلَ له جوابٌ كان (كما) مذهوبًا به مذهب الشرط.
وهذا القول موافق لتفسير الآية؛ لأن الآية خطاب لمشركي العرب (٩) فقال: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ ﴾ محمدًا، وهو رجل منكم أمي، تعلمون أنه لم يتلُ كتابًا، فأنبأكم (١٠) ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ بتوحيدي، وتصديقه ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ برحمتي ومغفرتي والثناء عليكم (١١) قال ابن عباس: قوله: ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ﴾ قال: هذا كله للمهاجرين والأنصار، فأوّل الآية الخطابُ عامٌّ؛ لأن الإرسال عام، وباقي الآية خاص؛ لأن تلاوته وتعليمه وتزكيته مما خص الله به أقوامًا دون (١٢) ومعنى قوله: ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ ﴾ أي: يعرضكم لما تكونون به أزكياء، من الأمر بطاعة الله، واتباع مرضاته (١٣) (١٤) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 36، والثعلبي 1/ 1262.
(٢) في (ش): (معنى).
(٣) "تفسير الطبري" 1/ 35 - 36 بتصرف.
ورجحه مكي بن أبي طالب في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 114، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 444.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 92، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1262.
(٥) في (ش): كتبت: (فأنه).
(٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 92، وذكر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 262، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 444 أن هذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل، وهو اختيار الأخفش والزجاج وابن كيسان والأصم، وردّ الطبري في "تفسيره" 2/ 36 قول من قال: معنى الآية: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم == وزعموا أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، فأغربوا النزع وبعدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف، وسوى وجهه المفهوم.
ثم فسر ذلك، ثم ذكر الرد على من قال بالجزاء الذي له جوابان، فقال: وهذا القول وإن كان مذهبا من المذاهب، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب.
وذكر في "البحر المحيط" 1/ 444: أن مكي بن أبي طالب رد هذا القول، وقال: لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به فاقبله لاشتغاله بجوابه، وقد رد كلامه أبو حيان في "البحر" وفصَّل.
(٧) في (م): (وفسر هذا).
(٨) في نسخة (ش): (والفاء جوابها وترضه جواب الشرط مقدر من الإتيان ..) والمثبت من نسختي (أ)، (م).
(٩) ينظر: "تفسيرالثعلبي" 1/ 1262.
(١٠) سقطت من (ش).
(١١) من كلام الزجاج 1/ 228، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 37، والثعلبي 1/ 1262 - 1265، والبغوي 1/ 167.
(١٢) سقط في نسختي: (أ)، (م).
وأما في (ش) فبياض بمقدار كلمة ولعلها (أقوام).
(١٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 36 - 37.
(١٤) ينظر ما تقدم في قوله: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"