تفسير سورة البقرة الآية ١٧٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٧

۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ١٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 19 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ ﴾ قرئ (البرُّ) رفعًا ونصبًا (١) ﴿ لَيْسَ ﴾ مشبهة بالفاعل وخبرها بالمفعول، والفاعل أن يلي الفعل أولى من المفعول، كما تقول: قام زيد، فيلي الاسم الفعل، وإذا قدمت المفعول كان النيةُ به التأخير، كما تقول: ضرب غلامَه زيدٌ (٢) ومن نصب البر، ذهب إلى أن بعض النحويين قال: أَنْ مع صلتها أولى أن تكون اسم ليس؛ لشبهها بالمضمر، في أنها لا توصف كما لا يوصف المضمر، وكان هاهنا اجتمع مُضْمَرٌ ومظهر، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المُضْمَرُ الاسم، من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر، فكذلك إذا اجتمع (أن) مع مظهر غيره كان أن يكون (أن) (٣) (٤) ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا  ﴾ ﴿ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا  ﴾ ، والاختيار رفع البر؛ لأنه روي عن ابن مسعود أنه قرأ: ليس البرُّ بأن (٥) واختلف المفسرون في هذه الآية على وجهين: فقال قتادةُ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣)  ، ونزلت الفرائض، وحُدَّتْ الحدود، وصرفت القبلة إلى الكعبة، أنزل اللهُ هذه الآية، فقال: ليس البرُّ كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البرَّ ما ذكر في الآية (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ ﴿ الْبِرَّ ﴾ مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء ومَنْ اسم.

واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه.

وقال أبو عبيدة: البر، هاهنا، بمعنى: البار (١٥) وقالت الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار (١٦) أي: مقبلة ومدبرة.

وقال آخر: هَرِيقي مِنْ دمُوعهما سِجاما ...

ضُباعَ وجَاوبِي نَوْحًا قيامًا (١٧) (١٨) أراد: نائحاتٍ قائماتٍ.

ومثله قوله: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى  ﴾ أي: للمتقي.

وحكى الزجَّاجُ أن معناه: ذا البر، فحذف (١٩) ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ  ﴾ ، أي: ذوو درجات (٢٠) وقال قطرب (٢١) (٢٢) ﴿ وَأُشرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ اَلعِجلَ  ﴾ و ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ  ﴾ ويقولون: الجود حاتم، والشعر زهير، والشجاعة عنتر.

وقال النابغة: وكيف تواصل من أصبحت ...

خِلالتُه كأبي مرحب (٢٣) قال الفراء: والعرب تخبر عن الاسم بالمصدر، وعن المصدر بالاسم، وتجعل الاسمَ خبرًا للفعل، والفعلَ خبرًا للاسم؛ لأنه أمر معروف المعنى عندهم (٢٤) (٢٥) لَعَمْرُك ما الفتيان أن تَنْبُتَ اللّحى ...

ولكنما الفتيانُ كلُّ فَتًى نَدِيّ (٢٦) فجعل نباتَ اللِّحى، وهو مصدر، خبرًا للفتيان (٢٧) قال ابن الأنباري: ولا يجوز القياس على هذا، وإنما يستعمل في مثل هذا ما استعملته العرب، لا يجوزُ أن تقولَ: الرُّكوب عبد الله؛ لأن هذا (٢٨) قال أبو علي: ومثل هذه الآية قوله: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ﴾ .

ثم قال: ﴿ كَمَنْ آمَنَ  ﴾ ، وهذا على: أجعلتم أهل سقاية حاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَالْكِتَابِ ﴾ يريد: الكُتُب، قاله ابن عباس (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ الأكثرون (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) وقال ابن الأنباري: يجوز أن تكون الهاء عائدة على ﴿ مَنْ ﴾ في قوله: ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، وتُرِكَ ذكرُ المفعول معه، لانكشاف المعنى.

قال: ويجوزُ أن يعودَ إلى الإيتاء، أي: على حُب الإيتاء، (وآتى) يدل على الإيتاء؛ لأن الفعل يدل على المصدر، كقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا  ﴾ ، أي: البخل، كنى عنه؛ لأن (يبخلون) يدل عليه، ومثله قولُ القَطَامي: هُمُ الملوكُ وأبناءُ المُلوكِ هُمُ ...

والآخذون به والسَّاسَةُ الأُوَلُ (٣٨) أراد: والآخذون بالملك، ودلَّ (الملوكُ) عليه، فكنى عنه، وأنشد الفراء (٣٩) أي: إلى السفه، ويكون المعنى على هذا الوجه: لا يعطيه وهو متسخِّط، وهذا الوجْهُ اختيارُ الحسين بن الفضل (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَابْنَ اَلسَّبِيلِ ﴾ قال مجاهد: هو المنقطع من أهله يَمُرُّ عليك (٤١) وقال قتادة: هو الضيفُ ينزل بالرجل (٤٢) قال أهل المعاني: كل مسافر من حاجٍّ وغازٍ وغيرهما، فهو ابن السبيل؛ لملازمته الطريق، وكل من لزم شيئا نسب إليه، فيقال للشجعان: بنو الحروب، وللناس: بنو الزمان؛ لأنهم لا يَنْفَكُّون منه، ولطيرِ الماءِ: ابنُ الماء، وهو كثير (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَفِى اَلرِّقَابِ ﴾ قال ابن عباس: يريد المكاتبين (٤٤) وقيل: فداء الأسارى، وعتق النسمة، وفك الرقبة (٤٥) (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ قال المفسرون: أراد: فيما بينهم وبين الله، وبينهم وبين الناس، إذا وعدوا أنجزوا، وإذا حَلَفُوا ونَذَروا وَفَّوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدَّوا (٤٧) ارتفع قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ بالعطف على محل (مَنْ) في قوله: {مَنْ آمَنَ} وهو رفع؛ لأنه خبر لكن، كأنه: ولكن البر من آمن بالله والموفون، أو على المدح على أن يكون خبر ابتداء محذوف، تقديره: وهم الموفون (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ قال الكسائي: هو معطوف على ذوي القُربى، كأنه: وآتى المال على حبه ذوي القربي والصابرين (٤٩) قال النحويون: إذا عطفت قوله: (والموفون) على الموصول وهو قوله: (من) لا يجوز أن يكون (الصابرين) مِنْ صلة (مَنْ) وقوله: (وآتى المال)، مِنْ صلة (مَنْ)، فإذا نصبت الصابرين بقوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ ﴾ ، على ما ذكره الكسائي فقد جعلت ﴿ وَالْصَّابِرِينَ ﴾ من تمام الصلة، ولا يجوز هذا؛ لأنك قطعت ذلك الكلام بالعطف على (مَنْ)، حيث عطفت عليه قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ ، ولا يجوز العطف على الموصول حتى ينقضي بصلته، كما لا يؤكد ولا يوصف إلا بعد انقضائه بجميع صلته؛ لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد، ومحالٌ أن يوصف الاسم، أو يؤكد، أو يعطف عليه، إلا بعد تمامه وانقضائه بجميع أجزائه وما يتصل به، فلا يجوز إذن أن يكون ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ عطفا على قوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى ﴾ .

واذا كان قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ عطفا على الموصول؛ لأن قولَه: ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ على هذا من تمام الموصول، فلا يجوز الفصل بينه وبين الموصول بالمعطوف على الموصول، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: مررت بالضاربين وقوم زيدًا، حتى تقدم زيدًا على القوم، وكذلك سبيل التأكيد والصفة، لو قلت: أعجبني كلامُكَ كلُّه زيدًا، أو أعجبني كلامُك الحسن زيدًا، لم يجز؛ لوصفك الاسم وتأكيدك قبل تمامه بما في صلته.

وإن جعلت قوله: ﴿ وَالْمُوفُونَ ﴾ رفعًا على المدح على ما ذكرنا، لم يصح أيضا قول الكسائي؛ لأن الفصل بين الصلة والموصول يقع به إذا كان مدحًا، كما يقع إذا كان معطوفًا على الموصول، بل الفصل بينهما بالمدح أشنع؛ لكون المدح جملة، والجمل ينبغي أن تكون في الفصل أشنع بحسب زيادتها على المفرد (٥٠) فإن قيل: أليس جاز الفصلُ بين المبتدأ والخبر بالجملة، كقول القائل: إن زيدًا -فافهم ما أقول- رجلُ صدقٍ، وكقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا  ﴾ .

ثم قال: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ ففصل بين المبتدأ والخبر بقوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ ﴾ ؟

قيل: ليس الصلة مع الموصول كالمبتدأ مع الخبر؛ لأن اتصال كل واحد منهما بالآخر أشد من اتصال المبتدأ وخبره، لأن مجراهما مجرى حروف الاسم الواحد وأجزائه، وعلى حسب شدة الاتصال يقبح الانفصال، وليس كذلك المبتدأ مع خبره، ألا ترى أنَّ كل واحد منهما ليس كَجُزْء (٥١) (٥٢) فأما (٥٣) ذاك الذي وأبيك يَعرِف مالكٌ ...

والحقُّ يَدفَع تُرَّهاتِ الباطلِ (٥٤) ففصل بين الصلة والموصول بالقسم، وهو جملة؛ لأن القسم، وإن كان في الأصل جملة، فإنه لا توصف به النكرة، ولا توصل به الموصول، كسائر الجمل، فالفصلُ بها -لجريها مجرى غير الجمل في هذه المواضع- أسهَل وأسْوَغ من الفصل بغيره؛ لمخالفة القسم سائر الجمل.

وأيضًا فإن للقسم مداخل ليس لغيره من الجمل، ألا ترى أن القسم قد دخل بين الشرط وجزائه في نحو: إن تأتنى والله آتك، ولا يدخل عليه غيره من الجمل.

فالقسم مما (٥٥) (٥٦) ﴿ آمَنَ ﴾ تَعدادٌ لأفعال ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ وأوصافه.

والوجه في نصب ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ قولُ الفراء، وهو أنه ذهب به إلى المدح، وإن كان مِنْ صفة ﴿ مَنْ ﴾ ، والعرب تعترض في صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم، فينصبون بعض المدح، وإن كان الاسم رفعًا، كأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام، من ذلك قولُ الشاعر: لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ ...

سَمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْر النازلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ ...

والطيبين معاقِدَ الأزْرِ (٥٧) فنصبوا النازلين والطيبين على المدح.

وأنشد أيضا: إلى الملك القَرْمِ وابنِ الهمام ...

وليثَ الكتيبةِ في المُزْدَحمْ (٥٨) (٥٩) وقال أبو علي مختارًا هذا القول: الأحسن عندي في هذه الأوصاف التي تعطف وتذكر للرفع من موصوفها والمدح أو النقص منهم والذم: أن يخالف (٦٠) (٦١) (٦٢) ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ  ﴾ ، أنه نصبٌ على المدح.

انتهى كلامه (٦٣) ومعنى المدحِ والذمِّ في النحو: أن العربَ لما أطنبت في وصفٍ بمدح أو ذم سلكت طرقًا، وأتت بأوصاف كثيرة، فلذلك خالفت بإعراب الأوصاف، تنويهًا بالموصوف وتنبيهًا على المراد، كأنهم ظنوا أنهم لو أجروا الأوصافَ على نحوٍ واحدٍ، كانوا قد أَتوا بوصفٍ واحدٍ.

وأما علة اختلاف الحركة في المدح والذم: فقال الفراء: أصل المدح والذم من كلام السامع، وذلك أن الرجل إذا أخبر الرجل، فقال له: قام زيد، أثنى السامع عليه، فقال: ذكرت والله الظريف، ذكرت العاقل، وهو والله الظريف، هو العاقل، فأراد المتكلم أن يمدحه بمثل ما مدحه به السامع، فجرى الإعراب على ذلك (٦٤) وقال الخليل: المدح والذم ينصبان على معنى: أعني الظريفَ (٦٥) وأنكر الفراء هذا القول (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ  ﴾ .

وقد تدخل الواو على المنصوب على المدح والذم ويكون (٧٠) ويأوي إلى نسوة عُطَّلٍ ...

وشُعثًا مراضيعَ مثل السَّعَالِي (٧١) فنصب شعثًا على الذم.

وقال آخر: إلى الملك القرم وابن الهمام ...

وليثَ الكتيبة في المزدحم (٧٢) فنصب ليثَ على المدح.

وقوله تعالى: ﴿ فِي الْبَأْسَاءِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الفقر، وهو اسم من البؤس.

(والضراء) قال: يريد المرض (٧٣) (٧٤) (وحين البأس) قال ابن عباس: يريد القتال في سبيل الله والجهاد (٧٥) ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ  ﴾ ، شديد، ثم تسمى الحرب بأساء لما فيها من الشدة، والعذاب يسمى بأسًا لشدته، قال الله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا  ﴾ وقال: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا  ﴾ وقال: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ كل هذا معناه: العذاب (٧٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ أي: أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في إيمانهم (٧٧) إلى الملك القرم .........

(٧٨) البيت الذي أنشدناه آنفًا، دخلت الواو في هذه الأوصاف وهي لموصوف واحد.

ولهذه النكتة اختلف السلف في هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الصفة خاصة بالأنبياء؛ لأن غيرهم لا تجتمع فيه هذه الأوصاف كلها، وقال بعضهم: هذه عامة في جميع المؤمنين (٧٩) (١) قرأ حمزة وحفص: بالنصب، وقرأ الباقون: بالرفع.

ينظر: "النشر" 2/ 226.

(٢) من "الحجة" لأبي علي 2/ 270 بمعناه.

(٣) (أن) ليست في (ش).

(٤) "الحجة" لأبي علي 2/ 271، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج.

(٥) رواه الثعلبي بسنده عن عبد الله، وأبي بن كعب.

وينظر: "معاني القرآن" للفراء، "المحرر الوجيز" 2/ 78، "تفسير القرطبي" 2/ 220، ونسب القراءة لأبي بن كعب أيضًا، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 2.

(٦) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 66، والطبري 2/ 94.

(٧) رواه عنه الطبري 2/ 95 واختاره، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 287.

(٨) لعل المراد به هنا مقاتل بن حيان، كما هو عند الثعلبي، وقد روى عنه ابن أبي حاتم 1/ 287 ما يوافق القول الثاني.

(٩) رواه عنه الطبري 2/ 94، وابن أبي حاتم 1/ 387.

(١٠) السابق.

(١١) السابق.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 178، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 2.

(١٣) في (م): (جهة).

(١٤) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 94 عن قتادة، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 310 إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 140 - 141.

(١٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 65، و"تفسير الطبري" 2/ 95، "تفسير الثعلبي" 2/ 147.

(١٦) صدر البيت: ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت والبيت في "ديوان الخنساء" ص 383، "الشعر والشعراء" ص 215.

(١٧) في (م): (سقاقًا ..

حاوي)، وفي (ش): (صباع ..

وجاوني).

(١٨) البيت في "مجاز القرآن" 1/ 404 بلا نسبة، بل قال: وقال باكٍ يبكي هشامَ بن المُغيرة.

والطبري 15/ 249، والقرطبي 10/ 409، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 94، 354.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 65.

(٢٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248، "البيان في إعراب القرآن" لأبي البركات الأنباري 1/ 139.

(٢١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248، "البحر المحيط" 2/ 3، قال: وعلى هذا خرجه سيبويه.

ينظر: "الكتاب" لسيبويه 1/ 212، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 2/ 95.

(٢٢) "معاني القرآن" للفراء.

1/ 105.

(٢٣) البيت في "ديوانه" ص 26، "لسان العرب" 3/ 1607 (رحب).

(٢٤) سقطت من (ش).

(٢٥) سقطت من (ش).

(٢٦) قال البغدادي في شرح أبيات "مغني اللبيب": البيت ملفق من مصراعين من أبيات لابن بيض، وهي: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ...

وتعظم أبدان الرجال من الهبر ولكنما الفتيان كل فتى ندي ...

صبور على الآفات في العسرِ واليُسْرِ وقد ذكره غير منسوب الفراء في "معاني القرآن" 1/ 104، الثعلبي في "تفسيره" 2/ 145، "أمالي المرتضى" 1/ 201، "شرح شواهد المغني" 2/ 264، "مغني اللبيب" 2/ 691.

(٢٧) "معاني القرآن" 1/ 104 - 105 للفراء بمعناه.

(٢٨) ليست في (أ)، (م).

(٢٩) الجملة من قوله: (ثم قال ..) سقطت من (ش).

(٣٠) في (م): (من).

(٣١) ينظر: "التفسير الكبير" للرازي 5/ 39.

(٣٢) "تفسير الثعلبي" 2/ 149، وقال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 109: والكتاب: جنس كتب الله، أو القرآن.

ينظر: "تفسير الرازي" 5/ 37.

(٣٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 95، 96، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 288، "المحرر الوجيز" 2/ 80، "البحر المحيط" 2/ 5، وقال: لأنه أقرب مذكور، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل.

(٣٤) سقطت من (ش).

(٣٥) في (ش): (حبه).

(٣٦) عزاه إليه في "التفسير الكبير" 5/ 39.

(٣٧) رواه عنه ابن المبارك في "الزهد" ص 8، وعبد الرزاق في "المصنف" 9/ 55، وسعيد بن منصور 2/ 648، والطبري في "تفسيره" 2/ 95، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 288، وبمعنى هذا: حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه البخاري (1419) كتاب الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل، ومسلم (1032) كتاب الزكاة، باب: بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح.

(٣٨) البيت من البسيط، وهو بهذه الصيغة للنابغة في "ديوانه" ص 75، "لسان العرب" 1/ 119مادة (ألا).

(٣٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 104 - 105.

(٤٠) "تفسير الثعلبي"، 2/ 150 "المحرر الوجيز" 2/ 81، "زاد المسير" 1/ 177، "البحر المحيط" 2/ 5، وقال عن هذا القول: إنه بعيد من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، أما من حيث اللفظ: فإنه يعود على غير مصرح به، وعلى أبعد من المال، وأما المعنى: فلأن من فعل شيئًا وهو يحب أن يفعله لا يكاد يمدح على ذلك؛ لأن في فعله ذلك هوى نفسه ومرادها.

(٤١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 97، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 290، وروى مثله عن قتادة.

(٤٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 97، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 289، وأسنده عن ابن عباس، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 81: والأول أعم.

(٤٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 97، "المحرر الوجيز" 2/ 81.

(٤٤) عزاه إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 178، قال وهو مروي عن علي== والحسن وابن زيد والشافعي، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 290 عن سعيد ابن جبير ومقاتل بن حيان والحسن والزهري، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 98، وقد حكى الواحدي في "الوسيط" أن جميع المفسرين قالوا: يريد به المكاتبين، والمفسرون ذكروا الخلاف على أربعة أقوال: المكاتبون، وأنهم عبيد يشترون بهذا السهم ويعتقون، وفداء الأسرى، وجميع هؤلاء، وهذا قول ابن عطية وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 60، واستظهره أبو حيان في "البحر" 2/ 6.

ينظر: "الإجماع في التفسير" ص 195.

(٤٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "المحرر الوجيز" 2/ 81، "الكشاف" 1/ 109، وقال في "زاد المسير" 1/ 179: رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس وأبو عبيد وأبو ثور، وعنه كالقولين.

(٤٦) ينظر في الرقاب: "المفردات" ص 206، "اللسان" 3/ 1701 (رقب)، والكلام بنصه عند الرازي في "تفسيره" 5/ 42.

(٤٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 166، وينظر: "تفسير الرازي" 5/ 43، "تفسير القرطبي" 2/ 225.

(٤٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 247، "تفسير الثعلبي" 2/ 167، "التفسير الكبير" 1/ 42، "التبيان" ص 112، وذكر وجهًا ثالثًا: وهو أن يعطف (الموفون) على الضمير في (آمن).

(٤٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 107، قال: وإنما امتنع من مذهب المدح -يعني الكسائي- الذي فسرت لك؛ لأنه قال: لا ينصب الممدوح إلا عند تمام الكلام، ولم يتمم الكلام في سورة النساء، ألا ترى أنك حين قلت: (لكن الراسخون في العلم منهم) - إلى قوله: (والمقيمين والمؤتون)، كأنك منتظر لخبره، وخبره في قوله: (أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً).

والكلام أكثره على ما وصف الكسائي، ولكن العرب إذا تطاولت الصفة جعلوا الكلام في الناقص والتام كالواحد وينظر أيضا: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 231، وقال: وهذا القول خطأ بين.

(٥٠) ذكر هذا بمعناه الرازي في "تفسيره" 5/ 44.

(٥١) في (ش): (ليس كَجَسر الآخر).

(٥٢) ذكر هذا بمعناه الرازي في "تفسيره" 5/ 44.

(٥٣) في (ش): (وأما).

(٥٤) البيت لجرير في "ديوانه" ص580، "لسان العرب" 1/ 431 (تره).

(٥٥) في (م): (ما).

(٥٦) في (ش): (فان).

(٥٧) البيتان لخرنق بنت بدر بن هفَّان، ترثي زوجها ومن قتل معه، في "ديوانها" ص 43، "معاني القرآن" للفراء، "لسان العرب" 7/ 4454 (نضر).

وفي "الكتاب" لسيبويه 2/ 64، لكن قال: (والطيبون) قال الفراء: وربما رفعوا (النازلون) (الطيبون)، وربما نصبوهما على المدح، والرفع على أن يُتْبَعَ آخرُ الكلام أوّلَه.

(٥٨) البيت بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 105، "الإنصاف" ص 376، "الخزانة" 1/ 216.

والقَرْم: السيد المعظم.

(٥٩) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 106 بتصرف، واختاره الطبري في "تفسيره" 2/ 100.

(٦٠) في (ش): (لا تخالف).

(٦١) في (م): (وحولًا).

(٦٢) نقله عنه الرازي في "تفسيره" 5/ 45، ونقله في "البحر المحيط" 2/ 7 - 8.

(٦٣) "الكتاب" لسيبويه 2/ 63 - 65.

(٦٤) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45، وينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 65.

(٦٥) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45.

(٦٦) ليست في (أ)، (م).

(٦٧) في (ش): (لأجرينا).

(٦٨) في (ش): (بالتاء وفيهما).

(٦٩) نقله الرازي في "تفسيره" 5/ 45.

(٧٠) في (ش): (بالتاء).

(٧١) البيت، وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي، في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 507، ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 108ولم ينسبه، وفي "لسان العرب" 3/ 1661 (رضع).

ويروى: وشعث على النعت كما ذكر الفراء.

وهذا البيت في وصف صائد وإعساره.

وعطل: هن اللواتي لاحلي عليهن، وشعث: جمع شعثاء، وشعثها من قلة التعهد بالدهن والنظافة.

والسعالي: ضرب من الغيلان، الواحد: سعلاة.

(٧٢) سبق تخريج البيت.

(٧٣) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 291، ورواه الطبري في "تفسيره" 2/ 99، عن ابن مسعود والربيع وقتادة والضحاك وابن جريج.

(٧٤) "تفسير الثعلبي" 2/ 170، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 100، "التفسير الكبير" للرازي 5/ 45.

(٧٥) رواه الطبري 2/ 101، وابن أبي حاتم 1/ 292 عن ابن مسعود ومجاهد وقتادة والربيع والضحاك وسعيد بن جبير والحسن وأبي العالية ومرة ومقاتل بن حيان.

(٧٦) ينظر في معاني البأس: "تهذيب اللغة" 1/ 255 (بأس)، "المفردات" ص 75، "التفسير الكبير" 5/ 45.

(٧٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 101، "تفسير الثعلبي" 2/ 171، "المحرر الوجيز" 2/ 82.

(٧٨) تقدم تخريج البيت.

(٧٩) نقله بتمامه الرازي في "تفسيره" 5/ 45 وصرح فيه بالنقل عن الواحدي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله