الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ أي: لا يأكل (١) (٢) ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ معنى الباطل في اللغة: الذاهب الزائل، يقال: بَطَلَ الشيء يبطُل بُطْلًا وبُطولًا فهو باطل، ويجمع الباطل: بَوَاطل، وأَبَاطِيل جمع أُبْطُولَة، ويقال: بَطَل الأجيرُ يَبْطُلُ بِطَالَة، إذا تَعَطَّل واتبع اللهو، ومثله: تبطّل (٤) قال ابن عباس: يعني: بغير طاعة الله عز وجل، واليمين الكاذبة يقتطع الرجل بها مال أخيه المسلم (٥) قال أهل المعاني: الأكلُ بالباطل على وجهين: أحدهما: أن يكون على جهة الظلم، من نحو: الغَصْب والخيانة والسرقة، والثاني: على جهة اللهو واللعب، كالذي يُؤْخَذُ في القمار والملاهي ونحوها، كلُّ ذلك من أكل المال الباطل (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ في محل ﴿ وَتُدْلُوا ﴾ من الإعراب قولان (٧) ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ .
وأصل الإدلاء في اللغة: إرسال الدلو وإلقاؤها في البئر، قال الله تعالى: ﴿ فَأَدْلَى دَلْوَهُ ﴾ ، ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاءً، ومنه يقال للمحتج: أدلى بحجته، كأنه يرسلها ليصل إلى مراده إدلاءَ المستقى الدلوَ ليصل إلى مطلوبه من الماء، ويقال: فلان يُدلي إلى الميت بقرابة ورَحِم، إذا كان يَمت إليه من هذا؛ لأنه يطلب الميراث بتلك القرابة طلب المستقي الماء بالدلو (٨) ومعنى قوله: ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ أي: تلقون أمورَ تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام.
قال ابن عباس: نزلت في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أن الحقَّ عليه، ولعلم أنه آثمٌ آكلُ حرامٍ (٩) وقال الحسن: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حَقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم فيحلف له، ولذهب بحقه (١٠) ﴿ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ﴾ أي: تعملون على ما يوجبه ظاهر الحكم والإدلاء بالحجة، وتتركون ما قد علمتم (١١) : "إنما أنا بشر، ولعل بعضَكُم أن يكون أَلْحَنَ بِحُجَّتِه من بعض" الحديث (١٢) والمختار في هذه الآية ما ذكره الفراء، وهو أنه قال: المعنى: لا تصانعوا بأموالكم الحكام، ليقتطعوا لكم حقًّا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم (١٣) قال الأزهري: وهذا عندي أصح القولين؛ لأن الهاء في قوله ﴿ بِهَا ﴾ للأموال، وهي على قول الزجاج للحجة، ولا ذكر لها في الكلام (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا ﴾ أي: طائفة (١٦) ﴿ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ﴾ قال ابن عباس: يريد باليمين الكاذبة (١٧) وقال غيرُه: بالباطل (١٨) ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنكم مبطلون وأنه لا يحلُّ لَكم (١٩) (١) في (أ): (لأكل).
(٢) عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه البخاري في الأدب باب: رحمة الناس والبهائم (6011)، ومسلم في: البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم، وتعاضدهم (2586) (6011) كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، ومسلم (2586) كتاب البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.
(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 183، "تفسير الثعلبي" 2/ 383، "تفسير البغوي" 1/ 210، "التفسير الكبير" 1/ 116.
وقال: اعلم أنهم مثلوا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾ ، بقوله: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، وهذا مخالف لها؛ لأن أكله لمال نفسه بالباطل يصح كما يصح أكله مال غيره.
(٤) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 350 بطل، "تفسير الثعلبي" 2/ 383، "الصحاح" 4/ 1635، "المفردات" ص61، "اللسان" 1/ 302 بطل.
(٥) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.
(٦) ينظر.
"تفسير القرطبي" 2/ 317، "زاد المسير" 1/ 194، ونقل عن القاضي يعلى أن الباطل على وجهين: أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه كالسرقة.
والثاني: أن يأخذه بطيب نفسه كالقمار والغناء وثمن الخمر.
(٧) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 184، "معاني القرآن" للفراء 1/ 115، "تفسير القرطبي" 2/ 319، "التبيان" للعكبري 1/ 120، وذكر الوجهين، وهما: الجزم عطفًا على لا تأكلوا، والنصب على معنى الجمع أي: لا تجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا، وقيل: نصب بإضمار أن الخفيفة، وقال الأخفش: نصب على الجواب بالواو.
ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 353.
(٨) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 184، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 258، "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو)، "تفسير الثعلبي" 2/ 384، "المفردات" ص 178، "التفسير الكبير" 5/ 118.
(٩) رواه الطبري في "تفسيره" عنه 2/ 183، وابن أبي حاتم 1/ 321، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 366 إلى ابن المنذر.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 387، وذكر ابن أبي حاتم 1/ 321، عن الحسن أنه قال: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم.
(١١) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 258.
(١٢) أخرجه البخاري (7169) كتاب الشهادات، باب: موعظة الإمام للخصوم، ومسلم (1713) كتاب الأفضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.
(١٣) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو).
(١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1214 (دلو).
(١٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 75.
(١٦) "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 322، "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "البحر المحيط" 2/ 57.
(١٧) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.
(١٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 386.
(١٩) "تفسير الطبري" 2/ 183، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 322، "تفسير الثعلبي" 2/ 386، "البحر المحيط" 2/ 52.
<div class="verse-tafsir"