الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٩١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةثم قال: ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ قال الليث: ثَقِفْنا فلانًا في موضع كذا، أي: أخذناه، ومصدره: الثَّقْف، وقال الفراء في المصادر: ثَقِفَ يَثْقَفُ ثَقْفًا، وربما ثُقِّل، فقيل: ثَقَفًا (١) (٢) قال المفسرون: أي: حيث وجدتموهم (٣) وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ﴾ يعني: مكة (٦) ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ يعني: وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في الحرم والحُرُم والإحرام (٧) وذكرنا معاني الفتنة عند قوله: ﴿ إِنَّمَا نَحنُ فِتنَةٌ ﴾ .
وقال بعض أصحاب المعاني: سُمِّيَ الكفرُ فتنةً: لأن الكفر إظهار الفساد عند الاختبار، وأصل الفتنة: الاختبار (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ﴾ قال مقاتل: نَسَخَ هذا قولَه: ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم ﴾ ثم (٩) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ ، فهذه الآية ناسخة ومنسوخة، وعنده يجوز الابتداء بالقتال في الحَرَم (١٠) وقال آخرون: إنهم نُهُوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال، حتى يبتدئ المشركون بذلك، وهذه الآية محكمة.
ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وعلى هذا أكثر المفسرين، وغلّطوا مقاتلًا فيما قال (١١) وقرأ حمزةُ والكِسائي (ولا تقتلوهم) (حتى يقتلوكم) (فإن قتلوكم) هذه الثلاثة بغير ألف (١٢) (١٣) (١) ضبطت في (ش): (ثقفا).
(٢) ينظر في ثقف: "تفسير الطبري" 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 263، "اللسان" 1/ 492 - 493، "المفردات" ص 85، وقال: الثقف: الحذق في إدراك الشيء، ويقال: ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة.
(٣) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 191، "تفسير الثعلبي" 2/ 407.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 262.
(٥) في (أ): (به).
(٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 191، "تفسير الثعلبي" 2/ 408، "تفسير البغوي" 1/ 213.
(٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 408، وعبارته في بعض النسخ: في الحرم والحرام والإحرام، "تفسير الطبري" 2/ 191، 192، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264، "تفسير البغوي" 1/ 214، وقوله: والحُرم: يعني: الأشهر الحرم، والقول الثاني في== الآية: ارتداد المؤمن إلى الأوثان أشد عليهم من أن يقتل محقًا، وهذا قول مجاهد.
ينظر: "زاد المسير" 1/ 191 - 199، وقال الكسائي: الفتنة هاهنا.
العذاب، وكانوا يعذبون من أسلم كما في "تفسير الثعلبي" 2/ 408.
(٨) ينظر: "زاد المسير" 1/ 198، "التفسير الكبير" 5/ 130.
(٩) ليست في (أ)، (م).
(١٠) ذكره عن مقاتل بن حيان: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 410، وبنحوه رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 326، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 228، وفي "زاد المسير" 1/ 199 - 200، واختاره الطبري في "تفسيره" 2/ 193، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 521، ومكي في "الإيضاح" 157، ونسبه ابن عطية في "تفسيره" 2/ 139 للجمهور، وقد ناقش الرازي في "تفسيره" 5/ 129 - 130 قول مقاتل، ثم ضعفه فقال: وأما قوله: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، فهذا من باب التخصيص لا من باب النسخ، وأما قوله: ﴿ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، منسوخة بقوله: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ ، فهو خطأ أيضا؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم ما نسخ بل هو باق، مثبِت أن قوله ضعيف، ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متوالية تكون كل واحدة ناسخة للأخرى.
اهـ وممن رجح القول بعدم النسخ: ابن العربي في الناسخ والمنسوخ 2/ 58، وابن الجوزي.
اهـ.
في نواسخ القرآن 228، بعدم النسخ: ابن العربي في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 58، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" 228،== والقرطبي 2/ 330، وابن كثير 1/ 242 قال النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 519: هذه الآية من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ.
(١١) ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 130، "تفسير القرطبي" 2/ 330، ونسبه الطبري في "تفسيره" 2/ 192 إلى مجاهد، وقال القرطبي: وبه قال طاوس، وهو الذي يقتضيه نص الآية، وهو الصحيح من القولين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ثم استدل بحديث ابن عباس، وفيه: وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وقد ذكر -رحمه الله- أدلة الفريقين.
(١٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف بحذف الألف في الثلاثة، والباقون بإثباتها.
"النشر" 2/ 226 - 227.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 264، "تفسير الثعلبي" 2/ 409.
<div class="verse-tafsir"