تفسير سورة البقرة الآية ١٩٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٩٧

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَـٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ١٩٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 22 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ تقدير الآية عند النحويين على وجهين: أحدهما: أن التقدير: أشهُر الحج أشهر معلومات، ليكون (١) (٢) والثاني: أنّ التقدير: الحجُّ حجُّ أشهر مَعْلومات، أي: لا حج إلا في هذه الأشهر، ولا يجوز في غيرها، كما كان يفعله أهل الجاهلية، يستجيزونها في غيرها من الأشهر، فحذف المصدر المضاف إلى الأشهر.

ويمكن تصحيحُ الآيةِ من غير إضمار، وهو أنه جعل الأشهر الحج لمَّا كان الحج فيها، كقولهم: ليل نائم، لما (٣) ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ  ﴾ ، ألا تَرَى أن الحجَّ في الأشهر، كما أن الموعدَ في اليوم، إلا أنه اتسع فيه، فجعل الأول لما كان فيه، كذلك جعل الحج الأشهر على الاتساع، لكونه فيها وكثرته من الفاعلين له (٤) (٥) وكما قال مُتَمِّم (٦) لَعَمْري وما دَهْرِي بَتَأبِيْنِ هَالكٍ ...

ولا جَزعٍ مما أَصَاب فَأَوجَعَا (٧) ألا ترى أنه قد جعل دَهره الجزع في قوله: ولا جزعٍ، أي: وما دهري بجزع.

والأشهرُ بمنزلة الدهر (٨) والمراد بالأشهر، هاهنا، عند جميع المفسرين: شَوَّالٌ وذو القَعْدة وتسع من ذي الحِجَّة، ويقال: عشر من ذي الحجة، فمن قال: وتِسْع، أراد الأيام؛ لأن يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة آخر هذه الأشهر (٩) (١٠) (١١) وإنما قال: أشهر، لشهرين وبعض الثالث؛ لأن الاثنين قد يوقع عليها (١٢) (١٣) ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ  ﴾ .

وإنما يريد عائشةَ وصَفْوان، وكذلك قوله: ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ ، يريد: داودَ وسليمانَ، وقال: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا  ﴾ .

وقال الشاعر: ظَهْرَاهُمَا (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن الأنباري: العرب توقع الوقت الطويل على الوقت اليسير، فيقولون: قُتل ابن الزبير زمان الحجاج أمير، وإنما كان القتل في أقصر وقت، فجاز على هذا وقوع الأشهر على أقل منها، ويقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه (١٧) (١٨) وقال عروة بن الزبير (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مَعْلُومَاتٌ ﴾ أي: أشهر مُؤَقَّتَةٌ معينة، لا يجوز فيها ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية من التبديل بالتقديم والتأخير، الذي كان يفعله النَّسَأة الذين أنزل فيهم ﴿ إِنَمَا النَّسِىَءُ ﴾ الآية [التوبة: 37].

قال ابن عباس في هذه الآية: جعلهن سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح لأحد (٢٢) (٢٣) وهذا مذهب الشافعي رحمه الله قال: من أراد أن يحرم بالحج لم يصح إحرامه بالحج إلا في أشهر الحج، فإن أحَرْم في غير أشهر الحج انعقد إحرامه عمرة؛ لأن الله تعالى خَصَّ هذه الأشهر بفرض الحج فيها، وجعلها وقتًا للحج (٢٤) وعند أبي حنيفة: إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج كُرِه ذلك، ويجزيه (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ﴾ .

قال المفسرون: أي: من أوجب على نفسه فيهن الحج بالإحرام والتلبية (٢٦) قال ابن الأعرابي: الفرض: الحز (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا  ﴾ ، بالتخفيف (٣٠) ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ  ﴾ وهذا أيضًا راجع إلى معنى القطع؛ لأن من قطع شيئًا أبانه عن غيره، والله تعالى إذا فرض شيئًا أبانه، وبان ذلك الشيء عن غيره.

(فرض) بمعنى: أوجب، وفرض بمعنى: أبان، كلاهما يَرْجِع إلى أصل واحد على ما بينا (٣١) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ ذكرنا معنى الرفث عند قوله: ﴿ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  ﴾ ، وأما معناه في هذه الآية، فذهب ابن عباس (٣٢) (٣٣) قالت طائفة (٣٤) (٣٥) وهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسا ...

إن تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا (٣٦) فقيل له: تَرفث وأنت محرم؟

فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا فُسُوقَ ﴾ قال ابن عباس (٣٨) (٣٩) وقال ابن زيد: هو الذبح للأصنام، قُطِعَ ذلك بالنبي  حين حج فعلَّم أُمتَه المناسكَ (٤٠) (٤١) (والجدال) يقال: من المجادلة، وأصلها (٤٢) (٤٣) قال ابن عباس (٤٤) (٤٥) ﴿ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ : هو أن يجادل صاحبه ويُمَارِيَه حتى يغضبه، نُهِي المحرمُ عن هذا.

وقال مجاهد (٤٦) (٤٧) (٤٨) قال أهل المعاني: ظاهر الآية نفي ومعناها نهي، أي: ولا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا، كقوله عز وجل: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ ، أي: لا ترتابوا (٤٩) واختلف القُرَّاء في هذه الآية، فقرأ (٥٠) (٥١) والأصل في هذا الباب: أن "لا" تَنْصِبُ النكراتِ خاصّةً بلا تنوين، ولا تعمل في المعارف شيئًا؛ لأنها جواب ما لا يكون إلا نكرة، وذلك أنك تسأل فتقول: هل من رجلٍ عندك؟

وهل من غلامٍ لك، فتقول: لا رجلَ عندي، ولا غلامَ لي، فكان الجواب منكّرًا مثل السؤال، والخافض والمخفوض في السؤال بمنزلة شيء واحد لا ينفصل أحدُهما عن صاحبه، فكذلك جعلت (لا) وما عَمِلتْ فيه بمنزلة شيء واحد، وحذفت منه التنوين، كما حذفت من خمسة عشر.

ويجوز أن يكون العامل والمعمول فيه بمنزلة شيء واحد، كقولهم: يا ابن أمِّ، فالابن عامل في الأم؛ لأنه مضاف إليها، فجعلا بمنزلة اسم واحد وبُنِيا.

هذا وجه النصب بلا (٥٢) فإن رفعتَ بها، فقلت: لا رجلٌ عندك (٥٣) (٥٤) فَأَنَا ابْنُ قَيْس لا بَرَاحُ (٥٥) تالله لولا أنْ تَحُشَّ (٥٦) (٥٧) فإن كررت (لا) كقولك: لا درهم ولا دينار، جاز لك فيه (٥٨) (٥٩) فإن قدرت الاسم بعدها مرفوعًا بالابتداء، جاز في قول سيبويه أن يكون (في الحج) خبرًا عن الأسماء الثلاثة، لاتفاق الأسماء في ارتفاعها بالابتداء.

أما قوله ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ فبين (٦٠) ﴿ وَلَا جِدَالَ ﴾ فإن (لا) مع ﴿ جِدَالَ ﴾ في موضع رفع، فقد اتفقت الأسماء في ارتفاعها بالابتداء، فلا يمنع من أن يكون قوله: (في الحج) خبرًا عنها (٦١) (٦٢) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ خبرًا، لأن من شأن العرب إذا رفعت ما بعد لا وكانت لا بمنزلة ليس، حذف الخبر.

وإضماره كالبيتين الذين أنشدناهما، فقوله: لا براحُ، تقديره: لا براحٌ من هاهنا، ويكون قوله: (في الحج) خبرا عن (لا جدال) (٦٣) فأما من فتح فقال: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ فحجته أنه أشد مطابقة للمعنى المقصود، ألا تري أنه إذا فتح فقد نفى جميع الرفث والفسوق، كما أنه إذا قال: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ ، فقد نفى جميع هذا الجنس، وإذا رَفَع وَنَوَّنَ كان المنفي الواحدَ منه، ألا ترى أن سيبويه يرى (٦٤) (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ ولم يختلفوا في نصب (لا جدال).

وذلك أن الرفث والفسوق متفقان في المعنى وهو النهي، كأنه قيل: لا ترفثوا ولا تفسقوا، والجدال مخالف لهما في المعنى؛ لأن معنى لا جدال في الحج أي: الحج في ذي الحجة (٧١) (٧٢) (٧٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ قال أهل المعاني: معناه: يجازيكم الله العالم به، إلا أنه جعل ﴿ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ في موضع يجازيه؛ لأن المجازاة إنما تقع من عالم بالشيء، وفيه: حث لهم على فعل الخيرات، وأن الله تعالى ليس بغافل عنهم وعن مجازاتهم، ومتى علم العامل أن الذي يُعْملُ له العملُ يعلم ذلك وليس بغافل عنه كان أحرصَ على عمله (٧٤) وقوله تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد، ويقولون: نحن متوكلون، ثم كانوا يسألون الناس، وربما ظلموهم وغصبوهم، فأمرهم الله سبحانه أن يتزودوا (٧٥) ﴿ وَتَزَوَّدُوا ﴾ ما تتبلغون به ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ ما تكفُّون به وجوهكم عن السؤال وأنفسكم.

وفي هذا حَثٌّ على التزود للآخرة، وتنبيهٌ عليه (٧٦) (٧٧) إذا أنْتَ لم تَرْحَلْ بزَادٍ من التُّقَى ...

ولاقيتَ بعدَ المَوْتِ من قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ على أن لا تكونَ كمِثْله ...

وأنكَ لم تَرْصُدْ كما كان أرْصَدَا (٧٨) (١) في (ش) (أي ليكون).

(٢) قال مكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 123: ولولا هذا الإضمار لكان القياس نصب (أشهر) على الظرف، كما تقول: القتال اليوم، والخروج الساعةَ.

(٣) في (ش) ولما.

(٤) ليست في (أ) ولا (م).

(٥) في (ش) (اذكرت فانماهن).

(٦) هو: متمم بن نويرة بن جمرة بن ثعلبة بن يربوع، أبو نهشل، صحابي شاعر فحل، اشتهر في الجاهلية والإسلام، أشهر شعره رثاء أخيه مالك، توفي سنة 35 هـ انظر: "أسد الغابة" 5/ 52، 58، "الشعر والشعراء" ص 209.

(٧) البيت في "ديوانه" ص 106، "لسان العرب" 1/ 13 (أبن)، 3/ 1440 (دهر).

(٨) ينظر: في إعراب الآية: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 123، "التبيان" ص 123، "البحر المحيط" 2/ 84، "الدر المصون" 2/ 322، وقال أبو حيان والحج أشهر: مبتدأ وخبر، ولابد من حذف؛ إذ الأشهر ليست الحج، وذلك الحذف إما في المبتدأ، فالتقدير: أشهر الحج، أو وقت الحج، أو في الخبر، أي: الحج حج أشهر، أو يكون الأصل: في أشهر، فاتسع فيه، وأخبر بالظرف عن الحج.

ثم رد على ابن عطية قوله بالإلزام بالنصب في الحالة الثالثة.

(٩) ذكره الشافعي في "أحكام القرآن" ص127، "مختصر المزني" 8/ 159، "المجموع" 7/ 143.

(١٠) وهذا قول ابن عباس وابن الزبير وابن سيرين ومجاهد والحسن وعطاء والشعبي وطاوس والنخعي وقتادة ومكحول والسدي والضحاك وأبو حنيفة والشافعي، وابن حبيب عن مالك، وروي عن ابن مسعود وابن عمر، وهو اختيار الطبري.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 257 - 260، "تفسير البغوي" 1/ 225، "البحر المحيط" 2/ 85.

(١١) أما لفظ عشر من ذي الحجة، فقد ورد عن جماعة من الصحابة: عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير -  - وجماعة من التابعين.

ينظر: "سنن سعيد بن منصور" 3/ 783 - 791، "المصنف" لابن أبي شيبة، (القسم الأول من الجزء الرابع ص 218)، "تفسير الطبري" 2/ 257، "سنن الدارقطني" 2/ 226، "تفسير الثعلبي" 2/ 516.

وأما لفظ تسع، فلم أعثر عليه في شيء من الأحاديث والآثار، لكن ذكرها المفسرون والفقهاء في معرض الخلاف في أشهر الحج، وذكرها الشافعي في "أحكام القرآن" له ص 127، وفي "المجموع" 7/ 143، والمؤلف رحمه الله تابع الثعلبي على هذا.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 516.

(١٢) في (ش) (عليه).

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 518، "تفسير البغوي" 1/ 225، "تفسير القرطبي" 2/ 382، "المدخل لعلم تفسير كتاب الله" للحدادي ص 280.

(١٤) في (ش) (ظهورهما).

(١٥) في (ش) (الريسين).

(١٦) صدر البيت: ومهمهين قذفين مرتين ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 48، وفيه قال الراجز هو خطام المجاشعي، "الخزانة" 2/ 314، "البيان" 2/ 446.

وينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 300.

(١٧) في (م) أتوه.

(١٨) وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 119، "تفسير الطبري" 2/ 260، "تفسير الثعلبي" 2/ 517، قال الفراء: وكذلك تقول العرب: له اليوم يومان منذ لم أره، وإنما هو يوم وبعض آخر، وهذا ليس بجائز في غير المواقيت؛ لأن العرب قد تفعل الفعل في أقل من الساعة ثم يوقعونه على اليوم.

(١٩) هو: أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أخو عبد الله بن الزبير، وأمهما أسماء بنت أبي بكر -  م- ثقة مشهور، من أفاضل التابعين وعبادهم، توفي سنة 94 هـ انظر: "السير" 4/ 421، "تقريب التهذيب" ص 389 (4561).

(٢٠) ذكره الثعلبي عنه 2/ 518، البغوي في "تفسيره" 1/ 225، والرازي في "تفسيره" 1/ 173، ولم يذكره أحد من أصحاب الكتب المسندة في التفسير، وروى سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 791 عن عروة بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب  (الحج أشهر معلومات) قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وعزاه السيوطي في "الدر" 1/ 393 إلى ابن المنذر، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد والزهري والربيع ومالك.

ينظر: "البحر المحيط" 2/ 85.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 2/ 518.

(٢٢) سقطت من (ش).

(٢٣) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 257 - 258 من طريق علي بن أبي طلحة عنه، ورواه الشافعي في "الأم" 2/ 169، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 345، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 130 من طريق عكرمة، ورواه البخاري معلقا 2/ 183 معلقا مجزوما به، ووصله ابن خزيمة في "تفسيره" 4/ 162، والحاكم في "تفسيره" 1/ 616، وصححه، من طريق مقسم، عن ابن عباس بنحوه مختصرًا.

(٢٤) ينظر: "الأم" 2/ 168، "المجموع" 7/ 140، "تفسير البغوي" 1/ 226، "تفسير القرطبي" 2/ 383، وهذا القول على التقدير في الآية: الحج حج أشهر معلومات، وبه قال ابن عباس وجابر وعطاء ومجاهد وطاوس والأوزاعي وأبو ثور، وقال الأوزاعي: يحل بعمرة، وقال أحمد: هذا مكروه، وروي هذا القول عن مالك، والمشهور عنه القول الآخر.

(٢٥) وبه قال النخعي والثوري، والمشهور من مذهب مالك، وهذا القول على أن التقدير في الآية: أشهر الحج أشهر معلومات.

ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 300، "شرح فتح القدير" 3/ 16، "تفسير الثعلبي" 2/ 519، "تفسير البغوي" 1/ 226، "تفسير القرطبي" 2/ 383.

(٢٦) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 260 - 262، "تفسير الثعلبي" 2/ 520، "تفسير القرطبي" 2/ 383، وقد بين الطبري أن أهل التأويل اختلفوا في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم على أن معنى الفرض: الإيجاب والإلزام، فقال بعضهم: فرض الحج: الإهلال، وقد رواه عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وطاوس والثوري والقاسم بن محمد، وبه قال أبو حنيفة، وابن حبيب من المالكية، وهو قول الظاهرية، وقال آخرون فرض الحج: إحرامه، وقد رواه عن ابن عباس والحسن وقتادة والنخعي والضحاك، وهذا قول الشافعي والحسن بن حي.

ثم رجح القول الثاني، وبين سبب الترجيح.

(٢٧) في (م) كأنها (الجز).

(٢٨) في ليست في (م).

(٢٩) نقله عن ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 3/ 771 فرض.

(٣٠) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2771 "فرض": (وفرضناها) فمن خفف أراد: ألزمناكم العمل بما فرض فيها، ومن ضدد فعلى وجهين: أحدهما التكثير على معنى: إنا فرضنا فيها فروضا، ويكون على معنى بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام والحدود.

(٣١) ينظر في الفرض "تهذيب اللغة" 3/ 2771 "فرض"، "المفردات" 378، "عمدة الحفاظ" 3/ 258 - 259.

(٣٢) رواه الثوري في "تفسيره" ص 63، وسعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وأبو يعلى في "مسنده" 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 265، وابن أبي حاتم في " تفسيره" 1/ 346 وغيرهم.

(٣٣) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن مسعود وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار وقتادة وسعيد بن جبير والسدي والربيع والنخعي والضحاك.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 265 - 267، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 346، "تفسير الثعلبي" 2/ 523.

(٣٤) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومحمد بن كعب القرظي وطاوس وابنه وعطاء.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 263 - 264، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 346، وقد رجح الطبري أن الرفث شامل للقولين، وقال أبو حيان في البحر 2/ 87: وملخص هذه الأقوال أنها دائرة بين شيء يفسده، وهو الجماع، أو شيء لا يليق لمن كان متلبسا بالحج لحرمة الحج.

(٣٥) في (م) التعرض.

(٣٦) البيت ذكره الفراء في: "معاني القرآن" 2/ 192، وقال: تمثل به ابن عباس، وذكره الحربي في "غريب الحديث" ولم ينسبه 3/ 111، وقال شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" 4/ 126: لم أعرف قائله وهو رجز كثير الدوران في الكتب.

والهمس، والهميس: صوت نقل أخفاف الإبل، والصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام، والوطء والأكل وغيرها، ولميس: اسم صاحبته، ويريد بقوله: إن تصدق الطير: أنه زجر الطير فتيامن بمرها، ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله.

(٣٧) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 806، والطبري في "تفسيره" 2/ 263 من طريق أبي حصين بن قيس، وهو القائل لابن عباس: ترفث وأنت محرم؟

ومن طريق أبي العالية الرياحي، ورواه الحاكم 2/ 303 وصححه وعنه البيهقي في "تفسيره" 5/ 67 من طريق الأعمش.

(٣٨) رواه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وأبو يعلى 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 269، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 347.

(٣٩) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 269، عن عطاء والحسن وطاوس ومجاهد والقرظي وابن جبير وإبراهيم النخعي والربيع وعكرمة.

قال ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 2/ 169: وعموم المعاصي أولى الأقوال.

(٤٠) رواه الطبري، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 347 نحوه عن مالك، وينظر: "الموطأ" 1/ 389.

(٤١) ذكر الطبري رحمه الله 2/ 270 قولين آخرين أحدهما: أن الفسوق في هذا الموضع: ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد وأخذ شعر، ورواه عن ابن عمر.

والثاني: السباب، ورواه عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد والسدي وإبراهيم وعطاء بن يسار.

وينظر: "النكت والعيون" 1/ 259، "تفسير الثعلبي" 2/ 528.

(٤٢) في (م) وأصله.

(٤٣) ينظر في المجادلة: "تهذيب اللغة" 1/ 560 - 561 "جدل"، "المفردات" 97، وذكر الراغب في تسمية المخاصمة مجادلة قولا آخر فقال: "وقيل: الأصل في الجدال: الصراع، وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة" وذكر السمين في عمدة الحفاظ 1/ 359 قولا ثالثا، وهو: أن أصله من القوة، فكان كُلًّا من المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه.

(٤٤) رواه عنه سعيد بن منصور في "السنن" 3/ 799، وابن أبي شيبة في "المصنف"، القسم الأول من الجزء الرابع ص 157، وأبو يعلى 5/ 98، والطبري في "تفسيره" 2/ 271، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 348.

(٤٥) روى الطبري في "تفسيره" 2/ 272، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 348 هذا القول عن عطاء وابن جبير ومجاهد وعمرو بن دينار والحسن والربيع والضحاك والنخعي وعطاء بن يسار وعكرمة والزهري وقتادة.

(٤٦) رواه الطبري في "تفسيره" عنه من عدة طرق 2/ 274 - 275، ورواه عن السدي وابن عباس، ورجحه الطبري في "تفسيره" 2/ 275 - 276، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 169، ويرى الزجاج في "تفسيره" 1/ 270 أن كلا من القولين صواب.

(٤٧) "مجاز القرآن" 1/ 70.

(٤٨) ذكر الطبري في "تفسيره" 2/ 270، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 349 أقوالا أخر، فمنهم من قال: الجدال: السباب، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وقتادة، ومنهم من قال: الجدال: اختلافهم فيمن هو أتم حجا من الحُجاج، وهو مروي عن محمد بن كعب القرظي، ومنهم من قال: الجدال: اختلافهم في اليوم الذي يكون فيه الحج، فنهوا عن ذلك، وهو مروي عن القاسم بن محمد، وقيل: بل اختلافهم في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم، قاله ابن زيد.

وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 530، "النكت والعيون" 1/ 259، "زاد المسير" 1/ 211، "تفسير البغوي" 1/ 227، "البحر المحيط" 2/ 88 (٤٩) من "تفسير الثعلبي" 2/ 531، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 227، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 128، "المدخل" للحدادي ص 465.

(٥٠) في (ش) وقرأ.

(٥١) قرأ ابن كثير المكي وأبو عمرو ويعقوب برفع الثاء والقاف مع التنوين، ووافقهم أبو جعفر، وانفرد بتنوين جدال مع الرفع، والباقون بـ (الفتح) بلا تنوين في الثلاث.

ينظر: "السبعة" ص 108، "النشر" 2/ 211، "البحر المحيط" 2/ 88.

(٥٢) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 274 - 275.

(٥٣) في (م) عندي.

(٥٤) في (ش) لا ثوب.

(٥٥) شطره الأول: "من صد عن نيرانها".

والبيت لسعد بن مالك بن ضبيعة من قيس ثعلبة.

ينظر: "الكتاب" لسيبويه 1/ 58، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270، "الخزانة" 1/ 223، "المقتضب" 4/ 360، وفي رواية: من فر نيرانها، أي: نيران الحرب وشدتها، ومعنى: لا براح: أي لا براح لي ولا تحول، ولا أهرب منها، وابن قيس: سمى نفسه باسم جده لشهرته.

(٥٦) في (ش) تخش وفي (م) كأنها (يخش).

(٥٧) البيت في "الديوان" ص 14، "أمالي الشجري" 1/ 282، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270.

(٥٨) في (ش): ولا دينار لك جاز فيه الوجهان.

(٥٩) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 274، 2/ 303، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270 - 271، "معاني القرآن" للفراء 1/ 120 - 121.

(٦٠) في (م) فهن.

(٦١) من "الحجة" لأبي علي 2/ 289 - 290، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 271.

(٦٢) سقطت من (أ)، (م).

(٦٣) "الحجة" لأبي علي 2/ 290 بتصرف، وقال أبو حيان في "البحر" 2/ 88: قيل: ويجوز أن تكون لا عاملة عمل ليس، فيكون في الحج في موضع نصب، وهذا الوجه جزم به ابن عطية فقال: ولا، في معنى ليس، في قراءة الرفع، وهذا الذي جوزه وجزم به ابن عطية ضعيف؛ لأن إعمال ليس قليل جدا لم أجد منه في لسان إلا ما لا بال له، ثم ذكر أربع شواهد، ثم قال: وهذا كله يحتمل التأويل، وعلى أن يحمل على ظاهره، لا ينتهي من الكثرة بحيث تبنى عليه القواعد فلا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله الذي هو أفصح الكلام وأجله، ويعدل عن الوجه الكثير الفصيح.

(٦٤) "الكتاب" لسيبويه 1/ 295.

(٦٥) من قوله: فهو جواب ...

ساقط من (ش).

(٦٦) في "الحجة": لأن النفي قد عم.

(٦٧) "الحجة" لأبي علي 2/ 291، قال العكبري في "التبيان" ص 124: "الفتح" في الجميع أقوى لما فيه من نفي العموم.

(٦٨) في (م) (النحوي).

(٦٩) في (م) (لا) وفي (أ) (هل).

(٧٠) "الحجة" لأبي علي 2/ 291 - 292.

(٧١) في (ش) معنى لا جدال النفي أي لا جدال أي الحج في ذي الحجة.

(٧٢) في (ش) (كمخالفة) وفي (م) (للمخالفة).

(٧٣) ينظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 123 - 124، "البحر المحيط" 2/ 88 - 90، وقد تعقب أبو حيان في "تفسيره" 2/ 90 الزمخشري في دعواه أن قراءة أبي عمرو وابن كثير: (لا رفث ولا فسوق)، بالرفع، (لا جدال)، بالنصب، بأنهما حملا الأولين على النهي، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج، فقال: الرفع والبناء لا يقتضيان شيئا من ذلك، بل لا فرق بين الرفع والبناء في أن ما كانا فيه كان مبنيا، وأما أن الرفع يقتضي الابتداء والبناء يقتضي الخبر فلا، ثم قراءة الثلاثة بالرفع، وقراءتها كلها بالبناء يدل على ذلك، غاية ما فرق بينهما أن قراءة البناء نص على العموم، وقراءة الرفع مرجحة له، فقراءتهما الأولين بالرفع، والثالث بالبناء على الفتح إنما ذلك سنة متبعة، إذا لم يتأد ذلك إليهما إلا على هذا الوجه من الوجوه الجائزة في العربية في مثل هذا التركيب.

ثم بيَّن رحمه الله الخلاف في الآية هل يراد بها النفي حقيقة فيكون إخبارا، أو صورتها صورة النفي والمراد به النهي، ورجح الثاني.

(٧٤) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 278، "تفسير الثعلبي" 2/ 536، "المحرر الوجيز" 2/ 169، "البحر المحيط" 2/ 92، "التفسير الكبير" 5/ 182.

(٧٥) وردت هذه القصة عن جمع من السلف، أشهرهم ابن عباس، روى حديثه البخاري (1523) كتاب الحج، باب: قوله تعالى.

وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، وأبو داود (1730) كتاب المناسك، باب: التزود في الحج، والنسائي في "تفسيره" 1/ 245، والطبري في "تفسيره" 2/ 278، والخلال في "الحث على التجارة" ص147، والواحدي في "أسباب النزول" ص 63، عن عكرمة عن ابن عباس، وذكر الطبري الرواية بذلك عن ابن عمر وابن عباس وعكرمة، والنخعي وابن زيد ومجاهد، دون ذكر لقوم معينين، وذكر الرواية بتعيين أهل اليمن عن مجاهد والحسن والربيع وقتادة.

ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 278 - 281، "تفسير الثعلبي" 2/ 536.

(٧٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 527، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 281، "المحرر الوجيز" 2/ 172، "التفسير الكبير" 5/ 182 - 183، "تفسير القرطبي" 2/ 388 - 389.

(٧٧) قال القرطبي في "تفسيره" 2/ 389.

أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات، فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى، وجاء قوله: فإن خير الزاد التقوى، محمولًا على المعنى؛ لأن معنى (وتزودوا): اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من التهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف، وقيل: فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار.

وبين أبو حيان أن الأقوال ثلاثة: أحدها: أنه أمر بالتزود في أسفار الدنيا.

والثاني: أنه أمر بالتزود لسفر الآخرة، واختار هذا القول؛ لدلالة السباق واللحاق.

والثالث: أنه أمر بالتزود في السفرين، كأن التقدير: وتزودوا ما تنتفعون به لعاجل سفركم وآجله.

(٧٨) البيتان للأعشى من قصيدة يمدح بها رسول الله  ، "ديوان الأعشى" ص 46.

وذكرها الثعلبي في "تفسيره" 2/ 538.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده