تفسير سورة البقرة الآية ٢١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢١٥

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ ٢١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ الآية، قال عطاء عن ابن عباس (١)  فقال: إن لي دينارًا؟

فقال: "أنفقه على نفسك" فقال: إن لي دينارين!

فقال: "أنفقهما على أهلك"، فقال: إن لي ثلاثة؟

فقال: "أنفقها على خادمك"، فقال: إن لي أربعة؟

قال (٢) وروي من طريق الكلبي عن ابن عباس: أن الآية نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري (٣) (٤) ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ الآية (٥) وقوله تعالى: ﴿ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ في محل (ماذا) من الإعراب قولان: أحدهما: أن تجعل (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، ويكون الموضع نصبًا بـ (ينفقون) المعنى: يسألونك أي شيء ينفقون، ومثل جعلهم (ماذا) بمنزلة اسم واحد قول الشاعر: دَعِيْ مَاذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيْهِ ...

ولكن بالمغِيبِ ينبّئُنِي (٦) (٧) ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ  ﴾ و ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا  ﴾ فلما لم يحذفوا الألف من آخر (ما) (٨) عَلَى ما قام يشتمني لئيمٌ ...

كخنزيرٍ تَمَرَّغَ في دَمَاني (٩) ومما يحمل على أن (ما) و (ذا) فيه شيء واحد قول الشاعر: يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ (١٠) (١١) فقوله: ماذا بالُ نسوتكم، بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعمل (ماذا) استعمال (ما) من غير أن ينضم إليها (ذا)، ألا ترى أنك لو حملت (ذا) على الذي في هذا البيت لم يَسْهُلْ: ما الذي بال نسوتكم؟

لأن المستعمل: ما بالُك، دون: ما الذي بالك (١٢) القول الثاني: أن تجعل (ذا) اسمًا يرفع (ما) كأنك قلت: ما الذي ينفقون؟

يعنى: أيَّ شيء الذي ينفقون، فيكون (ما) رفعًا بالابتداء و (ذا) خبرُها، والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي، فيقولون: ومن ذا يقول (١٣) عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌ ...

أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِليَن طَلِيقُ (١٤) كأنه قال: والذي تحملين طليق (١٥) وقد (١٦) ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ﴾ هذا جواب لسؤالهم.

فإن (قيل): هذا الجواب لا يُطَابِقُ السُّؤَال، وما الجواب المطابق لهذا السؤال؟

قيل: الجواب المطابق أن يقال: قل النفقة التي هي خير، وإنما عدل عن المطابق لحاجة السائل إلى بيان بجمع الدلالة على ما سأل وعلى غيره.

ويحسن من المعلم الحكيم الذي يعلم الناس ويبصرهم أن يضمن الجواب مع الدلالة على المسؤول عنه، الدلالة على ما يحتاج إليه السائل في ذلك المعنى مما أغفله وترك السؤال عنه، فأما الجدل الذي يضايق فيه الخصم فالأصل فيه أن يكون الجواب على قدر السؤال من غير زيادة ولا نقصان ولا عدول عما يوجبه نفس السؤال.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾ جزم ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا ﴾ بالشرط، واسم الشرط وموضع ﴿ وَمَا ﴾ نصبٌ بـ ﴿ تَفْعَلُوا ﴾ ، وجواب الشرط قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ (١٧) (١٨) قال ابن الأنباري: إن عمرو بن الجموح سأل رسول الله  عن الصدقة لمن (١٩) (٢٠) ويقال: إن الإنفاق في هذه الآية لا يراد به الصدقة عند الموت، إنما يراد (٢١) (٢٢) وقال (٢٣) (٢٤) (١) تقدم الحديث عن رواية عطاء في المقدمة، وقد ذكره في "زاد المسير" 1/ 233، والرازي في "تفسيره" 2/ 24.

(٢) (فقال) في (ي).

في جميع المواضيع.

(٣) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 69، وينظر: "زاد المسير" 1/ 233، "الوسيط" 1/ 215، "التفسير الكبير" 2/ 24، "البحر المحيط" 2/ 141.

ورواية الواحدي في "أسباب النزول" و"البحر المحيط": (وهو أحسنها)، وأورده الهيثمي عن أبي هريرة ص 211 حديث رقم 828.

وعمرو، هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الخزرجي الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا في رواية، وجعله النبي  سيد بني سلمة، وشهد أحدا، وكان أعرج شديد العرجة، واستشهد بها.

ينظر: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم 4/ 1984، "الاستيعاب" 3/ 253.

(٤) في (ي) (فأنزل الله).

(٥) ذكره الثعلبي بغير إسناد 2/ 337، وعنه نقل الحافظ ابن حجر في "العجاب" 1/ 534، وعزاه من طريق أبي صالح عن ابن عباس: الواحدي في "أسباب النزول" ص 69، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 233، وعزاه الواحدي في "الوسيط" 1/ 318، وعنه الفخر الرازي في "تفسيره" 6/ 20 إلى رواية الكلبي عن ابن عباس 6/ 24.

وهو قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 1/ وقول مقاتل بن حيان، نسبه إليه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 1/ 437.

(٦) البيت للمثقب العبدي، في "ديوانه" ص 213، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 250.

(٧) في (ي) (عماذا).

(٨) ساقطة من (ي).

(٩) البيت لحسان بن ثابت، قاله في هجو بني عابد.

ينظر: "الحجة" 2/ 317 "شرح أبيات المغني" 5/ 220 "الخزانة" 2/ 537، "أمالي ابن الشجري" 2/ 233، "الشافية" 4/ 224، وابن يعيش 4/ 9، والعيني 4/ 554.

والدمان كالرماد وزنًا ومعنى.

(١٠) (قال) في (ي).

(١١) البيت لجرير يهجو الأخطل ينظر: "ديوانه" ص 167.

و"الحجة" 2/ 317.

(١٢) هذا الكلام بطوله من "الحجة" بتصرف يسير 2/ 316 - 318.

(١٣) (يكون) في (م).

(١٤) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري قاله في عباد بن زياد، وكان يزيد قد أكثر من هجوه، حتى حبسه وضيق عليه، حتى خوطب في أمره معاوية، فأمر بإطلاق سراحه،.

فلما خرج من السجن قدمت له بغلة فركبها فنفرت فقال هذا الشعر، في "ديوانه" ص170، "لسان العرب" 5/ 2837 "عدس" وعدس: اسم صوت لزجر البغل.

(١٥) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 138 - 139.

(١٦) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 306، "تفسير الثعلبي" 2/ 737، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 127، "التبيان" ص 131، قال: وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين.

"البحر المحيط" 2/ 142.

(١٧) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس1/ 306،"مشكل إعراب القرآن" 1/ 127، "التيبان" ص 131، "البحر المحيط" 1/ 142.

(١٨) ساقط من (ش).

(١٩) (لما) في (ي).

(٢٠) (نخص) في (ي) و (ش).

(٢١) (أراد) في (ش).

(٢٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 318.

(٢٣) في (أ) و (م): فقال.

(٢٤) من "تفسير الثعلبي" 2/ 738، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 343، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 381، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 72، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 228، وقد بين ابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 145، أن الأولى أن تكون الآية في بيان مصارف صدقة التطوع، ولا نسخ؛ لأن شروطه معدومة وقال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 229: والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع، فحكمها غير منسوخ؛ لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة، وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة، وقد قامت الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد.

وينظر: "النسخ في القرآن" للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 656.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله