تفسير سورة البقرة الآية ٢٤٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٤٦

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ٢٤٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الآية.

الملأ: الأشراف من الناس، وهو اسمٌ للجماعة، كالقومِ والرَّهْطِ والجيش، وجمعه: أملاء، قال الشاعر: وقال لها الأَمْلاَء من كلِّ مَعْشَر ...

وخَيْرُ أقَاوِيلِ الرِّجَالِ سَدِيدُها (١) وأصله من الملأ، فالملأ: هم الذين يملؤون العيون هيبة ورُواءً (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: الملأ: الرؤساء سموا بذلك لأنهم مِلآءٌ ومُلآءُ (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا ﴾ قال قتادة: هو يوشع (٧) وقال السدي: هو شمعون (٨) وقال سائر المفسرين: هو أشمويل (٩) وكان سبب قولهم ذلك لنبيهم، فيما قال الكلبي (١٠) (١١) (١٢) ﴿ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ﴾ وهذا استفهام شك، يقول: لعلكم أن تَجْبُنُوا عن القتال (١٣) وقرأ نافع وحده (عسِيتم) بكسر السين، واللغة المشهورة فتحها (١٤) ووجه قراءة نافع: ما حكاه ابن الأعرابي: أنهم يقولون: هو عسٍ بكذا، وما أعساهُ، وأَعْسِ به، فقولهم: عسٍ، يقوي عسِيتم بكسر السين، ألا ترى أن عسٍ، مثل (١٥) ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ  ﴾ قيس: القياس هذا، وله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع، والأخرى في موضع (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ اختلف النحويون في وجه دخول (أن) هاهنا، والقائل يقول: ما لَكَ تفعل كذا كقوله: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا  ﴾ و ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  ﴾ .

فقال الأخفش: (أن) هاهنا زائدة.

المعنى: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله (١٧) وقال الفرَّاءُ: ذهب الى المعنى؛ لأن قول: مَا لَكَ لا تصلي، معناه: ما يمنعك أن تصلي، فلما ذهب إلى معنى المنع أدخل أن (١٨) ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ  ﴾ ، وعلى هذا المعنى قال: ﴿ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ  ﴾ (١٩) وقال الكسائيُّ: المعنى: وما لنا في أن نقاتل، فأسقط (في) (٢٠) وقال: المعنى: أي شيء لنا في أن لا نقاتل.

أي: أيُّ غرضٍ (٢١) (٢٢) ورجح أبو علي الفارسي قول الكسائي على قول الفراء، فقال: إذا اتجه للكلام وجه صحيح وكان مستمرًّا على الأصول، فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وكما جاز وقوع الفعل موقع الحال في قولك: ما لك تفعل كذا، والمعنى: ما لك فاعلًا، كذلك يجوز وقوع حرف الجر موقعها، كما ذكر الكسائي، وسد مَسَدَّها، ألا ترى أنك تقول: خرجت في الثياب، كما تقول: خرجت لابسًا، فالظرف هاهنا يقع موقع الحال، فكذلك في الآية، فإذا كان ما ذكرناه من تقدير حرف الجر متجها (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وعلى الأقوال كلها (أن لا نقاتل (٢٩) ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ  ﴾ وقوله: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ  ﴾ ، كأنه (٣٠) ﴿ مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا  ﴾ ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ  ﴾ (٣١) (٣٢) وذهب المبرد في هذه الآية إلى غير ما ذهب إليه هؤلاء، وهو أنه قال: ما في هذه الآية جحدٌ لا استفهام، كأنه قيل: ما لنا ترك القتال، وعلى هذا سهل الأمر في دخول أن (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ﴾ ظاهرُ الكلام العموم وباطنه الخصوص؛ لأن الذين قالوا هذا لم يُخْرَجُوا من دِيَارِهم، ولكن إذا أُخْرِج بعضُهم جاز لكلهم أن يقولوا هذا، كما يقال: قتلناكم يوم ذي قار، وكما قال موسى بن جابر الحنفي (٣٤) ذهبتُم فلُذْتمُ بالأميرِ وقُلْتُم ...

تَرَكْنا أحَادِيثًا ولَحْمًا مُوضّعَا (٣٥) والذين قالوا هذا لم يكونوا بهذه الصفة، وعنوا بالإخراج من الديار: السبيَ والقهر (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَبْنَائِنَا ﴾ أرادوا: أُفْرِدنا من أبنائنا بالتفريق بيننا بالسبي والقتل.

ومعنى الآية: أنهم أجابوا نبيَّهم بأن قالوا: إنما كنا نزهد في الجهاد إذ كنا ممنوعين في بلادنا لا (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ وهم الذين عبروا النهر، ويأتي (٤٢) (٤٣) قال عطاء: وفي هذا تحريض للمهاجرين والأنصار، ووعيدٌ لمن تَخلَّفَ عن النبي  في القتال (٤٤) ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ يريد: المشركين والمنافقين (٤٥) (١) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "أساس البلاغة" 2/ 397 مادة: ملأ.

(٢) في (ش) ورؤًا.

(٣) ينظر في الملأَ: "تهذيب اللغة" 4/ 3437 - 3438، "المفردات" ص 474 - 475، "لسان العرب" 7/ 4252 - 4253.

(٤) في (ش) (مُلآة)، وقد كتبت الأولى والثانية في النسخ مِلآء ومُلآء.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 325 - 326، ولفظه: لأنهم مُلء بما يحتاج إليه منهم، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3438: س ملاء بما يحتاج إليه منهم.

(٦) ساقط من (ش).

(٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 97، والطبري في "تفسيره" 2/ 596، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 463، واستبعده ابن كثير 1/ 322 قال: لا هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان ذلك في زمان داود  كما هو مصرح به في القصة.

وينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 352.

(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 596، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 463.

(٩) "تفسير الثعلبي" 2/ 1334، وكذا يروى عن ابن إسحاق ووهب بن منبه فيما أخرج الطبري 2/ 595.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1335، والبغوي في "تفسيره" 1/ 296.

(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 596 - 597، وذكر الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1335.

(١٢) في (ي): عدوهم.

(١٣) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1339.

(١٤) ينظر: "السبعة" ص 186، "والنشر" 1/ 230.

(١٥) ساقط من (ي).

(١٦) "الحجة" لأبي علي 2/ 350.

(١٧) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 180، وتمام كلامه: (أن) هاهنا زائدة، كما زيدت بعد (فلما) و (ولما) و (ولو) فهي تزاد في هذا المعنى كثيرا، ومعناه: ما لنا لا نقاتل، فأعمل (أن) وهي زائدة كما قال: ما أتاني من أحد، فأعمل (من) وهي زائدة.

انتهى كلامه.

وفي "البحر المحيط" 2/ 256 رد مذهب الأخفش، ومذهب من قال: إن المعنى (ما لنا وأن نقاتل) فحذف الواو كما حكاه الطبري في "تفسيره" 2/ 600، فقال أبو حيان: وهذا ومذهب أبي الحسن ليس بشيء؛ لأن الزيادة والحذف على خلاف الأصل، ولا نذهب إليهما إلا لضرورة، ولا ضرورة تدعو هنا إلى ذلك مع صحة المعنى في عدم الزيادة والحذف.

وقال الطبري في "تفسيره" 2/ 600: وأنكر ما قال هذا القائل من قوله الذي حكينا عنه آخرون، غير جائز أن تجعل (أن) زائدة في الكلام وهو صحيح في المعنى وبالكلام إليه الحاجة، قالوا: والمعنى: ما يمنعنا ألا نقاتل، فلا وجه لدعوى مدّع أن (أن) زائدة معنى مفهوم صحيح.

(١٨) في (ش): (أنَّ).

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 163 - 164.

(٢٠) نقله عنه الفراء في "معاني القرآن" 1/ 165، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1341.

(٢١) في (ي): (أي: أي شيء) وفي (ش): (أي أي لنا).

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 327.

(٢٣) من قوله: (موقعها ..) ساقط من (ش).

(٢٤) في (ش): (متحركًا).

(٢٥) من قوله: (أي ما ..) ساقط من (ي).

(٢٦) في "الإغفال": (لا نستحسن).

(٢٧) من قوله: (كما أن ..) ساقط من (ي).

(٢٨) من "الإغفال" ص 537 - 540 بتصرف واختصار.

(٢٩) في (ي) (لا تقاتلوا).

(٣٠) في (ش): (له).

(٣١) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 325، "تفسير الثعلبي" 2/ 1340، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 134، "التبيان" 147،"البحر المحيط" 2/ 256.

(٣٢) في "النوادر" ص 65، وينظر "الإغفال" ص 539، و"المخصص" 1/ 127، و"اللسان" 6/ 3228، و"التاج" 2/ 275، قال أبو زيد: الغروب: الدموع حين تخرج، وغربا العين: مقدمها ومؤخرها.

(٣٣) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 256.

(٣٤) هو: موسى بن جابر بن أرقم بن مسلمة أو سلمة بن عبيد الحنفي، شاعر مكثر من مخضرمي الجاهلية والإسلام، من أهل اليمامة، كان نصرانيًّا يقال له: أزيرق اليمامة، ويعرف بابن الفريعة.

ينظر: "النجوم الزاهرة" 2/ 231، "الأعلام" 7/ 320.

(٣٥) البيت ذكر في "ديوان الحماسة" 1/ 140.

(٣٦) في (ي): (القهر والسبي).

(٣٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1342، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٣٨) في (ي): (مالا).

(٣٩) في (م): (فلما).

(٤٠) في (ي) و (ش): (إذا).

(٤١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1342 - 1343، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٤٢) في (ي) (وسيأتي).

(٤٣) "تفسير الثعلبي" 2/ 1343، "تفسير البغوي" 1/ 297.

(٤٤) لعله من الرواية التي تقدم ذكرها في قسم الدراسة.

(٤٥) في (ي): (بالمشركين والمنافقين).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله