الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ مَنًّا وَلَا أَذًى ﴾ المنّ في اللغة على وجوه: يكون بمعنى الإنعام، يقال: قد منَّ عليَّ فلان: إذا أَفْضَل وأَنْعَم، ولفلان عليّ منّة، أي: نعمة، أنشد ابن الأنباري: فمِنّي عَلَيْنَا بالسَّلامِ فَإِنَّما ...
كلامُكِ ياقُوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمُ (١) : "ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة (٢) يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم.
قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت (٣) والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار (٤) ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال الشاعر في المِنَّةِ المَذْمومة: أَنَلْتَ قليلًا ثم أسْرعَت مِنَّةً ...
فَنَيْلُكَ مَمْنُون (٥) (٦) فالمراد بالمن الذي في الآية: المنُّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة (٧) والعَرَبُ تتمدّح بترك المنِّ بالنعمة، قال قائلهم: زَادَ مَعْروفَكَ عِنْدِي عِظَمًا ...
أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حقيرْ تَتَنَاسَاهُ كأنْ لم تَأتِهِ ...
وهو في العالم مَشْهورٌ كبيرْ (٨) قال المفسرون: معنى المنّ المذكور في الآية: هو أن يقول: قد أحسنت إلى فلان، ونَعَشْتُه (٩) (١٠) والأذى: هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه عليه، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه (١١) (١) البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل، وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.
(٢) أخرجه البخاري (466) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر من المسجد، ومسلم (2382) كتاب: "فضائل الصحابة"، باب: من فضائل أبي بكر، والإمام أحمد في "مسنده" واللفظ له حديث رقم (15492).
(٣) في (ي): (أعطيتك).
(٤) ينظر في معاني المن: "تهذيب اللغة" 4/ 3459 - 3460 (مادة: منن)، "المفردات" 477، "لسان العرب" 7/ 4279، "عمدة الحفاظ" 4/ 131 - 132.
وذكر الراغب أن المنة يراد بها: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.
والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ويقبح ذلك، قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النعمة حسنت== المنة، وقوله: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ﴾ فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر.
(٥) في (ش): (مذموم).
(٦) البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.
(٧) في (ي): (في الصنعة).
(٨) البيتان من قول الخُرَيمي، نسبهما إليه في "عيون الأخبار" 3/ 160، و"دلائل الإعجاز" 1/ 360 وروايتهم، وعند الناس بدل في العالم.
(٩) في (م): (تعيشته).
(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1564 - 1566.
(١١) "تفسير الثعلبي" 2/ 1564.
<div class="verse-tafsir"