تفسير سورة البقرة الآية ٢٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٧

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الَّذِينَ ينَقُضُونَ ﴾ .

(والذين) من صفة الفاسقين.

و (النقض) في اللغة: الهدم، وإفساد ما أبرمته من حبل أو بناء (١) (٢) (٣) (٤) والمناقضة في الشعر أن (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ عَهْدَ اللَّهِ ﴾ .

(العهد) في اللغة يكون لأشياء مختلفة (٩) (١٠) (١١) ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ  ﴾ أي ألم آمركم (١٢) (١٣) (١٤) وذكر أبو إسحاق للعهد (١٥) (١٦)  ، وذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ  ﴾ .

وقال (١٧) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى  ﴾ ثم جحدوا ونقضوا ذلك العهد في حال كمال عقولهم.

والوجه الأول أصحهما، من قبل أن الله لا يحتج عليهم بما لا يعرفون، لأنه بمنزلة ما لم يكن إذا كانوا لا يشعرون به، ولا لهم دلالة عليه.

والثاني مع هذه صحيح، لأنهم (١٨) (١٩) وهذا (٢٠) ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ  ﴾ في سورة الرعد، قال: يريد الذي (٢١) ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ .

(من) صلة لأجل التأكيد (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) و (الياء) في الميثاق منقلبة عن الواو (٢٨) وقال الفراء: يقال في جمع الميثاق: مياثق ومواثق، قال (٢٩) حِمىً لاَ يُحَلُّ الدَّهْرَ إلَّا بِإذْنِنَا ...

وَلَا نَسْأَلُ الأَقْواَمَ عَقْدَ المَيَاثِقِ (٣٠) والكناية في الميثاق يجوز أن تكون (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ  ﴾ يعني الأرحام (٣٤)  بالمعاداة معه (٣٥) وقيل: هو الإيمان بجميع الرسل والكتب، وهو نوع من الصلة، لأنهم قالوا: ﴿ نُؤمِنُ بِبَعضٍ وَنَكفُرُ بِبَعضٍ  ﴾ فقطعوا.

وهذا الوجه هو قول ابن عباس ذكره في الآية التي في (الرعد) (٣٦) (٣٧) قال الزجاج: وموضع ﴿ أَنْ يُوصَلَ ﴾ خفض على، (٣٨) (٣٩) ﴿ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ بالمعاصي، وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد  (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ أُوْلئِكَ هُمُ الخاَسِرُونَ ﴾ .

أصل الخسران في التجارة أن يبتاع الرجل شيئًا فيوضع من رأس ماله (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (١) ذكر نحوه الأزهري عن الليث، "تهذيب اللغة" (نقض) 4/ 3648، وانظر "اللسان" (نقض) 8/ 4524.

(٢) في (أ): (نقيض).

(٣) في (أ) و (ج): (ما تنقضه) وما في (ب) أصح، وموافق لما في "الوسيط" 1/ 68.

(٤) النقض: لغة: هو الكسر، وفي الاصطلاح: بيان تخلف الحكم المدعي عليه ثبوته أو نفيه عن دليل المعلل الدال عليه في بعض الصور.

انظر "التعريفات" للجرجاني ص 245.

والتناقض: (اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة) انظر: "تيسير القواعد المنطقية شرح الرسالة الشمسية" 1/ 169.

(٥) في (ب): (الشعر أو يقول ...).

(٦) في (ب): (النقضة).

(٧) في (ب): (أنقاض).

(٨) ذكره الأزهري في "التهذيب" عن الليث (نقض) 8/ 364، انظر "اللسان" (نقض) 8/ 4524.

(٩) ذكر الأزهري عن أبي عبيد أن العهد يكون في أشياء مختلفة ثم ذكرها، انظر: "التهذيب" (عهد) 3/ 32607.

(١٠) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 217.

(١١) في (ب): (أدا).

(١٢) أنظر: "تهذيب اللغة" (عهد) 3/ 2607.

(١٣) في (ج): (أيضم).

(١٤) انظر: "التهذيب" (عهد) 3/ 2607، "مفردات الراغب" ص 350.

(١٥) في (ب): (العهد).

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 73، 72، وقد ذكر ثلاثة أوجه، وجهان ذكرهما المؤلف هنا، والثالث حين قال: وقال قوم: إن عهد الله: هو الاستدلال على توحيده، وأن كل مميز يعلم أن الله خالق، فعليه الإيمان به، ثم قال: والقولان الأولان في القرآن ما يصدق تفسيرهما.

وذكر "الطبري" هذِه الوجوه وغيرها.

(١٧) هذا هو الوجه الثاني.

(١٨) في (أ)، (ج): (لأنه) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(١٩) وبهذا يستدرك الواحدي على كلامه السابق عن العهد الذي أخذه الله على بني آدم حين استخرج ذرية آدم من ظهره، فهذا العهد ثابت بالخبر الصحيح، أخرجه "الطبري" في (تفسيره)، وجمع محمود شاكر طرقه وانتهى إلى الأخذ بما قرره == أحمد شاكر من تصحيح الحديث انظر: "الطبري" 13/ 223 ،222.

قال ابن الجوزي: (ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد، فقد ثبت بخبر الصادق فيجب الإيمان به) "زاد المسير" 1/ 56.

ويبقى السؤال هل الميثاق المأخوذ عليهم هو العهد المراد بهذِه الآية أم لا؟

رجح ابن جرير: أن المراد بالعهد في هذِه الآية العهد الذي أخذه الله على بني إسرائيل في التوراة من الإقرار بمحمد  بما جاء به وتبيين نبوته.

انظر: "الطبري" 1/ 182 - 183.

ورجح القرطبي وغيره.

أنها عامة والعهد هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بطاعته وطاعة رسله، ونقضهم للعهد ترك ذلك.

انظر: "القرطبي" 1/ 210، ابن كثير 1/ 70.

(٢٠) في (أ)، (ج): (هذِه) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٢١) في (ب): (الذين).

(٢٢) سورة الأعراف: 172.

الأثر عن ابن عباس ذكره الواحدي في "الوسيط" قال (وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء) "الوسيط" 1/ 68.

ولم أجد الأثر عن ابن عباس في هذا المعنى في آية (البقرة) ولا في آية (الرعد) وقد وردت آثار عن ابن عباس من طريق عطاء في الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم أوردها "الطبري" في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ  ﴾ وليس في الآثار ذكر أنه هو العهد المراد بآية البقرة أو الرعد.

انظر: "تفسير الطبري" 9/ 110 - 118.

(٢٣) وقيل: لابتداء الغاية، انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 27، "زاد المسير" 1/ 56، "البحر" 1/ 127، قال أبو حيان: إن القول إنها زائدة بعيد.

(٢٤) في (ب): (للتوثيق).

(٢٥) في (ج): (من معاد).

(٢٦) في (ب): (الصداق).

(٢٧) انظر.

"الوسيط" 1/ 69، و"الطبري" 1/ 184، "تهذيب اللغة" (وثق) 4/ 3834، "الكشاف" 2/ 268، "البحر" 1/ 127، "القرطبي" 1/ 211.

(٢٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، "القرطبي" 1/ 211.

(٢٩) قول الفراء أورده الأزهري في "تهذيب اللغة"، قال: وأنشد في لغة (الياء)، أي (مياثق) "التهذيب" (وثق) 4/ 3834، وانظر "اللسان" (وثق) 8/ 4764.

(٣٠) البيت لعياض بن درة الطائي، وقيل: عياض بن أم درة، يصف قومه بالمنعة والقوة يقول: لنا حمى لا يحله احد إلا بإذننا، ولا نسأل أحدا عقد ميثاق حماية.

ورد البيت في "تهذيب اللغة" (وثق) 4/ 3834، "إصلاح المنطق" ص 138، "الخصائص" 3/ 175، "اللسان" (وثق) 8/ 4764، "شرح المفصل" 5/ 221، وأورد أبو زيد البيت على رواية (المواثق) وقال عن راوية المياثق: إنها شاذة: انظر "النوادر" ص 271.

(٣١) في (أ)، (ج): (يكون) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.

(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج) والزيادة في (ب) يقتضيها السياق وقد وردت في "الوسيط" 1/ 69.

(٣٣) انظر "الطبري" 1/ 184، وابن عطية 1/ 218، "زاد المسير" 1/ 56، "الإملاء" 1/ 27، "الكشاف" 1/ 268.

(٣٤) رجح "الطبري" هذا القول 1/ 185، وانظر الثعلبي 1/ 555 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 105، "زاد المسير" 1/ 57، وابن كثير 1/ 70.

(٣٥) وهي عامة لكل قاطع لما أمر الله بوصله، انظر: "الطبري" 1/ 185.

(٣٦) وهي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ .

(٣٧) وصلوا بينهم الإيمان بجميع الرسل.

انظر: "الوسيط" 1/ 69.

والرواية عن ابن عباس ذكرها أبو الليث من طريق الضحاك وعطاء، في آية (البقرة) ولم أجد أحدًا - فيما اطلعت عليه- ذكرها في الرعد، الظر: "الطبري" 13/ 139 - 140، وقد ذكر الثعلبي1/ 59 ب، والبغوي 1/ 77، كلام ابن عباس بمعناه ولم ينسباه.

(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٩) انتهي كلام الزجاج، "معاني القرآن" 1/ 73، وفيه (بأن يوصل).

(٤٠) انظر: "الطبري" 1/ 185، والثعلبي 1/ 59 ب.

(٤١) في (ب): (المال).

(٤٢) في (ب): (وصفقته).

(٤٣) انظر: "الطبري" 1/ 185، "التهذيب" (خسر) 1/ 1028، "مفردات الراغب" 147.

(٤٤) في (ب): (نقضوا).

(٤٥) انظر: "الطبري" 1/ 185، والثعلبي 1/ 59 ب، "القرطبي" 1/ 212.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله