الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٩٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَن كاَنَ عَدُوًّا ﴾ أي: معاديًا؛ لأن العدوَّ فعول بمعنى فاعل، ولا يصح العداوة لله على الحقيقة؛ لأن العداوةَ للشيء طلب الإضرار به بُغْضًا له، وإنما قيل للكافر: عدوّ الله، من عداوة الله له، أو لأنه بفعل فعل المُعَادي (١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَلاَئِكَتِهِ ﴾ يريد: كجبريل وميكائيل، وذلك أن اليهود قالت لعمر : إن صاحب محمد من الملائكة جبريلُ، وهو عدوّنا، يُطْلعُ محمدًا على سرّنا، وهو صاحب كل عذاب وخسف وسَنَةٍ وشدّة، فقالٍ عمر: فإني أَشْهد أن من كان عدوًّا لجبريل فهو عدوُ ميكائيل، ومن كان عدوًّا لهما فإن الله عدو له، ثم (٢) ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقرأ عليه رسول الله هذه الآيات، وقال: "لقد وافقك ربك يا عمر"، فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله أصلب من الحجر (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ يعني: محمدًا وعيسى كفرت بهما اليهود.
وقوله تعالى: ﴿ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ (٤) (٥) (٦) ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ ، وكقوله: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ﴾ ، بعد قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ قال محمد بن يزيد (٧) ظهرت الكناية في قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ ﴾ لأن الفاء جواب الجزاء وما بعدها مستأنف، فلما كان مبتدأً لم يقع (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال غيره: إنما أظهر الكناية لأنه ذكر الملائكة والرسل، فلو كنى لذهبَ الوهمُ إلى واحد من الملائكةِ، أو الرسلِ، أو إلى جبريل، أو إلى ميكائيل، فأظهر الكناية ليزيل اللبس (١٢) ومعنى الآية: من كان عدوًا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له، لأن عدوّ الواحد عدو الجميع، وعدو محمدٍ عدوُّ الله.
ومثله قوله: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﴾ ؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكل (١٣) والواو هاهنا بمعنى أو (١٤) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ولم يقل: فهم أعداء له؛ لأنه تولى تلك العداوة بنفسه، وكفى رسله وملائكته أمر من عاداهم.
وإنما لم يقل: فإن الله عدو لهم أوله بالكناية؛ ليدل مع أنه عدو لهم على أنهم كافرون بهذه العداوة (١٥) (١) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 319.
(٢) في (م): (وأتى).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 433 - 434، عن قتادة والسدي بنحوه، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 174 لسفيان بن عيينة عن عكرمة.
وذكر القصة بطولها الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1044، ورواه الواحدي في "أسباب النزول" ص 32 بسنده عن الشعبي عن عمر، وهو لم يلق عمر.
ولقصة عمر هذه طرق كثيرة.
وقد قوى الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 166القصة بطرقها.
وينظر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 140، 141، و"الدر المنثور" 1/ 174 - 175، وقال: صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر.
(٤) في (أ): (وميكايل)، وفي (ش): (وميكائيل).
(٥) في (م): (من الذكر).
(٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1049، "زاد المسير" 1/ 119، "التفسير الكبير" للرازي 1/ 198، وذكر جوابًا ثانيًا وهو: أن الذي جرى بين الرسول واليهود هو ذكرهما، والآية نزلت بسببهما فلا جرم نص على اسميهما.
وقد أطال البحث في ذلك أبو حيان في "البحر" 1/ 322.
(٧) يعني المبرد.
(٨) في (م): (لم يكن يقع).
(٩) في (م): (لأن).
(١٠) ساقطة من (م).
(١١) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 322.
(١٢) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 322.
(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1050، "البحر المحيط" 1/ 322.
(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1050، وذكر الرازي في "التفسير الكبير" 3/ 198: أن الواو، قيل: إنها للعطف، وقيل: بمعنى أو.
(١٥) ينظر: "زاد المسير" 1/ 119، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 198، و"تفسير ابن كثير" 1/ 141.
<div class="verse-tafsir"