الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ﴾ وقرئ: مهدًا (١) ﴿ مَهْدًا ﴾ ذات مهد، فيكون في المعنى كقول من قال: مهادًا) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ﴾ السلك: إدخال الشيء في الشيء يسلكه فيه قال الله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ ، والطاعن يسلك الرمح في المطعون (٣) (٤) ولما كانت الطرق المسلوكة ممتدة على الأرض ظاهرة عليها جعلت كأنها مسلوكة فيها، وإن كانت من الأرض تشبيهًا بالشيء الذي يسلك في الشيء.
﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يعني: المطر ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ ﴾ قال صاحب النظم: (تم الإخبار والحكاية عن موسى عند قوله: ﴿ مَاءً ﴾ ثم أخبر الله تعالى عن نفسه متصلاً بالكلام الأول بقوله: ﴿ فَأَخْرَجْنَا ﴾ يدل على هذا قوله: ﴿ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ﴾ ، قال: وقد قيل: إن معناه مضاف إلى موسى على تأويل: الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا نحن معاشر عباده ﴿ بِهِ ﴾ بذلك الماء ﴿ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ على الحراثة، أي: إنما حرثناه بذلك الماء، ولولا ذلك الماء ما نبت كما قال سبحانه: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴾ ، فأضاف الحراثة إليهم) (٥) وقوله: ﴿ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ قال ابن عباس: (يريد أصنافًا من النبات مختلفة) (٦) ﴿ شَتَّى ﴾ مختلفاً ألوانه أبيض وأحمر وأخضر وأصفر كل لون منها زوج) (٧) وقال الفراء: ( ﴿ شَتَّى ﴾ مختلف الألوان والطعوم) (٨) (٩) وَكُلُّ زَوْجٍ منْ الدَّيْبَاجٍ يَلْبَسُهُ ...
أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوا بِذَاكَ مَعَا وتقدم الكلام في معاني الزوج (١٠) وقوله تعالى: ﴿ شَتَّى ﴾ معناه: مختلف متفرق، ولا واحد له من لفظه، مثل: فوضى، يقال: شتَّ الشيء إذا تفرق، يَشِتُّه شَتَّا وشَتَاتًا وشَتّتَه إذا فرقه، وأَشَتَّه وشَتّتَه ويقال: وقعوا في أمرٍ شَتّ وشتَّى (١١) ﴿ شَتَّى ﴾ في هذه الآية نعت للأزواج؛ لأن المراد ألوان مختلفة، ويجوز أن يكون من نبات (١٢) (١٣) ذكر ابن الأنباري القولين فقال: (النبات يقع على جمع لا ينفرد واحده، وكذلك ﴿ شَتَّى ﴾ ) (١٤) ﴿ شَتَّى ﴾ على أزواج، وقدر أزواجًا شَتَّى من نبات فهو معنى صحيح.
(١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر: (مهادا) بالألف.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (مهدا) بغير ألف.
انظر: "السبعة" ص 418، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223 "التبصرة" ص 259، "المبسوط في القراءات" ص 248.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (سلك) 2/ 173، "مقاييس اللغة" (سلك) 3/ 97 ، "القاموس المحيط" (سلك) ص 943، "الصحاح" (سلك) 4/ 1591، "لسان العرب" (سلك) 4/ 2073.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 278، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 174 بدون نسبة.
(٥) لم أقف على قول صاحب النظم.
وذكر نحوه "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، "التفسير الكبير" 22/ 68، "روح المعاني" 16/ 206.
(٦) "جامع البيان" 16/ 174، "الدر المنثور" 4/ 539.
(٧) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 278 بدون نسبة.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.
(٩) البيت للأعشى.
والديباج: ضرب من الثياب.
والحبوة: الثوب الذي يحتبى به.
انظر: "ديوانه" ص 108، "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1497، "لسان العرب" (زوج) 3/ 1886.
(١٠) عند قوله سبحانه ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ .
(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (شت) 2/ 1825، "مقاييس اللغة" (شت) 3/ 177، "القاموس المحيط" (شت) ص 154، "الصحاح" (شت) 1/ 254، "لسان العرب" (شت) 4/ 2192، "المفردات في غريب القرآن" (شتت) ص 255.
(١٢) "الكشاف" 2/ 540، "البحر المحيط" 6/ 251، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.
(١٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 631.
(١٤) أورده بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 540، "زاد المسير" 5/ 292، "التفسير الكبير" 22/ 69، "البحر المحيط" 6/ 251.
<div class="verse-tafsir"