الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ ذكرنا تفسير هذه القطعة عند قوله: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ في سورة النحل [آية: 15].
وتقدير قوله: ﴿ أَنْ تَمِيدَ ﴾ كتقدير قوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ وقوله: ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ﴾ وذكرنا الخلاف بين النحويين في هذه المسألة (١) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا ﴾ أي: في الرواسي.
﴿ فِجَاجاً ﴾ قال أبو عبيدة: يعني المسالك (٢) وقال أبو إسحق: كل مخترق بين جبلين فهو فج (٣) وقال الليث: الفج: الطريق الواسع بين الجبلين [[قول الليث في "العين" 6/ 24 "فج" مع اختلاف في آخره [في قبل جبل ونحوه].]].
وقال أبو الهيثم: الفج: طريق في الجبل واسع، يقال: فَجٌّ وأفُجٌّ وفِجَاج (٤) والفج في كلام العرب: تفريجك بين الشيئين، يقال: فججت رجلي أفجهما (٥) ومنه قيل للطريق بين جبلين: فج؛ لأنه كأنه فرج بين الجبلين.
ويقال: افجج فلان افتجاجا، إذا سلك الفجاج (٦) وذكر بعض أهل التفسير أن الكناية عن قوله: ﴿ فِيهَا فِجَاجًا ﴾ عائدة إلى الأرض (٧) والأولى أن تعود إلى الجبال؛ لما ذكرنا أن الفج في اللغة: الطريق بين الجبلين، وابن عباس أيضًا قال في تفسير هذه الآية: وجعلنا من اجبال طرقًا؛ حتى يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار للتجارات وغيرها (٨) وقوله تعالى: ﴿ سُبُلًا ﴾ تفسير للفجاج، وبيان له.
وفائدته أن الفج في موضوع اللغة يجوز أنه لا (٩) (١) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
وقد اختلف النحويون في تقدير "أن تميد" ونحوها من الآيات فعند الكوفيين "إنْ" بمعنى لئلا، أو ألَّا، على تقدير: لئلا تميد، لئلا تضلوا.
وقال البصريون: المحذوف هاهنا مضاف، على تقدير: مخافة أن تميد أو كراهة أن تميد، وكراهة أن تضلوا.
ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إلى مقامه، قالوا: و"لا" حرف جاء لمعنى النفي فلا يجوز حذفه، وحذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف "لا".
انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 511، == 2/ 393، "الإملاء" للعكبري 1/ 205، 2/ 132، "البحر المحيط" 3/ 408 - 409، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 46، "الجنى الداني في حروف المعاني" للمرادي ص 224 - 225.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 37.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.
(٤) قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 597 - 508 "فَجَّ".
(٥) في جميع النسخ: (أفجها)، والتصويب من "تهذيب اللغة".
(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 508 (فجَّ) منسوبًا إلى الأصمعي.
(٧) نسبه الرازي في تفسيره 22/ 165 إلى الكلبي، وهو اختيار الطبري فقد قال في تفسيره 17/ 21: وإنما اخترنا القول الآخر، وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها دخل في ذلك السهل والجبل، وذلك أن ذلك == كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه من ذلك كله فجاجا سبلاً، ولا دلالة تدل على أنه عني بذلك فجاج بعض الأرض -التي جعلها لهم سبلا- دون بعض، فالعموم بها أولى.
وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 144 عن هذا القول إنه أحسن.
واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 309.
ويدل لهذا القول قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ .
(٨) ذكره عن ابن عباس ابن الجوزي 5/ 349.
وذكره القرطبي 11/ 285 مختصرًا.
وذكر الرازي 22/ 164 أوله ثم قال: وهو قول مقاتل، والضحاك، ورواية عطاء عن ابن عباس.
وقد روى الطبري 17/ 21 من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس وجعلنا فيها فجاجا سبلا" قال: بين الجبال.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه للطبري وابن المنذر.
وهي رواية ضعيفة؛ لأن ابن جريج لم يلق ابن عباس.
قال الإمام أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت.
فحسبك.
"تهذيب التهذيب" 6/ 404.
(٩) (لا): ساقطة من (أ).
<div class="verse-tafsir"