الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ .
اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية: فذهب كثيرٌ منهم إلى أن المراد بالإنسان هاهنا: آدم.
وقالوا: لما نفخ فيه الروح لم تبلغ رجليه حتى استعجل، وأهوى إلى عنقود من عنب الجنة ليأكل منه، وأراد الوثوب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان، وأورث أولاده العجلة.
وهذا قول عكرمة (١) (٢) (٣) (٤) وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه، وذلك أن الله تعالى خلق آدم في آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها.
وهذا مذهب مجاهد، قال؛ خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار، فلما أحيا الروح رأسه (٥) (٦) (٧) وقال قتادة: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ قال: خلق عجولًا (٨) وهذا القول اختيار جميع أهل اللغة (٩) قال الفراء: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجل (١٠) (١١) وقال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء: خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب [وخلقت من لعب] (١٢) ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ (١٣) وقال المبرد: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي: من شأنه العجلة (١٤) وهذه ثلاثة أقوال عليها أهل التفسير والمعاني.
وقال أبو عبيدة: تأويل الآية على القلب، أي: خلق العجل من الإنسان (١٥) ولا وجه لحمله على القلب مع ماله على (١٦) (١٧) وقال نفطويه: قال بعض الناس: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي: من طين، وأنشد (١٨) والنبع ينبت بين الصخر (١٩) (٢٠) (٢١) والعجل بمعنى الطين قد حكي من (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وتأويل الآية: خلق الإنسان عجولًا، ولذلك (٢٦) ومن قال معنى الآية: إن آدم خلق على عجلة - يقول: إنَّ ذلك أورثه وأولاده العجلة، فاستعجلوا (٢٧) والآية نازلة في أهل مكة حين استعجلوا العذاب.
قال ابن عباس -في رواية عطاء-: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ يريد: النَّضْر بن الحارث، وهو الذي قال: ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ﴾ الآية (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ قال (٢٩) (٣٠) ﴿ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ أي أنه نازل بكم.
قال ابن عباس: وهو تهديد ووعيد.
(١) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 630 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) رواه الطبري: 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": 5/ 630 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) رواه الطبري 17/ 26.
(٤) نسبه للكلبي: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 447.
(٥) في (د) ، (ع): زيادة (ووصلت إلى)، وما في (أ)، (ت).
هو الموافق لما في تفسير الثعلبي.
(٦) تفسير الثعلبي 3/ 29 ب.= وقد رواه الطبري 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه لابن شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة".
(٧) لم أجد هذا القول عن قطرب.
وقد ذكر الشريف الرضي في "الأمالي" 1/ 416 عن قطرب أنه أجاب بأن في الكلام قلبا، وأن المعنى: خلق العجل من الإنسان.
(٨) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24.
(٩) (اللغة): ساقطة من (أ)، (ت).
(١٠) عند الفراء: العجلة.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 203.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392.
مع تقديم وتأخير.
(١٤) لم أجد من ذكره عنه.
(١٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38، ولفظه: مجازه مجاز: خلق العجل من الإنسان.
(١٦) في (د)، (ع): (من).
(١٧) وقد ردّ ذلك أيضًا الإمام الطبري، فقال في "تفسيره" 17/ 27: وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره.
اهـ.
(١٨) عجز هذا البيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 469 "عجل"من إنشاد نفطويه، من غير نسبة لأحد.
والبيت في "غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي ص 255، من غير نسبة، وروايته فيه: النبع في الصخرة الصماء منبته ...
والنخل منبته في السهل والعجل و"أمالي المرتضى" 1/ 469 وروايته: والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ...
والنخل ينبت بين الماء والعجل ثم قال المرتضى 1/ 470: وقد رواه ثعلب، عن ابن الأعرابي، وخالف في شيء من ألفاظه، فرواه: النبع في الصخرة الصماء منبته ...
والنخل منبته في السهل والعجل و"اللسان" 11/ 428 "عجل" بمثل رواية ثعلب، عن ابن الأعرابي، وعجزه في "الكشاف" 2/ 573 ثم قال: والله أعلم بصحته.
والنغ: شجر تتخذ منه الفسي، وهو من أشجار الجبال، الواحدة منه نبعه.
"لسان العرب" 8/ 345 (نبع).
(١٩) في جميع النسخ: (النخل)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.
(٢٠) بياض في (ت).
(٢١) قول نفطويه في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 369 (عجل) وفيه تسميته بابن عرفه.
(٢٢) في (د)، (ع): (في).
(٢٣) في (أ)، (ت): (ابن عباس)، وهو خطأ.
(٢٤) ذكر هذه الرواية من هذا الطريق الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 369 "عجل".
(٢٥) ما بين المعقوفين بياض في (ت).
(٢٦) في (أ)، (ت): (وكذلك)، وهو خطأ.
(٢٧) في (أ)، (ت): (واستعجلوا).
(٢٨) ذكره ابن الجوزي 5/ 351، والرازي 22/ 171 من رواية عطاء عن ابن عباس.
وذكره الزمخشري 2/ 573 منسوبًا إلى ابن عباس.
وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة كما تقدم، ولذا استظهر الزمخشري والرازي وأبو حيان وغيرهم أن المراد بالإنسان هنا: الجنس.
قال الرازي 22/ 171: وهذا القول يعني القول بأن المراد بالإنسان الجنس - أولى؛ لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا == الإنسان على النوع.
وقال أبو حيان 6/ 313: والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه هو القول الأول؛ لأنه المناسب لآخرها.
(٢٩) يعني ابن عباس.
(٣٠) ذكره ابن الجوزي 5/ 352 ونسبه إلى مقاتل.
وذكر الرازي 22/ 172 ثلاثة أقوال في الآية: أحدها: أنها هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولذلك قال: "فلا تستعجلون" أي: أنها ستأتي لا محالة في وقتها.
ثانيهما: أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول.
ثالثهما: أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن.
ثم قال الرازي: والأول أقرب إلى النظم.
وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 313 الأقوال التي ذكرها الرازي ثم قال: والأول أليق، أي: سيأتي ما يسوؤكم إذا متم على كفركم، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا والآخرة.
ا.
هـ والأظهر أن المراد بالآيات ما توعدهم الله من العذاب في الدنيا كما قال تعالى ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ ويدخل فيه ضمنا يوم بدر وغيره.
والعذاب في الآخرة كما قال تعالى في ﴿ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ وكما قال تعالى في هذه الآيات بعد ذلك ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ﴾ الآيات.
وقوله ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"