تفسير سورة الأنبياء الآية ٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٤٢

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ﴾ يقال: كلأك (١) (٢) إنَّ سُليمي واللهُ يَكْلَؤهَا (٣) (٤) (٥) وقال المبرد: أكتلأت بهذه الدار إذا تحصَّنت بها وجعلتها تحفظك.

قال ابن عباس: يريد من يمنعكم (٦) ﴿ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ .

وقال الكلبي: ﴿ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ من عذاب الرحمن (٧) قال أبو إسحاق: معناه: من يحفظكم من بأس الرحمن (٨) ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ  ﴾ أي: عذاب الله، كما قال في موضع آخر: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ .

ونحو هذا قال الفراء (٩) والمعنى: من يحفظكم مما يريد الرحمن إحلاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة.

وهو استفهام إنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك (١٠) وقال مجاهد في هذه الآية: من يدفع عنكم بالليل والنهار إلا الرحمن (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن (١٣) وقال غيره: عن مواعظ ربهم (١٤) ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ أي لا يعتبرون.

(١) في (ت): (كلال).

(٢) "تهذيب اللغة" 15/ 365 (كلأ) منسوبًا إلى الليث.

وهو في كتاب "العين" 5/ 407 مادة (كلأ).

(٣) هذا صدر البيت، وعجزه: ضنَّت بشيء ما كان يرْزؤها وهو في "ديوانه" ص 55 و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 39، والطبري 17/ 30، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 360 (كلأ).

(٤) في "تهذيب اللغة" 10/ 362.

فسهرت له.

(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 361 - 362 (كلأ) نقلاً عن أبي زيد.

(٦) ذكره البغوي 5/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس.

وقد روى الطبري 17/ 29 عن ابن عباس قال: يحرسكم.

(٧) ذكر هذا القول الرازي 22/ 174، والقرطبي 11/ 29، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 160 من غير نسبة لأحد.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.

(٩) انظر: "معاني القرآن" 2/ 204.

(١٠) وعلى هذا يكون المعنى: لا كالئ لكم يحفظكم من عذاب الله البتة إلا الله تعالى؛ أي: فكيف تعبدون غيره؟.

وقال أبو حيان في "البحر" 6/ 314: هو استفهام وتوبيخ.

فعلى هذا يكون توجه إليهم بالتقريع والتوبيخ: كيف يصرفون حقوق الذي يحفظهم بالليل والنهار إلى ما لا ينفع ولا يضر.

(١١) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد دون قوله إلا الرحمن.

وفي "الدر المنثور" 5/ 632: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ..

قال: يحفظكم.

(١٢) وحكى الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 478 القولين، واستظهر قول من قال: "من الرحمن" أي: من عذابه وبأسه قال: ونظيره من القرآن ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ  ﴾ .

وقال أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى" 27/ 441، 35/ 372: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" بدلًا عن الرحمن.

وهذا أصح القولين كقوله تعالى ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ  ﴾ أي: لجعلنا بدلاً منكم كما قاله عامة المفسرين، ومنه قول الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة ...

مبردة باتت على طهيان أي بدلاً من ماء زمزم.

اهـ.

واقتصر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 179 على هذا القول ولم يحك غيره واستشهد له يقول الراجز: جارية لم تلبس المرققا ...

ولم تذق من البقول الفستقا أي لم تذق بدل البقول الفستق.

اهـ.

(١٣) ذكره القرطبي 11/ 291 من غير نسبة.

(١٤) قاله الطبري 17/ 30.

وقد جمع البغوي 5/ 320 القولين، فقال: عن القرآن ومواعظ الله.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله