تفسير سورة الأنبياء الآية ٤٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٤٤

بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ذكر الله تعالى أن هؤلاء اغتروا بطول الإمهال إذ لم يُعَجَّلوا بالعقوبة، فقال: ﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ ﴾ يعني أهل مكة متعهم الله بما أنعم عليهم ﴿ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ﴾ فاغترّوا بذلك، فقال الله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ .

قال ابن عباس: يعني القرية تخرب حتى يكون [العمران] (١) (٢) والمعنى: ألا يرون أنا نخرب القرى بأن ننقص من أطرافها نخرب ما حولها، أفلا (٣) (٤) وهذا معنى قول مجاهد وعكرمة، قالا: ننقصها من أطرافها بالموت وقبض الناس (٥) يخوفهم بالهلاك بعد طول الإمهال.

وقال الكلبي: نفتح من أطرافها لمحمد (٦) (٧) وقد أحكمنا هذا القول في آخر سورة الرعد (٨) ثم وبخهم فقال: ﴿ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ أي: أفتغلبون محمدًا (٩) وقيل: أفهم الغالبون أم نحن؟

(١٠) وهذا معنى قول ابن عباس: يريد بل لي الظفر، والغلبة (١١) (١) زيادة من الطبري يستقيم بها المعنى.

(٢) رواه الطبري (16/ 494 - 495 شاكر)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 667 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٣) في (ت): (فلا).

(٤) قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 180 عند هذه الآية: اختلف المفسرون في معناه، وأحسن ما فسر به قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ﴾ والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه وأهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة وإبحائه لعبادة المؤمنين.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 582: ما ذكره ابن كثير رحمه الله صواب، == واستقراء القرآن العظيم يدل عليه.

وعليه فالمعنى: أفلا يرى كفار مكة ومن سار سيرهم في تكذيبك يا نبي الله، والكفر بما جئت به "أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها" أي: بإهلاك الذين كذبوا الرسل كما أهلكنا قوم صالح وقوم لوط وهم يمرّون بديارهم، وكما أهلكنا قوم هود، وجعلنا سبأ أحاديث ومزقناهم كل ممزق كل ذلك بسبب تكذيب الرسل والكفر بما جاؤا به ..

فاحذروا من تكذيب نبينا محمد -  -؛ لئلا ننزل بكم مثل ما أنزلنا بهم.

(٥) قول مجاهد رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 339، والطبري 16/ 496 تحقيق شاكر، وقول عكرمة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 339، والطبري 16/ 496 تحقيق شاكر.

(٦) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 22/ 175.

(٧) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 666 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٨) سورة الرعد: 41.

(٩) الطبري 17/ 32 مع تصرف يسير.

(١٠) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 أ.

(١١) هنا يبدأ الخرم في نسخة (ت).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله